الحكومة غارقة في تصريحات تزيد الحالة ضبابية… وعواقب حرق المصحف واقتحام الأقصى خطيرة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: السؤال الذي يتردد الآن على ألسنة الملايين الذين يقطنون الأحياء الشعبية والقرى الفقيرة في محافظات الصعيد والدلتا، لماذا تغيب العدالة عند توزيع الأحمال لمواجهة العجز في الكهرباء، اذ تزداد وتيرة السخط العام الموجه ضد الحكومة، التي سعى رئيس وزرائها الدكتور مصطفى مدبولي لإبراء ساحته من الأزمة مشدداٌ على أن التيار الكهربائي لن يقطع في المقام الأول عن الجهات والمناطق المهمة ومن بينها المقاصد السياحية وتابع: الدولة لن تقطع التيار عن المستشفيات والمؤسسات الاستراتيجية، وكذلك الأماكن السياحية والساحلية، لأنها مصدر دخل رئيسي للدولة المصرية بالعملة الصعبة، والدولة تراعي ذلك. وبالنسبة للشأن السياسي وما له علاقة بالغضب العام أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، أن التصرفات الهوجاء تجاه حرق المصحف الشريف واقتحام المسجد الأقصى المبارك أكبر معول هدم لحوار الأديان والحضارات وكل الوثائق ذات الصلة بالأخوة الإنسانية، ذلك أنها لا تمثل مجرد حالات فردية أو استثنائية شاذة، إنما أصبح لها غطاء دول وحكومات تدافع عن ذلك إفكا وبهتانا تحت زعم حرية التعبير، التي تمثل في نظرنا أقصى معاني ازدواجية المعايير.. وقال الوزير، إن هذه التصرفات ما لم يتصدَ عقلاء العالم وحكماؤه لإيقافها بسرعة وحسم وقوانين دولية رادعة، فإنها يمكن أن تدخل العالم كله في صراعات دينية لا تبقي ولا تذر، فضلا عن أنها وبلا شك ستكون نذير شؤم على البشرية جمعاء. وأشار إلى أنه إذا لم تتحرك كل الجهات والمؤسسات الدولية التي تبنت ولا تزال تتبنى أو تزعم أنها تتبنى احترام جميع الأديان والثقافات، وتعلن مجتمعة وبقوة وحسم رفضها الحاسم والصريح والواضح البين لهذه التصرفات الهوجاء التي تنال من مقدساتنا وكتاب ربنا واستفزاز مشاعرنا فإن ذلك بلا شك سيفقدها أي مصداقية. ومن القضايا الدينية: أكدت الدكتورة سعاد صالح أستاذة الفقه المقارن في جامعة الأزهر أن «تجميد البويضات والمني لاستخدامها في أي وقت غير جائز، ويعد تحديا لإرادة الله»، مستشهدة بقوله تعالى: «ويجعل من يشاء عقيما». وقالت إنه «في حالة اللجوء للتلقيح الصناعي، أو طفل الأنابيب، يجب وجود طبيب أمين»، ومن ضحايا الامتحانات: سيطر الحزن الشديد على أهالي قرية ميت حمل مركز بلبيس محافظة الشرقية، بعد وفاة طالبة في الصف الثانوي الأزهري بأزمة قلبية فور إبلاغها برسوبها في الامتحانات بعد إعلان النتيجة. فيما أكد معلم في المعهد الديني الذي كانت تدرس فيه الفقيدة، أن الفتاة كانت حافظة لكتاب الله وتتمتع بأخلاق عالية وروح مرحة وخفة الدم ومحبوبة من جميع زملائها، مضيفا، ظلت طوال حياتها الدراسية في حالة تفوق دائم فكل عام تحصل على أعلى الدرجات، حققت مراكز متقدمة في الشهادتين الابتدائية والإعدادية تنبأت لها أسرتها بأنها ستلتحق بإحدى كليات القمة، فكانت المفاجأة الكبرى حينما اصطدمت أحلامها بقطار الثانوية الأزهرية ورسبت في مادة وتوقفت عضلة قلبها ولفظت أنفاسها الأخيرة.
«الساعة كام»

السؤال أعلاه بشأن موعد انقطاع الكهرباء بات يتردد على ألسنة السواد الأعظم من المواطنين كما اشار عبد العظيم الباسل في “الوفد”: هذا السؤال أصبح جوابه رغبة عاجلة لكل بيت الآن، بعدما فوجئ بانقطاع الكهرباء مرة أو مرتين في المدن وثلاث أو أربع مرات في القرى في اليوم الواحد؛ وما يترتب على ذلك من أعطال مفاجئة للأجهزة الكهربائية، وما تحويه في داخلها من مواد غذائية قد تتلف؛ بسبب الانقطاع المتواصل لفترات طويلة على مدار اليوم، ما يزيد من الأعباء المادية لكل أسرة، وإذا كانت الحكومة قد كشفت مؤخرا من خلال الزميلة صحيفة “الشروق” عن أسباب الأزمة بعد اجتماع بين وزارتي البترول والكهرباء، أسفر عن ضرورة سداد الشركة القابضة للكهرباء ملياري جنيه لهيئة البترول لشراء مازوت من الخارج؛ لتعويض ما تم استهلاكه بعد تراجع إنتاج الغاز الطبيعي اللازم لمحطات توليد الكهرباء الغازية. وعلى الجانب الآخر إذا كانت وزارة البترول توفر حاليا 110 ملايين متر مكعب يوميا من الغاز لوزارة الكهرباء؛ بينما تحتاج شركاتها إلى 180 مليون متر مكعب لتوفير إنتاج الكهرباء بصفه مستقرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من 42 درجه مئوية، فإن ذلك يؤكد استمرار الأزمة المرهونة بانخفاض درجات الحرارة؛ الأمر الذي يؤكد استمرار تخفيف الأحمال. من هنا ينبغي على الحكومة ضرورة اتباع الشفافية والوضوح مع المواطنين؛ وشرح مستجدات الأزمة أولا بأول من خلال الإعلام؛ حتى يقدروا الموقف الحالي الذي نمر به جميعا، مع استيعاب الهدف المرجو من وراء تخفيف الأحمال.

كفاكم كذبا

الرد على كل ما يثار من شائعات، ودحضها بالحقائق وليس بمزيد من الأكاذيب هو ما يطالب به كل غيور على مصالح البلاد، ويرى عبد العظيم الباسل أن على رأس المهام التي ينبغي على الحكومة أن تقوم بها تسليط الضوء على ما ينشر وبيان الأباطيل وهذه مهمتها الأولى. أما المهمة الثانية فيجب أن تعلن يوميا عن المناطق الحيوية والأساسية، وكذلك المستشفيات وأقسام الشرطة في كل محافظة والمناطق السياحية أيضا، التي سيتم استثناؤها من انقطاع الكهرباء؛ حتى تكون معلومة للجميع ولو بنظام التناوب، دون أي تفرقة بين محافظة وأخرى. وتأتي مهمتها الثالثة بضرورة إعداد جدول تفصيلي لكل محافظة؛ يتضمن تحديد الأحياء التي سينقطع عنها التيار، وفقا لتوقيت زمني معلوم من خلال الصفحة الرسمية للمحافظة، وكذلك على صفحة وزارة الكهرباء الرسمية، وتنحصر المهمة الرابعة للوزارة في ضرورة التنسيق مع نواب البرلمان بغرفتيه (نواب وشيوخ) لشرح أبعاد الأزمة لأبناء دوائرهم، والتعجيل في حل المشاكل الطارئة التي يتعرض لها أصحاب المصانع والمستشفيات في نطاق كل دائرة؛ من خلال رفعها للوزارة مباشرة والرد عليها في أسرع وقت. ويبقى على الوزارة ضرورة وضع مخطط مقترح لإنهاء الأزمة بحلول بديلة، كالتوسع في الطاقة الشمسية على الطرق، وإطفاء جانب واحد من أعمدة الشوارع لترشيد الاستهلاك، وتوفير احتياطي استراتيجي من إنتاج الكهرباء لمواجهة هذه الظروف المناخية الطارئة. تلك بعض المقترحات التي قد تساعد في حل الأزمة، بدلا من الدخول في أزمة إدارة إلى جانب أزمة كهرباء.

ليس ترفا

يرى محمد بركات في “الأخبار”، أنه لم يعد هناك من يتصور بحسن النية أو نقص المعلومات، أن الاهتمام بقضية المناخ هو نوع من الرفاهية الفكرية، التي لا موجب لها، ولا محل للانشغال بها في الوقت الذي ينشغل فيه الناس عادة بشؤون حياتهم اليومية وتدبير احتياجاتهم الأساسية. ذلك في ظني لم يعد قائما نظرا لثبوت خطأ هذا التطور، لكونه يتجاهل عن عمد الحقائق الثابتة على أرض الواقع الآن ومنذ سنوات عدة، التي تؤكد أن الخطر الجسيم للمتغيرات المناخية، أصبح واقعا يهدد حاضر ومستقبل الأرض وما عليها من بشر بمخلوقات أخرى بالهلاك والدمار، إذا ما ظلت الممارسات المعوجة للدول والشعوب من سكان الأرض على ما هي عليه الآن. وهذه الحقائق تؤكد بما لا يقبل الشك أو الإنكار، أن استمرار درجة التلوث البيئي والاحتباس الحراري على ما هي عليه الآن، من ارتفاع وزيادة سيؤدي بالضرورة إلى وضع بالغ الخطورة بالنسبة للعالم كله على وجه العموم، وبالنسبة للدول والشعوب في منطقة الشمال الافريقي وحوض البحر المتوسط والشرق الأوسط على وجه الخصوص. وفي هذا الإطار يكون السكوت أو التجاهل أو غض الطرف عن هذه الحقائق، أمرا غير ممكن وغير مقبول من جانب العالم كله، ومن جانبنا نحن بالذات، حيث إن الخطر يهدد الجميع، والكارثة لن تستثني أحدا منا أو من غيرنا. ولكن مع إدراكنا لهذه الحقيقة لا يمكننا في الوقت ذاته أن نتجاهل على الإطلاق، أو نغض الطرف في أي حال من الأحوال عن الحقيقة المؤكدة الأخرى، التي يعلمها القاصي والداني من سكان هذا الكوكب الذي هو الأرض، التي نعيش عليها جميعا والتي نعلم جميعا أيضا المسؤولية الكبيرة التي تتحملها الدول الصناعية الكبرى، عن المأساة التي تعاني منها الأرض حاليا من تلوث واحتباس حراري يكاد يفتك بها ويدمرها. وأحسب أننا نعلم جميعا، أن هذه الدول الصناعية الكبرى، هي التي كانت ولا تزال تقوم باستخدام مكثفات للمحروقات الكربونية، سواء الفحم أو البترول أو الغاز في جميع أنشطتها الصناعية والإنتاجية طوال ما يزيد على قرنين من الزمان، منذ انطلاق الثورة الصناعية وحتى الآن.

فكرة مبهرة

الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي يضرب معظم دول العالم ومنها مصر، أرجعها الخبراء إلى الاحتباس الحراري وتغير المناخ، وأنه سوف يستمر لسنوات ما أجبر الدولة ممثلة في وزارة الكهرباء على تخفيف أحمال الكهرباء نتيجة زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية بصورة كبيرة، وهو ما انعكس وفق ما يرى محمود دياب في “الأهرام” على زيادة حجم استهلاك الغاز لإنتاج الكهرباء، وإحداث ضغط شديد على الشبكات، ما أدى إلى انخفاض ضغط الغاز في شبكات محطات الكهرباء. ولا شك في أن تخفيف الأحمال الذي ينتج عنه قطع الكهرباء لفترات يؤثر بالسلب في حياة المواطنين يوميا ويعطل المصالح، خاصة أنه ينتج عنه أيضا قطع المياه، لأن معظم العمارات السكنية تستخدم مواتير رفع المياه ولحل هذه المشكلة هناك فكرة للدراسة، وهي أن تبدأ الدولة من الآن وضع استراتيجية لإحلال وتعميم استخدام وحدات مصغرة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية للمنازل والمؤسسات، بدلا من النظام المعمول به الآن، وأن تقوم مصانع الإنتاج الحربي بتصنيعها، ويتم بيعها للمواطنين بالتقسيط وتقوم شركات الكهرباء بتركيبها وصيانتها مقابل رسوم بسيطة، وهذا النظام له مزايا كثيرة ويقضي على سلبيات أكثر ومنها، عدم معاناة المواطنين من انقطاع الكهرباء وعدم تعطل المصالح، وأيضا لن تكون هناك سرقة للكهرباء، التي تقدر سنويا بمليارات الجنيهات، تحرم منها خزينة الدولة، بالإضافة إلى الحد من حوادث الصعق التي يتعرض لها المواطنون من خطوط وأسلاك الكهرباء المكشوفة، خاصة خلال فصل الشتاء وتوفير كميات كبيرة من الغاز والمازوت المخصص لتوليد الكهرباء، وجزء منه يتم استيراده من الخارج بالعملة الصعبة، على أن يتم بعد ذلك تعميم هذا النظام على جميع مؤسسات الدولة العامة والخاصة.

عار الكتابة

صارت الكتابة عبئا، والتوصيف مخجلا، ومواجهة الواقع المر وجهات نظر شخصية بغير منطق، والبحث عن مخرج من وجهة نظر الدكتور يحيى القزاز في “المشهد” مقزز: لا جديد يقال عن واقع بائس مكشوف، فاق وصفه أتعس مفردات اللغة، وتكرار القديم فيه ملل وألم. لا نستطيع الصمت على الوجع ولا البوح به ولا الفكاك منه.. سرمدية القهر والاستبداد. ينطبق على من يعانيها وصف الشاعر المطارد بنضاله بيرم التونسي “اتقلب على جمر النار/ واتشرد ويا الأفكار” الذي غنته سيدة الغناء العربي الراحلة أم كلثوم، فأحالت هذا العذاب إلى نعيم مقيم واستمتاع لذيذ. وغدونا نستمتع بعذاباتنا ونغنيها بنشوة، وكأننا في فرح لم يمسسنا قرح قط. لا أعرف إن كانت شدة الاستبداد وقسوته هي مَا جعلتنا نتحمله ونتعايش معه؟ أم الشعراء الذين تغنوا بالألم فحولوه لبهجة تستحق الاستقامة والاستدامة؟ إن ظاهرة استبداد الحكم المتوارث تحتاج إلى دراسة لمعرفة أسبابها، وعلاقة المثقفين والسلطة بنشأتها. لا أظنني متخصصا ولا مؤهلا لهما، إنه استفسار عنَّ لي فبادرت به لمن هم أهل للعلم والدراسة. مقدمة فرضت نفسها فاستعبدتني، فأسقطتها من أم رأسي أرضا متحررا من احتلالها وأوجاعه. كنت أنوي الكتابة، عن توصيف مؤجل لما يسمى بالحوار الوطني، بعد طول انتظار وطول معاناة.. النتيجة ليتها كانت صفرية، بل صارت سلبية متكاثرة، يشيب لها الولدان. دفعنى للكتابة ما قرأته في تعليق على بوست، يرى أن الحوار الوطني لم يسفر عن شيء. صيغ التعليق في تساؤلات قد تبدو ساخرة مستهترة: “ولماذا تقول إن الحوار لم يسفر عن أي شيء مفيد. أليس الحوار بين ممثلين لأحبابك الموالاة وكل أحزاب المعارضة، خصوصا غالبية أحزاب الحركة المدنية مفيدا؟ أليس للاعتراف بهذه الأحزاب أي قيمة؟ أليس في وجود الحزب الشيوعي المصري علنا ولأول مرة في التاريخ وجلوسه مع أحزاب الحكومة أي قيمة؟ هل سمعت عما دار في الجلسات المخصصة للحريات الأكاديمية أو العمل الأهلي؟

«عوار وطني»

واصل الدكتور يحيى القزاز أسئلته التي تبحث عن إجابة: هل لا بد من أن يسفر الحوار عن تغيير شامل للنظام السياسي في مصر حتى تعترف بقيمته؟ وبماذا تنصح كبديل للحوار وترينا الطريق حتى نستفيد؟” ولا تعقيب لديّ على التعليق فهو كاشف فاضح لنمط فكري بدأ يسود فيه اتهام ووشاية مغلفتين. ثم أردف المعلِق “ولماذا تعتبر الجلسات المصغرة التخصصية علامة فشل وهي حوار حقيقي بين عدد محدود من ممثلي الأحزاب ثلثهم من المعارضة الحقيقية مع عدد من الخبراء، لماذا يعتبر ذلك علامة على فشل الحوار”. تدخل معلق آخر بأنه “حوار إجبار وليس اختيارا، ومعروفة نتيجته مسبقا، ولكن هناك إيجابية واحدة غير مقصودة وهي لمة الكل وظهور تصريحات لم تكن مسموحا بها سابقا”. ثم عاد فعقب كاتب البوست على التعليق الأخير – متجاهلا التعليقين الأولين- بأنها “تصريحات لها هامش محدود بعد ما استبعدوا مسبقا كل الموضوعات الرئيسية من الدستور للانتخابات الرئاسية للسياسة الخارجية والأمن القومي”. تعقيب في رسالة مهذبة لمن يرى في تكرم الحكومة واعترافها بالمعارضة وجلوسها معها إنجاز كبير، رسالة مفادها أنه لا جدوى من الحوار دون تداول الأمن القومي والدستور والسياسة الخارجية، ولم يذكر شيئا سياديا آخر، ولن نذكره حتى لا نحمله ما لم يقل وما لا يطيق. المكتوب يكشف عن العوار الوطني، ويعيد السؤال عن علاقة السلطة بالمثقف وإشكاليتها. وهو موضوع كبير لست مؤهلا له، ويحتاج دراسة من متخصصين موضوعيين، وأتمنى أن تكون قضية شاغلة. السلطة هي التسلط مصحوبا بالاستبداد، والمثقف هو كل من له وعي معرفي وضمير حي. شعاع يضيء ولا يحرق. لديه معارف ووعي بمقاصدها وتأثيراتها على ما يدور حوله. إن غاب الضمير صار المثقف انتهازيا في ركاب السلطة ومضلِلا، ومعول هدم وعائقا ضد تقدم الوطن، عنصر بلبلة وتشكيك لتقسيم الشعب، يقنن الظلم، ويجمل القبح، ويقبح الجمال، يتوافق مع كل العصور كصانع حاذق ماهر، يجيد حياكة المطلوب بالمقاس. وتظل إشكالية العلاقة بين المثقف الحقيقي والسلطة هي الصراع بين العدل والظلم.. بين الخير والشر، والعلاقة بين المثقف الانتهازي والسلطة هي العلاقة بين صانع الآلهة وعابدها. العوار الوطني هو المهدد الأول لانتخابات رئاسية نزيهة.

بلد أزمات

لا حديث الآن بين المواطنين، كل المواطنين إلا عن الحالة التي أصبحنا وأمسينا نعيشها رغما عن الكل.. أضاف رمضان عبد العال في “فيتو”: أزمة تلاحق أزمة في السكن، فواتير تنفجر في وجهك مع كل رنة جرس، وفي المواصلات أصبحت الأجرة تحسب بالخطوة، وفي المأكل حدث ولا حرج صعوبات في سد الرمق ولو بساندوتش فول وطعمية، أو طبق كشري. أزمتنا الاقتصادية أصبحت متعددة الوجوه.. باتت أزمة بعشرة وجوه.. كان الناس في الأمس القريب يترقبون نهاية شهر يونيو/حزيران، للحصول على قسط ولو بسيط من الترفيه في نهاية عام طويل من معاناة العمل التقليدي، ولو برحلة لأيام معدودة لشواطئ البحر العمومية في الإسكندرية أو رأس البر أو مطروح. الآن مع غول الغلاء الذي التهم كل غال ورخيص أصبح التفكير في الفسحة ولو بتمشية على كورنيش النيل بكيس لب أو ترمس يعد ترفا لا يملكه الكثيرون.. ويشتد لهيب الأزمة وضيق الحال يوما بعد يوم ليطال عموم الناس ولسان حالهم الآن، أين المفر وحكومتنا غارقة في إسهال تصريحات لا تغني ولا تسمن، بل تزيد الحالة ضبابية ويكفيها البحث والتفكير عن حل لأزمة الدولار، وهم تدبير المليارات لسداد أعباء خدمة ديونها المتعاظمة.. وفي مثل هذه الحالة البائسة، جميل أن تجد من يحنو عليك ولو بكلمات تشاركك أحزانك.. ولهذا استقبل الناس بتقدير كبير الكلمات المعبرة عن الحالة وشجونها من الفنانة الرقيقة ليلى علوي، التي لخصت الحالة التي نعيشها في الوقت الراهن حين قالت للإعلامية الضاحكة من دون سبب.. المجتمع مجهد جدا.. الناس بقت ماشية متنحة وتايهه وشايلين الهم.. صحيح يا فنانة.. الهم أصبح يعلو الوجوه والجباه أيضا حين فقدنا القدرة على تلبية ولو جزء يسير من المطالب المعيشية لأفراد الأسرة وبات العجز عنوانا.. أو على رأي صديقي الزجال الساخر، الحالة بقت شفتشى والمزاج بني.. يا مجير.

طيب وشرير

لا يعلم زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” متى ظهر وترسخ تعبيرا «الساحل الطيب» و«الساحل الشرير».. قبل عامين أم ثلاثة أعوام أم أكثر؟ ولكن الأكيد أنه باتت لهما معانٍ ودلالات بالغة الوضوح، على نحو ما يجري لكثير من التعبيرات والمفردات الحديثة التي تجد طريقها إلى خطابنا اليومي، وتكون مبهمة في بدايتها، ثم ما تلبث مع الاستخدام المتكرر أن تتبلور ويترسخ استخدامها. جغرافيا، فإن الساحل الطيب يمتد من غرب العجمي حتى مارينا، بينما الساحل الشرير يبدأ من سيدي عبدالرحمن حتى نهاية الامتداد العمراني في ما قبل مدينة مرسى مطروح. هذا فهمي الخاص، وقد تختلف التفسيرات والأوصاف من شخص لآخر. ما يستوقفني مع ذلك ليس الحدود الجغرافية للساحلين، بل المفاهيم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية السائدة حول كلٍّ منهما، وما تعبر عنه في حد ذاتها من تغيرات عميقة وممتدة في مجتمعنا المعاصر. مبدئيا، يبدو لي أن الساحل الطيب لا يمكن تعريفه إلا بالمقارنة والمقاربة مع الساحل الشرير، أي أن «الطيبة» هنا مصدرها «الشر» المقابل لها. فالمقصود من وصف الطيبة هو إبراز وانتقاد النقيض أكثر من الإعجاب بما هو طيب حقيقة. من جهة أخرى، فإن للتفرقة بين الساحلين دلالة زمنية واضحة تتجاوز في أهميتها البعد الجغرافي، حيث الساحل الطيب هو نتاج مرحلة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، حينما بدأ تطوير الساحل الشمالي بواسطة الدولة، وكانت مقدماته قرى «مراقيا» و«ماربيلا» وبلغت ذروتها في «مارينا»، التي صارت مدينة متكاملة. وتداخل مع هذا الجهد الرسمي ظهور ثم توسع المطورين العقاريين من القطاع الخاص، إلى جانب النقابات والجمعيات. وبمعنى ما فإن هذا الساحل «القديم» (قبل أن يكتسب اسم «الطيب») كان مشروع الطبقة الوسطى الميسورة بفئاتها المختلفة، ومعها العائدون بمدخرات الخليج وبوادر مجتمع الأعمال.
يشبه بعض ناسه

الساحل “الجديد” الذي بات يعرف في نظر الكثيرين وبعضهم ممن يتباهون بأنهم يقيمون فيه طيلة الصيف والمعروف بـ”الشرير” فينتمي كما أوضح الدكتور زياد بهاء الدين إلى عالم مختلف تماما، ربما لا تفصله عما سبقه سوى بضعة كيلومترات، ولكنه مغاير اجتماعيا وطبقيا. هذا مجتمع نهايات التسعينيات وبدايات القرن الجديد، والمنتمي لعالم الأعمال أكثر من انتمائه للطبقة الوسطى، ومرحلة انسحاب الدولة من تطوير الساحل الشمالي وترك الساحة للشركات الخاصة الكبرى، (أو هكذا كان الحال حتى عودة الدولة بقوة في «العلمين الجديدة»). كذلك فإن للتفرقة بين الساحلين دلالة ثالثة – بعد الجغرافيا والحقبة الزمنية – في ما يُعبّر عنه كلٌّ منهما من منظومة قيمية، على الأقل من وجهة نظر «الطيبين» من أنصار الساحل القديم. فالساحل الطيب، من منظورهم، يُعبّر عن ثقافة ساحلية معينة كانت سائدة في «زمن جميل» ما، حيث كان السلوك هادئا، والجيرة محل احترام، والأصوات خافتة، ونمط الإنفاق متسقا مع قدرات الطبقة الوسطى. ومثلما هو الحال مع أي وصف «زمن جميل» فلا بد من أن فيه مبالغة شديدة تجعله مُعبرا عن حالة مثالية لم تكن موجودة أصلا (نصادف المبالغة ذاتها في وصف «الزمن الجميل» السابق على ثورة يوليو/تموز). لكنها مبالغة ضرورية لإبراز كل ما هو «قبيح» في الساحل الشرير: البيوت الهائلة، والأصوات الصاخبة، والسيارات الفارهة، والسلوك المتعالى، والشباب الذي يُنفق ببذخ يصل لحد السفه، والأسعار الخيالية.

نهايتها اقتربت

يعاني نتنياهو وكيانه المغتصب من اضطرابات أمنية وعدم استقرار، بعد تصميمه على إجراء تعديلات جوهرية في صلاحيات المحكمة العليا، الأمر الذي أثار وفقا لجيهان فوزي في “الوطن”، حفيظة المعارضة وقطاع واسع من الإسرائيليين، لما سيترتب على ذلك من سحب صلاحيات جوهرية تتمتع بها المحكمة العليا الإسرائيلية، أعلى جهة قضائية في إسرائيل، فلماذا يسعى رئيس الحكومة بإصرار إلى إقرار مشروع «التعديلات القضائية» رغم شراسة المعارضة واستمرارية المظاهرات والاحتجاجات ضد القرار؟ طبعا للهروب من المساءلة القانونية في قضايا فساد عديدة منظورة ضده أمام المحاكم، خلال فترات حكمه السابقة، وهو الأمر الذي ينجيه من سجن محتم، إذا تمت محاكمته في قضايا فساد وسوء استخدام للسلطة وأمور أخرى، وهو ما لا يريده نتنياهو ولا يتمناه، لذا يواجه بإصرار وعند وشراسة الاحتجاجات التي تتصدى لمشروعه هو ومن معه في الائتلاف الحكومي، خاصة وزير الداخلية إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش اليمينيين المتطرفين. فبعد فترة قصيرة من إرجاء التعديلات التي يصمم عليها الحزب الحاكم بقيادة نتنياهو، بسبب شدة المواجهات الشعبية، واتساع رقعة الاحتجاجات، ورفض المعارضة قبولها، فضلا عن امتناع عدد كبير من ضباط جيش الاحتياط الإسرائيلي الاستمرار في الخدمة، عاد نتنياهو وطرحها في الكنيست للموافقة عليها، وهو ما فاقم الوضع الأمني المتردي في إسرائيل، وحوّل البلاد إلى ساحة حرب قد تتطور إلى حرب أهلية، كما يظهر استطلاع للرأي أجرته القناة العبرية 13، الذي كشف أن ما يزيد على نصف سكان إسرائيل يخشون اندلاع حرب أهلية، وأن نحو الثلث يفكرون في مغادرة البلاد، بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي يوم الاثنين الماضي بالقراءة الأولى والثانية، قانون «الحد من المعقولية» الذي يقيد صلاحيات المحكمة العليا، أعلى هيئة قضائية في البلاد، بالتدخل في قرارات الحكومة.

سقوطه وشيك

ماذا لو نجح المعارضون لنتنياهو في إجهاض التعديلات القضائية، هل يمكن أن يساهم ذلك في إسقاط حكومته؟ أم أنه وفق ما تراه جيهان فوزي سيتغلب على الأزمة، ويقر القانون رغم أنف المعارضين؟ وفي هذه الحالة هل يمكن إسقاط تلك التعديلات كأن لم تكن، في حال خروج نتنياهو من رئاسة الحكومة في ما بعد؟ ما هي السيناريوهات المحتملة؟ المعروف أن «الكنيست» (البرلمان) هو سيد نفسه، وهو أعلى السلطات في إسرائيل على الإطلاق، وفي حال نجح نتنياهو في إقرار هذه التعديلات، فمن الممكن إلغاؤها في ما بعد بمجرد توافر الأغلبية المطلوبة، بمعنى أن هذه التعديلات حتى لو تم إقرارها فلن تكون دائمة، وستظل مهددة دائما بأغلبية مضادة تلغيها. ربما سيكون هناك تسوية أو حل وسط للخروج من الأزمة قبل القراءة الثالثة والأخيرة، ترضي نتنياهو وتمنع المعارضين من إشعال فتيل الاضطرابات الداخلية التي تهدد الأمن والاقتصاد وعلاقات إسرائيل الخارجية. منها المسودة التي تقدم بها «الهيستدروت» كحل وسط قبل أيام والتي رفضها نتنياهو، لذا انضم «الهيستدروت» وهو الاتحاد النقابي العمالي الأكبر في البلاد، إلى المهددين بالإضراب الشامل، ما قد يشل الحياة في إسرائيل، فضلا عن مقترح مختلف قدمه يائير لابيد رئيس الوزراء السابق كحل وسط إلى نتنياهو، لم يتم الإفصاح عن مضمونه بعد. ويبدو أن نتنياهو في حديثه الصباحي للصحافة من داخل المستشفى شعر بخطورة الأزمة، فتظاهر بانفتاحه على المقترحات الجديدة، وأعلن أنه يفضل التوصل إلى حل لنزع فتيل المواجهة المباشرة. والحقيقة أن إقرار التعديلات التي يراها نتنياهو تشكل خطرا عليه، وعلى حكومته أكثر من إلغائها، فإقرار التعديلات سيؤدي إلى نتائج وخيمة قد تطيح بالحكومة، خاصة أن الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وإن كانت لم تعلن ذلك، ستفرض عقوبات على إسرائيل، من منطلق ما تراه أنه مصلحة إسرائيلية خالصة عند التخلص من نتنياهو، ومن وجوه اليمين المتطرف الذين يقودون إسرائيل الآن إلى مواجهة العالم بأسره، وإذا مضى نتنياهو في استغلال ما يتمتع به من أغلبية في اليمين لتقييد صلاحيات «المحكمة العليا»، فإن ذلك سيفتح أبوابا لأزمة لن تنتهي إلا بسقوطه.

أيام بوتين

لم يدخل الرئيس الروسي بوتين في كلمته الافتتاحية أمام القمة الروسية – الافريقية في مدينة سان بطرسبرغ، مناطق الاحتكاك مع غرمائه، وهم كما وصفهم عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” كُثُر، بل فضّل أن ينطلق مما اعتقد أنه نقاط القوة التي يمتلكها للتأثير، حتى لو كانت قوة غير خشنة، ولكن المكسب فيها أقرب إلى التحقيق. ولم يخذل بوتين المنتظرين لما سوف يقدم في محاولته خلق أرضية من الدعم، أقله عدم إعلان العداء، فقدم مبادرات وخطوات ولغة خطاب ليست محل جدل، بل قدم مبادرات ثقافية وإنسانية وحتى دينية. لغة الخطاب العام بين المسؤولين الروس، وعلى القمة رئيسهم، هو التأكيد المستمر على عدم التدخل في الشؤون الداخلية وإعطاء الانطباع بالتعامل على قدم المساواة. وهم هنا يلمسون وترا مهما وخللا واضحا في علاقات الغرب بافريقيا. بوتين وصف علاقة بلاده مع افريقيا بعلاقة الشراكة، والانفتاح على التعاون في المجالات كافة، بل دعم انضمام الاتحاد الافريقي لمجموعة العشرين. وتوقع أن يحدث ذلك في القمة المقبلة في الهند. وأن افريقيا ستصبح أحد الشركاء الرئيسيين لروسيا «في عالم جديد متعدد الأقطاب». تقريبا، تجاهل بوتين الحديث عن الحرب مع أوكرانيا، إلا الحديث عن توريد الحبوب، وهو الموضوع الذي «امتطاه» بوتين ليستخدم أسلحته الناعمة فيتعهد بأن تولي روسيا اهتماما خاصا بتوريد الحبوب إلى افريقيا، بما في ذلك المساعدات الإنسانية عبر الأمم المتحدة. مؤكدا أن روسيا قادرة على تعويض افريقيا عن الحبوب الأوكرانية، مع استعدادها لتقديم جزء من الحبوب للدول الفقيرة «مجانا»، بعد أن استغل الغرب اتفاق الحبوب للحصول على احتياجاته، وحرم الدول الفقيرة من حقوقها، على حد قوله. وبينما هو حريص على عدم الظهور بمظهر المدافع أو المبرر لموقف أو سياسة، متجنبا الحديث عن العقوبات التي تتعرض روسيا لها إلا باعتبارها عائقا لم يمنع روسيا من زيادة حجم التبادل التجاري والاقتصادي العام الماضي مع افريقيا بزيادة قدرها 35%. بينما استمر في هذا التوجه تحدث عن مناطق تعاون وتعميق العلاقات التجارية والإنسانية مع افريقيا.

ثمار منتظرة

نبقى مع القمة الروسية الافريقية إذ أكد أكرم القصاص في “اليوم السابع” أن مصر تحرص طوال السنوات الماضية على مد وتوسيع الشراكة والتعاون والتنسيق مع مختلف التجمعات الكبرى، وأيضا التحرك الجماعي مع افريقيا لضمان أفضل نتائج في حق القارة في التنمية والطاقة والتكنولوجيا، حتى لا تظل القارة مجرد مصدّر للمواد الخام، وتحصل على فرصة للتنمية والتصنيع والحصول على القيمة المضافة، ضمن تنمية حقيقية. من هنا تأتي أهمية القمة الروسية الافريقية الثانية التي تنعقد في سان بطرسبرغ في روسيا الاتحادية، وهي القمة التي تم تدشينها عام 2019 أثناء الرئاسة المصرية للاتحاد الافريقي، ضمن سعي مصر على مدار سنوات لعقد مؤتمرات افريقيا مع «الصين، واليابان، والاتحاد الأوروبي وروسيا، والولايات المتحدة»، وطرح حق افريقيا ودولها وشعوبها في التقدم والتنمية، وبناء شركات تعود على أطرافها بالنفع المباشر، وفي فبراير/شباط 2022 عقدت الدورة السادسة للقمة الافريقية الأوروبية، تحت عنوان «افريقيا وأوروبا.. قارتان برؤية مشتركة حتى 2030»، في العاصمة البلجيكية بروكسل، تحدث الرئيس عن حق افريقيا مؤكدا أن مساهمة الدول الصناعية في مساعدة الدول النامية في تحسين المناخ، إلى جانب أنها تسهم في حماية الكرة الأرضية، فهي تعويض للدول المتضررة من الأنشطة الصناعية للدول الكبرى ودعا الرئيس – خلال كلمته أمام القمة «الأمريكية الافريقية» في ديسمبر/كانون الأول الماضي – إلى مراعاة تأثير الأزمات الدولية على اقتصادات دولنا، لا سيما الدين الخارجي، وهو ما يفرض وضع آليات لتخفيف عبء الديون عبر الإعفاء أو المُبادلة أو السداد المُيسر، مع تكثيف الاستثمارات الزراعية الموجهة إلى افريقيا لتطوير القدرات الإنتاجية والتخزينية لدولها عبر توطين التكنولوجيا الحديثة بشروط ميسرة، والحفاظ على انفتاح حركة التجارة العالمية. مصر من جهتها تحتفظ بعلاقات متوازنة، بعيدا عن التدخل في شؤون الدول، مع التأكيد على الدعوة للسلام ووقف الصراعات واللجوء إلى مسارات سياسية، وبالطبع وحسب المتحدث الرئاسي فمن المقرر أن تشهد الزيارة أيضا لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس الروسي بوتين، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية على كل الأصعدة، في إطار الروابط الوثيقة التي تجمع بين مصر وروسيا، وحرص البلدين على تدعيم التعاون بينهما ومواصلة التشاور المكثف حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية