بغداد ـ «القدس العربي»: وجّهت أمانة سرّ بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية، انتقاداً لقرار الكردينال مار لويس روفائيل ساكو، مغادرة العاصمة الاتحادية بغداد والانتقال إلى مدينة أربيل، عاصمة كردستان، داعية في الوقت عينه رجال الدين المسيحيين، إلى الابتعاد عن السياسة.
ونقل بيان صادر عنها، تصريحاً لمار أغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي إزاء ما يجري في الأيّام الأخيرة في العراق، قائلاً: «نتابع بحزن وألم ما يجري في الأيّام الأخيرة في العراق، فيما نقوم بزيارات راعوية إلى مؤمني كنيستنا السريانية الكاثوليكية في الولايات المتّحدة الأمريكية وكندا».
وأضاف: «لقد عانت كنيستنا السريانية الكاثوليكية الكثير من جراء الأحداث المأساوية التي عصفت بهذا البلد، ولا سيّما مذبحة كاتدرائية سيّدة النجاة في بغداد عام 2010، والتهجير القسري والاقتلاع لأبناء شعبنا من الموصل وقرى وبلدات سهل نينوى عام 2014، وسواها».
وزاد: «في الأيّام الأخيرة تألّمنا كثيراً لما سمعناه وقرأناه عن الموضوع الذي تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيّام عدّة (سحب المرسوم الجمهوري من غبطة أخينا البطريرك الكردينال مار لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، مِن قِبَل رئيس الجمهورية العراقية) واتّهامات متبادلة بين غبطته وحركة بابليون، واستدعاء غبطتِه إلى المحكمة». وزاد: «لقد أثارتْ هذه الأمور استغرابَ الكثيرين داخل العراق وخارجه، ولكنّ الأمر الذي نأسف له جداً هو مغادرة غبطته كرسيه البطريركي في بغداد إلى إقليم كردستان، وقد بات معروفاً لدى الكثيرين أنّ عراق اليوم ليس كما في سنوات سابقة عرفَت الإرهاب والفوضى وتجاهلَت مكوّناتِه الصغيرة، وبينها المسيحيون» مبيناً أن «هناك القانون، وهناك محامون أكفّاء قادرون أن يطالبوا بإحلال العدل».
أعلن عن ثقته في قرارات رئيس الجمهورية
وأشار إلى أن «واجبنا كرعاة كنسيين اليوم، أن نبتعد عن شؤون سياسية وقضائية لسنا مدركين حيثياتها ولا تفاصيلها الحقيقية، منسجمين مع دعوة قداسة البابا فرنسيس للأساقفة والكهنة إلى الابتعاد عن الشؤون السياسية، والتي كرّرها قداسته مراراً، ومنها على مسامعنا في كلمته لدى لقائه مع الإكليروس في كاتدرائية سيّدة النجاة في بغداد خلال زيارته التاريخية إلى العراق في شهر آذار/ مارس عام 2021».
وزاد: «لذا فإنّنا نشارك إخوتنا البطاركة ورؤساء الكنائس في الإعراب عن محبّتنا وتضامننا الأخويين مع الكنيسة الكلدانية الشقيقة في محنتها هذه، ونرفع الصلاة طالبين الحكمة والمشورة من الروح القدس، ليحقّ العدل ويحلّ الوفاق وتغلب المحبّة، لما فيه أمنُ العراق وخير جميع المواطنين ذوي الإرادة الصالحة» داعياً في الوقت عينه إلى «الاحتكام إلى العقل وعدم الانجراف إلى انفعالات أو تحركّات أو مظاهرات لا تجدي نفعاً، بل تخلق أجواءً مكهرَبةً قد تسبِّب ردوداً عكسية».
وختم البيان: «إذ نثمّن الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية العراقية عبداللطيف رشيد لتوطيد دعائم الوئام والاستقرار بين جميع مكوِّنات العراق العزيز، نستذكر بكثير من الشكر والثناء اللقاءين اللذين جمعانا بفخامته مع إخوتنا أصحاب السيادة مطارنة كنيستنا في العراق وسائر أنحاء العالم، في شهر شباط/ فبراير المنصرم، وفيهما لمسْنا محبّة فخامته وحنكته ودرايته وروحه الجامعة بين كلّ أطياف الوطن، ونؤكّد على ثقتنا بفخامته وبجميع المسؤولين العراقيين، الكنسيين والمدنيين، كي يسود الحقّ والوئام في العراق بجميع أهله، حفاظاً على الحضور المميَّز والفاعل للمكوِّن المسيحي في أرض الرافدين، وهو مكوِّن أصيل ومؤسِّس في هذا البلد العزيز، وسيبقى فاعلاً ومشاركاً في حياة الوطن. نسأل الله أن يلهم الجميع المسؤولين إلى ما فيه خير الكنيسة والوطن الحبيب». في المقابل، انضمّ النائب السابق، ونائب رئيس حزب «اتحاد بيت النهرين» المسيحي، جوزيف صليوا، لدعوة ابتعاد رجال الدين عن السياسة، معتبراً إن ما تعرض له ساكو، هو نتيجة تدخّل الأخير بالسياسة.
وقال في «تدوينة» له معلقاً على بيان بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية، إنه أكد «على ما أكده (قداسة البابا أثناء زيارته إلى العراق) بمدى ضرورة ابتعاد رجال الدين المسيحي عن التجارة والسياسة» لافتاً إلى أن «المثير للجدل هو كمسيحيي الشرق، من عدا الأقباط، لدينا خمسة بطاركة، في العراق لدينا ثلاثة منهم. لا أحد يتدخل في السياسة غير البطريرك ساكو (فمن الطبيعي أن يوجه ما يواجهه) لكن الأهم هو عدم (انعكاس) إرهاصات ساكو على الشعب والكنيسة، والإنجرار ورائها والانشغال بها».
وفي وقت سابق، انتقد صليوا أيضاً قرار ساكو ترك العاصمة بغداد والانتقال إلى أربيل قائلاً: «لنقف عند الحقائق بعقلانية. لا يستوجب أن ننساق عاطفياً وراء أكاذيب بمأرب سياسية تكون عبارة عن الرقص على جروح الشعب!».
وأشار النائب السابق إلى تصريح تلفزيوني لساكو أكد فيه أنه «ترك بغداد مرغماً» متسائلاً: «هل فعلاً أرغم على تركها؟ من أرغمه؟ لماذا لا يسميها الجهة التي أرغمته؟».
وأضاف: «إذا كان يقصد الاستقدام الذي وجهه له القضاء العراقي على خلفية الشكوى المدنية التي أقيمت بحقه، فإن ساكو طالما يؤكد أنه يؤمن بمؤسسات الدولة المدنية، إذا كان هو يمثل رسالة سيدنا يسوع المسيح. السيد المسيح لم يدع يوماً اتباعه ليكونوا فوق القانون! كما لم يدعوهم ليروا نفسهم أعلى من الآخرين. كما يؤكد مراراً وتكراراً أن القضاء العراقي قضاء نزيه. لماذا لم يشكل لنفسه فريق محامين يكونون مدافعين عنه ويطلبون أن تكون جلسة الاستدعاء هذه مفتوحة للإعلام لا سيما القضاء يسمح بذلك؟ أم يرى نفسه مدانا وتجاوز القانون بتوزيعه التهم لهذا وذاك لدرجة أصبح الأمر لا يطاق».
ورأى صليوا إنه «اذا كنا محبين لقضايا الشعب، علينا الوقوف عند الأحداث التي تدور حولنا ولا ننجر إلى ما يتمناه الأعداء ليخلقوا هذه الأكاذيب الإعلامية من حولنا، مستغلين العواطف الدينية (مستخدمين شخوص) محسوبة على شعبنا الكلداني السرياني الأشورية بغية (الاستحواذ) على ما تبقى من القضية من خلال تسمية قادتنا الروحيين بعدما أسسوا أحزاب كارتونية باسم شعبنا الكلداني السرياني الأشوري على غرار ما كان يقوم به النظام الديكتاتوري السابق» على حدّ وصفه.