عندما تموت الديمقراطية في وضح النهار: نتنياهو وحكومته المتطرفة يفكرون في اليوم التالي لـ«النصر»

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

بعد أيام من تصويت الكنيست على التعديلات القضائية التي تحد من استقلالية القضاء، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو للدفاع عن قرار حلفائه في الكنيست تجريد المحكمة العليا من سلطة رفض قرارات الحكومة بناء على المعقولية وعندما لا تكون بالمصلحة العامة.
وجاء قرار يوم الإثنين وسط أزمة عاصفة ضربت إسرائيل من ناحية التظاهرات المستمرة منذ ستة أشهر والمواجهات مع الشرطة في القدس وتل أبيب وتهديد النقابات المهنية للإضراب العام إلى جانب رفض جنود الاحتياط من تلبية الأوامر والعودة للعمل. وقد تحدى نتنياهو الجميع من أجل تمرير ما يقول عنها اليوم «تصحيحات صغيرة» مؤكدا يوم الخميس في تصريحات لشبكة «سي أن أن» أنه «لا نريد محكمة خانعة ولكن مستقلة ولكن ليست قوية، وهذه تصحيحات قمنا بها» لكنه واصل تحديه أمام النقد العام للخطة القضائية التي يراها الكثير من الإسرائيليين تهديدا لديمقراطية إسرائيل.
وألمح للخطة المقبلة من جلب حليفه أريه درعي، الذي منعته المحكمة العليا من تولي منصب في حكومة نتنياهو المتطرفة بسبب إدانته في قضية ضريبة. واخبر الراديو الوطني العام في واشنطن «هذا يعتمد، طبعا، مع القانون، وسنرى ولو تثبت فإنني أتوقع حدوث هذا» في إشارة لدرعي، زعيم حزب شاس. ولم يقل نتنياهو إن كانت حكومته ستطيع قرار المحكمة لو قررت رفض القانون، حيث بدأت بتلقي عرائض ضده، ما سيعبد الطريق أمام حكومة نتنياهو والقضاة في المحكمة. وعلق نتنياهو في تصريحات لسي أن أن على المواجهة المحتملة قائلا «سنمضي في مياه مضطربة وآمل صادقا ألا يحدث هذا» و«ما نتحدث عنه وضع، وضع محتمل وفي المصطلحات الأمريكية، تتخذ المحكمة العليا للولايات المتحدة قرارا بالتعديل القضائي وهذا ليس دستوريا» و«هذا النوع من التصعيد هو ما نتحدث عنه، وآمل ألا نصل إلى هذا». وكان بند المعقولية هو ما استندت عليه المحكمة العليا لمنع درعي من المشاركة في الحكومة، فمشاركته غير معقولة بسبب الغش. وتقول الحكومة إن المبدأ هذا يعطي القضاة غير المنتخبين سلطة واسعة على النواب المنتخبين، مع أن النقاد للتعديلات القضائية يرون أن تدخل المحكمة العليا مهم لمنع الفساد وإساءة استخدام السلطة.

هل يتخلص من النائب العام؟

واستهدف نتنياهو في رده المضاد حملة الإعلام الأمريكي، حيث تحدث مع شبكة «إي بي سي» لمواجهة الحملة التي تعرض لها وحكومته ورفضه الاستماع لنصائح الرئيس جو بايدن وإدارته.
ورفض ما تحدثت عنه التقارير الصحافية من أنه يخطط لعزل النائبة العامة غالي بهاراف ميارا وتعيين نائب أكثر طواعية لكي يخلصه من الملاحقات القضائية. وغالبا ما تصادمت النائبة العامة مع نتنياهو وحلفائه، فيما حذر النقاد من أن إلغاء «المعقولية» سيفتح المجال أمام عزل بهاراف ميارا. وبصفتها أعلى مدع عام في البلاد، فهي التي تشرف على محاكمة نتنياهو المستمرة بتهم فساد ينفيها. وقد طالب عدد من وزراء حكومته المتطرفين بمن فيهم وزير الأمن، إيتمار بن غفير بعزلها. وقال نتنياهو «لن يحدث هذا، لأنه يحتاج لموافقة كل قادة الائتلاف ولن يوافقوا» مع أنه تحايل على السؤال من «سي أن أن» ولم يتحدث عن مطالب البعض في ائتلافه سحب القضية من يد مياراف ميارا ووضعها في يد شخص آخر قبل تراجعهم. ويدافع نتنياهو وأنصاره عن تحركهم ضد المحكمة العليا التي يقولون إنها راكمت سلطات واسعة في العقود الماضية، ويرى النقاد إن المحكمة مهمة لكي تمارس الرقابة والضبط على تصرفات الحكومة في بلد ليس لديه دستور.

بضاعة معروفة

وجاءت حملة نتنياهو في الإعلام الأمريكي من أجل تخفيف مشاعر القلق بين المستثمرين الدوليين وفي الكونغرس والمجتمع اليهودي الأمريكي، حسب مايكل كوبولو من منبر سياسة إسرائيل في واشنطن. ونقلت عنه صحيفة «نيويورك تايمز» (28/7/2023) قوله إن من الصعب عليه تجاهل الوضع في ظل «مراقبة الناس في الولايات المتحدة التظاهرات الإسرائيلية بالشوارع وعلى مدى ستة أشهر إلى جانب التحذيرات من المؤسسة الأمنية والاقتصاديين الإسرائيليين» و«لا يزال يحمل عقلية أنه يتحدث الإنكليزية بطلاقة وأن الناس سيشترون ما يبيعه لهم». وأدت التشريعات القضائية إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة التي تعتبر أهم حليف لإسرائيل، وحذر الرئيس جو بايدن نتنياهو علنا من المضي في التعديلات بدون بناء نوع من الاجماع عليها. ولكنه مضى مع ائتلافه وأقروا التعديل الأول وسط غياب المعارضة في الكونغرس، واتهامات لرئيس الوزراء بأنه أصبح رهينة للمتطرفين الذين يتبادل معهم المنفعة، فهم يريدونه لمواصلة سياساتهم في الضفة الغربية وهو يريدهم لمساعدته على التخلص من الملاحقات القضائية. ووصف نتنياهو الرئيس بايدن بأنه «صديق عظيم لإسرائيل» ولكن إسرائيل تتخذ في النهاية قراراتها الخاصة، ملمحا إلى أن الرئيس تجاوز حدوده بالتعليق على النقاش الداخلي في إسرائيل بشأن حدود السلطة التنفيذية. مع أن بايدن وإدارته استخدموا لغة التحذير لا قطع المساعدات أو الحد منها كما يطالب أطراف في الحزب الديمقراطي للرئيس.

إدارة بايدن غائبة

واتسمت ردود الفعل من الإدارة الأمريكية بعد التصويت بالفتور والإجتزاء والتعبير عن الأسف، والتأكيد على العلاقة الوطيدة بين البلدين، فيما رفض بايدن ربط التعديلات القضائية بالمساعدات الأمريكية، فهو يعرف أن الجمهوريين له بالمرصاد. وتحول النقاش حول إسرائيل في أمريكا لملاسنة كلامية بين الجمهوريين، ففي الوقت الذي استخدم فيه بايدن ما وصفها بـ «دبلوماسية الحب القاسية» لإقناع رئيس وزراء إسرائيل إلا أن الجمهوريين حاولوا إثبات أنهم أكثر ولاء وضربوا بقوة ضد أي نقد لإسرائيل، كما حدث مع قضية النائبة الديمقراطية براميلا جايابال التي وصفت في ندوة بشيكاغو إسرائيل بأنها عنصرية قبل تراجعها. وقام الجمهوريون في مجلس النواب بهندسة قرار للتأكيد على العكس. ووصفت ميشيل غولدبرغ، المعلقة في صحيفة «نيويورك تايمز» (17/7/2023) الجدال بالهستيريا، فيما وصف معلق في صحيفة «واشنطن بوست»(25/7/2023) الجدال الأمريكي بأنه يتعامى على الواقع، فتصريحات وزراء نتنياهو واضحة في عنصريتها. وفي الوقت الذي يؤكد فيه ساسة أمريكا على ما يجمع أمريكا من قيم مشتركة، إلا أن القيم التي يدعو إليها ائتلاف نتنياهو مختلفة، فما يعجب بن غفير في أمريكا هو حكم الإعدام للإرهابي، وأن توزيع السلاح على المواطنين أمر ممتاز.
وفي الوقت الذي لاحظت فيه مجلة «بوليتكو» (24/7/2023) محدودية التأثير الأمريكي وخاصة الرئيس بايدن إلا أن أصواتا في الإعلام الأمريكي، وخاصة في «نيويورك تايمز» و«وواشنطن بوست» تساءلت عن جدوى تقديم المساعدة الأمريكية وللأبد لدولة ثرية، وأن نقاشا يجب أن يدور بهذا الشأن. وتساءل نيكولاس كريستوف الكاتب في «نيويورك تايمز» (22/7/2023) قائلا «هل حان الوقت لوقف الدعم الأمريكي تدريجيا عن إسرائيل في المستقبل؟» وهذا لا يعني توجيه ضربة لإسرائيل، و«لكن هل من المعقول للولايات المتحدة أن تقدم مبلغ 3.8 مليار دولار سنويا لدولة ثرية؟». وقال ماكس بوت في «واشنطن بوست» (24/7/2023) إن نتنياهو هو التهديد الأكبر على إسرائيل. وقال: «حتى قبل انتخاب دونالد ترامب كتبت بأنه هو التهديد رقم 1 على أمن أمريكا، وأنا مقتنع اليوم بأن التهديد رقم 1 على أمن إسرائيل يأتي من رئيس وزراء يشبه ترامب: بنيامين نتنياهو». و«يبدو أن بيبي كما يطلق عليه لا يهتم بأن سياساته تعمل على تقويض ديمقراطية إسرائيل ويخاطر بعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة وربما أشعلت انتفاضة عنف، انتفاضة ثالثة بين فلسطينيي الضفة الغربية».
وفي النقاش الأمريكي حول إسرائيل هناك فجوة تتسع بين ما يفكر به الساسة ومسارعتهم للدفاع عن إسرائيل أخطأت أم أصابت والرأي العام المتغير، وخاصة بين يهود أمريكا، فهم يشعرون وغيرهم من ناقدي سياسات إسرائيل واحتلالها للفلسطينيين بأنهم ينتصرون، كما أشار تقرير في صحيفة «الغارديان» (24/7/2023) لكن المعركة طويلة. وعلق ناشط يعارض سياسات إسرائيل منذ عقود قائلا إن المواقف من إسرائيل تتغير منذ سنين حيث بات الكثير من الأمريكيين العاديين واليهود وغير اليهود ينظرون للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني من منظور الحريات المدنية.
وتؤيد استطلاعات الرأي كلامه، ففي استطلاع لمؤسسة غالوب نظم بداية هذا العام، وجد أنه ولأول مرة هناك المزيد من الديمقراطيين الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين وبهامش 11 في المئة، وهو تحول مهم عن العقد السابق. وفي عام 2021 نظم معهد الناخبين اليهود دراسة مسحية وجدت ان نسبة 58 في المئة من اليهود الأمريكيين يدعمون فرض قيود على الدعم العسكري الأمريكي لمنع إسرائيل من استخدامه في توسيع المستوطنات بالضفة الغربية. ووافق ثلث المشاركين على أن معاملة إسرائيل للفلسطينيين تشبه العنصرية في الولايات المتحدة، وهي نسبة صدمت الكثير من القيادات اليهودية الأمريكية. وتقول الصحيفة إن جزءا من هذا التحول نابع من منصات التواصل الاجتماعي والتداول الواسع للقطات الفيديو عن هجمات إسرائيل ضد غزة والضفة الغربية وعمليات الترحيل الجماعي للفلسطينيين في جنوب الخليل وهجمات المستوطنين المسلحين ضد القرى البلدات الفلسطينية. وأدت سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي لمنع قيام دولة فلسطينية وتبني المتطرفين في حكومته لمشروع ضم الضفة إلى تجريد إسرائيل من أي مبرر لما تقوم به من أجل مكافحة الإرهاب.
وتغيير المواقف لا تعني في النهاية تغيرا في موقف واشنطن وساساتها الذين يتسابقون للدفاع عن إسرائيل مهما فعلت. وهو ما يعول عليه نتنياهو الذي حول منذ سنوات دفة حزبه باتجاه دعم الجمهوريين. وأثمرت جهوده بدعم دونالد ترامب، ويبدو أن شعبية نتنياهو أعلى بين المسيحيين الإنجيليين منها بين اليهود الأمريكيين، ذلك أن الإنجيليين هم قاعدة دونالد ترامب الانتخابية. والملاحظ أن التغير في المواقف الأمريكية العامة نابع من أن سياسات إسرائيل من الفلسطينيين لم يعد بالإمكان الدفاع عنها، إلى جانب ما أنتجته المعركة على التعديلات القضائية والتي تهدد بتحويل إسرائيل لدولة أوتوقراطية.

إسرائيل والمستوطنون

ورأى كاتب في مجلة «ناشونال انترست» (26/7/2023) أن المعركة الحالية كما يوصفها الإعلام الإسرائيلي هي بين «يهودا» أو المستوطنين وإسرائيل. فالمستوطنون يريدون تهويد الضفة وبناء دولة فصل عنصري ولا علاقة لهم بالقيم التي تدعو إليها أمريكا أو الغرب. والمعركة الدائرة بين المستوطنين المتطرفين وإسرائيل «المنفتحة» ستحدد مصيرها، ولن تنتهي بقيامة، لأن إسرائيل ستخسر مواهبها التي ستذهب إلى لندن ونيويورك وسيليكون فالي، ويبقى الذين لا يريدون الخدمة في الجيش أو تدريس أبنائهم الرياضيات والإنكليزية، وبخلاف أن هؤلاء سيكون بيدهم سلاح نووي. ومن هنا وصف المؤرخ يوفال نوح هراري في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» (24/7/2023) ما يحدث في إسرائيل بأنها: «قد تكون هذه الأيام هي الأخيرة للديمقراطية الإسرائيلية. قد نشهد صعود دكتاتورية يهودية متعصبة في إسرائيل، الأمر الذي لن يكون أمرا فظيعا للمواطنين الإسرائيليين فحسب، بل سيكون أيضا أمرا مروعا للفلسطينيين وللتقاليد اليهودية وربما للشرق الأوسط بأكمله». وحسب أنشل بفيفر، كاتب سيرة نتنياهو معلقا على ما حققه رئيس الوزراء: «أعتقد أنه سيكون انتصارا باهظ الثمن. كل أسس المؤسسة الإسرائيلية، بما في ذلك حكومة نتنياهو، أضعفت بسبب ما حدث».
ورغم لهجة نتنياهو المتحدية إلا أن التصويت يفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية واقتصادية، وخرب علاقة حكومته مع الإدارة الأمريكية، وربما لن تكون هناك دعوة للبيت الأبيض التي أعلن عنها كتحلية لنتنياهو الذي اشتكى وحلفاؤه من عدم تلقيه دعوة من بايدن منذ وصوله إلى السلطة في نهاية العام الماضي.

المضي بالضم

وربما كان التصويت ضربة موجعة لحركة الاحتجاج ضد التعديلات إلا أنها دعوة لمواصلة التظاهر ضد الحكومة. والملاحظ ان هذه الحركة حاولت ومنذ البداية عزل نفسها عما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع أن في حكومة نتنياهو وزراء يعيشون في المستوطنات ويدفعون بالتعديلات ليس من أجل انقاذ نتنياهو بل ولتحقيق الضم الكامل للضفة الغربية. وبدت ملامح هذه من الاستفزاز الذي قاده بن غفير بالأقصى والصلوات العامة التي قام بها المستوطنون في باحاته، تحديا للوضع القائم الذي لا يمنع اليهود وغيرهم من زيارة الأقصى، بل ويمنعهم من الصلاة فيه. وبالنسبة للمتطرفين اليهود فالمحكمة العليا هي عقبة أمام تحقيق طموحاتهم بالضم. وكما أوردت مجلة «تايم» الأمريكية (25/7/2023) فقد كتب وزير المالية بتسلئيل سمورتيش أن الاستيطان هو مفتاح السيطرة على الضفة الغربية، وهي مفتاح لخلق واقع لا يمكن تغييره على الأرض. بل أن موضوع الضم كان واضحا في كلام نتنياهو الذي قال في كانون الأول/ديسمبر إن الشعب اليهودي «لديه حق حصر ولا ينازع في كل أراضي إسرائيل» بما فيها الضفة الغربية. وتردد كلامه في بيان الاتفاق على تشكيل الائتلاف الحكومي «سيقود رئيس الوزراء جهود تشكيل وتنفيذ سياسة في إطار يتم فيه تطبيق السيادة على يهودا والسامرة» حسبما أوردت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وهذه هي المرة الأولى التي ضمن فيها الائتلاف بندا يقر بضم الضفة الغربية.

أنا أو الطوفان

يمضي نتنياهو والمتطرفون معه في جهودهم بدون التفات للمصالح العامة، بل وما يهمهم هو المصلحة الخاصة. ورأى ديفيد ريمنيك المحرر في مجلة «ذي نيوركر»(24/7/2023) أن نتنياهو مستعد لتعريض إسرائيل للخطر من أجل نجاته. والنقطة هنا هي أن نتنياهو لم يخدع أحدا، ولم يخدع زملاءه من الساسة ولا الرؤساء الأمريكييين الذين عرفوا أنه كذاب وانتهازي ولا حتى أنصاره من اليهود الشرقيين. وهو سلعة يعرفها الجميع إلا أن لحظة نتنياهو وهو الأطول حكما في تاريخ إسرائيل، وصلت نهايتها. فمن أجل البقاء في السلطة تحالف مع أناس يعتقدون أن التوالد بكثرة ولا يخدمون بالجيش يوفر الأمن لإسرائيل أكثر من القوات العسكرية. لكن لحظة نتنياهو والرد عليها من الإسرائيليين هي صورة عن طريقة مكافحة الأحزاب القومية المتطرفة والشعبوية حول العالم كما يقول جوناثان فريلاند في صحيفة «الغارديان» (28/7/2023). ورغم الرغبات المتعددة وراء تجريد القضاء من سلطته، وخاصة هروب نتنياهو بجلده من المحاكمة إلا أن الهدف الأكبر إلى جانب تحقيق حلم الضم وإخضاع للفلسطينيين وللأبد كما يأمل المتطرفون هو إعادة تشكيل المشهد السياسي الإسرائيلي والحد من حرية الإعلام والقضاء على أي نوع من المعارضة. فقد أغدق نتنياهو والمتحالفون معه العطايا على القناة 14 التي تشبه فوكس نيوز وقيدوا حرية الصحف والقنوات الأخرى المعارضة لهم. ويقول إن ما يجري في إسرائيل لا يهم اليهود والفلسطينيين بل والعالم، فالاحتلال والديمقراطية لا يمكنهما التعايش، حسب شعار في حركة الاحتجاج. لكن الأمر مهم لمن يقاتلون القومية المتطرفة، وتحدث الكاتب عن تعاون بين الجماعات المعادية لها في هنغاريا وبولندا ورسائل من ليخ فاليسا، الرئيس السابق والذي قال «أخبروا شعبكم أن هذا يجب ألا يحدث لأنكم قد تنتهون مثل بولندا». وتساءل فريدلاند عن أثر التظاهرات الحاشدة على القرار السياسي والتي لم تنجح حتى الآن بمنع التعديلات القضائية، فهل الأمم باتت عاجزة، أم أن مواصلة المعركة ضرورية، ولهذا يجب على كل من يقاتلون الشعبوية القومية التطلع لانتصار حركة الاحتجاج الإسرائيلية. في الوقت الحالي استعارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية شعار «الديمقراطية قد تموت في وضح النهار» من شعار «واشنطن بوست» وهو «الديمقراطية تموت في الظلام» وهي ميتة في النهار والليل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية