تصاعد وتيرة الاحتجاج في الأردن ضد قانون الجرائم الإلكترونية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة الاحتجاج في الأردن ضد مشروع قانون الجرائم الإلكترونية الذي يثير جدلاً منذ أسابيع في البلاد، ويلقى معارضة واسعة في أوساط الأردنيين الذين يعتبرونه مكمماً للأفواه ومقيداً للحريات، ويتضمن عقوبات مشددة للمخالفين. ونظم عشرات الصحافيين الأردنيين الأسبوع الماضي اعتصاماً أمام مبنى نقابتهم احتجاجاً على مشروع القانون، مطالبين الحكومة بسحبه والتراجع عنه بشكل كامل، كما طالبوا البرلمان برفضه وعدم تمريره.

وقالت الأمينة العامة لحزب العمّال الأردني، الإعلامية رلى الحروب، إنّ القانون الجديد سيكون سيفاً مسلّطاً على الحريات ووسائل الإعلام، مشيرةً إلى المصطلحات الفضفاضة الواردة في مشروع القانون، التي تتيح حبس أي مواطن أو صحافي حتى بسبب خطأ بسيط غير مقصود.
كما قال الصحافي باسل العكور، وهو ناشر أحد المواقع الإلكترونية، إن الحكومة تهدف من هذا القانون إلى حماية وتحصين نفسها من أي نقد، وإلغاء وجود وسائل الإعلام التي لا تستطيع العمل من دون الحرية. وأضاف أن التشريع يمسّ حريّة كل أردني، مستهجناً عدم التقاط الحكومة ومجلس النواب حراك وموقف الناس المناهضين للمشروع.
وأشار مدير مكتب قناة «الجزيرة» في عمان الصحافي حسن الشوبكي إلى أنه وبموجب القانون الجديد، سيتم الزج بأي صحافي أو ناشط في السجن بناءً على التعليقات التي يدرجها القراء على الأخبار، مشدداً على أن «القانون غير قابل للتجميل وكل التطمينات الرسمية ليست حقيقية».
إلى ذلك، سلّم نقيب الصحافيين الأردنيين راكان السعايدة مذكرة الأسبوع الماضي الى رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي تتضمن ملاحظات النقابة على مشروع قانون الجرائم الإلكترونية.
وقال السعايدة في أعقاب لقائه مع الصفدي ورئيس اللجنة القانونية في البرلمان غازي الذنيبات، إن مجلس النواب قد تسلّم تعديلات بمشروع القانون، وهناك تفاؤل بإحداث تغييرات عليه، وإنه تلقى وعوداً بالنظر بشكل جدي في الملاحظات التي قُدّمت وتمس الجسم الصحافي. وشدّد السعايدة على أن نقابة الصحافيين من حيث المبدأ ضد أي إساءات أو تجاوز أو شطط على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا يمكن القبول بمعالجات تؤثر على الحريات الصحافية والعامة، لافتاً إلى ضرورة مراجعة مسألة العقوبات المغلظة والمصطلحات الفضفاضة الواردة في مشروع القانون مثل «الحض على الكراهية» و«اغتيال الشخصية» و«الأخبار الكاذبة».
من جهته قال الصفدي إنّ مجلس النواب ينظر إلى الإعلام كشريك أساسي في الرقابة، و«نرى فيه ركناً أساسياً في عملية التحديث الشامل والذي طاول المسارات السياسية والاقتصادية والإدارية بتوجيهات ملكية سامية مع باكورة المئوية الثانية للدولة».
وأكد أن «المجلس مع حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام والصحافة، ومسألة العقوبة والغرامات باتت ضرورية بحق المسيئين والممارسين للابتزاز واستهداف المجتمع وسلامته، والمجلس يتعامل مع نصوص مشروع القانون وفق أعلى درجات المسؤولية الوطنية».
وتقول الحكومة إن مشروع القانون الجديد يأتي استجابة إلى التطور السريع في مجال تقنية المعلومات الذي يستوجب تجريم الأفعال التي تتم بوسائل إلكترونية تحقيقاً للردع العام والخاص، ولمواءمة القانون مع الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات والمعايير الدولية بما يضمن مكافحة الجرائم الإلكترونية، ولتوفير الحماية للحقوق والحريات العامة والخاصة من الاعتداء عليها كالابتزاز والاحتيال الإلكتروني، والحض على العنف والكراهية وازدراء الأديان وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، وغيرها من الأسباب.
وقال وزير الاتصال الحكومي، فيصل الشبول، خلال مناقشة اللجنة القانونية في مجلس النواب لمشروع القانون، إنه -أي المشروع- يستهدف خلق بيئة رقمية آمنة وتوازن دقيق بين حرية الرأي والبيئة الآمنة، وظهور قواعد قانونية جديدة لمواجهة الهيمنة الرقمية.
وأضاف إن العالم الافتراضي شهد جرائم جديدة وثغرات في القانون السابق يجب معالجتها، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام محمية ضمن قوانين المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع، لكنها ليست محمية على مواقع التواصل الاجتماعي في حال ارتكاب المخالفات. وتابع أن الفئات الأكثر تضرراً من الجرائم الإلكترونية هم النساء والأطفال، وكل ما هو مجرَّم بالواقع العام يجب أن يكون مجرّماً في الواقع الافتراضي، بعيداً عن انتهاك الحريات تحت مسمى حرية التعبير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية