علماء أستراليون يعملون على إنتاج «دماغ اصطناعي» قادر على التعلم ولديه الشعور والإحساس

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: حصل فريق من العلماء الأستراليين الذين يتعاونون عبر الأوساط الأكاديمية والصناعات الخاصة على منحة مدتها ثلاث سنوات لتسليح عملهم بزراعة خلايا الدماغ القادرة على التواصل مع الآلات.

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي» إن هذا الفريق نجح على مدار العامين الماضيين بالفعل في تعليم خلايا الدماغ لما يقرب من 800 ألف خلية عصبية كيفية لعب لعبة الفيديو «بونغ» بنجاح.
وتم تقديم المنحة البالغة قيمتها 600 ألف دولار أمريكي من قبل الأجهزة العسكرية والاستخباراتية التابعة للحكومة الأسترالية وسيديرها مجلس البحوث الأسترالي.
وقال عالم الأعصاب النظري كارل فريستون، وأحد الباحثين المشاركين في مشروع بونغ «إن الجانب الجميل والرائد من هذا العمل يعتمد على تزويد الخلايا العصبية بالأحاسيس: التغذية الراجعة». وأضاف البروفيسور فريستون: «والأهم من ذلك، تم إعطاء ثقافة الدماغ، القدرة على التصرف في عالمهم».
وتابع: «من اللافت للنظر أن الثقافات تعلمت كيفية جعل عالمهم أكثر قابلية للتنبؤ من خلال التصرف بناءً عليه، وهذا أمر رائع لأنه لا يمكنك تعليم هذا النوع من التنظيم الذاتي؛ ببساطة لأن هذه الأدمغة الصغيرة -على عكس الحيوانات الأليفة- ليس لديها إحساس بالثواب والعقاب».
وسيقود المشروع الجديد لتعزيز هذه التكنولوجيا عالم النفس عديل الرازي في جامعة موناش الأسترالية، حيث يرأس الرازي أيضاً مختبر علوم الأعصاب الحاسوبية بالجامعة.
وتم إجراء البحث بالشراكة مع شركة «Cortical Labs» الناشئة ومقرها مدينة ملبورن الأسترالية، بالإضافة إلى جامعة لندن.
ومن خلال برنامج المنح البحثية الوطنية للاستخبارات واكتشاف الأمن «NISDRG» يمنح مكتب الاستخبارات الوطنية الأسترالي ومركز علوم وتكنولوجيا الأمن القومي التابع لوزارة الدفاع ما يصل إلى 18 مليون دولار في شكل منح عالية التقنية كل عام.
والجدير بالذكر أن منحة 600 ألف دولار أسترالي الممنوحة لهؤلاء الباحثين هي واحدة من أعلى تلك المنح، والتي تتراوح بين 400 ألف دولار و600 ألف دولار لكل منحة.
وتم الإعلان عن نجاح الفريق في إثبات المفهوم الذي قام بتعليم ثقافة خلايا الدماغ الخاصة بهم للعب لعبة «Pong» لأول مرة في كانون الأول/ديسمبر من عام 2021 وهو إنجاز جاء أسرع من أي ذكاء اصطناعي قائم على الكمبيوتر أثبت قدرته على ذلك.
وقال كبير المسؤولين العلميين في «كورتيكال لابز» بريت كاغان، لمجلة نيو ساينتست في ذلك الشهر: «إن الجانب المذهل هو مدى سرعة تعلمه، في غضون خمس دقائق، في الوقت الفعلي».
وكان أسرع ما يمكن للكمبيوتر الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي كان 90 دقيقة للتعامل مع لعبة بونغ. وقال كاجان: «هذا حقاً شيء مذهل يمكن أن تفعله البيولوجيا». كما قال: «نعتقد أنه من العدل أن نسميهم أدمغة سايبورغ».
وتأمل المجموعة البحثية في إحداث ثورة ليس فقط في الحوسبة ولكن في قطاعات كاملة من الاقتصاد الرقمي من خلال تطوير «DishBrain».
وقال الرازي: «سيكون لنتائج مثل هذا البحث آثار كبيرة في مجالات متعددة مثل التخطيط والروبوتات والأتمتة المتقدمة وواجهات الدماغ والآلة واكتشاف الأدوية، على سبيل المثال لا الحصر، ما يمنح أستراليا ميزة استراتيجية كبيرة».
وفي حديثه بصفته قائد المشروع، اعتقد الرازي أن قطاع الأمن القومي الأسترالي يفضل مشروع واجهة الكمبيوتر الخلوية الدماغية لأنهم يرون إمكاناته عبر العديد من المجالات حيث يفشل الذكاء الاصطناعي التقليدي أو يتباطأ في التقدم.
وقال الرازي إن المركبات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار ذاتية القيادة، والأجهزة القابلة للارتداء الأكثر تكافلية «جميعها ستتطلب نوعاً جديداً من ذكاء الآلة القادر على التعلم طوال حياته». وقال: «هذه القدرة التكنولوجية الجديدة في المستقبل قد تتفوق في النهاية على أداء الأجهزة القائمة على السيليكون البحت».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية