لندن- “القدس العربي”:
لماذا وصف عضو مجلس الأعيان الأردني، الدكتور مصطفى الحمارنة، في مداخلة خارجة عن مألوف المجلس ظهر الأحد، بأنه لا ينتمي لشريحة الفعل السياسي، مستخدما كلمة شعبية معروفة جدا في ألعاب الأطفال هي “كومستير”.
وانتقد الحمارنة توجه الحكومة في المشروع القانوني الجديد الذي أثار الجدل، مطالبا الأعيان ضمنا بعدم الاستعجال والإصغاء للمجتمع المدني، والمواءمة بين حقوق الناس بالتعبير والاستفادة من تقنيات الإعلام الاجتماعي.
عمليا، كلمة “كومستير” قد تكون الأقسى ضمن الأوصاف التي تعاملت مع مشروع القانون الجديد. وأهميتها في السجال العام، أنها تصدر من باحث أكاديمي بارز ورجل دولة بنفس الوقت، انطلاقا من موقعه في مجلس الأعيان، الأمر الذي يعني أن مشروع القانون سيئ السمعة والصيت، لم يُدرس على مستوى توافقي في مؤسسات الدولة، بل إن بعض الأوساط القريبة من دوائر القرار فوجئت به مثل الشارع والأحزاب السياسية.
الدكتور الحمارنة أحد أبرز روافع مشروع تحديث المنظومة السياسية في البلاد، وأحد النشطاء البارزين في التأسيس لتجربة حزبية جديدة في المملكة. وسبق أن ألمح في نقاش مع “القدس العربي” إلى أنه مهتم ليس فقط بتشكيل حزب أو أحزاب سياسية، لكن بالتأسيس لمدارس تثقيف حزبي. واستخدام المفردة “كومستير” أقرب إلى موقف سياسي من القانون الجديد.
وهي المفردة التي تمثل واحدة من أشهر ألعاب الأطفال شيوعا لدى الأوساط الشعبية، وفكرتها القدرة على الاختفاء ثم إيجاد المختفي، وإطلاق كلمة “كومستير” التي يستعملها أطفال أردنيون بكثافة ويتم تداولها بدون وجود خلفية لاشتقاقها اللغوي.
بكل حال قد يبقى صوت الحمارنة بين الأعيان منفردا. لكنّ أعضاء آخرين في مجلس الملك، يعبّرون في مجالساتهم الخاصة، إما عن انزعاجهم من القانون الجديد، أو حتى عن عدم فهم أهدافه. وهو التلميح السياسي الذكي للدكتور الحمارنة الذي اعتبر القانون الجديد ليس فعلا سياسيا، بل أقرب إلى لعبة “كومستير”.
المفارقات في النقاش الأردني الحيوي تزداد يوما تلو الآخر، والوزير السابق صبري اربيحات، حذر علنا من أن أجهزة القضاء والأمن ليس لديها الوقت ولا الموارد للتفاعل مع تداعيات القانون الجديد إذا ما قرر الشعب استخدام نصوصه في التراشق.
ويبدو أن مساحة التحذير من أزمة مجتمعية بسبب القانون الجديد لا تقف عند حدود المعارضة ولا نشطاء الحريات العامة. فنخبة من أعضاء مجلس الأعيان والوزراء السابقين، تنضم على نحو أو آخر لمثل هذا التحذير.
وفي سياق النقاش والسجال العام، وعلى أساس اليقين بالضرر الذي يلحقه القانون الجديد بالرؤية الملكية الإصلاحية المعلنة، برزت مداخلة لاذعة جدا من الناشط النقابي البارز أحمد زياد أبو غنيمة، الذي نشر رسالة علنية موجهة لرئيس اللجنة الملكية للتحديث السياسي، سمير الرفاعي وفكرتها: “دولة الأخ الرئيس نعزيكم بوفاة مشروع تحديث المنظومة السياسية”.
عموما، الاعتراضات تزيد وسط النخبة السياسية الأردنية على تعديل قانون الجرائم الإلكترونية، وبصورة دفعت الحكومة خلف الستارة وأمامها، لإظهار نشاط في ترويج فكرة واحدة قوامها التحكم لاحقا بتطبيق بنود هذا القانون، وعلى أساس أنه يستهدف المسيء فقط، كما وصف نائب رئيس الوزراء توفيق كريشان.