وزير مالية فرنسا: نريد آلية أفضل للوصول إلى أسواق الصين وليس «وهم» فك الارتباط معها

حجم الخط
0

■ بكين – وكالات: أكد وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير، أمس الأحد من بكين أن قطع جميع العلاقات الاقتصادية مع الصين «وهم»، في وقت تُراجع بعض الدول الغربية اعتمادها الاقتصادي على العملاق الآسيوي.
وقال لومير رداً على صحافيين خلال زيارته الصين «نحن نعارض تماماً فكرة فك الارتباط. فك الارتباط وهم».
وأضاف الوزير الذي كان يتحدث بالإنكليزية أمام الصحافة العالمية في السفارة الفرنسية في بكين «من المستحيل قطع كلّ الروابط بين الاقتصادين الأمريكي والأوروبي والاقتصاد الصيني».
لكنه دافع عن طموح فرنسا في تحقيق استقلال اقتصادي أكبر في بعض القطاعات المحدّدة. وشدد على أن مفهوم «الحدّ من المخاطر» الذي بات شائعاً في الأشهر الأخيرة لدى العديد من الدول الغربية «لا يعني أنّ الصين تشكّل خطراً»، معرباً عن أمله في «تجنّب أيّ سوء فهم».
وأضاف «تقليل المخاطر يعني أننا نريد أن نكون أكثر استقلالية وأننا لا نريد أن نواجه أي مخاطر في سلاسل الإمداد لدينا في حال حدوث أزمة جديدة، مثل جائحة كوفيد التي أدت إلى انهيار كامل لبعض سلاسل الأنشطة المضيفة للقيمة».

دعا بكين إلى زيادة استثماراتها في مشروعات بلاده

وقال أيضاً «لا نريد مواجهة بعض العقبات التشريعية أو بعض العراقيل الأخرى للوصول إلى الأسواق الصينية».
وجاءت تصريحاته بعد يوم مما وصفها لومير بأنها محادثات تجارية «بناءة» مع نائب رئيس مجلس الدولة خه ليفينغ. وتابع «كان هذا بالطبع في صميم مناقشاتنا…نريد آلية أفضل وأكثر توازناً للوصول إلى السوق الصينية».
وفي اجتماع أمس الأول، قال خه ليفينغ أن الصين تأمل في أن تتمكن فرنسا من «العمل على استقرار» العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين في وقت ترغب فيه بكين في تعزيز التعاون مع باريس في بعض المجالات.
وقال مسؤولون أوروبيون مراراً إنهم لا يريدون فك الارتباط مع الصين ولكن «تقليل المخاطر» في مواجهة ما تسميه مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى «الإكراه الاقتصادي» الذي تمارسه الصين.
والصين ثالث أكبر شريك تجاري لفرنسا، لكن الشركات الفرنسية تشعر بقلق متصاعد من احتمال أن تجد نفسها عالقة بين التنافس المتزايد بين واشنطن وبكين، أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
ورداً على سؤال حول مخاوف بعض صُنّاع السيارات الأوروبيين من أن تُغرق السيارات الكهربائية الصينية الرخيصة الأسواق الأوروبية، قال لومير أن فرنسا لديها خطتها الخاصة التي تعمل مع أوروبا عليها لتركيز دعم فرنسا وأوروبا للمركبات الكهربائية بشكل أفضل من أجل زيادة التنافسية.
وقال أيضاً «مستعدون ليكون لدينا استثمارات صينية في قطاع السيارات في فرنسا وفي أوروبا»، مضيفاً أن «من الجيد للغاية» وجود شركات صينية تستثمر وتتطور في أوروبا. ويزور برونو لومير الصين لحضور الحوار الاقتصادي والمالي الفرنسي الصيني رفيع المستوى، وهو اجتماع ثنائي سنوي مخصّص لهذه القضايا الإستراتيجية.
وسيتوجّه لومير اليوم الإثنين إلى شنجن (جنوب) وهي مدينة كبيرة تقع على حدود هونغ كونغ، وتعتبر «وادي السيليكون الصيني».
وسيلتقي هناك مستثمرين صينيين وأرباب عمل كبار بينهم رئيس شركة تصنيع السيارات «بي.واي.دي» التي تخطّط لإنشاء مصنع للسيارات الكهربائية في أوروبا.
وتأتي تصريحات الوزير الفرنسي حول السيارات في وقت تبدي العديد من الدول الغربية عزمها على تقليل اعتمادها الاقتصادي على الصين، خصوصاً ألمانيا التي تُعدّ الصين شريكها التجاري الأول وسوقاً حيوياً لقطاع سياراتها القوي.
ويدافع بعض المسؤولين الأمريكيين عن مثل هذه الفكرة، في سياق التوتر مع بكين.
من جهة ثانية قال لو مير أمس أن فرنسا تمضي على المسار الصحيح، مما يمهد الطريق لتسهيل دخول مستحضرات التجميل الفرنسية إلى الأسواق الصينية.
وكان قد دعا أمس الأول الشركات الصينية إلى مزيد من الاستثمارات في فرنسا، وقال «أقول لكم بصراحة كبيرة: نرحب بالمستثمرين الصينيين في فرنسا، لا سيما في مجال السيارات الكهربائية، والبطاريات، والتحوّل الطاقوي.» وأشار الوزير على سبيل المثال إلى شركة «اكس.تي.سي» الصينية، المستثمرة مع العملاق النووي الفرنسي «أورانو» في البطاريات في دونكيرك، وإلى مصنع بطاريات شركة «إنفيجن» الصينية- اليابانية في دواي.
وقال «نريد أن نستقبل استثمارات صينية كبرى على الأراضي الفرنسية»، لكنه لفت إلى أن بلاده «ستنظر في ما هو ضمن نطاق السيادة وما ليس ضمنه».
وتحدّث لومير خلال الحوار الاقتصادي والمالي رفيع المستوى بين فرنسا والصين الذي يشارك في إدارته هذا العام نائب رئيس الوزراء الصيني المسؤول عن القضايا الاقتصادية والمالية، هي ليفنغ.
وأمل ليفنغ أن توفّر فرنسا «بيئة أعمال غير تمييزية وأكثر إنصافاً وعدلاً» لشركات بلاده، مؤكداً أنّ الاستثمارات الصينية مكّنت من خلق 50 ألف فرصة عمل في فرنسا خلال السنوات الأخيرة.
إلى ذلك ناقش البلدان أمس الأول الاستقرار المالي العالمي والتمويل المستدام للاقتصادات النامية وتغيّر المناخ والأمن الغذائي والتنوّع البيولوجي.
وقالت باريس إنها طالبت بـ «إعادة التوازن» إلى العلاقة الاقتصادية، حيث بلغ العجز التجاري الفرنسي مع الصين حوالي 54 مليار يورو في العام 2022.
وأعلن لومير أن حوار السبت سمح بإحراز تقدم في بعض القضايا، لا سيما بشأن المتطلبات في مجال الطيران، أو مستحضرات التجميل، مع إنشاء مجموعة عمل في هذا المجال للنظر في مسائل الملكية الفكرية والأمن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية