القاهرة ـ «القدس العربي»: هل للأمر علاقة بالغلاء، أم أن وزارة الصحة باتت تشعر بالخوف فعلا على صحة المواطنين، كان ذلك الاستفسار الذي فرض نفسه على الكثيرين وهم يستقبلون التقارير الطبية التي باتت وزارة الصحة تحرص على نشرها تباعا، داعية المواطنين لمقاطعة الكثير من الوجبات ـ ومن قبيل المفارقة ـ تجمعها سمة واحدة هي ارتفاع أسعارها وندرة بعضها. ومن آخر التقارير في هذا الشأن: وجهت وزارة الصحة والسكان، رسالة عاجلة للمواطنين، بشأن الإسراف في تناول الأرز والمكرونة، إذ يؤدي ذلك للإصابة بالسمنة. وأصدرت وزارة الصحة والسكان، منشورا توعويا لها، حذرت فيه المواطنين، من خطر الإصابة بالسمنة. وقالت الوزارة، يجب على المواطنين ضرورة التقليل من تناول الأطعمة عالية الكربوهيدرات، مثل الخبز والأرز والمكرونة، للحماية من الإصابة بالسمنة. ونصحت المواطنين، بضرورة اتباع نظام غذائي يعتمد على تناول الخضروات والفاكهة، لافتة إلى أهمية ممارسة الرياضة وانعكاسها على الصحة العامة للجسم، وتحسين الحالة المزاجية بشكل عام، لافتة إلى إمكانية تناول الأرز والمكرونة، لكن بكمية محدد، وفقا للنظام الغذائي المتبع بشرط عدم الإسراف فيها. وتواصل التنديد بحرق المصحف وقال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إن مسألة تكرار حرق المصحف في السويد والدنمارك تستدعي تحركا سريعا من الدولتين لمنع تلك الإساءات وتعديل أي قوانين تدعم وتغذي الكراهية الدينية، وتسمح بالإساءة للمقدسات الدينية لجميع الأديان، تفاديا لصراعات دينية، لو فتح بابها وأفلت الأمر من يد العقلاء فإنه لن تبقي ولا تذر. ومن أبرز التصريحات التي عززت الإحساس بالأمل تلك التي أدلى بها محمد عصمت السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أن «جلسات الحوار الوطني قد تسفر عن قوانين جديدة؛ يتم توجيه الحكومة لتقديمها إلى البرلمان»، لافتا إلى أن الحبس الاحتياطي، يأتي على رأس تلك القوانين. ونقل موقع “درب” تصريحات متلفزة عن “السادات قال فيها: «فيه ناس مرشحة نفسها للرئاسة مجاملة، أو وجاهة اجتماعية»، وتوقع أن يتقدم آخرون للترشح لمنصب الرئيس مع فتح الباب، وأكد أنه لن يترشح للرئاسة إذا ترشح الرئيس السيسي لولاية جديدة. وقال السادات، إن قضايا الحبس الاحتياطي تمس أسراً وعائلات كثيرة، وإن هناك بيوتا تعاني من فقدان الزوج والأب والابن. ولفت إلى أن هناك بدائل كثيرة للحبس الاحتياطي، وأنه يتوقع حدوث انفراجة في ملف المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، في نهاية جلسات الحوار الوطني. وتابع أن حدوث انفراجة في هذا الملف سيحدث فارقا، مستشهدا بقرار الرئيس السيسي، العفو عن مجموعة من الصادرة بحقهم أحكام قضائية مؤخرا، ومنهم باتريك زكي ومحمد الباقر.
على موعد
لا يختلف فلسطينيان على أن منع الأخطار الإسرائيلية المحدقة بهم ينطلق من وحدة الصف، والعمل على نبذ الفرقة والانقسام، لكن، وآه من لكن، على حد رأي طلعت إسماعيل في “الشروق” تبقى الطريق بعيدة عن الوصول إلى هذه الغاية، ما يمنح الاحتلال المزيد من الفرص لارتكاب الجرائم وإلحاق الدمار بكل ما هو فلسطيني، سواء كان في الضفة أو غزة أو في القدس والمسجد الأقصى الشريف، بل داخل ما يسمى الخط الأخضر حيث يرزح فلسطينيو الـ48 تحت رحمة الدولة العبرية. تستغل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الانقسام الفلسطيني، في نهب وسرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية لبناء مستوطنات جديدة، فتنطلق دعوات أمريكية وأخرى أوروبية لوقف الاستيطان، وهي ادعاءات لا دعوات حقيقية لمنع إقامة البؤر الاستيطانية على أنقاض بيوت فلسطينية، عاش فيها أصحابها مئات السنين، فيما سياسة التهجير والإخلاء القسري للفلسطينيين تمضي في شكل متواصل. وسط الانقسام الفلسطيني، وتراجع الدعم العربي، تعربد إسرائيل في الضفة الغربية، وتشن الهجوم تلو الآخر على مدينة جنين ومخيمها، وتقتل وتعتقل مئات الفلسطينيين، وعندما يلجأ الفلسطينيون إلى الدفاع عن أنفسهم، تنطلق أبواق الدعاية الصهيونية بتهم الإرهاب والتخريب بحق المقاومين، وسرعان ما تجد تلك التهم صداها في آلة الإعلام الغربية، التي يردد أكاذيبها، للأسف، بعض المتصهينين العرب، وأولئك الذين ينعقون بمقولات الاستسلام، لا السلام، الذي يستعصي على التحقيق حتى الآن. في ظل هذه الأجواء جاء الأمناء العامون لـ14 فصيلا فلسطينيا بدعوة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، لاجتماع في مدينة العلمين الجديدة، برعاية مصرية، انتهى بدعوة أبو مازن إلى تشكيل لجنة من الأمناء العامين لتلك الفصائل، لاستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة، التي جرت مناقشتها بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
كفى فرقة
بعض التقارير التي تأملها طلعت إسماعيل تحدثت عن توافق الفصائل على ما سمته «تشكيل حكومة تكنوقراط»، وأن حركة حماس تجاوبت مع فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها مع وضع شروط تتعلق بالنظام الانتخابي، وإعلان إطار زمني لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، لكن تقارير أخرى تحدثت عن عدم توافق على عدد من الأمور المهمة، التي تعرقل تجاوز الانقسام. غير أن مربط الفرس، كما يقال، أن فصائل فلسطينية مهمة غابت عن اجتماع العلمين، وهي على خلاف بشأن قضية الإفراج عن معتقليها لدى السلطة الفلسطينية، في ظل خلاف أيضا بشأن قضية المقاومة المسلحة، مقابل الدعوة إلى الاكتفاء بالمقاومة السلمية في مواجهة الجرائم الإسرائيلية اليومية، والاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك، من غلاة المتطرفين اليهود، والسعي الدائم للتقسيم المكاني والزماني للأماكن الإسلامية المقدسة في القدس المحتلة. الخلافات الفلسطينية لن تحل عبر لجان تشكل للهروب من الاستحقاقات التي تؤدي إلى وحدة الصف، وهنا يتحمل الجميع المسؤولية، سلطة وفصائل على اختلاف أيديولوجياتها وأفكارها، عن غياب وحدة الصف، فهل يعقل أن يتم اجتماع العلمين الهادف إلى التوافق ومناقشة مواجهة المخاطر الإسرائيلية، بينما كان مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوب لبنان يشهد سقوط قتلى وجرحى إثر اشتباكات بين عناصر من حركة فتح وجماعة أخرى؟ نتمنى للجنة اجتماع الفصائل في العلمين النجاح في لم الشمل، وأن تتوصل إلى توافقات تقود إلى «إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية» وإن يكون الاجتماع «خطوة أولى ومهمة لاستكمال الحوار»، كما قال أبو مازن في ختام اللقاء، وألا يظل الفلسطينيون، ومن يهمه أمرهم، الدخول في حلقة مفرغة، من تصعيد إسرائيلي ورد فلسطيني، ووساطة مصرية للتهدئة، فتصعيد جديد، بينما يبقى عدم التوافق بين الفصائل قائما. نريد أن يسارع الفلسطينيون إلى الخروج من بئر الانقسام العميقة، وأن يسعوا جادين إلى وحدة صف تجعل منهم «عالما واحدا».
الحكومة مكسوفة
الاعتذار وفق ما يؤكده عبد القادر شهيب في “فيتو” واجب لكل مواطن تضرر من تخفيض الأحمال للكهرباء، الذي سوف يستمر طوال شهر أغسطس/آب، هكذا قال المتحدث باسم الحكومة تلفزيونيا.. وهذه هي المرة الأولى على الأقل في حياة من يعيشون على أرض البلاد، التي يسمعون فيها اعتذارا للحكومة يقدم لهم.. ولذلك يعد هذا الاعتذار، حدثا يستحق الاحتفاء به وتشجيع الحكومة على تكراره، خاصة في أهم المشاكل التي يعيشها الناس منذ العام الماضي وهي، مشكلة الغلاء الموجع فإن الحكومة تعتذر عن تخفيض الأحمال الكهربائية ولم تقل إنها ليست مسؤولة عن ذلك، وأنها اضطرت لهذا الإجراء بسبب موجة الارتفاع في درجات الحرارة، التي لم تنفرد بها مصر وإنما شهدها العالم كله.. وهذا يعني اعترافا ضمنيا من المتحدث باسم الحكومة بقدر من المسؤولية عن أزمة الكهرباء، وهذا ما دفعها لتدبير نحو 250 مليون دولار لاستيراد المازوت، الذي تحتاجه محطات الكهرباء لتشغيلها. وحتى لو كانت الحكومة تخلى مسؤوليتها عن مشكلة انقطاع الكهرباء، فإنها وجدت مع الحاجة لتخفيف الأحمال طوال شهر أغسطس/آب، وربما حتى منتصف شهر سبتمبر/أيلول، أن تعامل الناس بطرق مختلفة تهدئ من ضيقهم بسبب انقطاع الكهرباء الذي كنّا اعتبرناه تاريخا أو ماضيا دعونا الله ألا يعيده علينا. على كل حال.. اعتذار المتحدث الرسمي للحكومة للناس هو أمر وإن كان جديدا علينا فهو نهج مختلف وجديد في تعامل الحكومة مع المواطنين، يحتاج أن يكتمل بمزيد من الانفتاح الحكومي على الناس لتكون الحكومة قريبة منهم حتى تأتي قراراتها وأعمالها وسياساتها معبرة عنهم وملبية لمطالبهم وتراعي ما يؤرقهم ويزعجهم. لقد سن المتحدث الرسمي سنة حميدة باعتذاره للمواطنين أرجو ألا يكون مجرد استثناء ومضى.
بلا قلب
لا يجدُ صبري الموجي في “المشهد”، مُبرِرا لهذا العبث والمَلهاة، التي تتجسد فصولُها على أرض مصر المحروسة بمدنها وقراها، بأزقتها وحواريها، بوجهيها البحري والقبلي، التي صارت موضوعَ الساعة، وحديثَ القاصي والداني، بعدما رمتْ بشررٍ كالقصر، ولم يسلم من لظاها أحد.. الصغيرُ والكبير، المرأة والرجل، الصحيح والمريض، الطير والحيوان، الحجر والشجر، حتى الجنين في بطن أمه لم ينج من عواقبها الوخيمة. تتمثل تلك الملهاة في الانقطاعِ المستمر والمُتكرِر للتيار الكهربائي بحجة نقص الوقود من غاز ومازوت وسولار، والمؤسف أن تعامل الحكومة ووزارة الكهرباء مع الأزمة، يدعو للدهشة، أو قُل للغيظ، إذ أنهما بدلا من التفكير في حل أزمة الوقود، لجأتا للحل الأسهل، وهو قطع التيار رغم الارتفاع غير المسبوق في درجة الحرارة، بسبب تغيُر المناخ، وهو ما أسهم في تنغيص أيام المواطنين، ومُضاعفة (مرارهم الطافح)، المُضاف إلى مرارات كثيرة أهمها الغلاء، ورغم أن حكومات كلِّ الدول – وهو ما لا يخفي على أحد – تستشرفُ الأزمات والمشاكل بخطط مستقبلية، تُمكنها من التغلب عليها، وعدم إزعاج مواطنيها بها، إلا أن الحال في مصر، بوصفها بلد العجائب، دائما ما يكون مُختلِفا، ويأتي على حساب المواطن، الذي يموت كل يوم بغيظه عشرات المرات.
«خايبة من يومها»
ويتابع صبري الموجي كلامه قائلا، المسؤول أيا كان موقعه، لا يتحرك إلا بعد خراب مالطا، ووقوع “الفاس في الراس”، رغم وجود قاعدة بيانات، تربط المصالح ببعضها، وتنبه الحكومة إلى مواطن الخلل والقصور؛ للتعامل معها وفق منهج ودراسة، يُمكنان من التغلب عليها، وتفادي عواقبها، إضافة إلى وجود الهيئة القومية والاستشعار من البعد، وعلوم الفضاء، وغيرها من مصالح وهيئات تدق – قطعا – ناقوس الخطر، وتلفتُ إلى مكمن الداء، لكنْ لسانُ حالها يقول: لقد أسمعتَ لو ناديت حيا.. ولكن لا حياة لمن تنادي، ولو اعتبرنا الخطأ كارثة، فإن تبريره كارثةٌ أكبر، وتصرفٌ غير مقبول من أي مسؤول، فضلا عن بعض الإعلاميين، الذين لبسوا روب المحاماة، وانطلقوا يفتشون عن ثغرات تبرئ ساحة الحكومة، وتمنع من إلقاء اللائمة عليها، علما بأنها المسؤول الأول والوحيد عن تلك المشكلة السخيفة، التي تضاربت الأقوالُ حول موعد حلها. ولنتفادى البكاء على اللبن المسكوب، تعالوا نفكر في حلٍ يُخفف من سخط المواطنين، يقوم على خروج تصريح رسمي يُحدد موعدا دقيقا لإنهاء تلك الأزمة، ووضع خطة محكمة لتخفيف أحمال الكهرباء، تتساوي فيها جميع المناطق، والمدن دون أن يكون هناك (خيار وفقوس)، فالمساواة في الظلم عدل، مع تحديد مواعيد انقطاع التيار، وعدم تقديمها أو تأخيرها ولو لمجرد ثانية واحدة؛ ليوفق الناسُ أوضاعهم مع فترة الانقطاع بتقديم أو تأخير أشغالهم المرتبطة بالكهرباء، وتفادي فترات ذروة الحرارة، وقبل أو بعد هذا كله، لا بد أن تعمل الحكومة؛ لتفادي الأزمات المقبلة، التي تجعلها – وبكل أسف – كغريق في (شِبر ميه).
ثروات هاربة
أعلن الاتحاد الإنكليزي للإسكواش تجنيس بطل العالم المصري مروان الشوربجي للعب باسم إنكلترا، بداية من بطولة باريس المفتوحة في 27 أغسطس/آب. أما رئيس الاتحاد المصري للاسكواش عاصم خليفة الذي يراقب رد أفعاله حمدي رزق في “المصري اليوم” فيفجعك بقوله “مش هعيط على ولدين مشيوا من عندي، واللي عملهم يقدر يعمل غيرهم”. عندك حق يا كابتن، إحنا اللي نعيط، ويتحرق دمنا، الكابتن خليفة يغيظك بقوله، إنه فوجئ بتجنيس مروان، جريا على تجنيس شقيقه محمد، ولا يعرف الأسباب؟ كابتن خليفة كالزوج، آخر من يعلم، عرف مثلنا من وكلات الأنباء، فعلا رئيس الاتحاد كفء لا تفوته شاردة أو واردة، كبير عائلة الإسكواش فوجئ، واحنا كمان، لم يفطن بعد لرسالة آل الشوربجي. إزاء مخطط لاستلاب مواهب مدرسة الإسكواش الوطنية، اتحادات أوروبية عتيدة تخطف أبطال الإسكواش، يغرونهم بالتجنيس ومغرياته المادية والمعنوية والمستقبلية، أمس محمد، واليوم شقيقه مروان، وغدا من يعلم، إذا كان رئيس الاتحاد شخصيا لا يعلم ويجاهر بعدم العلم، تبرئة لساحته أمام الرأي العام. الكابتن خليفة صانع النجوم بعد أن أتاه الخبر اليقين من بيان الاتحاد الإنكليزي بتجنيس مروان، يطمئننا على من تبقى في حوزته من جواهر التاج؛ «عندنا نجوم عاوزين نشيل الصدأ من عليهم»، الكابتن عنده نجوم في حجرة الغسيل، نجوم كتير. أخيرا، اتحاد خليفة تحرك ملتاعا، سيدرس أسباب ظاهرة التجنيس، خاصة أن مصر من القوى العظمى إسكواشيا، صحيح مصر قوة عظمى، ولكن هذا ليس مدعاة للاستنامة، والغفلة، وترك الحبل على الغارب لاتحادات منافسة لتغوي أبطالنا بالذهب.
الهروب الكبير
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، اتحاد الإسكواش سيعمل على دراسة الأمر بعناية، خوفا من تكرار هذه الظاهرة، وإلا سيصبح الأمر ممنهجا. يرى حمدي رزق أن كلام كابتن خليفة كله حكم، سيدرس بعناية الهروب الكبير، لم يكن كافيا تجنيس محمد حتى يخشى الاتحاد، لكن بعد تجنيس مروان يخاف، خايفين قوي. يا كابتن خليفة، اخش فعلا أن يصبح التجنيس أمرا ممنهجا، فعلا استشعر الخطر؟ طيب خاف بجد، ما خفي كان أفظع، خاف على ولادك ليتخطفهم الطير، من يملك هذا الصنف الفاخر من الأبطال عليه أن يخشى ويخاف، ويحاجي على طيره ليلوف على غيره. لو سيادتك والسادة أعضاء الاتحاد، والأجهزة الفنية صاحيين، وأعينهم على ولادهم، ويسمعون لهم، ويذللون شكاواهم، ويلبون طلباتهم، لما طفش محمد ومروان، مؤكد فيه حاجة غلط، وهناك أسباب، ولا بد من جهة تحاسب وتراجع هذا الاتحاد الذي لا يخشى ولا يخاف أحدا. ما يحدث في اتحاد من أنجح الاتحادات الرياضية، وفي منتخب من أقوى المنتخبات الوطنية، جد خطير، إنكار مخطط الاستلاب من الغفلة. تخيل عقد مروان الجديد في ناديه هليوبوليس، فقط 350 ألف جنيه مصري، نحسبها بالدولار ولّا باليورو، الاتحاد الإنكليزي يدفعها في أسبوع وبالإسترليني. القول بأن الجعبة مليئة بالأبطال، والمواهب زي الرز، ويسدون عين الشمس، كلام مخاتل، المثل الشعبي يقول «خد من التل يختل»، وأخشى أن يختل عرش الإسكواش المصري عالميا.
دروس وعبر
لم تكن هجرة النبي مجرد قصة تروى كل عام في ذكرى الهجرة، أو تسرد على المنابر يوم الجمعة على أناس نصفهم يغط في النوم، أو تكتب في الكتب المدرسية التي لا يعيرها الطلاب اهتماما لأن درجات مادتها لا تحسب في المجموع، أو يعبر عنها فيلم ركيك ضعيف يذاع كل عام. الهجرة من وجهة نظر الدكتور ناجح إبراهيم في “الأهرام” أكبر من ذلك بكثير، إنها ميلاد أمة، وبداية قيام أعظم دولة للعدل والصدق في التاريخ، إنها قصة بذل وكفاح نبي عظيم، ونقطة تحول رئيسية في حياة الرسول والرسالة، وكل لحظة في رحلة الهجرة النبوية تحتاج إلى تأمل عميق واقتداء بالعبر والدرس والحكمة من هذا الحدث الأبرز والأعظم في حياة الرسول الكريم ورسالته الشريفة. كان عمر بن الخطاب إمام العدل السياسي والاجتماعي عبقريا، حينما اختار تاريخ الهجرة كبداية للتقويم الإسلامي، مع أنه كان يمكنه اختيار مولده “صلى الله عليه وسلم” أو تاريخ وفاته، أو بداية انتصاراته في بدر أو فتح مكة كبداية للتقويم ولكن الهجرة النبوية كانت الأهم والأكثر دلالة لأنها تمثل الانتقال الأعظم للأمة من الاستضعاف والشتات والضعف والهوان، إلى التوحد تحت ظلال دولة تقوم على الحق والعدل والرحمة، فالهجرة النبوية مثلت الجسر الآمن الذي عبرت عليه الدعوة الإسلامية الوليدة من مواطن الضعف والهوان وقبول الضيم، إلى مواطن القوة والعزة والكرامة، المشحونة بالعدل والرحمة والحكمة. الهجرة النبوية أبرزت أعظم نماذج الإيمان واليقين والتوكل من جهة واتخاذ الأسباب من جهة أخرى، أظهرت لنا معدن الصدق عند أبي بكر الصديق، ومعدن التضحية عند أسماء ذات النطاقين، والشجاعة والوفاء منقطع النظير عند علي بن أبي طالب، ذلك الغلام الفذ الذي أظهرت الهجرة معدنه الأصيل، لم يخش تلك السيوف الكثيرة التي يمكن أن تمزقه تمزيقا، ومنهم المسيحي عبد الله بن أريقط ذلك الدليل الأمين الذي كان بإمكانه أن يبيع ركب “النبي وصديقه” ليكسب جوائز قريش الثمينة. رجال الهجرة كثر ولذلك غفر الله للمهاجرين ذنوبهم وشرّفهم بالهجرة، وأصبح أجرها وثوابها أثقل وأعظم من آلاف الصلوات، لأنها علامة على الصدق مع هذا الدين ورسالته وأثنى الله مرارا وتكرارا على المهاجرين في كتابه. “الصحبة يا رسول الله” “الصحبة يا أبا بكر”، الصديق لا يستغني عنه أحد لا في الرخاء ولا في الشدة، حتى الأنبياء احتاجوا لأصدقائهم وحوارييهم، وما من رسول إلا كان له خلصاء وحواريون وأصدقاء صادقون، يخففون عنهم أحمالهم، ويساندوهم ويزيلون همهم، وينصرونهم، سلام على أبي بكر الصديق، سلام على الأصدقاء الأوفياء.
راحت على مارينا
لا حديث في ليالي الصيف ينافس الحديث عن الساحل الشمالي، الذي يظل وفق ما يرى سليمان جودة في “المصري اليوم”، يشعل خيال الملايين بحكايات وروايات لا تنتهي. وعندما نتكلم عن الساحل الشمالي، فالمفترض أننا نتكلم عن ساحلنا الممتد على الشاطئ الشمالي كله، ولكن بشيء من التأمل فيما يجري من أحاديث وحكايات، نكتشف أننا نتكلم عن مسافة لا تزيد على واحد من عشرة من هذا الساحل الطويل بمفهومه العام. نتحدث عن واحد من عشرة وربما أقل، لأن ساحلنا الشمالي ممتد على الأرض ألف كيلومتر، بدءا من أقصى نقطة في الشرق عند رفح المصرية، إلى أبعد نقطة في الغرب عند السلوم على الحدود الليبية.. هذا هو الامتداد الطبيعي على بحر واحد هو البحر المتوسط، ومع ذلك، فالساحل في نظر الكثيرين ممن يتحدثون عنه في كل المرات، هو الساحل الممتد بالكاد من غرب مارينا، إلى أول منطقة الضبعة على طريق مرسى مطروح، وهذه مسافة تقل على الخريطة عن مئة كيلو.. فأين بقية الساحل الذي يمكن أن يستوعب الكثير من المصريين، ممن يسمعون أحاديث الساحل وحكاياته، ثم يكتشفون مما يسمعون أن الجنة ربما تكون أقرب إليهم من أن ينزلوا هناك، أو يتطلعوا ولو مرة إلى مياه البحر؟ إلى سنوات قليلة كان الساحل يعني مارينا بالأساس، وكان يعني بعض القرى المتناثرة حولها من جهة الشرق، وبالذات قرية مارابيلا وقرية مراقيا، ولم يكن أحد يتصور أن يوما سيأتي نكتشف فيه أن هذا ليس هو الساحل، وأن مارينا صارت هي وأخواتها من قبيل الماضي الذي كان. وهذا يعني أن حركة العمران في الساحل لا تزال محدودة في نطاقها الجغرافي، ولا تزال ترى ساحلنا الشمالي بعين واحدة، قياسا على كامل المسافة الممتدة بين الشرق والغرب على مدى الألف كيلو، ولا تزال حركة العمران لا ترى غير منطقة الساحل الشرير الذي يتحرك غربا، ولا يبالي بما وراءه من شواطئ الساحل الطيب على البحر الأبيض نفسه. لا بد أن نتطلع إلى الساحل في كامل امتداده، ولا يوجد مبرر يجعلنا نحصر أنفسنا في زاوية ضيقة من زواياه، أو نختزله في هذه المساحة المخنوقة على شاطئ البحر.
التوانسة شرفونا
كان السباح التونسي أسامة الملولي الذي يحتفي به حسن المستكاوي في “الشروق” قد لقب بقرش المتوسط، لأنه حقق العديد من الميداليات الأولمبية والعالمية، لاسيما في سباق 1500 متر حرة. وفي بطولة العالم للسباحة التي تقام في اليابان في مدينة فوكوكا يبدو أن مواطنه أحمد الحفناوي يسير على خطاه، حيث يحرز ذهبية ثانية في بطولة العالم في سباق 1500 متر وقطع الحفناوي السباق في 14 دقيقة و31.45 ثانية متفوقا على الأمريكي بوبي فينيك بفارق 0.05 ثانية، والأسترالي صامويل شورت بفارق 5.74 ثانية. وهي الميدالية الذهبية الثانية للحفناوي، إلى جانب فضية 400 متر حرة. وهو أيضا بطل سباق 400 متر حرة في دورة طوكيو الأولمبية، وحقق الذهبية وعمره 18 سنة. نحن أمام أفضل سباح عربي حاليا، في تكرار لإنجاز الملولي. ويذكر أن السباحة المصرية فريدة عثمان حصلت على المركز الرابع في سباق 50 متر فراشة. لكن البطولة شهدت إنجازا رائعا للسباحة الأمريكية كاتي ليديسكي، التي فازت مؤخرا بسباق 800 متر حرة لتصبح أول سباحة تفوز بـ6 ميداليات ذهبية في السباق نفسه. وهي أيضا جمعت 16 ميدالية ذهبية في تاريخها في السباحة، وعمرها 26 عاما. وقد تعادلت السباحة الأمريكية مع السباح الأسطورة مايكل فيليبس، في الحصول على أكبر عدد من الميداليات الذهبية في بطولة العالم للسباحة. كما أنها بطلة الألعاب الأولمبية والحاصلة على 7 ميداليات ذهبية وحاملة الرقم العالمي في سباقي 800 و1500 متر حرة سيدات. آخر ترتيب لجدول الميداليات يكشف تصدر الصين حتى ساعة كتابة هذه السطور برصيد 20 ذهبية و8 فضية و12 برونزية، وتحتل أستراليا المركز الثاني برصيد 15 ذهبية و9 فضية و6 برونزية، ثم الولايات المتحدة برصيد 7 ميداليات ذهبية و22 فضية ثم 15 برونزية. بينما جاءت تونس في المركز الثاني عشر برصيد ذهبيتين وميدالية فضية حققها نجم السباحة العربية أحمد الحفناوي.
ظالم باشا
الأفندي الذي اهتم بشأنه الدكتور محمود خليل في “الوطن” هو إدريس أفندي وهو فنان ومستشرق فرنسي اسمه بريس دافين، ومن كثرة اندماجه مع الفلاحين والبسطاء من أبناء الشعب في دلتا مصر وصعيدها وقاهرتها، أحبوه وأطلقوا عليه اسم إدريس أفندي. عاصر الأفندي، الوالي محمد علي، وعمل معه لعدة سنوات، وعمل مع عدد من خلفائه على الحكم أيضا، وكان قريبا من قصر الحكم بصورة سمحت له برؤية الوالي والأمراء عن قُرب، وشهادته المتعلقة بمحمد علي من الشهادات العجيبة، إذا قورنت بشهادات أوروبيين غيره، أو شهادات أفراد النخبة المصرية التي عاصرت الوالي الكبير، أو أعقبتهم خلال العصور التالية. أما «ظالم باشا» فهو محمد علي نفسه، يقول إدريس أفندي في مذكراته إن المصريين أطلقوا عليه هذا الوصف، بسبب ظلمه لهم، وجوره عليهم، عبر السخرة في العمل، والإرهاق المتواصل لهم بالضرائب، التي كانت تفرض عليهم بمناسبة ودون مناسبة، بحيث بات أي قرش يكمن في جيب مواطن مصري هدفا للوالي، فالمصريون في نظره كانوا حبات سمسم لا بد أن تُعصر بشدة حتى يخرج منها الزيت، الذي يُشكل وقود مشروعه في التحديث. يقر إدريس أفندي بأن محمد علي كان رجلا فذا، لكنه يتساءل: هل كان غرضه هو سعادة مصر ومجدها؟ ويجيب: من الخطأ أن يُقال إن مصر تمدنت في عصر محمد علي، فهل يمكن أن تتمدن فجأة بهذه الصورة؟ إنما المدنية محصول سلسلة من العمليات المتتابعة، ولا يمكن أن تأتي ارتجالا في ربع قرن، وإذا لم ننظر إلا للنتائج في تقدير الأمور، فإن المدنية تنتج رخاء، ما زالت مصر للأسف بعيدة من أن تحظى به.
عمرها ما فلحت
رأى الأفندي أن «ظالم باشا» اكتفى بالضجيج الدعائي الذي قامت به الصحف الأوروبية لمشروعه الذي استهدف به بناء مجده الشخصي، وليس كما قال الدكتور محمود خليل، مجد مصر والمصريين، عبر حكومته، التي لا تستمد قوتها وهيبتها إلا من شخصه، أما المصريون «شهداء الدولة» فهم الألعوبة الدائمة في أيدي رجال الإدارة، أصحاب الأمر والنهي، والتصرّف في قوم جهلة لا نصير لهم ولا خوف من شكواهم وتذمرهم. تحمل شهادة الأفندي في حق «الباشا» قدرا من التجنّي، في الوقت الذي تحمل فيه أيضا جانبا مهما من حقيقة التجربة العلوية في التحديث، فمحمد علي كان يتبنى مشروعا فرديا نعم، ولكن لحساب دولة، وقد نفعت الكثير من مفردات هذا المشروع مصر للكثير من السنين المتعاقبة، لكن يبقى أن الطابع الفردي الغالب على المشروع، واعتماده بالأساس على حلب المواطنين، أدى إلى تراجعه، ثم اندثار الكثير من مفرداته، بمجرد اختفاء محمد علي من المشهد، لأنه ربط المشروع بشخصه، ولم يفلح في إقناع المصريين به، بل قل إنه لم يسع في البداية والنهاية إلى هذا الإقناع. فالمواطن من وجهة نظره لم يكن يزيد على نفر من أنفار الزراعة، أو الصناعة، أو الدواوين، أو الجهادية، وأنه عبد لولي النعم، وأداة في يده، يعمل ويكد ولا يرى في النهاية عائدا لعمله وكده، بل يجد كرباج السلطة يلهب ظهره، أو جامع الضرائب الذي يسرق ماله، أو كيلتين غلة نهاية الشهر، بدلا من مرتبه، يبيعهما له الوالي بالسعر الذي يحدّده. السلطة الظالمة التي تتعامل مع المواطن بنظرية «آخذ منك ولا أعطيك شيئا» عمرها ما فلحت.
لا يسمعون
للمرة الثالثة يجد هشام الهلوتي في “الوفد” نفسه مضطرا لفتح ملف مركز رعاية الطفل في العباسية، الذي ظننت أنه أغلق منذ سبعة أشهر لصالح مرضى الوايلي والعباسية. بعد الجهود التي تمت على مدار العام الماضي في لجنة الصحة في مجلس النواب، التي يترأسها الدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، وتكليف وزارتي الصحة والتخطيط ومحافظة القاهرة لنزع ملكية المركز للمنفعة العامة وتعويض أصحابه وصلت الأمور، إلى طريق مسدود بسبب غياب مندوب مديرية صحة القاهرة أكثر من مرة عن حضور اللجنة الأمنية المشكلة لنزع ملكية المركز. هذا الغياب المتعمد قد يكون الضربة القاضية في ضياع المركز وإهدار كل الجهود البرلمانية والوزارية والإعلامية لإنقاذه من الضياع. باختصار، قضية هذا المركز الذي يخدم أكثر من نصف مليون مواطن من أهالي الوايلي والعباسية في تخصصات كثيرة منها الباطنة والأسنان وصرف الألبان، وحتى العلاج الطبيعي، والمبادرات الرئاسية ترجع إلى عشر سنوات عندما حصل أصحاب العقار على حكم بالإخلاء، ولكن لأن القائمين على إدارة هذا المركز يعلمون مدى أهمية الخدمات الطبية التي يقدمها للأهالي، لذلك بذلوا محاولات مستميتة للإبقاء عليه كمركز إشعاع طبي متميز، وهو ما دفع أيضا الدكتور أشرف حاتم نائب دائرة عابدين والوايلي ورئيس لجنة الصحة في مجلس النواب للتقدم باقتراح في مجلس النواب لنزع ملكيته وتعويض أصحابه والإبقاء على المركز لخدمة الأهالي. وبالفعل انعقدت اللجنة بحضور رئيس لجنة المقترحات والشكاوى، ونائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية والمستشارين القانونيين لكل من وزير الصحة ومحافظ القاهرة ورئيس قطاع الصحة في القاهرة. ووافقت اللجنة بالإجماع في ديسمبر/كانون الأول 2022 على إصدار قرار نزع ملكية العقار رقم 10 شارع محمد رفعت – العباسية- في محافظة القاهرة، لكي يظل مركزا لرعاية طفل العباسية للمنفعة العامة، كما أوصت اللجنة وزارة التخطيط بتوفير المبالغ اللازمة لنزع الملكية. طالب الكاتب الحكومة بالانحياز للمواطن البسيط وإنقاذ مركز طفل العباسية من براثن البيروقراطية البغيضة والإبقاء على المركز كملاذ للغلابة من أبناء الوايلي والعباسية.
محارب قديم
يمثل هنري كيسنجر حالة خاصة وفق رأي فاروق جويدة في “الأهرام”، في تاريخ السياسة العالمية عمرا وتأثيرا ودورا. الدبلوماسي العجوز وقد تجاوز المئة عام من العمر لم يتردد أن يأخذ الطائرة ويسافر إلى بكين ويلتقي الزعماء الصينيين ويمد جسور التواصل والتفاوض بين القوتين العظميين، ولم ينس الرجل أنه لعب الدور نفسه منذ خمسين عاما بين السادات وبيغن وقام بأكبر صفقة بين مصر وإسرائيل. وأمام تغير الظروف والحسابات فإن الصين القوة الصاعدة هي أكبر تهديد للزعامة الأمريكية وإن أمريكا لابد أن تعيد الحسابات مع الصين لأنها القوة الصاعدة. الغريب أن كيسنجر لم يتجه إلى روسيا وقرر أن يدق أبواب الصين، وقد فعل ذلك من قبل لأنه ما زال يؤمن بأن العدو القادم لأمريكا هو الصين لأن قوة الصين الاقتصادية والبشرية والعسكرية هي التهديد الحقيقي لأمريكا، خاصة أن قضية تايوان سوف تبقى أساس الخلاف بين الصين وأمريكا، ولا بد لها من حل، مغامرة كيسنجر وزيارته للصين والترحيب الذي لاقاه يؤكد أن المواهب والقدرات الكبرى لا يمكن الاستغناء عنها. درس كيسنجر في الصين تأكيد على أن الشعوب في حاجة للنابغين من أبنائها في أي عمر. بعد مئة عام يقدم كيسنجر لكل الكبار في العالم درسا في القدرة والوعي والمسؤولية.