في لوزان اتفاق على «اطار» وعلى «مبادئ». اطار ومبادئ جيدة لاسرائيل، أكثر بكثير مما كان يمكن لاسرائيل أن تقدره او تأمله في العشرين سنة الاخيرة. وعليه، فانه من الناحية الاستراتجية ومن ناحية الحكمة السياسية للسلوك في الساحة الدولية ـ فان الشكاوى وصرخات النجدة التي تنطلق من القدس على الاتفاق الذي «يهدد البشرية» زائدة.
اتفاق يعطل اليورانيوم المخصب الذي يكفي لانتاج سبع قنابل نووية؛ يزيد من شهرين ـ ثلاثة إلى سنة الفترة الزمنية «للانطلاق» التي تفصل بين القرار وتحويل الامكانية النووية الكامنة إلى قدرة عسكرية؛ يقلص عدد اجهزة الطرد المركزي بـ 66 في المئة من 19 الف إلى 5.060؛ يسد افق انتاج القنبلة بواسطة البلوتونيوم؛ ويثبت آلية فحص وتأكد غازية تعثر على محاولات الخداع الإيرانية ـ هو اتفاق جيد لاسرائيل من كل ناحية.
باستثناء ان هذا ليس اتفاقا بعد، ليس ترسيما لمراحل التطبيق بعد؛ ليس آلية رقابة وتأكد بعد.
لا يزال هناك اربعة مواضيع ذات مغزى لم يتفق عليها:
1. رفع العقوبات: فورا أم تدريجيا.
2. هل كل المنشآت النووية ستخضع للرقابة؟
3. اقامة الالية التي تتأكد من ان إيران تلتزم بالفعل بالاتفاق. 4. تخفيف المستوى أو نقل مخزونات الوقود النووي إلى خارج إيران. اذا ما نضجت خطوط الاطار إلى اتفاق تفصيلي، حتى 30 حزيران، فان هذا اتفاق يمكن لاسرائيل أن تكون راضية عنه. ليس بلا شكوك، ليس بلا اسئلة، ليس بلا سيناريوهات «فيما لو» ـ ولكن راضية. هذا ليس اتفاقا كاملا لانه لا توجد اتفاقات مثالية في مثل هذا الوضع، والبديل لهذا الاتفاق هو الحرب.
اسرائيل يمكنها أن تنسب لنفسها تحريك مسيرة أدت إلى مثل هذا الاتفاق بدلا من أن تعرض سيناريوهات رعب وعزل نفسها بصفتها الدولة الوحيدة في العالم التي لا ترى أي جانب ايجابي في الاتفاق.
من زاوية النظر الاستراتيجية لاسرائيل هذا اتفاق جيد لامنها القومي، جيد لمكانتها الاقليمية. فهو لا يمس بقدرتها على الردع ولا يعرضها لمخاطر أكبر مما كانت من قبل. بل العكس.
وعليه، فقد كان يمكن لاسرائيل أن تستقبل الاتفاق بايجابية. ان تعرب عن شكوكها بالنسبة لتطبيقه ومصداقية إيران، ولكن ان تقف إلى جانب الولايات المتحدة والقوى العظمى وأن تقول: «تعالوا نعطي فرصة لهذا، نشتبه، نفحص ونرى» ـ ولكننا سنعطي هذا وقتا.
ان «الاسرلة» التي اجراها رئيس الوزراء نتنياهو للموضوع الإيراني ـ والتي دفعته في السنوات الاخيرة إلى مواجهة علنية، مفتوحة وسامة مع الولايات المتحدة ـ لا تخدم أي مصلحة اسرائيلية.
افق المعارضة عبر الكونغرس ليس بالضرورة ناجعا: ليس مؤكدا ان يطرح الاتفاق على الاطلاق على الكونغرس، والسؤال هل سيتوفر 13 سناتورا ديمقراطية يعارضه فيخلق أغلبية مانعة للفيتو الرئاسي ليس محدودا فقط بالمسألة الإيرانية ـ بل بمستقبل علاقات اسرائيل مع العالم بشكل عام ومع الولايات المتحدة بشكل خاص.
وبعد كل هذا، فان المسألة المركزية التي على اسرائيل أن تستوضحها مع الولايات المتحدة ليست البرنامج النووي الإيراني، بل مكانة وسلوك إيران الجغرافي السياسي.
وعليه، ينبغي أن يجرى في اسرائيل تفكير نقدي، عديم الاراء المسبقة، في امكانية ان ترى الولايات المتحدة في إيران حليفا استراتيجيا بعد خمس سنوات ولاحقا، بعد أن يئست من العالم العربي وليس لها فيه مصالح حيوية. هذا ليس بالضرورة سيئا لاسرائيل.
يديعوت 5/4/2015
ألون بنكاس