تفاصيل مثيرة وتصاعد المخاوف من مخطط واسع لإثارة الفوضى في تركيا

حجم الخط
3

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد ساعات من الهجوم «الغامض» التي تعرضت له الحافلة التي كانت تقل فريق نادي «فنربهتشه» التركي لكرة القدم في مدينة طرابزون، كشفت مصادر أمنية ووسائل إعلام تركية تفاصيل «مثيرة» عن المخطط الذي كان سيودي بحياة جميع لاعبي الفريق وطاقمه الفني.
الفريق كان عائدا من أداء مباراة أمام نظيره «ريزه سبور» في إطار منافسات الدوري التركي الممتاز لكرة القدم، حينما تعرض لاعتداء، وبعد ساعات من التحري والبحث الجنائي، تبين أن الهجوم كان مخطط له بشكل مُحكم وفي حال نجح كان سيؤدي لكارثة.
وبحسب التحقيقات الأولية، فإن المهاجمين اختاروا نقطة مُحكمة وتوقيت دقيق للهجوم على الحافلة التي كانت تقل الفريق من مدينة «ريزي» باتجاه مدينة «طرابزون»، حيث تم اطلاق «طلق ناري واحد فقط» على رأس سائق الحافلة عندما كانت تمر فوق جسر مرتفع يمر فوق مجرى مائي عميق، بحيث يفقد السائق السيطرة على الحافلة وبالتالي تسقط عن الجسر إلى المجرى المائي، وذلك بحسب التحقيقات وتحليل الخبراء الأمنيين.
وعلى وقع سلسلة من الهجمات المسلحة والاختراقات الأمنية خلال الأيام الأخيرة، تتزايد المخاوف من وجود مخطط لزعزعة الأمن في البلاد قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات البرلمانية في البلاد والمقرر أن تجري منتصف شهر حزيران،يونيو المقبل، وسط تصاعد حدة الاحتقان السياسي بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وأحزاب المعارضة.
ولا يعرف إن كان الهجوم استكمال لحوادث قتل المدعي العام بمدينة إسطنبول والهجوم الذي تعرضت له مديرية الأمن بالمدينة وحادث انقطاع التيار الكهربائي على معظم المحافظات التركية، أم أنه هجوم فردي ذات دوافع جنائية تتعلق بالمنافسة بين أندية الدوري الممتاز لكرة القدم.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إن منفذي عملية قتل واحتجاز المدعي العام بمدينة إسطنبول قبل أيام تواصلوا مع جهات خارجية وتلقوا الأمر يقتله من خلال اتصال هاتفي من الخارج، ورجحت وسائل إعلام تركية أن يكون الاتصال جاء من اليونان.
وأكدت التقارير الطبية أن سائق الحافلة أصيب بطلق ناري في الوجه دون افصاح مزيد من التفاصيل حول حالته الصحية.
رئيس الوزراء التركي «أحمد داود أوغلو» أدان الحادث، وقال في تغريدة على حسابه الشخصي بموقع التدوينات المصغرة «تويتر»: «أُدين بشدة الهجوم الذي استهدف حافلة لاعبي (فنربهتشه)»، مطالبا بملاحقة الجناة، وإلقاء القبض عليهم في أقرب وقت ممكن. 
وأوضح رئيس الحكومة التركية أنه اتصل هاتفيا بوالي طرابزون وأعطاه تعليمات بضرورة اتخاذ اللازم لكشف ملابسات الحادث، مؤكداً أنه يتابع عن كثب تداعيات الحادث.
وكان «عبد الجليل أوز» والي طرابزون قد أدلى بتصريح أولي حول الحادث، ذكر فيه أن «هناك روايتان حول الأداة المستخدمة في الاعتداء، رواية تقول إنه اعتداء بالحجارة، ورواية أخرى تؤكد أنه اعتداء مسلح تم من حافلة مقابلة، أو من نقطة مقابلة لحافلة الفريق. لكن المعاينات لازالت مستمرة، وفي أقصر وقت ممكن ستبين هذه المعاينات سبب الاعتداء وكيفيته».  
لكن في وقت لاحق صرّح قائلا: «آخر ما تم التوصل إليه أن الأداة المستخدمة في الاعتداء، هى سلاح، لكن من المبكر الآن قول شئ أكيد. ومن الواضح أن هناك  رصاصة قد أُطلقت من بندقية».  
وعقب الهجوم تم نقل اللاعبين في حافلة خاصة بقوات التدخل السريع التركية، إلى مطار مدينة طرازون، ومن هناك ركبوا طائرة متجهة إلى مدينة اسطنبول معقل الفريق. وتوجه رئيس النادي «عزيز يلدريم» إلى مطار «صبيحة غوكجن» الدولي بمدينة اسطنبول، وعدد من أعضاء النادي ليكونوا في استقبال الفريق.  
من جانبه تلقى الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» معلومات عن الحادث من المسؤولين المعنيين، بحسب معلومات أفادت بها مصادر في الرئاسة التركية، وذكرت تلك المصادر أن «أردوغان» هاتف والي طرابرزون، واطلع منه على تداعيات الحادث، كما أنه تحدث مع مدير المستشفى التي يخضع بها السائق المصاب للعلاج، من أجل الاطمئنان على صحته.
كما أدان «كمال قلجدار» أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، الهجوم، واصفا إياه بـ»الخسيس»، وتمنى الشفاء العاجل للسائق المصاب، وذلك في بيان له عقب الحادث.   
وندد وزير الشباب والرياضة «عاكف جاغاطاي» بالحادث، واصفاً إياه بـ»التصرف الخسيس غير الإنساني»، وذلك في مداخلة هاتفية أجرها على إحدى القنوات الرياضية المحلية، والتي أعرب من خلالها عن أسفه الشديد لهذا الحادث. 
وتابع قائلا: «هذا الحادث لا علاقة له بالرياضة ولا بالإنسانية، وهذا ما ينبغي علينا أن نوضحه بشكل صريح»، معربا عن تمنياته بالشفاء العاجل للسائق المصاب.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية