كالعادة كاد الدم يخرج من وجه عمرو أديب في محطة القاهرة اليوم وهو ينفي بحماس ما تناقله «تويتر» عن تنديد النجم عادل إمام بعملية «عاصفة الحزم».
في قياسات النظام المصري من العار أن يخرج شخص بمواصفات عادل إمام عن «الإجماع الوطني» الذي يمثله بكل الأحوال الريس عبد الفتاح السيسي فأخونا – نقصد عادل – رجل من بين مواصفاته مبايعة الزعيم الواقف بصرف النظر عن اي إعتبار أخر.
المهم إن أديب اتصل هاتفيا بعادل إمام وطلب منه إبلاغ الشعب العربي بأنه يقف مع السعودية… فعل الفنان العجوز بحماس وعلى طريقة: الله معئول الكلام ده … أنا رجل قومي عربي يعني أنا مع السعودية».
الأمير طلال لا يبايع
شخصيا لأول مرة أفهم أن من شروط القومية العربية مساندة السعودية دوما وأبدا على الحق والباطل فلا زلت ألاحظ كمواطن عربي بأن خطاب الأخوة في المملكة «سعودي جدا» ولا علاقة له بالقومية وأنا لست ضد ذلك بكل الأحوال.
لابد لي من القول بأني أتفهم عملية «عاصفة الحزم» وإن كنت أتمنى دوما قليلا من الحزم في مواجهة العدو الصهيوني وأفترض مجرد إفتراض بأن القومية العربية تعني ايضا تحرير المسجد الأقصى وعدم تركه كاليتيم على مائدة اللئيم وإن كنت لا أمانع بطبيعة الحال أن يشمل حنان القومية العربية ضرب حرافيش الحوثيين ما داموا يهددون الطريق إلى مكة.
لدي شرط وحيد لإعلان مبايعة عاصفة الحزم كما فعل عادل امام… التوثق من ان الطائرات لا تصيب أهدافا مدنية ومعسكرات لاجئين كما يقول الأمير طلال بن عبد العزيز صاحب المثل اللطيف والمضحك الذي يقول تعليقا على معاقبة اليمن «أبوي ما بيقدر إلا على أمي».
من يدري فقد يكون تحرير صنعاء من الحوثيين مقدمة لتحرير القدس من الإسرائيليين… ساعتها سأصفق مع عادل إمام ويبح صوتي مع عمرو أديب في مباركة الإخفاق العربي المريع لأني لم أعلم بوجود طائرات عربية مقاتلة إلا وهي تستعرض فوق الشعوب العربية البائسة في اليمن وسورية والعراق على أن العدو الصهيوني يبقى مرتاحا لإن إحداثيات رادارات الطائرات التي صنعها الأمريكان لا تشمله… على طريقة صدام حسين رحمه الله «عفية الشباب».
نجل عبدالله عزام يستعرض
على منوال الإستعراض العسكري السعودي راودتني مشاعر مختلطة وأنا أشاهد نافذة تلفزيونية للجهاديين في سورية إسمها «الشورى» حيث وقف نجل مؤسس الجهاديين العرب الدكتور عبد الله عزام ببزته العسكرية وسلاحه الرشاش وسط ميدان إدلب الرئيسي يحدث الأمة عن «النصر العظيم» وكيف تحررت إدلب فيما طائرات النظام السوري تحوم في الأجواء.
جاء أحدهم ليسأل الشيخ القائد أمام الكاميرا عن الخدمات والغاز للناس بعد التحرير فعانقه القائد وتجاهل تماما ملاحظته ومضى يتحدث عن تحرير إدلب.
يعني معه الحق فالقادة غير متفرغين للقضايا الصغيرة من وزن تأمين المازوت للناس بعد تحرير مدنهم عدة مرات في معارك متتالية ما بين المجاهدين والنظام.
سبب اختلاط مشاعري أن نجل عزام في الأصل فلسطيني وقريته الأصلية تقع حاليا بين براثن الإحتلال ولا أريد ان أقول المسجد الأقصى بإعتباره أولى من إدلب بالجهاد والتحرير…
ألم يخطر في بال القائد نجل عزام ولو لحظة ضرورة العمل على تحرير قريته أولا قبل ان تغرق إدلب بالظلام بفعل مغامراته ومغامرات النظام البائس.
سئمت وأصدقائي من طرح السؤال التالي: لماذا لا يتحدث المجاهدون في العراق وسورية عن تحرير فلسطين؟… قرأت كتاب «إدارة التوحش» ولم أرصد ولا عبارة واحدة تتضمن تعليمات او توجيهات أو أفكار بعنوان الإستعداد لتحرير مسرى النبي عليه الصلاة والسلام … لا تقولوا لي تلك صدفة.
الرئيس الوحيد
بالكاد أفلت مراسل «العربية» وهو يصور في بث مباشر حالة المركز الحدودي بين الأردن وسورية حيث هطلت براميل بشار الأسد المتفجرة على المركز بعد تخليصه من النظام وكدنا كمشاهدين نرى العمل الإنتقامي وكأنه بين أعيننا.
أعرف شخصيا أن الحكومة الاردنية طلبت من النظام السوري عشرات المرات تعزيز حضوره العسكري على الجانب الحدودي بل وعرضت المساعدة حتى تعود الدولة السورية للسيطرة على جانبها الحدودي لكن دون فائدة.
يخيل لي بأن النظام السوري يرفض استعادة الجنوب ولا يريد السيطرة على المعابر الحدودية مع الدول التي يقول انها تآمرت عليه مثل تركيا والأردن …
الهدف الوحيد المحتمل اشبه بالفوضى الخلاقة حيث يتم رفع الحواجز أمام كل إحتمالات وسيناريوهات «تصدير الأزمة السورية».
لأول مرة في حياتي وعلى مستوى معرفتي أعرف رئيسا يقصف شعبه ويتبرع بتسليم مراكزه الحدودية.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمّان
بسام البدارين