الخرطوم ـ «القدس العربي»: تجدد القتال في العاصمة السودانية الخرطوم، الجمعة، بين الجيش وقوات «الدعم السريع» شبه العسكرية، إذ شهدت أحياء المنصورة والنخيل وأمبدة حمد النيل اشتباكات عنيفة، وذلك بعد محاولة جديدة من القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو «حميدتي» لمهاجمة سلاح المهندسيين الواقعة جنوب أمدرمان.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن المعارك التي دارت بالقرب من سلاح المهندسين، شهدت استخداما كثيفا للرصاص ودوت الانفجارات، مما سبب حالة من الرعب والهلع للأهالي الذين ما زالوا يقطنون المنطقة. ووفقاً للشهود، فقد سقطت قذائف المدفعية التابعة لـ«الدعم السريع» داخل معسكر الجيش.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان، منتصف أبريل/نيسان الماضي، شهد معسكر المهندسيين هجمات متواصلة استطاع الجيش صدها وتكبيد «الدعم» خسائر فادحة في العتاد والأرواح. وتحاول قوات «حميدتي» تطويق سلاح المهندسين، الذي يعد من أخطر الأسلحة النوعية والعريقة التي يمتلكها الجيش.
وأفاد مراقبون بأن «الدعم» استطاعت إيصال تعزيزات من الجنود والعربات القتالية الى المنطقة. لكن مصادر عسكرية تقلل من إمكانية سيطرتها على المعسكر، كونها فشلت في وقت سابق وكانت تمتلك آنذاك قوة ضاربة، الآن هذه القوة ضعفت بسبب استمرار المعارك واستهداف الطيران الحربي لأسلحتها ذات الكثافة النارية.
وسبق أن نشر الجيش مقاطع مصورة توثق عمليات زرع ألغام في محيط المعسكر، بينما تقدر أعداد جنود الجيش داخله بالآلاف مع امتلاك أسلحة ومدرعات مدمرة.
ميدانيا كذلك قصف الطيران الحربي التابعة للجيش تجمعات للدعم في منطقة «سوبا شرق» جنوبي شرقي الخرطوم، ومنطقة «القنطرة» شرق بحري، و«الجيلي» شمال الخرطوم، وسط أنباء عن تدمير الجيش لعربة عسكرية كان يقودها أفراد للدعم في محيط سلاح الإشارة وسط مدينة بحري التي ارتفعت منها أعمدة دخان كثيف شاهدها السكان في أجزاء واسعة من العاصمة.
إلى ذلك، تداول ناشطون في مواقع التواصل صورا تعكس حجم التخريب الذي طال القصر الجهوري في قلب الخرطوم وعدد من المستشفيات والمرافق العامة والخاصة بسبب القصف المتبادل.
تعزيزات لقوات «الدعم السريع» من الجنود والعربات القتالية
وفي السياق، تحدث إعلام الجيش عن انضمام (280) فردا من قوات حرس الحدود التي تتبع للدعم بكامل عتادها الحربي للجيش، عبر الفرقة السادسة عشرة مشاة في نيالا حاضرة جنوب دارفور.
في المقابل، قالت قوات «الدعم» أمس الأول إن (200) مقاتل من قوات الاحتياط التابعة للجيش انسلخوا منه وانضموا لها بقيادة أحمد رحمة الشهير بـ(حمادي).
كما أعلنت «الدعم» سيطرتها الكاملة على ولاية وسط دارفور غربي السودان. ونفى مكتب الناطق باسمها رواية الجيش السوداني بوقوع خسائر في صفوف قواتها، متهمة الجيش باتخاذ المدنيين دروعا بشرية. وأكدت أنها ستتحرك إلى الخرطوم، مشيرة إلى أن الجيش يحتمي بمعسكرات النازحين.
بينما قال رئيس صحيفة القوات المسلحة الناطق باسم الجيش، العقيد إبراهيم الحوري، عبر تدوينه على صفحته في «فيسبوك»: إن «انتصارات الجيش تتوالى يوما بعد يوم في زالنجي حاضرة وسط دارفور، حيث استطاع الوصول لآخر ارتكاز للدعم السريع في حي الحصاحصيا في ملحمة نوعية وبسالة منقطعة النظير وتم قتل (27) من أفراد قوات الدعم السريع المتمردة من بينهم حرس قائد قطاع وسط دارفور وعدد اثنين من الضباط واحد برتبة نقيب والثاني برتبة رائد كما تم جرح (19) منهم وأسر (2) واستلام عربة لاندكروز بكامل عتادها، بينما احتسب الجيش شهيدا واحدا».
وظل إقليم دارفور مسرحا مفتوح للعمليات القتالية بين الجيش و«الدعم السريع» منذ اشتعال فتيل الحرب في العاصمة الخرطوم.
وأمس الأول عبرت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان «يونيتامس» عن قلقها البالغ إزاء التأثير الخطير للقتال على المدنيين في منطقة دارفور.
وتسببت تلك الحرب في تردي أوضاع السودانيين الذين فروا بأعداد كبير من العاصمة الخرطوم ومناطق الاشتباكات في دارفور وكردفان، في ظل تحذيرات أممية من حدوث مجاعة تهدد نحو (42٪) من جملة السكان خلال الفترات المقبلة وفقا لتقدير منظمة الأغذية العالمية «الفاو». وعرقلت الحرب كذلك حركة البضائع والسلع بين الولايات وحركة تنقل المواطنين. وأفاد شهود عيان بأن قوات الجيش أصبحت تمنع الشباب من دخول الخرطوم.
وقال منصور لـ«القدس العربي»: «أمس منعت مركبة من دخول العاصمة آتية من ولاية الجزيرة، أوقف الجنود مركبة المواصلات بمنطقة الهلالية، وأنزلوا كل الشباب الذين متوسط أعمارهم ما بين (25- 38) وطلبوا منهم الرجوع وعدم السماح لهم بالوصول إلى وجهتهم النهائية شرق الخرطوم».
وأكدت المتابعات أن الجيش بدأ في فرض إجراءات مشددة على المغادرين والقادمين إلى الخرطوم مع ازدياد ملحوظة في عدد نقاط التفتيش ودقة التحري والبحث في المقتنيات.
وفي الموازة، دعت منظمة «العفو الدولية» لفرض قيود وحظر على الأسلحة لحماية السودانيين.
وقالت: «ندعو مجلس الأمن للنظر على وجه التحديد بمسألة حظر الأسلحة. دول العالم يجدر بها احترام هذا الحظر. على ضوء الانتهاكات الجارية، فإن مجلس الأمن سينظر فعليا في خيار توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل بقية السودان».