القاهرة- “القدس العربي”: رغم مرور 3 أسابيع على اتفاق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد، على بدء مفاوضات عاجلة، للتوصل إلى اتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، إلا أن المفاوضات لم تبدأ بعد.
الدكتور محمد نصر علام وزير الموارد المائية المصري السابق، حذر من استخدام إثيوبيا عدم استقرار الأوضاع في السودان، لبدء التفاوض حول قواعد الملء القادم لسد النهضة، في محاولة منها لكسب الوقت.
وقال علام في منشور على صفحته على الفيسبوك: على الرغم من المبادرة الإثيوبية بالبدء في التفاوض حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة منذ حوالي ثلاثة أسابيع، وفي إطار زمني محدد كما كانت كل من مصر والسودان يطلبان، إلا أن المفاوضات لم تبدأ بعد.
وأضاف علام: الحجة أن السودان غير مستقرة ولم تحدد بعد من يمثلها في التفاوض، وإثيوبيا بدأت في ملء السد وهذه المرحلة من الملء خطيرة وقد تتطلب أكثر من 50% من تصرف النيل الأزرق إذا تقرر ملئها في عام واحد، وما لذلك من تداعيات خطيرة على مصر وخاصة إذا كان الفيضان أقل من المتوسط.
وتابع علام: الغريب أن السودان ليس لها قضايا تفاوضية معقدة مع إثيوبيا، بل تقريبا حسب ما تم نشره أنه هناك اتفاق بينهما حول معظم القضايا المشتركة والتي تختص بحماية السدود السودانية من أي تصرفات ضخمة لسد النهضة.
وبين أن مشكلات التفاوض معظمها مع مصر، بهدف الاتفاق وحسن التنسيق وإدارة السدين النهضة والعالي لعدم التأثير سلبا على دور السد العالي في حماية مصر من سنوات الجفاف مع تعظيم إنتاج كهرباء سد النهضة”.
وزاد: لماذا إذن لم تبدأ المفاوضات بين مصر وإثيوبيا، استغلالًا للوقت ولما يبدو من توافق حول الوصول لحل يرضي كافة الأطراف ويحفظ حقوق مصر المائية، والسودان تستطيع اللحاق بهما حين تكون مستعدة.
وختم علام: الخوف أن يتم استخدام السودان هذه المرة كحجة لعدم إجراء المفاوضات، والعمل على ملء سد النهضة رغما عن الجميع، فهل هناك من يستمع ويعقل، وهل هناك من يريد تحمل مسؤولية التحرك والقرار.
وتحت عنوان “المليار السادس من التخزين الرابع لسد النهضة عند منسوب 607 متر”، قال الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا وموارد المياه في جامعة القاهرة، إنه بعد مرور 3 أسابيع على بدء التخزين الرابع في 14 يوليو/ تموز الماضي، وصل منسوب بحيرة سد النهضة إلى منسوب 607 متر فوق سطح البحر بعد تخزين 6 مليارات متر مكعب من المياه ليصبح إجمالي التخزين 23 مليار متر مكعب بعد زيادة معدل الأمطار إلى 500 مليون متر مكعب يوميا خلال شهر أغسطس/ آب الجاري.
وتوقع شراقي أن يستمر التخزين الرابع حتى منتصف سبتمبر/ أيلول المقبل في حالة أن منسوب الممر الأوسط 625 متر.
وتابع الدكتور عباس شراقي أنه كلما ازداد التخزين يزداد الضغط على القشرة الأرضية في منطقة السد، وبعد انتهاء التخزين الرابع سوف يكون إجمالي التخزين نحو 41 مليار متر مكعب، إضافة إلى زيادة مؤقتة بحوالي 4 مليارات متر مكعب أخرى ليصبح وزن البحيرة حوالي 45 مليار طن، وهذا وزن مفاجئ وكبير يحدث لأول مرة مما يعطى فرصة كبيرة لحدوث هبوط وانزلاقات، وبالتالي تزداد فرصة حدوث زلازل خاصة وأن منطقة السد بها العديد من الفوالق والتشققات.
وحذر شراقي من تأثير الزلزال الذي شهدته إريتريا بالقرب من الحدود الإثيوبية على بعد نحو 630 كيلو متر شمال شرق سد النهضة بقوة 5.6 درجة على مقياس ريختر، خاصة إذا ازدادت قوة الزلزال عن 5 ريختر في وجود مخزون مائي كبير بحجم بحيرة سد النهضة عند اكتمالها بـ74 مليار متر مكعب.
وقال إن زلزالا بقوة 5.6 ريختر حدث على عمق 10 كيلومتر، يوم 1 أغسطس/ أب الجاري، في إريتريا بالقرب من الحدود الإثيوبية على بعد نحو 630 كيلو متر شمال شرق سد النهضة، ويقع مركز الزلزال في منطقة الأخدود الإفريقي.
وتابع: كما حدثت عدة زلازل متوسطة أيضا منذ أشهر قليلة، في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2022، حين وقع زلزالان بقوة 5.5، و4.6 ريختر شمالي إثيوبيا على الحدود مع إريتريا، وزلزال بقوة 4.6 ريختر على عمق 10 كيلومتر في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي شمالي إثيوبيا، على بعد نحو 500 كيلومتر من سد النهضة الإثيوبي.
وبين شراقي، أن الأقرب لسد النهضة كان زلزال 8 مايو/ آيار الماضي بقوة 4.4 ريختر على عمق 9.8 كيلومتر، ويبعد 100 كيلومتر فقط شمال شرق سد النهضة، ويعتبر هو الأقرب على الإطلاق من جملة مئات الزلازل خلال المائة عام الأخيرة في إثيوبيا.
وختم شراقي: تأثير الزلازل الحالي ربما يكون غير ذي شأن الآن، لكن سوف يكون لها تأثير كبير فيما بعد خاصة إذا زادت قوة الزلزال عن 5 ريختر في وجود مخزون مائي كبير بحجم البحيرة عند اكتمالها بـ74 مليار متر مكعب.
وتتمسك مصر، بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي على ملء وتشغيل سد “النهضة” لضمان استمرار تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل وسلامة منشآتها المائية.
غير أن إثيوبيا ترفض ذلك، وتقول إن السد، الذي بدأت تشييده قبل أكثر من عقد، ضروري من أجل التنمية، ولا يستهدف الإضرار بأي دولة أخرى.
وتوقفت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن قواعد ملء وتشغيل السد منذ ما يقرب من عامين، عندما شرعت إثيوبيا بشكل أحادي في الملء الثاني لخزان السد، وانسحاب مصر والسودان من المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي.
وتصاعدت حدة التوترات بين الدول الثلاث عقب ذلك بشكل أكبر عندما أكملت إثيوبيا الملء الثالث للسد في آب/ أغسطس الماضي.