رئيس “الشاباك” محذراً: الإرهاب اليهودي في “يهودا والسامرة” سيزيد من عمليات الفلسطينيين

حجم الخط
2

 يوسي يهوشع

بين الحدث الخطير في “يهودا والسامرة” في ليلة الجمعة وعملية إطلاق النار القاسية في قلب تل أبيب مساء السبت، أثبتت نهاية الأسبوع الأخير بأن تحذيرات المستوى الأمني العلى بالنسبة للساحة الفلسطينية تتحقق.

وعلمت “يديعوت أحرونوت” أن رئيس “الشاباك”، رونين بار، وضع أمام رئيس الوزراء – حتى قبل أحداث نهاية الأسبوع – إخطاراً استراتيجياً حول الوضع في “المناطق” [الضفة الغربية].

وكما كشف النقاب عنه هنا قبل تسعة أيام فقط، حذر الجيش نتنياهو بشكل مشابه بخصوص إيران و”حزب الله”. سمع الأخير بأن الهدوء مخادع، وأن المطلوب تغيير بالميل تجاه محدثي الإرهاب، غير أن إسرائيل المنقسمة ستجد صعوبة في تنفيذه.

فضلاً عن ذلك: أعداؤنا، علناً وفي الغرف المغلقة، يفسرون الخلاف داخل إسرائيل كنقطة ضعف. لا يطلب جهاز الأمن العمل فقط استناداً إلى إحساس داخلي، ولا تتحدث المعطيات هذه المرة هكذا، بل تصرخ. في نصف السنة الأخيرة، بلغ متوسط الإخطارات اليومي 200 (ثلاثة أضعاف السنة السابقة)، وعدد العمليات التي أحبطت في الدقيقة التسعين من قبل طاقم “تكيلا” في “الشاباك” و”يمام” هو من منزلتين.

لقد بلغ عدد إحباطات العمليات القاسية في صيغ مختلفة (عمليات انتحارية، عبوات ناسفة، إطلاق نار، اختطاف، دهس) أكثر من 450 في المتوسط. أكثر من 1700 مشبوه بالمشاركة في الإرهاب اعتقلوا. معنى هذه الأعداد العالية تغطي كل المجال: الحاجة إلى المحققين، وملء منشآت الحبس، ونواب عامين لمعالجة التقديم للمحاكمات وغيرها.

من المهم التشديد على أننا لا نزال في الأيام القاسية التي مرت علينا في الانتفاضة الثانية، لكن بالمقابل، وفي الفترة الحالية، تتصدى المنظومة ليس فقط لإخطارات بعمليات فلسطينية، بل وأيضاً بتصاعد الإرهاب اليهودي الذي يشعل بدوره الإرهاب الفلسطيني. وحسب ما عرضه رئيس “الشاباك” في تقويم الوضع، فإن الإرهاب اليهودي يشعل إرهاباً فلسطينياً ويدخل الكثيرين ممن لم يكونوا هناك قبل ذلك إلى الدائرة الإجرامية. يدعي بار بأن المس بالأرواح، الذي يشهده الفلسطينيون، بل والمس الشديد بالممتلكات، سيؤدي إلى عمليات ثأر وسيجبي دماً يهودياً، مثلما حصل بعد قتل عائلة دوابشة في دوما. رئيس الأركان هو الآخر ادعى بأنها أحداث تزيد الدافعية للإرهاب.

هذه الأحداث، التي سميت “تدفيع ثمن”، تمس بشرعية أجهزة الأمن الفلسطينية التي يفترض بها أن تحبط أعمال حماس و”الجهاد الإسلامي”، اللتين تخرجان كاسبتين: إيران تريد إشغال إسرائيل بـ “المناطق”، لتجبي ثمناً من إسرائيل عن إخفاقاتها في ساحات أخرى. إضافة إلى ذلك، فإن قوات هائلة من الجيش الإسرائيلي توظف في “المناطق”: ليس أقل من 20 كتيبة (الذروة تبلغ 26) والنتيجة، مس بمنظومة تدريب القوات البرية. بالنسبة للحرب التالية، هذا ليس أقل حرجاً.

ينبغي أن نقول أموراً قاسية عن مسؤولية القيادة السياسية: نقل صلاحيات الإدارة المدنية إلى الوزير بتسلئيل سموتريتش، وانعدام إنفاذ القانون في موضوع البؤر الاستيطانية غير القانونية، وقلة الأوامر الإدارية لأهداف “الشاباك”، وريح الإسناد التي يتلقاها مستوطنو التلال من وزراء كبار وأعضاء ائتلاف ممن ينشغلون بمهاجمة قائد المنطقة الوسطى بكلمات لا تطاق… كل هذا لا يساعد الجيش وأذرع الأمن في السيطرة على الفوضى.

ليس مطلوباً مجرد “إعادة احتساب المسار”، بل عودة إلى المسار القديم، ذاك الذي أغلقته القيادة السياسية في وجه جهاز الأمن. وعندما يغيب القانون والنظام، فهذا ينطبق على الجميع. وعندما يكون الجيش الإسرائيلي مطالباً بمطاردة “فتيان التلال” الذين يحملون براميل الوقود، فسوف يتضرر في قدرته على إحباط الإرهاب. هكذا مثلاً قد نرى الخلل الأمني الذي انتهى أمس بمقتل رجل دورية الأمن، حن أمير، ضحية عملية تل أبيب التي جرت أمس [السبت]. حين يصل مخرب من جنين إلى مركز المركز، فهذا خلل للجيش ولـ “الشاباك”.

لكن يجب القول بصدق: في الحجوم الحالية للإرهاب اليهودي يجب مضاعفة الجيش الذي على أي حال هذه ليست مهمته ولا مهمة مقاتل في لواء “كفير”، بل مهمة شرطة لواء “يهودا والسامرة” و”الشاباك”. هكذا أيضاً نجد أن الجيش مشغول حتى قمة رأسه بسبب احتمال المس بأهليته في ضوء نية رجال احتياط عدم الامتثال عقب التشريع القضائي وكأن “حزب الله” لا يسخن الحدود اللبنانية في هذه الأثناء من خلال سلسلة استفزازات. كيف يقول الكليشيه؟ لا شيء جيداً يهددنا.

في هذه الأجواء ينعقد اليوم الكابنت السياسي – الأمني للبحث في أهلية الجيش الإسرائيلي التي قد تتضرر في ضوء التشريع الذي يدفع به الكابنت قدماً. الوضع على الحدود اللبنانية أيضاً، وفي السلطة الفلسطينية والساحة الفلسطينية عموماً، سيطرح للبحث. الإدارة الأمريكية، التي لم تجد بعد فرصة مناسبة لزيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض، قالت لمسؤولين كبار في القيادة الأمنية والسياسية إنها تتوقع أن تقر إجراءات ذات مغزى لتعزيز السلطة الفلسطينية. في ضوء تركيبة الكابنت والأحداث في نهاية الأسبوع الماضي، ينتظر نتنياهو عائق آخر يتجاوزه حين لا يكون واضحاً فيما إذا كان يريد أو يستطيع.

يديعوت أحرونوت 6/8/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية