مخيم نور شمس
طولكرم- قيس أبو سمرة:
وسط مخيم “نور شمس” قرب مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية تبدو الحياة طبيعية، غير أن السكان يتخوفون من تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة تشبه ما جرى بمدينة جنين ومخيمها.
ومن حين إلى آخر، تقوم قوات الاحتلال بعمليات عسكرية قصيرة في مخيم “نور شمس”، بدعوى أنها تلاحق مَن تسميهم “مطلوبين”.
ونفذت إسرائيل في 24 يوليو عملية عسكرية في “نور شمس” استمرت نحو 6 ساعات، وخلفت دمارا كبيرا في البنية التحتية والمنازل، بالإضافة إلى اعتقال عدد من سكانه، لكنها واجهت مقاومة كبيرة استُخدم فيها الرصاص الحي والعبوات المتفجرة.
وفي مقهى على مدخل المخيم، قال سكان إن الحال أصبح صعبا، والقوات الإسرائيلية تفسد سكينتهم بعملياتها العسكرية، ولم يستبعدوا أن يستنسخ الجيش تجربة مخيم جنين في مخيمهم.
وينشط في مخيم “نور شمس” مسلحون من مختلف الفصائل الفلسطينية، لكن غالبيتهم يتبعون “حركة الجهاد الإسلامي”.
طه الإيراني، رئيس اللجنة الشعبية لمخيم “نور شمس” التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، يواصل أعمال ترميم شوارع المخيم الذي دمرته آليات إسرائيلية في 24 يوليو.
وقال الإيراني إن “الجيش الإسرائيلي دمر نحو 3 كيلو مترات من شوارع المخيم، وخلّف دمارا في منازل ومحال تجارية ومركز شباب ومسجد، في محاولة لاستنساخ تجربة مخيم جنين”.
“الجميع هنا يخشى من استنساخ تجربة مخيم جنين، إسرائيل لا تريد وجود حالة وطنية في مخيم نور شمس وتسعى لتدميرها”، كما أضاف.
وأوضح أن “السكان يعيشون حياة صعبة وسط ارتفاع نسبة البطالة، وعدم وجود أفق لحل الصراع، لا يرون أن هناك أملا وباتوا يبحثون عن كرامة سلبتها إسرائيل بفعل عربدة مستوطنيها وقواته العسكرية”.
وعدد سكان المخيم يبلغ نحو 11 ألف نسمة، يعيشون في مساحة لا تتعدى 232 دونما (الدونم يعادل ألف متر مربع).
ومنددا بالجرائم الإسرائيلية، قال الإيراني إن “شعبنا يريد أن يعيش بسلام، وإسرائيل تريد أن تفعل ما تشاء وتسرق الأرض والمقدرات دون أي رد فعل”.
“إسرائيل تعيد تجربة مخيم جنين هنا في نور شمس” كما قال سليمان الزهيري، أحد سكان المخيم، والقائم بأعمال رئيس مجلس أمناء جامعة خضوري في طولكرم.
وقال الزهيري (65 عاما) إن “لدى السكان مخاوف حقيقية من قيام الجيش الإسرائيلي بعملية عسكرية واسعة في مخيم نور شمس، وفي الأشهر الأخير ينفذ الجيش عمليات عسكرية في المخيم، ويعتقل ويصيب ويقتل”.
ومتحدثا عن “الحالة الوطنية” في المخيم، شدد على أن “هناك تشابها وتكاملا بين مخيمي جنين ونور شمس”.
وأوضح أن “أصل السكان في المخيمين من منطقة حيفا بالداخل (أراضي 1948)، وعقب النكبة، سكن أهالي المخيم منطقة جنزور قرب جنين حتى عام 1951، ثم انقسموا بين جنين ونور شمس، لذلك هناك قرابة بين العائلات وعلاقات نسب، حتى أننا نرى تكاملا في المقاومة بين جنين ونور شمس”.
ليلا، تُغلق كافة مداخل مخيم “نور شمس” بحواجز حديدية، وينصب مسلحون الكمائن. وفي النهار، ينتشر مسلحون في شوارع المخيم وأزقته.
وغالبية المسلحين من “كتيبة نور شمس” التابعة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لكن مسلحين من فصائل أخرى يشاركون في التصدي لأي اقتحام إسرائيلي.
وبينما كان مقنعا، قال أحد عناصر الكيبة إنهم مجموعة من الشباب اتخذوا من السلاح طريقة للدفاع عن مخيمهم “في ظل الجرائم الإسرائيلية المتواصلة، وعربدة المستوطنين في كل مكان”.
وأردف أن “الجيش الإسرائيلي يريد اقتحام المخيم ويفعل ما يشاء دون مقاومة.. ينتهك الحرمات ويقتل ويعتقل، لكن الأمر مختلف اليوم.. فنحن لهم بالمرصاد”.
ومشددا على استعداد المقاومة في المخيم لصد أي عدوان، قال: “نحن موحدون لمواجهة إسرائيل.. نحب الحياة وما يدفعنا لحمل السلاح مجبرين هو الاحتلال.. في كل بيت معتقل أو جريح أو شهيد”.
وبشأن عملية الجيش الإسرائيلي الأخيرة في المخيم، قال المسلح: “المجاهدون استطاعوا أن يلقنوا جيش الاحتلال درسا لن ينساه، ونتحداهم بالكشف عن الحقيقة”.
وعن سلاحهم، قال: “نملك بنادقنا، إلى جانب العبوات الناسفة والقنابل اليدوية محلية الصنع”.
وفي يوليو الماضي، فجّر مقاومون عبوة ناسفة بآلية عسكرية إسرائيلية في مخيم “نور شمس”.
وتقول “كتائب القسام” التابعة لحركة “حماس” إن مقاتليها ينشطون في المخيم، ويتصدون لاقتحام الجيش الإسرائيلي مستخدمين عبوات من نوع “شواظ”.
وفي 3 أغسطس/ آب الجاري، نشرت الكتائب على تليغرام مقطعا مصورا يظهر مجموعة من مقاتليها في أزقة “نور شمس”، وعنونته بـ”أبطال كتائبنا المظفرة في كل مكان ينتظرون الإشارة”.
وهذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها “كتائب القسام” رسميا عن مقاتليها في مخيم عين شمس.
(الأناضول)