اعتبر أن لا مكان لايران في مؤتمر حول سوريةاسطنبول ـ ا ف ب: حض الرئيس الجديد للمجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا الاحد من اسطنبول المسؤولين في النظام السوري وفي مؤسسات الدولة الى الانشقاق والانضمام الى المعارضة، كما دعا المجتمع الدولي الى ‘اتخاذ قرار حاسم تحت الفصل السابع’. وقال سيدا في مؤتمر صحافي عقده غداة انتخابه رئيسا للمجلس الوطني خلفا لبرهان غليون ‘ندعو المسؤولين في مختلف الادارات المدنية والعسكرية الى الانشقاق عن النظام والانضمام الى صفوف الشعب لان المواجهة باتت في مرحلة الحسم ولا بد من تحديد المواقف’. واضاف ‘نطمئن الجميع من ابناء شعبنا طوائف ومذاهب وقوميات وخاصة الاخوة في الطائفة العلوية والاخوة المسيحيين بان سورية المستقبل ستكون بكل ابنائها ولكل ابنائها رجالا ونساء’. واكد ان ‘سورية المستقبل ستكون مدنية ديمقراطية تعددية تحترم سائر الخصوصيات وتقر بحقوق الجميع وتلغي السياسات التمييزية وتعوض المتضررين وتولي الاهتمام الكافي للمناطق التي اهملت’. واكد الرئيس الجديد للمجلس الوطني السوري انه ‘لن يكون هناك اي تمييز نتيجة الدين او المذهب او القومية او الجنس او الفكر’. اكد عبد الباسط سيدا في حديث لوكالة فرانس برس ان نظام الرئيس بشار الاسد ‘بات في المراحل الاخيرة’، مشيرا الى انه فقد السيطرة على دمشق وعدد من المدن.
وقال سيدا ‘دخلنا مرحلة حساسة.. النظام بات في المراحل الاخيرة’، معتبرا ان ‘المجازر المتكررة والقصف المركز (على الاحياء الآهلة بالسكان) تشير الى تخبطه’. واضاف ان ‘المعلومات تشير الى انه (النظام) فقد السيطرة على دمشق ومدن اخرى’، لافتا الى ‘اننا (المجلس) سندعم الجيش السوري الحر بكل الامكانيات’. ولفت الى ان ‘مبادرة (الموفد الدولي كوفي) عنان ما زالت قائمة لكنها لا تطبق. وسنسعى عن طريق مجلس الامن لادراجها تحت الفصل السابع من اجل الزام النظام تطبيقها وترك كل الاحتمالات مفتوحة’. وتوجه سيدا بالشكر ‘الى كل الدول والشعوب التي تساند الشعب السوري خاصة دول الخليج وتركيا والاتحاد الاوروبي، بالاضافة الى جهود الامم المتحدة والجامعة العربية والمبعوث الدولي والعربي كوفي انان’. ودعا المجتمع الدولي الى ‘الاستمرار في حماية المدنيين ووقف آلة القتل السلطوية بقرار حاسم تحت الفصل السابع’ في مجلس الامن. واضاف سيدا ‘نحن نؤكد هنا كما اكدنا مرارا اننا لسنا دعاة حرب او تدخل اجنبي لكن النظام هو الذي يدفع البلاد نحو هذا الاتجاه وهو الذي يخوض حربا ظالمة على الوطن والشعب’، مضيفا ‘نحن اعلناها سلمية لكن النظام الوحشي الاستبدادي مصر على خيار الابادة والارض المحروقة وقد اتخذ الشعب السوري قرار المقاومة ومن هذه المقاومة التاريخية سينبثق فجر الحياة الحرة الكريمة’. وتوجه المعارض السوري الى القوى الدولية المؤيدة للنظام السوري، فدعا المسؤولين في روسيا والصين الى ‘التمعن جيدا في خطورة الموقف في سورية وهي خطورة تصل الى حد تهديد الامن والاستقرار الاقليميين ان لم نقل الدوليين’، داعيا اياهما الى ‘الانضمام الى الجهد الدولي المؤازر لمطالب الشعب السوري المشروعة’. كما دعا سيدا ‘المسؤولين في ايران الى الاقرار بالواقع القائم على الارض واحترام ارادة السوريين والسوريات والاستعداد لمرحلة جديدة من العلاقات مع سوريا على اساس احترام حقائق التاريخ والجغرافيا’. واكد انفتاحه على جميع قوى المعارضة من ‘احزاب ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات وطنية’ بهدف تحقيق ‘اقصى درجات التعاون والتنسيق بما يخدم مصلحة الثورة والشعب’. وينتمي سيدا الى الاقلية الكردية في سورية وهو يقيم في السويد منذ فترة طويلة. وعقد مؤتمره الصحافي الاول في حضور الرئيس السابق برهان غليون.
سياسيا، اعتبر المجلس الوطني السوري في بيان ان مواقف روسيا من الاحتجاجات في سورية تسيء الى ‘العلاقة التاريخية’ بين الشعبين الروسي والسوري. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعلن السبت في موسكو ان روسيا لن توافق على طلب استخدام القوة ضد سورية في الامم المتحدة. واعرب المجلس الوطني السوري، السبت في اسطنبول عن شكوكه حيال الاقتراح الروسي تنظيم مؤتمر حول سورية بمشاركة ايران الحليف الرئيسي للنظام السوري.
وقال الرئيس المستقيل للمجلس برهان غليون ‘لسنا في المبدأ ضد هذه الفكرة لكن عمليا لا ارى كيفية اشراك دول لا تزال تدعم جرائم هذا النظام في مؤتمر هدفه ايجاد حل’. واضاف خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماع للهيئات القيادية لانتخاب رئيس جديد للمجلس ‘نحن نؤيد ان يكون الجميع شريكا في مؤتمر دولي، لكن بشرط ان تعترف هذه البلدان بحق الشعب السوري في الحرية’. كما دعا غليون روسيا الى تقديم موقف اوضح في اتجاه الدعوة لتنحي الرئيس السوري بشار الاسد، اخذا على موسكو نهجها ‘الملتبس بعض الشيء’. وقال ‘اعتقد ان على روسيا بذل جهد اضافي للتماشي مع تطلعات الشعب السوري، اي التأكيد بشكل اوضح على ضرورة تنحي بشار الاسد عن السلطة لفتح الباب امام حل سياسي’. وعبد الباسط سيدا كردي مقيم في السويد منذ حوالي عشرين عاما وخبير في الحضارات القديمة وصاحب مؤلفات عدة في المسألة الكردية والفكر العربي.
وكان عدد من مسؤولي المجلس تحدثوا عن ‘توافق’ لاختيار عبد الباسط سيدا الذي يوصف بانه رجل ‘تصالحي’ و’نزيه’ و’مستقل’. وقال منسق العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري في اوروبا منذر ماخوس لوكالة فرانس برس ان ‘سيدا لا يملك خبرة سياسية كبيرة’، لكنه ‘يلقى قبول الجميع’. وقال مسؤولون آخرون في المجلس ان سيدا يتميز بصفتي المعارض الذي ‘لا ينتمي الى اي حزب’ و’الكردي المعتدل’، ويستفيد بالتالي ‘من وضعه كمستقل’. وسيدا من المجموعة الاولى التي عملت على تأسيس المجلس الوطني السوري في الثاني من تشرين الاول (اكتوبر) 2011. وهو عضو في المكتب التنفيذي للمجلس ورئيس مكتب حقوق الانسان فيه. ويقول سيدا عن تلك الفترة في مقابلة صحافية اجريت معه العام الماضي ‘قررنا – انا و24 اكاديميا وخبيرا سوريا من جميع أنحاء العالم الاجتماع في اسطنبول في آب (اغسطس) (2011) ووصلنا الى قناعة بضرورة تأسيس مجلس وطني. كان ذلك آنذاك اقرب الى الحلم’. ولد سيدا في العام 1956 في مدينة عامودا في محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية. وقد حصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة دمشق. انتقل بعد ذلك الى ليبيا حيث عمل في مجال التدريس الجامعي لمدة ثلاث سنوات، قبل ان يتوجه الى السويد في 1994 لتدريس الحضارات القديمة منصرفا الى العمل الاكاديمي والابحاث والكتابة. ويوضح سيدا لوكالة فرانس برس انه قام لفترة طويلة ‘بالعمل السياسي السري’ ضد النظام السوري الذي يسيطر عليه حزب البعث منذ اكثر من اربعين عاما. ويروي مقربون منه انه كان ناشطا في الحركة الكردية السورية التي قامت باكثر من انتفاضة ضد النظام السوري خلال العقود الماضية. ويقول لفرانس برس انه من دعاة ‘الحل الديمقراطي العادل للمسالة الكردية في سورية ضمن اطار النظام التعددي الذي يحافظ على وحدة سورية ارضا وشعبا’. بعد انتقاله الى اوروبا، بقي ناشطا مستقلا يدافع عن الحقوق الكردية وحضر مؤتمرات عديدة ولقاءات في اوروبا في هذا المجال. يصفه اصدقاؤه بانه ‘هادىء الطباع ومتزن’. وهو بقي بعيدا نسبيا عن وسائل الاعلام خلال السنة الماضية رغم التطورات الخطيرة في بلاده. لعبد الباسط سيدا مؤلفات عدة. وصدر اول كتاب له في بيروت بعنوان ‘الوضعية المنطقية والتراث العربي – نموذج فكر زكي نجيب محمود الفلسفي’. ومن مؤلفاته ايضا كتاب ‘المسألة الكردية في سورية – نصوص منسية من معاناة مستمرة للاكراد السوريين’، و’ذهنية التغييب والتزييف – الاعلام العربي نموذجا’، بالاضافة الى مجموعة مقالات حول تاريخ الاديان والفكر السياسي. وعبد الباسط سيدا متزوج وله اربع بنات وصبي.