تصعيد التهديد بين إسرائيل وحزب الله مؤشر على «اللاحرب» والتنقيب المرتقب عن الغاز خير دليل

حجم الخط
0

لبنان ـ «القدس العربي»: حين تكون المنطقة برمتها على صفيح ساخن، وتشكل إيران جزءاً من المواجهة، فهذا يطال أيضا أذرعها العسكرية، وفي مقدمها «حزب الله» الأقوى والأقدر بين أقرانه. فإضافة إلى الأزمات المتلاحقة سياسياً ومالياً واجتماعياً وأمنياً، ثمة قلق من أن ينزلق لبنان إلى مواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل تقتصر على جبهة الجنوب اللبناني أو تكون جزءاً من وحدة الساحات التي عادة ما يؤكد عليها الأمين العام لـ«حزب الله» في المواجهة الكبرى إنْ وقعت.

تزداد الاستفزازات بين إسرائيل و«حزب الله» على الحدود التي يفترض أن تكون هادئة تحت رعاية القرار الدولي 1701 والقوات الدولية المنتشرة في منطقة جنوب الليطاني. وترتفع وتيرة التهديدات وآخرها جاء على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأنه سيعيد لبنان إلى العصر الحجري إذا ارتكب «حزب الله» أي خطأ. التهديدات الإسرائيلية تقابلها تهديدات أخرى من الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله حول قدرة صواريخه الوصول إلى العمق الإسرائيلي براً وبحراً، وإشارته السابقة إلى أن الصواريخ الدقيقة وصلت إلى لبنان وانتهى الأمر، والحديث عن دور المسيرات في أي معركة محتملة وهي المسيرات التي استعان الرئيس الروسي فلايمير بوتين بمثيلاتها من إيران في حربه على أوكرانيا. ويذهب نصرالله في تهديده إلى ان المعركة إذا حصلت، فلن تكون تكون محصورة في جبهة واحدة. الجبهات متعددة تحت عنوان وحدة الساحات تمتد من جنوب لبنان إلى الجولان وشرق الفرات إلى غزة والضفة وأراضي 48 إلى العراق فاليمن. ويتحدث كثيراً عن حرب إقليمية لا حرباً محدودة.
يذهب منظرو «محور إيران» إلى الاعتقاد أن رفع سقف التهديدات المتبادلة وإبراز كل جانب لقوته يأتي في سياق الحفاظ على قواعد الاشتباك والتمسك بحالة اللاحرب وعدم رغبة أي طرف في الذهاب إليها. في قراءتهم، هي جزء من معركة الردع المتبادل لعدم الانجرار إلى الحرب حيث ستكون الكلفة باهظة على الجميع. ويعتبرون أن الاستحقاقات الآتية في ما خص التنقيب البحري تعزز فرضية الهدوء. فالوسيط الأمريكي آموس هوكشتياين سيحط الرحال في بيروت في 15 آب/أغسطس تزامناً مع الإعلان عن بداية الحفر بداية البلوك رقم 9 في الجنوب. ولولا الضمانات بهدوء الساحة الجنوبية لما كانت الشركات الأجنبية تخاطر للمجيء والبدء بعمليات الحفر، وهذا يشير مرة ثانية إلى مدى الإصرار على انجاح اتفاق الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل وتجاوز «قطوع» كاد أن يطيح بالاتفاق في اللحظة الأخيرة.

عبوة متفجرة

يروي عالمون ببواطن المفاوضات أن ثمة 6 كليومترات بين منطقة الـ«بي وان B1 « نقطة الوصل عند البر مع البحر وحتى خط «الطفافات» ما زالت قيد النزاع بين الطرفين، إذ اعتبرت إسرائيل أن هذه المنطقة بين بداية البحر وخط «الطفافات» هي منطقة كاشفة لخليج حيفا وهي خطر على أمنها القومي وعمقها الاستراتيجي وتضع ثكناتها ومواقعها الحساسة تحت خطر الاستهداف المباشر. حمل هوكشتياين الهاجس الإسرائيلي لتلك الكيلومترات الستة التي هددت بضياع الاتفاق، فكان ان اتفق الطرفان على تحييد تلك المنطقة عن الاتفاق وإبقائها منطقة نزاع وتالياً عبوة متفجرة كبيرة، لكن هذا الملف ليس اليوم على الطاولة.
لا شك أن المنطقة كلها على صفيح ساخن. الأمريكيون يحشدون ويأتون بسفن حربية وينتشرون في البحر الأحمر وعند قناة السويس وخليج عمان ويعززون منطقة تواجد الأسطول الخامس ويستقدمون طائرات حربية متطورة في إطار ضمان الممرات المائية في مواجهة إيران والحوثيين.
اما في سوريا، فيستقدمون التعزيزات إلى قواعدهم في شرق الفرات، ويعملون على ترتيب فصائل العشائر السورية وإعادة تنظيمها حيث كان جزءاً منها يندرج في عداد قوات سوريا الديمقراطية، لكن تلك الإجراءات لا تعني بالضرورة بأن القوات الأمريكية تتحضر لهجوم في تلك المنطقة بقدر ما أنها تعزز مواقعها في سنة انتخابية، وذلك في إطار سياسة ردعية للقوات الإيرانية وميليشياتها وسط توارد معلومات تعزيزات كبيرة يقوم بها «حزب الله» والميليشيات العراقية في غرب الفرات، وفي منطقتي الميادين والبوكمال التابعتين لمحافظة دير الزور على الجهة السورية والقائم على الجهة العراقية، حيث المعبر الذي يشكل شريان الوصل بين العراق وسوريا.

قواعد الاشتباك

يقول مقربون من المحورالإيراني أن ما يقرب مئة قافلة ما بين قوافل تجارية وسياحة دينية تقطع المعبر يومياً بين السادسة صباحاً والسادسة مساء. وهذا المعبر يشكل جزءاً من قواعد الاشتباك بين القوات الأمريكية والقوات الإيرانية وأذرعها العسكرية، وأي محاولة لقطع هذا الشريان دونها مواجهة كبرى على جبهة شق الفرات، فهذا الشريان هو جزء أساسي من قواعد التوازن والخطوط الحمر. وإن حصل المس به، فسيكون ذلك إيذانا بانفجار جبهة شرق الفرات والتي هي بمثابة انفجار للمنطقة نظراً إلى حساسية هذه الجبهة التي تختصر كل القوى الدولية والإقليمية الموجود في المنطقة: أمريكا والروس وإيران ومعهم حزب الله والأتراك والجيش السوري.
ولكن رغم اشتداد التوتر، فإن مسار التفاوض غير المباشر بين أمريكا وإيران يبقى مفتوحاً في سلطنة عمان وفي الدوحة، حيث توصلت المحادثات بعد عامين إلى اتفاق عل إطلاق إيران سراح خمسة رهائن أمريكيين محتجزين لديها في مقابل إفراج الولايات المتحدة عن 10 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية والعراق، حسب وكالة الانباء الإيرانية.
عين «المحور» في الوقت الراهن على ما يتم تسريبه عن توصل الأمريكيين مع المملكة العربية السعودية إلى اتفاق شامل يلبي تطلعات الرياض الأمنية وفي مجال الطاقة النووية السلمية مقابل تطبيع المملكة مع إسرائيل، لكن الرياض تشترط كذلك في شكل واضح تبني إسرائيل لمبادرة السلام العربية التي تكفل حق الدولتين كطريق لحل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. في قراءة منظري «المحور» أن حصول الاتفاق الأمريكي- السعودي سيعيد خلط الأوراق في المنطقة وسيشكل ضربة قوية على المستوى الجيو-سياسي للصين التي دخلت إلى المنطقة سياسياً من بوابة ضمانتها للاتفاق الإيراني- السعودي الذي ما زال صامداً على مستوى العلاقات الثنائية لكنه يشهد مراوحة في ما خص الملفات الإقليمية ولاسيما في الملفين اليمني والسوري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية