لندن ـ «القدس العربي»: انتهى صحافيان في الأردن إلى السجن خلال أسبوع واحد فقط، وذلك بالتزامن مع الجدل القائم حول قانون الجرائم الإلكترونية الذي يثير ضجة واسعة والذي تدعي الحكومة أنه ليس مقيداً للحريات العامة، بينما يرى منتقدوه أنه يشكل تقييداً غير مسبوق لحق المواطنين في الكلام وإبداء الرأي واستخدام شبكة الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
واعتقلت قوات الأمن الأردنية مساء الثلاثاء الماضي الصحافية هبة أبو طه، وذلك إثر قرار قضائي بحبسها ثلاثة أشهر بتهمة ذمّ هيئة رسمية على خلفية منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقالت المحكمة إنّه «أثناء قيام الدوريات الإلكترونية التابعة لوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية، تمت مشاهدة منشور على صفحة الصحافية هبة أبو طه على فيسبوك، موضوعه الأحداث في المسجد الأقصى الشريف، يتضمن إساءة لجلالة الملك عبد الله الثاني واتهامه بالتطبيع، مع صورة لجلالته مع علم الكيان الصهيوني».
وسبق أن قدمت أبو طه اعتراضاً على الحكم، كونه صدر غيابياً، أثناء تواجدها خارج الأردن، لكنه قوبل بالرفض من قبل المحكمة المختصة.
وبعد أقل من 48 ساعة على اعتقال الصحافية أبو طه أصدرت محكمة أردنية قراراً بالحبس لمدة عام مع الغرامة ضد الكاتب والصحافي أحمد حسن الزعبي، وهو إضافة إلى كونه أحد أشهر الصحافيين في الأردن فهو ناشر أحد أكبر المواقع الإلكترونية الإخبارية في البلاد. وجاء قرار المحكمة، بعدما كانت محكمة الصلح قد قررت حبس الزعبي شهرين، لتقوم النيابة العامة بالطعن في الحكم، حيث تمّ قبول الطعن وتغليظ العقوبة على الزعبي ليتقرر حبسه سنة مع الغرامة.
وتعود القضية إلى منشور كتبه الزعبي على صفحته إبان إضراب الشاحنات، الذي شهدته محافظة معان العام الماضي.
وسرعان ما تجدد الجدل حول قانون الجرائم الإلكترونية وتجدد الرفض له على اعتبار أنه مقيد للحريات، وسوف يؤدي إلى زيادة أعداد المعتقلين على خلفية ما يكتبونه على شبكات التواصل الاجتماعي.
وتصدّر اسم «أحمد حسن الزعبي» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، حيث جدد الكثيرون مطالبتهم بالتوقف عن تقييد الحريات وملاحقة النشطاء الذين يدلون بآرائهم على شبكات التواصل.
وكتب المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات: «الأستاذ أحمد حسن الزعبي علم وطني مشبع بحب الوطن والحرص عليه يدافع عن المواطن الصامت وهو وجه عربي له القبول عند الكثيرين وان شانئيه هم خاسرون، شخصية أردنية تستحق أن يتاح له المجال لخدمة وطنه لا أن يستهدف بالسجن وأن كان يوسف النبي سجن، والله غالب على أمره».
وغرد رئيس مركز حماية وحرية الصحافيين نضال منصور: «أشعر بالقلق البالغ من الحكم بسجن الزميل والصديق أحمد حسن الزعبي. طوال العقود الماضية عُرف الأردن بانه لا يحبسُ صحافياً، وظلت سجونه خالية منهم، وتستبدل الأحكام ضدهم بالغرامة. ضمان حرية التعبير والإعلام الركيزة للإصلاح السياسي والديمقراطية. اناشد وزير العدل قبول التمييز باذن خطي بالقضية».
وكتب مدالله النوارسة: «طبعاً قرار السجن بناء على القانون القديم يعني ما فيه داعي للقانون الجديد لأنو راح ننسجن كلنا هيك».
وقال كميل الزعبي: «الحكم سنة سجن مع الغرامة على الصحافي الأردني الحر أحمد حسن الزعبي بسبب بوست لم يذم ولم يشتم به أحداً. وبعد قرار المحكمة بالحكم شهرين على الصحافي الحر أحمد حسن الزعبي قامت النيابة العامة بالطعن في الحكم وتغليظ العقوبة على الزعبي».
أما سعد الفاعور فكتب: «الحكم بحبس الكاتب والصحافي وناشر ورئيس تحرير موقع سواليف أحمد حسن الزعبي سنة بسبب منشور في فيسبوك خلال إضراب سائقي الشاحنات قبل عام. يأتي ذلك بعد أقل من أسبوع من صدور حكم بحبس الناشر ورئيس تحرير موقع كل الأردن خالد المجالي، وأيضا بسبب منشور عن إضراب سائقي الشاحنات وأحداث معان».
وغردت سيرين بني أحمد: «يا نبي الحرية أنت يا ابن اربد.. كلنا احمد حسن الزعبي.. إنني افتخر كل الفخر فيك. تكون مظلوماً اعظم بكثير من أن تكون ظالماً يا ابن الوطن المظلوم».
وغرد الدكتور حسين الدريدي: «كل العظماء اعترضت مسيرة حياتهم الكثير من المنغصات، لكنها لم تثنهم عن مبادئهم. كلنا أحمد حسن الزعبي».
يشار إلى أن مشروع قانون الجرائم الإلكترونية الجديد يتضمن 41 مادة، منها التهديد والابتزاز والتلاعب بالبيانات من دون تصريح، وكذلك انتحال الشخصية والذم والقدح والتحقير ونشر الإشاعات وتشويه السمعة واغتيال الشخصية، وغيرها من المواد التي يعتبرها قانون العقوبات الأردني جرائم، كما يأتي هذا القانون للتعامل مع العالم الافتراضي والرقمي لتشابه الفعل واختلاف الأسلوب. وينص المشروع على عقوبات مغلظة تصل إلى السجن ثلاث سنوات والغرامة أربعين ألف دينار أردني لمن يخالف نصوص القانون من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي أو الناشرين على الإنترنت، سواء صحافيين أو مستخدمين عاديين.
ورغم الرفض الشعبي الواسع للقانون، إلا أن وزير الاقتصاد الرقمي والريادة أحمد الهناندة قال إنه لا توجد أية مادة في القانون الجديد تحدّ من الحريات، مشيراً إلى أن مواد القانون تتعامل مع الجرائم الإلكترونية وما يندرج تحتها، ولا يستند ربطها بالحريات إلى أي من نصوص القانون.
وأضاف أنه يؤخذ بعين الاعتبار سرعة نمو العالم الرقمي واستخداماته في مجالات متعددة وازدياد الاعتماد على الإنترنت بشكل كبير في وضع هذا القانون، وكذلك التوجه العالمي نحو مستقبل رقمي، وما يعرف بـ«المواطن الرقمي».
ووفق الوزير، فإن تغليظ العقوبة يأتي على حسب الضرر الواقع بسبب الجرائم الإلكترونية، وهو في تزايد مستمر سواء للأفراد أو المؤسسات أو المجتمع، مبينا أنه في كثير من القضايا تصل العقوبة في الجرائم التقليدية للسجن إلى عدة سنوات و«ليس هناك فارق بين سرقة منزل أو شركة وبين سرقة بيانات والتلاعب بها بقصد الضرر».