دارفور: مقابر جماعية وعمليات نهب وقذائف عشوائية تصيب منازل المدنيين

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تجدد القتال داخل الأحياء السكنية في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور السودانية، أمس الأحد، وذلك لليوم الثالث على التوالي، بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا وتدمير عدد من المنازل جراء القصف المدفعي العشوائي.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن «قوات الدعم حشدت عشرات السيارات المحملة بمقاتلين، معظمهم أطفال قصر، واقتحموا المدينة من عدة المحاور، وانتشرت في عدد من الشوارع الرئيسية مثل (شارع الكنغو وشارع المطار) إضافة إلى ارتكازات أخرى في أحياء تكساس وكرري وحي الوادي غرب».
ووفق للشهود، تستخدم «قوات الدعم قذائف الهاون بعشوائية من حي كرري وتكساس لاستهداف قيادة الجيش، لكن غالبيتها تسقط على منازل المواطنين في أحياء الجير والنهضة وخرطوم بليل، بينما يرد الجيش على إطلاق القذائف مما يتسبب كذلك في سقوط دانات على منازل مواطنين في جنوب المدينة».
واشتدت المواجهات في نيالا أمس في أحياء كرري والوحدة، حيث استقبل المستشفى الرئيسي جنوبي المدينة، أكثر من 20 حالة إصابة وسط المدنيين، من بينها حالتا وفاة لم تفلح الجهود الطبية في إسعافهما.
وأول أمس السبت، قتل 12 مواطنا، وجرح آخرنو جراء القصف المدفعي المتواصل للأحياء السكنية في المدينة.
المواطن محمد أدم، قال لـ«القدس العربي»: «الأهالي يعيشون حالات هلع ورعب حقيقية بسبب تساقط القذائف في كل مكان، هناك عشرات الأسر فضلت النزوح إلى مناطق آمنة بعد تدهور الأوضاع الأمنية».
يشار أن قوات الدعم تحاول السيطرة على القيادة الرئيسية للفرقة (16) مشاة بعد أن استولت خلال الفترة الماضية على حاميات الجيش في مناطق رهيد البردي، كأس، أم دافوق، مرشينح.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر لـ«القدس العربي» بأن قوات الدعم قتلت (9) أشخاص داخل مزارعهم في منطقة كوكوجا التابعة لمحلية بليل في ولاية جنوب دارفور.
مع ذلك، اتهمت قوات «الدعم» الجيش بقتل (43) مدنيا من بينهم (8) أطفال ونساء بسبب القصف العشوائي على أحياء مدينة نيالا خلال الأيام الماضية. كما قتل (12) شخصا بينهم طفلان وأصيب (17) آخرون بسبب القصف بالمدفعية والطيران على أحياء «مايو، عد حسين، الأزهري، الشاحنات، السوق المركزي في الخرطوم وبالإضافة إلى أحياء بأمدرمان وشرق النيل.
وأدانت في بيان ما وصفتها بـ«الجرائم الفظيعة في حق الشعب السوداني» داعية المنظمات الاقليمية والدولية لإدانة «الأفعال الإجرامية التي ظل يرتكبها الفلول في حق المدنيين الأبرياء».
وكانت ولاية جنوب دارفور قد شهدت خلال الأيام القليلة الماضية، أعمال عنف ذات طابع قبلي، خلفت (120) قتيلا وعشرات الجرحى، حيث وقعت اشتباكات دامية بين مجموعات من قبيلتي بني هلبة والسلامات. وحسب مراقبين، القتال خلف أوضاعا إنسانية بالغة التعقيد نزحت على أثرها أعداد كبيرة من الأهالي.
وإلى ذلك، قالت تنسيقية لجان المقاومة الجنينة، حاضرة ولاية غرب دارفور، بعد 60 يوماً من استباحة مدينة الجنينة وتهجير سكانها قسراً، ما زال الجنجويد يعيثون فيها قتلاً ونهباً.
وأشارت في تقرير لها أمس، أن المدينة تعاني ضعفا في شبكة الاتصالات وانقطاعا كاملا لخدمات الإنترنت، لافتة الى أن معسكرات النازحين دمرت وتم نهب كل الأحياء الجنوبية والغربية حتى الأبواب والشبابيك تم خلعها.
ووفقا للتقرير «ما زال الوضع الأمني غير مستتب مع انتشار واسع للجنجويد والغرباء داخل مدينة الجنينة وإطلاق للرصاص العشوائي مع عودة حذرة وضعيفة للحركة في الأحياء الشمالية، مع وجود شح في الأدوية والخدمات الطبية وارتفاع بحالات الملاريا والالتهابات، مع ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والسلع التموينية وفي ظل صعوبة التنقل والحركة بين اجزاء المدينة».
لجان المقاومة أفادت بتدفق مزيد من اللاجئين إلى دولة تشاد، خصوصا سكان «مورتي وكرينك». وأكدت أن أعدادا كبيرة من سكان الجنينة نزحوا إلى منطقة أردمتا في ظل ضعف تدخل المنظمات الدولية والإقليمية في توفير المواد الإغاثية.
وكشفت أن جثث ضحايا الجنينة ما زالت على أسقف المنازل وداخل البيوت ولم يتم دفنها أو التعامل معها، مشيرة الى أن هناك جثثا تم التخلص منها عبر رميها في وادي كجا ومقابر جماعية في منطقة رنقا أو (التراب الأحمر)».
وفي السياق، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، اشتباكات بين طرفي النزاع في محيط معسكر المدرعات جنوب الخرطوم، بينما نفذ الطيران الحربي التابع للجيش غارات على تجمعات للدعم السريع في مناطق متفرقة في الخرطوم وبحري وأمدرمان، كذلك شمل القصف ارتكازات لقوات «حميدتي» في منطقة «الباقير» شمال ولاية الجزيرة.
وقال المتحدث باسم غرفة طوارئ منطقة جنوب الجزام، محمد كندشة، إن مستشفى بشائر جنوب الخرطوم، استقبل عددا من الإصابات جراء الطيران على السوق المركزي.
في الموازة، شكا أهالي قرية المسيد في ولاية الجزيرة، من عمليات نهب واسعة قامت بها قوات الدعم للمنطقة.
وقال بعضهم لـ«القدس العربي» إن الدعم نهبت ثلاثة محلات تجارية تحت تهديد السلاح بالإضافة إلى أكثر من (17) عربة مملوكة للمواطنين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية