بغداد ـ «القدس العربي»: يفقد العراق نحو 400 ألف دونم (100 ألف هكتار) من الأراضي الزراعية سنوياً بسبب التغيرات المناخية، حسب ما كشفت بعثة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وقال الممثل المقيم للبرنامج، أوكي لوتسما، للصحيفة الرسمية، «لقد تم تصنيف العراق في المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر عرضة للتأثر بالتغير المناخي» مشيراً إلى أن «درجة الحرارة تزداد في العراق بمعدل 2 ـ 7 مرات أسرع من درجات الحرارة العالمية القياسية».
وأضاف، أن «مناطق الأهوار هي الأكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي» منوهاً بأن «السنوات الأخيرة شهدت زيادة في درجات الحرارة أكثر من 55 درجة مئوية، مما زاد من تواتر وشدة نوبات الجفاف».
ووفقا له فإن «موسم هطول الأمطار في العراق 2020 ـ 2021 هو الثاني من حيث الجفاف خلال 40 عاماً، الأمر الذي تسبب في انخفاض تدفق المياه بنهري دجلة والفرات بنسبة 29٪ و73٪ على التوالي، مما أدى إلى انخفاض كمية المياه».
وأوضح أن «التغيرات المناخية مثل جفاف الأهوار وتدهور الأراضي والتصحر تجعل العراق إحدى أكثر دول الشرق الأوسط تضرراً بالعواصف الرملية والترابية».
وأكد أن «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، يعمل مع الحكومة في مجال العمل المناخي، ويدعمها في أولوياتها الوطنية، إذ أدركت أن تغير المناخ يمثل تهديداً مباشراً للبلاد، ويمكن رؤية هذا التهديد في شح المياه والعواصف الترابية وموجات الحرارة الشديدة والتصحر والأمن الغذائي وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي، إذ يفقد العراق نحو 400 ألف دونم من الأراضي الزراعية سنوياً».
ولفت إلى أن «دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للعديد من الوزارات مثل البيئة والموارد المائية والتخطيط والكهرباء، مما يساعد على تطوير حلول عملية لمعالجة التغير المناخي على مستويات متعددة، وهذا يشمل خطة إجراءات التخفيف الملائمة وطنياً، والستراتيجية البيئية، واستراتيجية النمو الأخضر، فضلاً عن دعم يخص الطاقة والطاقة المتجددة».
وأشار إلى «بذل الحكومة جهوداً وطنية، بدعم من المجتمع الدولي، لاتخاذ خطوات جادة للتصدي للتغير المناخي، وتعزيز قدرتها على الصمود، وضمان قدرتها على التعامل مع الآثار الناجمة عن التغير المناخي».
وحسب بيانات أممية، فإن العراق يعدّ من البلدان الخمسة على مستوى العالم، الأكثر تضرراً بالتغيّر المناخي.
يرزح تحت موجة حر مع 50 درجة في بغداد و51 في الجنوب
وفي زيارة إلى العراق الأسبوع الماضي، حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك من أن ما يشهده العراق من جفاف وارتفاع في درجات الحرارة هو بمثابة «إنذار» للعالم أجمع.
واستعاد تعبيراً استخدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الشهر الماضي، حيث قال إن العالم قد دخل في «عصر الغليان» مضيفاً أنه «هنا (في العراق) نعيش ذلك، ونراه كلّ يوم».
وضربت هذا البلد، الأحد والإثنين، موجة حر، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 50 مئوية في العاصمة بغداد، ما زاد من صعوبة الحياة اليومية لا سيما لمن يعملون في الخارج.
وقال المتحدّث باسم دائرة الأنواء الجوية العراقية، عامر الجابري لفرانس برس الاثنين إن درجات الحرارة بلغت في العاصمة بغداد خمسين درجة مئوية الأحد، متوقعاً أن تبلغ الاثنين 50 كذلك.
أما أعلى درجات الحرارة، فكانت «51 في مناطق السماوة والناصرية والديوانية والنجف» في جنوب البلاد، وفق المسؤول.
وألقى ذلك بثقله على حركة السكان، فيما قلّصت بعض المحافظات العراقية لا سيما في الجنوب، مثل ذي قار الدوام الرسمي للموظفين. وتوقّع المسؤول أن تنخفض درجات الحرارة قليلاً في الأيام المقبلة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الحرارة ستبقى مرتفعة في العراق حتى نهاية شهر أيلول/سبتمبر.
في هذا البلد الغني بالنفط، يعاني قطاع الكهرباء من التهالك، ولا يوفر سوى ساعات قليلة من التيار خلال اليوم. ويلجأ البعض إلى المولدات الكهربائية، لكن ذلك يكلّف نحو 100 دولار في الشهر لكل أسرة، وقد لا يكون متوفراً للجميع.
وأكثر المتضررين من الحرارة، هم العمال المجبرون على العمل في الخارج تحت الشمس الحارقة، على غرار فالح حسن، الأب لستة أطفال والبالغ من العمر 41 عاماً، ويعمل حمالاً لنقل الأجهزة الكهربائية.
وقال الرجل فيما تصبب عرقاً وهو يقف في ساحة تتجمع فيها الشاحنات في الكرادة في بغداد إن «حرارة الشمس موت، حتى نتمكن من العمل، نشرب الماء طوال النهار».
وأضاف الرجل الذي غزا الشيب رأسه «الحر لا يوصف لكننا مجبرون على العمل ليس لدينا أي عمل آخر».
وقال ضابط في شرطة المرور وهو يقف وسط شارع رئيسي في بغداد، لـ«فرانس برس» مفضلاً عدم كشف اسمه، «أعمل عشر ساعات في اليوم من السادسة صباحاً وحتى الثالثة أو الرابعة عصراً».
وأضاف «عندما أعود للبيت أستحم ثلاث وأربع وخمس مرات لكن الحر لا يفارقني».