الخرطوم ـ «القدس العربي»: نفذ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، هجمات مكثفة صباح الأربعاء، على تجمعات لقوات «الدعم السريع» في منطقة شرق النيل والأحياء الشرقية من مدينة الخرطوم، التي شهدت كذلك اشتباكات بين مواطنين وقوات الدعم.
واندلعت المواجهات بين الجيش و«الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» منتصف أبريل/ نيسان الماضي، إثر خلافات في قضايا الدمج والإصلاح العسكري واتهام كل طرف للآخر بالاستيلاء على السلطة بقوة السلاح.
وقالت مصادر عسكرية لـ«القدس العربي» إن قوات العمل الخاص التابعة للجيش نفذت أمس في أمدرمان غربي الخرطوم، عمليات نوعية أسفرت عن استرداد عربات مواطنين كانت قد نهبتها قوات «حميدتي».
تجدد القتال
كما داهمت شقة في حي الأزهري جنوب الخرطوم وأسرت (3) أفراد يتبعون لنفس الجهة وبحوزتهم عدد من الأسلحة والذخائر و(2) عربة ملاكي، وفق المصادر.
في الموازاة، تجدد القتال في مدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان. وقال شهود عيان إن قوات الدعم حاولت الهجوم على رئاسة الدفاع الجوي بالقرب من مطار المدينة، إلا أن قوات الجيش تصدت لها وقامت بتدمير عربة قتالية وقتل من فيها من جنود.
وفقا للشهود، لاذت بقية قوات «حميدتي» بالفرار إلى جبل أبو القر بعد مطاردة من قوات الهجانة التابعة للجيش، مشيرين إلى تساقط الذخائر بسبب القتال على منازل المواطنين في حي الصالحين لكن لم تسجل أي إصابات وسط المدنيين.
وفي السياق، أعلن الجيش استعادة مناطق كانت تقع تحت سيطرة قوات جوزيف توكا التابعة للحركة الشعبية شمال في ولاية «النيل الأزرق».
استعادة مناطق
وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش العميد نبيل عبدالله، إن القوات المسلحة حررت مناطق جرف شرق وجرف غرب وخور بودي ونهر توقو وديم المنصور في ولاية النيل الأزرق التي استولت عليها قوات توكا في الفترات الماضية.
يشار الى أن توكا انشق ومعه قوات عسكرية من الحركة الشعبية/شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، قبل أعوام ومنذ اندلاع الحرب في الخرطوم، عاود الهجوم على مناطق في مدينة الكرمك في النيل الأزرق.
وكان نائب رئيس مجلس السيادة ورئيس الحركة الشعبية، مالك عقار، قد اتهم، في تصريحات صحافية قبل أيام، قوات توكا، بأنها تهدف إلى «تقسيم السودان وليس لديها القوة لمحاربة الجيش».
وأفاد شهود عيان، أن مدينة كادوقلي في إقليم جنوب كردفان، شهدت لليوم الثاني على التوالي تواصل للقتال، بين الجيش وقوات عبدالعزيز الحلو التي انتشرت في مناطق واسعة من الإقليم.
«عمليات نوعية» للجيش في أمدرمان
وأكد الشهود، أن المواجهات بالأسلحة الثقيلة تركزت في الأحياء الشرقية والجنوبية والغربية، مما أثار حالة من الهلع بين سكان المدينة وأدى إلى نزوح أعداد مقدرة من المواطنين.
وفي الموازة، أعلنت «الدعم السريع» إن لجنة الظواهر السالبة وضعت يدها على عشرات السيارات المنهوبة في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور غربي البلاد وبسطت الأمن في مناطق سيطرتها.
وشهدت مدينة نيالا، هدوء نسبي أمس، بعد مواجهات دامية بين الجيش والدعم السريع الأيام الماضية، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من المدينة جراء القصف العشوائي المتبادل بين تمركزات القوات داخل الأحياء السكنية.
أما في مدينة زالنجي حاضر وسط دارفور، فقد نشر الجيش مقاطع مصورة لعودة الحياة إلى طبيعتها بعد دحرت قوات «الدعم» خارج المدينة.
وتفيد المتابعات، بأن قوات «حميدتي» التي كانت تهاجم زالنجي انسحبت للمشاركة في صراع أهلي دار في منطقة كبم في ولاية جنوب دارفور بين قبيلتي السلامات وبني هلبة، حيث عاد منسوبو تلك القوات إلى صفوف قبائلهم وساهموا في تأجيج الصراع الذي راح ضحيته أكثر من 120 قتيلا.
ولاحقا، قالت «الدعم» إنها أفلحت في توقيع صلح بين القبيلتين. لكن مصادر صحافية نفت ذلك. وأشارت إلى أن أحد الأطراف تمسك بمواصلة الحرب. وفي سياق متصل، نشرت صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي تابعة للدعم السريع، فيديو جديدا لـ«حميدتي» وسط قواته في منطقة تشبه إلى حد كبير المكان الذي ظهر فيه في آخر مقطع الشهر الماضي.
أما في العاصمة الخرطوم، التي تمثل الميدان الرئيسي للقتال في السودان، فمازال مواطنوها يتعرضون للانتهاكات، خاصة من قوات الدعم السريع، حيث دارت اشتباكات بين مواطنين في شرق النيل و«الدعم « بعد أن قام 7 من جنود الأخيرة بمحاولة نهب لسيارة مواطن.
كما أعلنت لجان مقاومة «جبرة» جنوبي الخرطوم، مقتل صاحب مبادرة «إطعام الخيرية» وائل محمد مهدي، على أيدي الدعم حينما كان يدافع عن حيه من عمليات النهب.
تصفية الشباب
كما اتهمت لجان مقاومة الكلاكلة القلعة، قوات «حميدتي» بمقتل ثلاثة من أبناء الحي، الإثنين، بعد أن فتحت النار عليهم دون مبرر وبعد فرارها مع اشتباك بينها وقوات الجيش.
وقالت في بيان: «تركت الميليشيات المجرمة حربها واتجهت لتصفية الشباب والمواطنين العزل بشكل واسع في مدن العاصمة الثلاث بصورة ترتقي لجرائم الحرب التي تضاف إلى جرائم تعرض حياة المدنيين لخطر الموت واستباحة المنازل وتحويلها إلى ثكنات عسكرية».
ويذكر أن أجزاء واسعة من السودان تعاني منذ نحو خمس أيام انقطاع تام للتيار الكهربائي بعد عطل فني أصابة المحطات التحويلية للخط الواصل من سد مروي شمالي البلاد.
وعلى ضوء ذلك زاد تدهور الأوضاع المعيشية خاصة في العاصمة الخرطوم، إذ شكا المواطنون صعوبة الحصول على مياه الشرب لارتباط عمل أغلب المحطات بشبكة الكهرباء القومية، وأفاد بعضهم لـ «القدس العربي» بأنهم يتحصلون على مياه الشرب عبر الطرق التقليدية بالتعبئة المباشرة من نهر النيل أو مياه الأبار الجوفية.