البحث عن الموارد هدف رئيسي… وإحباط أكثر من 12ألف عملية تهرّب ضريبي… وتحصيل 6.3 مليار جنيه

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

 القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كان قطاع عريض من الرأي العام، وفي طليعته قوى المعارضة المختلفة، يتابع بشغف بالغ مستجدات أزمة الطائرة المحتجزة في زامبيا، وما سببته من حرج للسلطة الحاكمة، التي نفت لاحقا أن تكون الطائرة مصرية، كما ورد ذلك في أكثر من موقع وصحيفة مثل “مصراوي” و”المصري اليوم” وغيرهما، كانت الحكومة مشغولة في المقام الأول بالبحث عن مزيد من الموارد المالية لصالح الخزانة العامة، التي تعاني شحا وديونا تتزايد، وفي هذا السياق قال الشحات غتوري رئيس مصلحة الجمارك في تصريحات لموقع “فيتو”، إن تشديد إجراءات الرقابة على المنافذ الجمركية، أسهم في الحد من محاولات التهريب، والحفاظ على حقوق الخزانة العامة، وحماية الصناعة الوطنية، والمجتمع المصري من دخول سلع خطيرة، أو تضر بالأمن القومي، وكشف عن أن عدد محاضر التهرب الجمركي، خلال الأشهر الستة الماضية، بلغت 12 ألفا و493 محضرا، وقد بلغ إجمالي المستحقات للرسوم الجمركية، وغرامات التهريب المستحقة 6 مليارات و392 مليونا 526 ألف جنيه.
ومن مستجدات الأحداث السياسية التي ينتظر نتائجها الكثيرون: أكد النائب حسام الخولي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن في مجلس الشيوخ، أن استجابة الرئيس السيسي لمخرجات الحوار الوطني، دليل على أهمية ذلك الحدث، وما نتج عنه من مخرجات. وأوضح أن مشاركة جميع فئات المجتمع في الحوار الوطني كان الهدف منه الخروج بتوصيات ومخرجات يكون الجميع مقتنعا بها، وأوضح أن الرئيس متفهم لجميع الآراء ويستطيع أن ينفذ ما هو في إطار صلاحياته الدستورية. ومن أخبار أعالي الصعيد: تسبب انتشار مرض التهاب الجلد العقدي بين المواشي، في بعض قرى محافظة “قنا” إلى نفوق أعداد كبيرة منها خلال الأيام الماضية، وطالب المواطنون بتحصين المواشي ضد الأمراض، التي بدأت تصيبها مؤخرا، وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم، وخسارتهم لرؤوس أموالهم. ومن أخبار اللاجئين: قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن قسم شرطة بولاق يحتجز الصبي السوداني محمد علي أحمد، 17 عاما، منذ 16 يوما، بزعم عدم حصوله على أوراق إقامة، وكشفت الأم عن أنه تم إبلاغها بصدور قرار ترحيله إلى السودان، بالمخالفة للقوانين والاتفاقيات الدولية، التي تحظر ترحيل أي طالب لجوء إلى بلده القادم منه. وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، السلطات المصرية، بتسليم الطفل إلى والدته، وتمكين مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة واليونيسيف من تسجيل الطفل وتوفير الحماية.. ومن أخبار المحاكم: قال المحامي علي سليمان أمين حزب التحالف الشعبي في القاهرة، إن محكمة الاستئناف قضت بتعويض قدره 300 ألف جنيه لأسرة الشهيدة شيماء الصباغ، التي استشهدت في 24 يناير/كانون الثاني 2015 بعد استهدافها من ضابط شرطة في ميدان طلعت حرب، وسط القاهرة، إثر مشاركتها في وفد جنائزي سلمي لتخليد شهداء الثورة، فما كان من الضابط إلا أن أطلق عليها النار من مسافة ثلاثة أمتار، ما أدى إلى وفاتها في الحال، بعد تهتك القلب والرئتين.
ومن أخبار القلعة البيضاء: أثار رحيل اللاعب أحمد سيد زيزو عن نادي الزمالك، والانضمام لنادي الشباب السعودي، حالة من الغضب لدى جماهير نادي الزمالك، وتصدر اسم زيزو تريند مصر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وعن أحمد سيد زيزو، دشن ناشطون من جماهير نادي الزمالك هاشتاج”#زيزو_مش_للبيع”، للتعبير عن رفضهم لانتقال اللاعب للنادي السعودي.
سؤال الجميع

متى يتوقف الغلاء؟ هذا السؤال على وجه كل مواطن قبل أن يكون على لسانه.. وهو سؤال استنكاري كما وصفه عبد القادر شهيب في “فيتو”، لأن سعر الجنيه شبه ثابت منذ بضعة أشهر، سواء في البنوك أو في السوق السوداء أو في العقود الآجلة.. ها أنا أعيد طرح هذا السؤال في هذا المقال بحثا عن إجابة سليمة له تطمئن الناس على أن الخلاص من التضخم والغلاء ممكن وليس مستحيلا أو صعب المنال. فالمفترض في ظل الثبات النسبي لسعر الجنيه الذي حفظ قيمته الشهور الماضية، أن يستقر معدل التضخم ويتوقف عن الزيادة كما هو حادث الآن، بل إن اتجاه الأسعار العالمية، خاصة للغذاء خلال الشهور الأخيرة كان يجب أن يتبعه انخفاض في معدل التضخم عندنا.. لكن الحادث هو العكس، وهو استمرار معدل التضخم في الارتفاع وانفلات الغلاء، خاصة بالنسبة للسلع الغذائية التي سجلت في المتوسط أعلى معدل لارتفاع الأسعار تجاوز 68 في المئة. والتفسير الجاهز الذي يقدمه الإعلام والخبراء الاقتصاديون هو جشع التجار.. وهذا الجشع صفة أخلاقية أساسا، لا يصلح بالطبع التعامل معها بالآليات الاقتصادية، ولذلك ما دمنا نتحدث عن جشع التجار يجب أن نفعل ما يتعين علينا أن نفعله للسيطرة على التضخم وكبح جماح الغلاء. مشكلتنا تكمن في أن أسواقنا ترزح تحت سيطرة منظومة احتكارية ضمت مستوردين وتجار جملة وأيضا تجار تجزئة، استغلت ضعف الرقابة الشعبية من جمعيات حماية المستهلكين ومن أجهزة رقابية حكومية، وقانون غير محكم لمجابهة الاحتكارات.. وهنا يصير الأمر يحتاج لمواجهة شاملة حكومية، ومن المجتمع المدني لإنقاذ أسواقنا من هذه الاحتكارات التي عطلت عمل آليات العرض والطلب عمدا مع سبق الإصرار والترصد.. وعندما ننجح في مواجهة الاحتكارات سينخفض معدل التضخم ويتراجع الغلاء ويرتاح المستهلكون.

تعساء العرب

من المضحكات المبكيات في عالمنا العربى، بل ربما في العالم كله، كما يطلعنا الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”، أن البلد الوحيد الذي جرى العرف على وصفه بالسعادة، هو اليمن فيقال اليمن السعيد وقد اهتممت بالبحث عن أصل أو سبب هذه التسمية، فقرأت، على موقع (لماذا) أسبابا مختلفة، مثل أن اليمن كان تاريخيا ينعم بثراء يفوق جيرانه، بسبب قلة عدد سكانه قياسا لموارده وخيراته، أو لأنه كان يضم سد مأرب الذي جاء ذكره في القرآن الكريم، وكان مسرحا لقصة سيدنا سليمان مع الملكة بلقيس والهدهد. وقيل ثالثا إن سبب هذه التسمية هو قدرة هذا البلد الصغير على الصمود والاستبسال أمام الغزاة، وأن ذلك الأمر يمتد للعصر الحديث حيث وجد نابليون مقاومة شديدة من أهلها، فضلا عن اهتمام البريطانيين بالسيطرة على البحر الأحمر، وهو ما سبق أن حدث مع طموحات محمد علي باشا والي مصر، وإجباره على الانصياع لمعاهدة لندن 1845 التي أطاحت بطموحه السياسي في تأسيس دولة مصرية ممتدة في المنطقة. وقيل رابعا، إن وصف السعادة أطلق على اليمن لقربه من الكعبة، مقارنة بغيره من البلاد. وقيل خامسا إنه وصف بالسعادة لندرة قطاع الطرق والمجرمين واللصوص فيه.. على الأقل في الماضي، وقيل خامسا إن وصف السعادة لليمن ارتبط ـ في التاريخ القديم – بتجانس ووحدة شعبه، رغم تعدد الأديان والثقافات. غير أن اليمن الآن أصبح للأسف الشديد، في حالة مناقضة تماما لأي معنى من معاني السعادة، وقد مرّ ما يقرب من عقد على الحرب الأهلية التي تمزقه بين الحكومة وجماعة الحوثيين الشيعية، التي تلقى الدعم من إيران، ليكون اليمن اليوم أحد ميادين الصراع السني الشيعي، وكأن الزمن لم يتغير ولم يتطور.. ولن أستطرد هنا في بيان تفاصيل الحرب الأهلية المأساوية التي تجري الآن في اليمن الذي لم يعد أبدا سعيدا، ويكفي هنا أن أشير إلى ما أعلنته الأمم المتحدة هذا الشهر من أن اليمن يمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم بعد ما يقرب من عقد من الحرب الأهلية.. لقد صار اليمن السعيد يمنا حزينا تعيسا شقيا.. فماذا أنتم فاعلون؟

هيئة منسية

الهيئة العامة للثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة، هي واحدة من أكبر الهيئات في مصر، كما قالت أميرة خواسك في “الوطن”، وهي تعمل على ثروات تمتد على طول مصر وعرضها، كما أنها تقوم على حماية المخزون الغذائي الذي من المفترض أنه استراتيجي وهو الثروة السمكية، وفوق كل هذا يترأس هذه الهيئة منذ ثلاث سنوات وتحديدا منذ بداية سبتمبر/أيلول 2020، الدكتور صلاح مصيلحي العالم الذي اختارته جامعة ستانفورد الأمريكية واحدا من أفضل العلماء تأثيرا (تصنيف ستانفورد) من بين 180 عالما على مستوى 149 دولة، وبالتالى هو يدرك على المستوى العالمي أهمية ما يقوم به، ورغم كل هذه المقدمات المهمة، فإن كثيرا من القضايا التي تطرح على الساحة لا نجد لها ردا حاسما من الهيئة، أو من قياداتها وعلى رأسهم الدكتور صلاح مصيلحي. لعل إحدى أهم هذه القضايا هو ما يثار من حين لآخر حول بحيرة ناصر، التي تقع جنوب مصر، والتي تعد واحدة من أكبر البحيرات الصناعية، التي تكونت عقب الانتهاء من إنشاء السد العالي عام 1970. منذ عدة أيام كتب الأديب السكندري سعيد سالم على صفحته حول هذه القضية المهمة، وطرح عدة تساؤلات غاية في الأهمية حول مصير الثروة السمكية في بحيرة ناصر، وكلها لو صحت، تستوجب ردا واضحا من هيئة الثروة السمكية، وتستوجب أيضا تفسيرا لمدى تفاعل الهيئة مع ما يتم طرحه، سواء في وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، ومدى اهتمامها بتوصيل ما يتم من جهود داخل الهيئة إلى المواطنين المهتمين بما يحدث في بلدهم.

أين الحقيقة

يقول سعيد سالم، الذي استشهدت بمعلوماته أميرة خواسك إن هناك 43 ألف تمساح في بحيرة ناصر، بل هناك دراسات قدّرتها بثمانين ألف تمساح، في بحيرة طولها 350 كيلومترا، ومساحتها مليون فدان مائي، وهذه التماسيح تتغذى على أنقى أنواع الأسماك في البحيرة، بمعدل عشرين كيلوغراما للتمساح الكبير، وعشرة كيلوغرامات للتمساح الصغير في اليوم الواحد، وبعملية حسابية بسيطة نكتشف أن ما تلتهمه التماسيح يتراوح ما بين 400 و800 طن في اليوم الواحد، وهو ما يتجاوز بكثير الإنتاج الكلي لسمك البحيرة، كما ينبه الكاتب سعيد سالم إلى وجود شركات متخصصة على مستوى العالم في صيد التماسيح، من دون استخدام الرصاص، حتى لا يُثقب الجلد ويفقد قيمته التي ربما تصل إلى أربعة آلاف دولار للتمساح الواحد، ما يعد ثروة هائلة نحن في أشد الحاجة إليها. تساؤلات سعيد سالم على أهميتها لم تكن هي الأولى، بل سبقه من قبل الكاتب الصحافي عادل السنهوري، الذي طرح التساؤلات نفسها، وغيره كثيرون، لكن ردا علميا واحدا لم يصدر عن الهيئة، ولم نعرف ما إذا كان ما يتردد هو معلومات صحيحة ودقيقة، وهذا معناه أننا قد تأخرنا كثيرا، أو أن هذه المعلومات خاطئة وأن هناك دراسات علمية دقيقة قامت بها مراكز الأبحاث في هذه الهيئة، أو حتى إنها تعاونت مع الأقسام العلمية في الجامعات وأعدت دراسات مهمة ستعلن فيها كل الحقائق أمام المصريين، وهذا يعني أننا على الطريق الصحيح، لكن هذا الصمت المطبق لا يصح أن يستمر.

فترة عصيبة

تبقى القضية الفلسطينية هي القضية المحورية لمصر والأمة العربية على مدار حوالي قرن من الزمان، وتدرك مصر، كما أوضح عبد العزيز النحاس في “الوفد” أن حل القضية الفلسطينية هو أساس استقرار المنطقة ونموها وتحضرها، وخلق واقع جديد ينهي شتى أشكال التطرف والإرهاب، وتختفي معه الميليشيات والمنظمات المسلحة التي تتستر بالدفاع عن القضية.. وإذا كانت إسرائيل قد استفادت من كل الظروف التاريخية في نشأتها بدءا بالحرب العالمية الأولى، وصدور وعد بلفور في 1917 بإنشاء كيان وطني لليهود في فلسطين، ومرورا بآثار ونتائج الحرب العالمية الثانية، التي أدت إلى حرب 1948 وحققت واقعا جديدا لإسرائيل دفعها لحرب 56، 67، وانتهاء بالربيع العربي الذي انشغلت فيه معظم الدول العربية بأحداثها وشؤونها، وصارعت من أجل البقاء وعدم السقوط في مستنقع التقسيم، وهو الظرف الذي استغلته إسرائيل لتحقيق أكبر قدر من المكاسب على الأرض الفلسطينية.. وفي المقابل فإن الواقع الآن على المسرح الدولي يشير وبجلاء إلى أن الظرف التاريخي بعد الحرب الروسية الأوكرانية، والصعود الكبير للصين والانقلابات الافريقية على الغرب. وانشغال الغرب بقضاياه ومشاكله الأساسية، تصب في صالح القضية الفلسطينية. واضح أن مصر تدرك جيدا الظرف التاريخي الذي يمر به العالم، ولم يكن التحرك المصري قبل عدة أسابيع في دعوة جميع الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة لتوحيد الصف الفلسطيني، وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل، لتوحيد صفوفهم وكلمتهم أمام العالم، وهو ما انتهت إليه قمة “العلمين” التي عقدت مؤخرا بدعوة من الرئيس السيسي وبمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله.

حرام على أهله

أصدر مؤخرا رئيس حزب معارض قرارا بمنع تنظيم أي نشاط حزبي في أي لجنة من لجان الحزب إلا بموافقة رئيس اللجنة العامة، بعد إخطار رئاسة الحزب. وبدوره علق رفعت رشاد على القرار في “الوطن” قائلا: لو صدر هذا القرار في ظل ظروف طبيعية وعادية، لم يكن يلفت الانتباه، لأنه جزء من تنظيم العمل الحزبي، لكن القرار بحظر أي نشاط إلا بموافقة رئاسة الحزب في هذا التوقيت، الذي يشهد فيه الحزب صراعا على مستوى عالٍ، يجعل صدور القرار نوعا من الاستبداد الحزبي، حيث يمنع رئيس الحزب أي نشاط لأي عضو قيادي آخر لا يكون على هواه. رئيس الحزب هذا فاز في انتخابات نظيفة برئاسة الحزب، والمؤكد أنه ما كان يرشح نفسه لو كان مقتنعا بسياسات رئيس الحزب السابق، ومنها معاملته له شخصيا إلى جانب سياساته، والآن هو يمارس سياسات مشابهة، إن لم تكن السياسات نفسها. لماذا لا يترك رئيس الحزب الأعضاء يمارسون نشاطهم حسب لوائح الحزب، التي تضبط هذه الممارسة، لكنها لا تربطها بشرط موافقة رئيس الحزب. لا أعرف كم نشاطا يمكن أن يعرض على رئيس الحزب يوميا مطلوبا الموافقة عليه، وكيف يمكن لرئيس الحزب أن يوفق بينها، ويجد الوقت الكافي لفحصها والبت فيها. مثل هذه التصرفات تخلق الاحتقانات داخل الأحزاب، وفي الوقت نفسه يتفرغ فيها الأعضاء والقيادات للصراعات، تاركين الممارسة السياسية تتراجع بسبب التفرغ للصراعات. هذه صورة أو حالة لحزب كبير، وكذلك تعيش وتستغرق بقية الأحزاب.

معركتنا المقبلة

كل الوقائع على الأرض وفي الفضاء تؤكد وفق ما يرى مجاهد خلف في “الجمهورية”، أن الأخلاق هي المعركة المقبلة، وبامتياز، وأن الصراع الحضاري سيكون ركيزته الأخلاق.. والويل كل الويل لمن باع دينه وأخلاقه من أجل أوهام وأشباح تملأ الأرض ضجيجا وصخبا لتخلع الإنسان من إنسانيته وتجرده من فطرته التي فطر الله الناس عليها.. الإسلام لا ينازعه منازع في هذه المعركة الحيوية، والأعداء يدركون حقيقة ما يمتلكه من قوة لا تقاوم على هذا الصعيد، وهم يدركون حجم الخطر الذي يحدق بهم وبخططهم الجهنمية، ويخشون أشد الخشية من أي تقدم يحدثه الإسلام على أي صعيد، وأي اختراق في مجتمعاتهم للقيم الإسلامية يصيبهم بالانزعاج، وقد يصل حد الارتباك ولعل هذا ما يفسر ضراوة الحملة على الإسلام كدين وعقيدة، ولا تكاد تمر فرصة إلا ويتم الهجوم عليه وتشويه المسلمين كأتباع.. ومن عجائب الزمان أنهم يضربون بكل قيمهم وأخلاقهم عرض الحائط ويدهسونها بالأقدام، عندما يتعلق الأمر بالنيل من الإسلام والمسلمين وينسون ما يصدعون به الرؤوس من شعارات حول الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمرأة وما إلى ذلك من اسطوانات باتت مشروخة.. نعم الأخلاق هي المعركة الحضارية التي تدور رحاها الآن.. وقد بدأت بالفعل منذ عقود.. سرا وعلانية وتستخدم فيها كل الوسائل والأدوات المشروعة وغير المشروعة، ومحاولات تمرير المشروعات الهدامة لكل القيم والأخلاق، مرات بصورة مباشرة، أو من طرف خفي وحتى بالتهديد والتلويح باستخدام القوة أو فرض عقوبات وغير ذلك.. أو التسلل عبر اتفاقيات وقوانين أممية تتخذ المنظمة الدولية ستارا لتمرير تلك الأخلاق والسلوكيات المنافية لكل الاعراف والتقاليد ومن قبل القيم الدينية..

ليست سهلة

كشف مجاهد خلف أنه يتم استغلال وسائل التواصل الحديثة بصورة جهنمية في عمليات الاختراق، وبث السموم إياها بين قطاعات عريضة من الشباب وغيرهم.. ناهيك عن الأفلام والمسلسلات الرهيبة التي تعبث بعقول الأطفال أولا والشباب دائما والأسرة ليل نهار، لضرب كيانها في مقتل بتسهيل مرور العلاقات الشاذة والمحرمة، واعتبارها أمرا طبيعيا ولا غضاضة في الإنجاب خارج نطاق الأسرة، أو ما يسمونه بعيش المساكنة بين المراهقين، أو تجربة العلاقات الحميمة قبل الارتباط المقدس، وأشياء من هذا القبيل في عبارات مغلفة وخادعة.. والعجيب أنهم في إطار حرب الأخلاق يرفضون أن تسمى الأشياء باسمائها الحقيقية ويغضبون لذلك أشد الغضب ويعتبرون أن الأسماء الحقيقية شيء مقزز ومقرف وثقيل على أنفسهم، فالزنا عندهم والحمل من سفاح.. إنجاب خارج إطار الزوجية.. وهكذا.. إنها حرب حقيقية في المصطلحات للعبث بالعقول وتضليل الشباب وكل المجتمع.. الغريب أن هناك إلحاحا شديدا على تلك الموضوعات وإصرارا على جعلها مادة حية وحاضرة في كل الأعمال الفنية والدرامية، وفي برامج خاصة تعد لهذا الغرض الشنيع، وللاسف تجد دعما ومساندة من جهات على الأقل مشبوهة لتمريرها، وتمهيد الأرض للانحلال، ومن ثم الانحراف والسقوط المدوي في هاوية الفواحش والرذائل. السؤال الأهم.. ما موقفنا أمام هذا التحدي الرهيب؟ الجواب.. لا بد من أن نعترف أن المعركة ليست سهلة.. ولا يكفي القول إننا أقوياء بقرآننا وديننا وهو حصننا.. فهذا صحيح، ولكن ليس بالكلام تدار المعارك الحضارية.. ديننا واخلاقنا قرآننا لا بد أن يراها العالم كله تجري على الأرض نموذجا عمليا ليس في بلادنا فقط، ولكن في كل مكان يحل فيه مسلم.. أخلاقه عنوان يدل عليه.. تكفي للإشارة إليه والقول بأن هذا رجل محمدي هذا رجل قرآني.

لن يستسلم

الأسبوع المقبل يقف الرئيس الأمريكي ترامب أمام قضاة المحكمة في ولاية جورجيا ليستمع إلى لائحة الاتهام في رابع قضية يواجهها في بضعة أشهر. فارق كبير بين الموقف مع أول قضية والموقف الآن.. في البداية كما أوضح جلال عارف في “الأخبار” كانت الاتهامات تتعلق بدفع مبالغ مالية لممثلة إباحية بطريقة غير مشروعة، حتى لا تتكلم أثناء الحملة الانتخابية عن اغتصابه لها على حد زعمها.. الآن يواجه ترامب وعدد كبير من محاميه وأعوانه اتهامات خطيرة بشأن محاولته تغيير نتيجة الانتخابات الرئاسية الماضية في الولاية الحاسمة لتكون في صالحه. والخطير أنه يحاكم بمقتضى قانون خاص بجرائم عصابات المافيا، وبوصفه زعيما لتنظيم إجرامي للاستيلاء على السلطة دون وجه حق، والعقوبة ـ في حالة الإدانة ـ تصل إلى السجن عشرين سنة، وكالعادة.. رد ترامب بتكرار اتهام الديمقراطيين بالتآمر لتعطيل عودته للبيت الأبيض، وبأنه بريء وضحية، وهو الفائز الفعلي بالانتخابات الماضية وليس بايدن.. إلى آخر ما يردده منذ بدأت التحقيقات معه.. لكنه الآن يعرف أن الموقف خطير والاتهامات جادة، وأنه لا يواجه مزاعم ممثلة إباحية، بل يواجه قضايا تتعلق بوثائق تمس أمن الدولة، وتآمر للبقاء في السلطة، يدعمها شهود كانوا من أقرب مساعديه وتسجيلات له وهو يطلب تزوير الانتخابات، ويضغط على المسؤولين عنها بكل الوسائل، وسيكون مع ترامب فريق قانون جديد للدفاع بعد رحيل الفريق السابق، لكنهم يعرفون أن أحد محاميه السابقين اعترف وعوقب، وأن اثنين آخرين سيكونان معه في قفص الاتهام في قضية جورجيا، وسيبقى وراءه دعم أنصاره المخلصين الذين سيظلون وراءه دائما، لكنهم يدركون أيضا أن بعضا منهم يواجهون المحاكمة في قضية اقتحام الكونغرس، وسيبقى المرشح الأبرز للحزب الجمهوري، وبفارق كبير عن المنافسين.. ولكن إلى متى؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي ينتظر الإجابة التي سيترتب عليها الكثير. ترامب نفسه بدأ يعيد حساباته، وبدأ يشكو من أن المحاكمات ستشغله عن متابعة حملته الانتخابية، بعد أن كان يزهو بأنها تزيد من شعبيته. القضية الأخيرة تقلقه أكثر. لو أدين فيها فإنه لن يستطيع.. حتى لو وصل إلى الرئاسة.. أن يصدر فيها قرار عفو. الطريق لانتخابات الرئاسة الأمريكية في العام المقبل مليء بالمفاجآت.

جديرة بالقراءة

نظرت رانيا عبد الوهاب في “المشهد” إلى رجلين يجلسان في مواجهتها في القطار الذي استقلته خلال توجهها لمحافظة المنيا، حيث تعرضت لواقعة تستحق القراءة، شعرت أنهما بحالة توهان تشبهني، لم أفكر وسألتهما بتلقائية “انتوا مصريين؟” ليرد أحدهم لا، نحن عراقيون وهو متأثر جدا، عراقيون في رحلة إلى الصعيد؟ لم يكن الأمر غريبا أبدا، الغريب هو الشغف والهدوء الذي يبدو عليهما، المسارعة إلى الخير، رغم قسوة الزمن، كما اتضح من حديثهما، إدراكهما الكُلي أننا جنائز مؤجلة ولن نأخذ من الدنيا شيئا غير العمل الصالح، الصفاء والرضا والحب بعد رحلة كلفتهم أسابيع وأيام من محافظة نينوى في شمال العراق إلى منطقة باب اللوق في القاهرة ومن باب اللوق إلى محافظة بني سويف. عم قاسم وعم ساطع أصدقاء بدرجة أخوة، في لحظة تركيز لمدة دقائق وعم ساطع يشاهد التلفزيون في بيته البسيط في العراق، وجد إعلانا يدعو لمساعدة الفقراء وحفر آبار للمياه وعمل سقوف للمنازل يحتاجها بعض أهالي مركز سمسطا في محافظة بني سويف. أسرع عم ساطع لصديقه يقص عليه الأمر ليجيبه عم قاسم لنذهب إلى القاهرة، ونرى الأمر ونقوم بعمل الصدقة لعلنا نأخذ الثواب والأجر. حجزا على أقرب طائرة للقاهرة ليصلا في الثاني عشر من أغسطس/آب ويقيما في فندق في منطقة باب اللوق وسط القاهرة، ثم يبدآن البحث عن المكان الذي حضرا من أجله في محافظة أخرى بعد ثلاثة أيام راحة من الرحلة.

عراقيان كريمان

نظرت رانيا عبدالوهاب إلى عم ساطع وتساءلت: أي عمل هذا؟ كل هذا الجهد والوقت والتعب؟ ليرد عليّ وهو يجهش بالبكاء بقول ابن القيم “ارخِ يدك بالصدقة تُرخى حبال المصائب من على عنقك، وأعلم أن حاجتك إلى أجر الصدقة أشد من حاجة ممن تتصدق عليه”. أخبرني ذلك، وكله خوف وخجل إن لم تصل الصدقة لأهلها ويأخذ هو الجزاء والثواب. سألته عن عمله.. قلت في نفسي ربما يكون أحد رجال الأعمال في العراق مثلا، ولديه رفاهية السفر والتجربة وحب الصدقة، فأجابني قائلا: لديّ محل زجاج صغير جدا ومتقاعد عن العمل. ورد عم قاسم نا أيضا كنت مهندس كيمياء والآن متقاعد. لم يعرفا شيئا عن البلد ولا يملكان غير صورة للإعلان، فيها عنوان غير تفصيليّ يسيران عليه، من خلال الحديث الذي تسرسب بيننا، أرشدتهما أنا والسيدة إلى شيخ للقرية وعلى بعض القرى المجاورة، ونزلا من القطار قبلي، وكُلي حيرة وإعجاب.. قارنت حالي بحالهما، ثلاث ساعات في سفر لبيتنا وبُعد عن العمل واسترخاء، ومع ذلك شعور بكل هذا الضجر والملل، وأناس يسافرون أياما وليالي طوال بالطائرة والقطار وغيرها من وسائل المواصلات، وكلهم هدوء ورضا، في محاولة لأخذ أجر الصدقة، وهما غير متأكدين من ذلك ولا يريدان شيئا من الدنيا غير الرحيل عنها خفافا. يا رب ما أجمل عبادك حين يحاولون التخفف من الدُنيا.
«حياتك كلها صلاة»

عديدة هي النماذج الحياتية التي تستحق الحفاوة وهو ما يصر عليه الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن”: تزوجت من سائق تاكسي، لم تكن تعرف عنه شيئا قبل الزواج، تزوجته في شقة بالإيجار، اكتشفت بعد فترة أنه ينفق معظم دخله على «مزاجه والكيف»، لا يهتم بالإنفاق عليهم، الحشيش أهم عنده من كل شيء. اقترحت والدتها عليها أن يعيشا معها في شقتها خاصة بعد وفاة زوجها وزواج أولادها، قبل الزوجان، وكانت أم الزوجة تساعدها في نفقات البيت، كان لها معاش جيد، ربت أحفادها جميعا، نشأوا في حضنها وكنفها، أحبتهم وأحبوها، سارت الحياة صافية، لا يعكرها إلا ولوغه في المخدرات، كانت حماته تنصحه بين الحين والآخر أن يلتفت إلى أسرته وأولاده، ويهتم بأركان دينه صياما وصلاة، كان كارها لهذه الفرائض، حتى إنه كان يردد على مسامع زوجته «حياتك كلها صيام وصلاة وتسبيح، دعك من هذه الأمور» حينما يراها تنشغل بصوم النوافل أو صلاة الفجر أو قيام الليل، كان يريد امرأة تحشش معه، وتشاركه في صناعة المزاج والعيش تحت ظلال الدخان الأزرق. ضاق بحماته ذرعا، طلب منها أن تغادر الشقة، رغم ملكيتها لها، على أساس أن لزوجته حقا فيها، كان طلبه هذا يمثل قمة الأنانية. رغم محبة الجدة لابنتها وأحفادها إلا أنها وافقت أن يسكنوا بعيدا عنها، رفض ذلك بحجة أنه لا يملك مالا للإيجار ولا التمليك.

باع زوجته

عرض الزوج المدمن الذي اهتم بحاله الدكتور ناجح إبراهيم على زوجته وحماته أحد خيارين: إما مغادرة حماته للشقة، وإما تطليق ابنتها، تفتقت «دماغه العالية» المشحونة بالمخدرات عن هذا الحل الجائر الظالم، لم تجد زوجته بدا من القبول بالطلاق، رغم حرصها على السلام الأسري وأن يعيش أولادها في كنف أبيهم. أيدها أولادها في اختيار أمها على زوجها، هتفوا جميعا في حماس «جدتنا ربتنا وأكرمتنا وآوتنا، أما الأب فلم نرَ منه خيرا، وأنفق معظم دخله على المخدرات». تم الطلاق الأليم وغادر الزوج الشقة وخرج الأولاد للعمل، رغم مرض أحدهم بالزيادة في كهرباء المخ، وعدم مقدرتها على شراء العلاج باستمرار. باع الزوج عشرة زوجته الطويلة، ورفض إكرام حماته التي أكرمته، أصابتها جلطة بعد الطلاق، أفقدتها النطق قرابة عام حتى نسيت الكلام، تأقلمت تدريجيّا مع المرض، حكمت المحكمة بنفقة بسيطة لطفلتها الصغيرة فقط؛ لأن أولادها الذكور الآخرين جاوزوا الـ 18 عاما. اعتمدت على فرن بسيط في البيت وبدأت تصنع الخبز، والكعك، والفطائر، وتبيعها للجيران والأقارب، ذاع صيتها، بدأت في التوسع تدريجيّا، ربها أغناها بذلك عن تسول الزوج والناس. تبكي كثيرا على تحطم أسرتها ولا تنام إلا قليلا، تخبز بالنهار وتقوم بالليل تصلي، تواظب على صلاة الفجر، لا تحصل من زوجها إلا على نفقة تافهة لا تكفي لدرس في إحدى المواد، أو فحص عند طبيب أو شراء علاج، لم تستلم للمرض ولا لليأس والإحباط، أصبح لها زبائن كثر يطلبون كعكها وفطائرها. أمها هي سندها في الحياة، أحاطها أقاربها بالحب والمودة والمؤازرة، بدأت الحياة تصفو لها، حياتها تدور بين عبادة ربها وبر أمها، وصنع فطائرها ورعاية أولادها. منظومة سعيدة عوضتها بعض الشيء عن صلف الزوج وغروره وإدمانه، سلام على الأمهات المكافحات، سلام على من يطعم أولاده من الحلال، سلام على الصالحات الفقيرات اللاتي لا يتسولن الناس، أما آن للدولة أن تضرب المخدرات ومروجيها بيد من حديد.

نصر معنوي

أطلقت روسيا مركبة فضائية إلى القمر في 11 أغسطس/آب، وقالت إن للمركبة مهمة محددة هي البحث عن المياه هناك.. المركبة اسمها «لونا 25» ومن المتوقع وفق ما أخبرنا سليمان جودة في “المصري اليوم” أن تهبط على سطح القمر في 21 من الشهر، وأن تبقى في أداء مهمتها سنة كاملة. وليس سرا أن الروس كانوا أسبق من الأمريكيين في غزو الفضاء، عندما طار يوري غاغارين إلى الفضاء عام 1961 ودار حول الأرض، فكان أول إنسان يطير ويدور، ولكن ذلك كان في أيام الاتحاد السوفييتي، ولما انهار في 1991، كانت روسيا إحدى جمهورياته فورثت عنه بعضا مما كان له من قوة وسطوة. انقسم الاتحاد بعد سقوطه إلى 15 جمهورية، روسيا لا تزال ترى في نفسها الوريث الشرعي له، ولا يزال الرئيس بوتين يتصرف وفي نفسه شيء من الاتحاد السوفييتي الذي كان المنافس الأقوى للولايات المتحدة في زمانه. وعندما انطلقت لونا 25 في مهمتها، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرسل فيها الروس مركبات من هذه النوعية، ولكنها كانت المرة الأولى منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا 24 فبراير/شباط قبل الماضي. وربما لهذا السبب حظيت المركبة بدعاية إعلامية ملحوظة، ولا تفسير لذلك سوى أن موسكو تريد أن تبعث «رسالة» من وراء هذه الدعاية، وتريد أن تقول للولايات المتحدة، وأوروبا وحلفائهما، إنها لاتزال قادرة على العمل في الفضاء وفي غير الفضاء، رغم عقوبات واشنطن وحلفائها التي تأخذ بخناق روسيا من كل اتجاه. من حق موسكو أن تبعث من الرسائل السياسية ما تشاء، ولكن السؤال هو عما إذا كانت لونا 25 علامة على قوة حقيقية، أم أنها مجرد رمز من رموز يعيش عليها الروس، ويجدون فيها ما قد يسعفهم معنويا أمام العالم؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية