رصدت منظمات حقوقية فلسطينية في بيروت، التراجع الحاد في آلية التوظيفات وتقليص أعداد الموظفين في وكالة «الأونروا». وحذرت المنظمات من مخاطر التحقيق الرقمي للاجئين الفلسطيبنيين في لبنان.
وكانت وكالة «الأونروا» أطلقت منتصف تموز/يوليو الماضي مشروعا اطلقت اسم «عملية التحقق الرقمي للاجئين الفلسطينيين» وقد تم البدء بتطبيقه على المهجرين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان، على أن يشمل في مرحلة لاحقة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان. ويهدف المشروع، كما هو واضح من التسمية، إلى التأكد من تطابق أرقام اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سجلات وقيود «الأونروا» مع العدد الفعلي المقيم في لبنان. وقال المنظمات الحقوقية «لأن المشروع ما زال غامضا في الكثير من تفاصيله، ويحمل الكثير من الشبهات حول أهدافه الحقيقية وإمكانية استخدامه سياسيا في مشروع العبث بقضية اللاجئين وحق العودة، فقد لاقى رفضا فلسطينيا واسعا وصدرت مواقف تحذر من التجاوب معه».
وأشار التجمع الديمقراطي للعاملين في وكالة الأمم المتحدة إلى واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذي يعاني من أزمات مركبة انعكست على حياتهم في المخيمات والتجمعات بشكل مأساوي، وأشارت إلى ما قاله المفوض العام للأونروا «إن 93 في المئة منهم تحت خط الفقر».
وأكد التجمع أن اللاجئ الفلسطيني في لبنان، أمام صراع متعدد الأبعاد تُرك فيه وحيداً في مواجهة أزمات معقدة ومتتالية ومتشعبة، ومشاريع تصفوية، خاصةً بما يتعلق بضرب أسس تمسكه بحقوقه، ومن ضمنها «الأونروا» وما تشكله من اعتراف دولي بنكبة الشعب الفلسطيني عام 1948.
وفي هذا السياق بدأت الأمور تثير الشبهات والمخاوف مع استلام دوروثي كلاوس مهامها كمديرة لوكالة الغوث في لبنان، وهي التي عملت بكل جهدها في السنوات السابقة على تمرير مشروع إحصاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من خلال بصمة العين. لكن رفض المرجعيات الفلسطينية في لبنان أجهض المشروع حينها، ما دفعها للالتفاف على الموضوع بطرح «مشروع التحقق الرقمي».
أولى قرارات كلاوس، إعلان «الأونروا» عن إطلاق تطبيق «التحقّق الرقمي» أو التحقيق الرقمي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، اعتباراً من 31 تموز/يوليو الماضي في خطوة هي الأولى من نوعها في مجال المساعدات الإنسانيّة، برّرت القرار بأنّه بهدف تعزيز المساءلة في ما يتعلق بتقديم الخدمات وحسن استخدام الموارد، وذلك من خلال انشاء آلية تحرص على ايصال الدعم لمستحقي المساعدات النقدية المقيمين حاليا في لبنان والذين هم على قيد الحياة.
وأوضحت كلاوس، بأنّ هذه الآلية ستساعد في التحقق من كل الأشخاص الذين ربّما تلقّوا مساعدات نقديّة وهم خارج لبنان ويستهلكون الموارد المخصصة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين هم بأمس الحاجة إلى المساعدة وأن العملية تعتمد على تطبيق قامت وكالة «الأونروا» بتطويره على مدار العاميين الماضيين ويتطلب أن يكون لدى اللاجئ هاتفاً ذكياً وبطاقة هوية أو جواز سفر خاص.
في المقابل، يلاقي هذا القرار اعتراضاً فلسطينياً كونه يشكل التفافاً على مشروع مسح «بصمة العين» الذي طرحته «الأونروا» عام 2021 على اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملها، وفي لبنان أولاً، إلا أنه تم رفضه وأثار القلق حول توقيته وأهدافه.
ولم تُخف الأوساط السياسية الفلسطينية، مخاوفها من عملية «التحقق الرقمي» لانّ لغة الأرقام أخطر من مجرّد عمليّة إحصائيّة، بل لها توظيفات سيّاسية وأمنية تفتح الباب على مخاوف مشروعة، خصوصاً بعد تجديد اتفاق الإطار مع الولايات المتحدة الأمريكية، والقيام بعملية نقل الأرشيف من رئاسة الوكالة في عمان إلى مقر «الإسكوا» في بيروت، مستغربة قدرة الوكالة على توفير موازنة لبناء مشروع التحقق الرقمي، في وقت تتذرع بالعجز المالي لتوفير أدنى متطلبات اللاجئين بالاستشفاء الشامل، وتوفير أموال لترميم المنازل الآيلة للسقوط، أو الاستجابة لمطالب أهالي مخيم نهر البارد الذي لم تستكمل إعادة إعماره بعد.
وعليه كان لا بد من الوقوف أكثر على مخاطر وتداعيات هذا المشروع على الاونروا وقضية اللاجئين، وبشكل مبسط نورد التالي:
– المشروع يشكل استجابة لاتفاق الإطار بين الأونروا والإدارة الأمريكية خصوصاً وأنه يطبق فقط في لبنان، الأمر الذي يطرح العديد من علامات الاستفهام. باعتباره ينسجم مع الشروط الإمريكية الإسرائيلية.
– المشروع يشكل خطراً على إعادة تعريف اللاجئ، فتسقط الصفة عن غير المقيم في لبنان، وبين مسجل وغير مسجل، وبين مقيم ومغترب.
– المشروع يقوم على فكرة الأرقام، وهناك خشية من تسييسها مثلاً بين فلسطينيين مجنسين في الخارج وبين مقيمين في لبنان، علماً أن الأونروا غير معنية بمكان إقامة اللاجئ.
– المشروع سوف يفتح شهية الطامحين في التوطين، إن لم يكن هذا هو هدفه المنشود.
– المشروع كما تدعي «الأونروا» يهدف لتحديد الاحتياجات الإنسانية للاجئين، وهنا السؤال لماذا لا تعتمد أسلوبا آخر لإحصاء الحالات الاجتماعية في لبنان، لان لديها الطواقم الفنية المدربة مع تطوير برنامج الأمان الاجتماعي المعتمد، ليتناسب مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
– المشروع مدخل لتقليص أعداد المستفيدين لأن أعدادا كبيرة لن تتمكن من التسجيل، وبالتالي تقليص موازنات الأونروا في لبنان.
– المشروع مدخل للمس بالمكانة القانونية للاجئين، خاصة وأن عملية التحقق فردية الزوج أو الزوجة غير الفلسطيني لن يستفيد من مساعدات الأونروا.
– من خلال المشروع سيتم إلغاء رقم العائلة من بطاقة الإعاشة 1-00 ويصبح المعتمد رقم لكل فرد 2-00 ولهذا تداعيات خطرة لجهة تفكك العائلة.
– سيكون المشروع إجبارياً وشرطاً لكل لاجئ يريد الحصول على المساعدة المالية أو أي خدمة صحية، تعليمية، أو غيرها.
– الأونروا لم تأخذ موافقة هيئة العمل المشتركة ولم تقدم لهم شرحا عن تداعيات المشروع السياسية والقانونية.
وأطلقت إدارة «الأونروا» في لبنان منذ فترة تطبيقاً للتسجيل وتعمل حالياً على إطلاق عملية التحقق الرقمي والذي سيبدأ باللاجئين الفلسطينيين من سوريا، وعملية التسجيل في البرنامج هي مدخل إلزامي للتحقق الرقمي.
ويخشى اللاجئون الفلسطينيون أن يكون هذا التحقق مدخلاً لتقليص أعداد المستفيدين من مساعدات الأونروا كما يفتح الباب لمزيد من المعايير والتعقيدات المتعلقة بالأحوال الشخصية، تواقيت دخول الأراضي اللبنانية وغيرها من الاحتمالات التي تُنتج بالمحصلة مزيدا من التقليص أكثر مما هو قائم حالياً.