لندن – «القدس العربي»: يعيش السنة في العراق حالة من الخوف والاضطهاد لدرجة يضطرون فيها لتغيير أسمائهم وهو ما يذكرهم بالأيام السود التي أعقبت الإحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 والإطاحة بنظام صدام حسين وما أعقب ذلك من حرب طائفية بين السنة والشيعة أدت لقتل وتشريد الآلاف. وفي ظل الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي يسيطر على معظم مناطق السنة في الأنبار أصبح السنة تحت رحمة الميليشيات الشيعية التي مارست التمييز والقتل ضدهم في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وعادت بعد بروز تنظيم الدولة إلى بناء نفسها تحت مسمى «الحشد الشعبي» وتلعب دورا مهما في العمليات التي تخوضها الحكومة العراقية ضد تنظيم الدولة.
وكانت عمليات استعادة مدينة تكريت قد قادتها قوة من 30.000 مقاتل في الحشد الشعبي بدعم من المستشارين الإيرانيين وتوجيه من قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني. ولهذا لم يكن مفاجئا أن يقوم عمر مازن الذي هرب من مدينة بعقوبة بعد أن حرق بيته واختفى والده بالبحث عن طرق لحماية نفسه. فقد قرر الهرب نحو بغداد، لكنه قبل ذلك قرر التخلي عن هويته/ اسمه. وكانت الرحلة صعبة كما يقول مراسل صحيفة «االغارديان» فعلى كل حاجز تفتيش كان عناصر الميليشيات الشيعية والجنود العراقيون ينظرون بشك إلى أوراقه واسمه المتداول بين السنة. ويقول عمر «لم أرد الكشف عن هويتي»، و «كنت خائفا في كل الوقت ولهذا السبب اختفى الكثير من السنة عند نقاط التفتيش ومن بينهم والدي».
واستطاع عمر بطريقة أو بأخرى المرور من الطريق الذي كانت تدور فيه المعارك ضد تنظيم الدولة، ولكنه وجد صعوبة في التأقلم والعيش في العاصمة التي ينظر فيها للسنة بالشك ويتهمون بمساعدة المتطرفين أو يعملون معهم. ولهذا قرر تغيير اسمه إلى اسم محايد مثل عمار. وفي شباط (فبراير) ذهب إلى مكتب الإقامة وبدأ عملية تغيير الإسم حيث لقي مساعدة من مسؤولي الحكومة وأعلموه أن الإجراءات تحتاج شهرا.
ضطهاد
ويعلق كاتب التقرير مارتن شولوف أن معضلة عمر مازن تعكس الوضع السياسي في العراق حيث تدخل الحرب ضد تنظيم الدولة عامها الثاني. وخلال الأشهر العشرة الماضية شرد عدد ضخم من السكان من مناطقهم وأجبر العديد منهم على الهرب إلى مناطق الأكراد في شمال البلاد. فالمجتمعات السنية التي عادت إلى مناطقها بعد أن خفت حالة العنف في عام 2008 أجبر أفرادها على الهرب مرة ثانية عندما دخل مقاتلو تنظيم الدولة مناطقهم. وقدم التنظيم نفسه هذه المرة كحارس على السنة. وفي المناطق التي تقوم فيها الميليشيات الشيعية بمواجهة تنظيم الدولة مثل بعقوبة يقوم عناصرها بعمليات لا تميز بين المدني والمقاتل. وفي مدينة تكريت التي خرج منها تنظيم الدولة الأسبوع الماضي تحدثت تقارير عن عمليات نهب وتخريب قام بها «الغزاة» الشيعة هذه المرة. ويقول إن عودة التمرد من جديد إلى العراق أدى إلى زيادة في التفجيرات التي تستهدف مناطق شيعية في العاصمة بغداد التي يجد فيها الكثير من الهاربين من ساحات الحرب التخلي عن هويتهم وماضيهم من أجل النجاة في مجتمع بات معاديا للسنة.
مصير العراق
ويتساءل الكاتب هنا عن ما سيحدث للعراق الذي طبع تاريخه بالتنوع السكاني ويجيب أن هذا محلا للنقاش. ويقول محمد أبو بكر، وهو طالب من بلدة اليوسفية جنوب بغداد إن الجواب على السؤال يعتمد «فيما إن كنت سنيا أم شيعيا»، ويضيف «مجتمعي وعائلتي يقولون إن البلد مدمر ولا توجد ثقة ونحن نعيش في ظل دولة دينية شيعية». ويقول مسؤولون إنهم يقومون بفحص موجة تغيير الأسماء لكنهم لا يريدون التدخل في القرار الذي يتخذه الأفراد.
ويقول الجنرال تحسين عبد الرزاق مدير مكتب الإقامة في بغداد «تلقينا في الشهر الماضي طلبات لتغيير الأسماء سنية أو شيعية» وأضاف أن «أكثر الأسماء التي يريد أصحابها تغييره هو عمر إلى عمار أو طلبات تغيير اسم العائلة من هوية المواطنة وتلقينا الكثير من الطلبات ولكن ليس بالمستوى الكبير». ويقول شولوف إن القادة السياسيين يحاولون الآن فهم الأسباب التي تدعو إلى تغيير الأسماء وأثر هذا على المجتمع العراقي المنقسم بسبب الخلافات السياسية لا الطائفية. وينقل عن رئيس الوزراء السابق أياد علاوي والذي يشغل حاليا منصب نائب الرئيس لشؤؤن المصالحة الوطنية «حتى أكون صادقا، من المرعب أن تكون سنيا الآن».
و «لا يشعرون بالأمن وأشعر بالشفقة عليهم». ويعلق شولوف أن علاوي كلف بمهمة وهي تحقيق المصالحة، ولم تتحقق منذ قيام الولايات المتحدة بتغيير قاعدة السلطة في البلاد عام 2003. ويقول علاوي إن السنة الذين يريدون العودة إلى بيوتههم في المناطق التي شهدت معارك تعرضوا إلى تدقيق غير مريح يقوم به أفراد من الميليشيات وقوى الأمن ويعاملون بطريقة تمييز ضدهم على يد مسؤولي الحكومة في بغداد «يخبرني المشائخ الذين يأتون لمشاهدتي من الأنبار عن الطريقة التي عوملوا بها على نقاط التفتيش وهي معاملة لا تطاق». وينقل عن الشيخ مصطفى وهو إمام في مسجد أبو حنيفة في حي الأعظمية الذي يقطنه السنة أن التمييز ضد السكان واللاجئين السنة يعتبر الآن «مشكلة كبيرة». وقال أن أي سني قادم من خارج بغداد لا يمكنه العيش فيها بدون «كفيل» ويجب أن تتوفر في الكفيل عدة شروط منها «أن لا يكون عضوا في داعش، ولا يمكننا السماح بحدوث هذا هنا لأنه لو اندلعت حرب طائفية جديدة فستتحول بغداد إلى حمام دم». وفي «مول» الأعظمية نقل شولوف عن جمال عبد الناصر وهو طالب جامعة «هناك البعض في جامعتي يتحدثون عن السنة وكأنهم داعش ولا يريدون الارتباط بنا، وهذه المجموعة لا تمثل الغالبية ولكننا نسمع الكثير، ولا زلت اعتقد أن هناك إمكانية للعيش معا، وفي الشهر الماضي تقدم شقيقي لخطبة فتاة شيعية».
ويقول إن الشبان السنة مثله يواصلون مناقشة موضوع التعامل مع تنظيم الدولة الذي يزعم أنه يمثل مصالح السنة الذي تعرضوا للحرمان على يد الطبقة السياسية. ويقول عبد الناصر «لا أفهم لماذا يعتقد بعض السنة أن وجود داعش في العراق يساعد على إحداث توازن في الوقت الذي تتدخل فيه إيران بالشأن العراقي». ويضيف «يقولون إن إيران تتدخل في كل مكان مثل العراق، سوريا، لبنان والآن اليمن، لا أصدق هذا. المشكلة الحقيقية في العراق هي أن كل واحد طائفي وأن الساسة كلهم طائفيون». ويعتقد أن «الفرصة الوحيدة لحدوث مصالحة حقيقية هي تغيير الساسة الفاسدين سنة وشيعة، فمنذ الغزو لا نرى سوى نفس الوجوه التي تغير مواقعها بشكل دائم». وينقل عن عمار الحكيم، زعيم المجلس الإسلامي الأعلى أن المصالحة الآن مهمة أكثر من أي وقت مضى. ويقول «نحن بعيدون عن تحققيق الهدف» و «علينا فهم محدودية ما يمكن فعله، إن أخذنا بعين الإعتبار ما مررنا به، ويجب أن ننظر أين كنا وأين وصلنا، فنحن نتقدم بالسرعة الصحيحة وفي الاتجاه الصحيح».
ويضيف «هذه فرصة تاريخية لتحقيق المصالحة الحقيقية، وفي كل مرة نتحرك فيها بوصة يمكننا أن نرفع أصواتنا.
فنحن لا نقاتل من أجل القتال نفسه ولكن للعيش». وواصل قائلا «كل المشاركين في النزاعات يجب عليهم اللجوء إلى إجراءات هشة، ولا نلوم الآخرين على طموحاتهم ولكننا نلوم أنفسنا لأننا أصبحنا أداة في أيديهم».
ويقول الحكيم وهو جزء من «الحشد الشعبي» إن التعاون مع السنة كان ناجحا خاصة حول تكريت. ويقول الشيخ أحمد الجبور إن بلدته العلم التي خرج منها تنظيم الدولة تم تنظيفها وعودة السكان إليها بتعاون مع ميليشيات الحشد الشعبي، لكن لم يكن هذا هو القاعدة العامة ففي مناطق آخرى فالخوف من الإسم وتغييره يثير قلقا لدى القادة الدينيين والسياسيين. ويقول عمار الحكيم «نعترف بوجود المشكلة ونحاول تغييرها»، مضيفا «الآن لدينا عمر يغير اسمه ليعيش في بغداد وفي الماضي كان لدينا عمار يعيش في ألأنبار واضطر لمغادرتها مدة 12 عاما». ويعمل عمر مازن الآن في مركز شيعي، شمال بغداد، وأكمل عملية تغيير اسمه وربما اكتملت العملية بتشيعه، حيث يبرر هذا بالقول «أريد أن أعيش حياتي وأحمي عائلتي».
المسألة الطائفية
ولم يعد الخلاف الطائفي حكرا على السنة والشيعة في العراق ففي كل أنحاء الشرق الأوسط صار الشخص يشعر بالحرج من سؤال شخص عن طائفته ودينه حتى لو كانت هويته الطائفية واضحة من لهجته أو اسمه أو المكان الذي يعيش فيه والمكان الذي يصلي فيه. ولم يكن الانتماء الطائفي يعني الكثير لسكان المنطقة، خاصة أن سنوات ما بعد الإستعمار ركزت على إنشاء هوية قومية عروبية. وفي يوم من الأيام كانت سوريا تفخر على العرب بأنها «قلب العروبة النابض» يعيش فيها موزاييك من الطوائف السنية والعلوية والدرزية والمسيحية بكل طوائفها. وحتى في لبنان الذي يقوم فيه النظام السياسي على المحاصصة الطائفية ظلت الهوية الطائفية كما يقول إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «الغارديان» «شأنا خاصا» وظل التزاوج بين الطوائف أمرا شائعا.
ويقول إن مؤسس حزب البعث العربي الإشتراكي كان مسيحيا وهو ميشيل عفلق، وكذا زعيما فصيلين من فصائل المقاومة الفلسطينية، جورج حبش ونايف حواتمة.
يضاف إلى هذا أن مؤرخ القومية واليقظة العربية جورج أنطونيوس كان مسيحيا. ويشير إلى الحالة العراقية في طوائفها السنية والشيعية والكردية حيث حاول صدام السيطرة عليهم وانتهى الأمر به لاضطهادهم جميعا. لكن التغير في المسألة الطائفية حصل في عام 1979 مع اندلاع الثورة الإسلامية في إيران.
ورد صدام محاولات تصدير الثورة الإيرانية بالحرب التي بدأت عام 1980 وانتهت عام 1988 وقدمت على أنها حرب عربية ضد الفرس الإيرانيين وأسهمت فيها ماليا الدول الخليجية. وفي عام 2003 عندما أطاح الأمريكيون بصدام حسين احتفل الشيعة واستعادوا مقتل الإمام حسين بن علي عام 680 ميلادية على يد الخليفة الأموي يزيد. ويرى الكاتب أن الطائفية تعكس عادة الخلافات الدينية التي تعلم «الآخر» ولكنها ارتبطت دائما بالسلطة والمصادر والأرض.
ويشير هنا إلى البحرين حيث تحكم عائلة آل خليفة غالبية شيعية وتتهم في الوقت نفسه إيران بإشعال الفتنة في البلاد. وفي السعودية تتهم الحكومة إيران بإثارة المشاكل في المنطقة الشرقية التي يعيش فيها الشيعة. وفي الحالتين تعكس الإتهامات مشاكل محلية حقيقية. وفي سوريا توسعت الحرب وأصبح ينظر إليها خلال الأربع سنوات الماضية من خلال المنظور الطائفي حيث يتم ربط كل العلويين بنظام بشار الأسد أما السنة فيربطون بالمعارضة.
ويؤكد حزب الله اللبناني المدعوم من إيران والذي يقف وراء الأسد هذه الثنائية. ومع ذلك فالتقسيم هذا يتجاوز فكرة الإنقسام الحاصل داخل الطائفة نفسها فيما تتجاوز العلاقات الأخرى البعد الديني وتتفوق عليه. ويشير الكاتب إلى رفض بعض الجماعات السنية المتشددة الشيعة بالصفويين حكام إيران الشيعة.
ولكن استهداف وعداء الشيعة أصبح جزءا لا يتجزأ من ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية. وهذا الوضع بخلاف تنظيم القاعدة الذي انشغل بمحاربة العدو البعيد، والولايات المتحدة تحديدا.
ورفض زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي الاستجابة لدعوات أيمن الظواهري، زعيم القاعدة لتجنب استهداف الشيعة. وأدت مشاركة حزب الله في الحرب إلى جانب النظام السوري لشجبه وأصبح البعض يطلق عليه «حزب الشيطان» وليس حزب الله ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي.
ويرى بلاك أن الطائفية أخرجت رأسها البشع في السنوات الماضية، ولم تخرج إلا بسبب عمل الكثير من الأطراف وساهمت وسائل التواصل الإجتماعي بانتشار سمها ورسائلها المتعصبة. ومع ذلك فالطائفية ليست السبب الوحيد وراء نشر الفرقة في الشرق الأوسط. ومثال هذا ما يجري في اليمن، فالطائفة الزيدية التي تنتمي إليها جماعة الحوثيين قريبة من الغالبية السنية. والدعم الذي تلقاه من إيران هو مرتبط بالحصول على حلفاء مثلما يرتبط التدخل السعودي في اليمن.
ويعلق جوان كول، الأكاديمي والمعلق الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط قائلا إن الحديث عن دعم إيران الحوثيين لأسباب دينية مثل القول إن «البريسبتيريان الأسكتلنديين سيدعون دائما المعمدانيين الجنوبيين لأنهم جاءوا من البروتستانتية».
ويرى أن السياق الجيوسياسي هو ما يعطي هذا النزاع مسحة طائفية وليس العكس. ويشير بلاك إلى الصراع السياسي في مصر الذي دفع الأقباط لدعم النظام السابق وعرضهم بالتالي لهجمات الإسلاميين. وفي شمال المغرب الذي انطلق منه الربيع العربي لا تعتبر الطائفية مشكلة بقدر ما اصبح فيه التشدد المشكلة والذي انتشر في مناطقه بسبب الحرب في سوريا وصعود تنظيم الدولة.
ويذكر الكاتب بالقول إن الثورات العربية بدأت بدعوات لللإصلاح العلماني ونظرا للطريقة التي حدث فيها التحول وبدء النزاعات الاضطهادية وجد الناس أن أفضل ملجأ وحام لهم هي طائفتهم أو هويتهم الدينية. وكما أشار طلال سلمان في «السفير» اللبنانية فالعرب اليوم هم أشقاء وأعداء في نفس الوقت وكل جماعة تلوح بالهوية الدينية والطائفية لمواجهة الجماعة الأخرى في حرب عبثية الكل فيها خاسر .
وباختصار فانهيار العروبة كهوية جامعة ستؤدي إلى سلسلة من الحروب الأهلية بين الأشقاء. وعندما تبدأ هذه الحروب فلا يعرف إلى متى وكيف ستتوقف».
وفي لبنان الذي ينتمي إليه سلمان تقاتل المسيحيون والمسلمون فيما بينهم وخاضوا حربا طويلة لم تحقق الكثير.
العداء ليس جديدا
وفي هذا السياق كتب روبرت فيسك في صحيفة «إندبندنت» معلقا على مظاهر العداء والنزعات الجديدة التي أدت لولادة تنظيم الدولة الإسلامية. ويشير إلى معاناة المسيحيين وتدمير كنائسهم على يد التنظيم والتي تذكر بممارسات في الحرب الأهلية اللبنانية. ويرى أن هناك حاجة للتفكير فيما يجري للمسيحيين في الشرق الأوسط. ورغم اعتماد تنظيم الدولة على التكنولوجيا الصادمة إلا أن وحشية التنظيم ليست جديدة.
ويشير إلى أن جرائم التنظيم تشبه فظائع الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية. ويحاول ربط الممارسات بمذابح الأرمن في أثناء الدولة العثمانية عام 1916. ويختم مقالته بالقول إن مأساة الشرق الأوسط اليوم فظيعة ولكن هناك أمل. ففي لبنان حيث واجه المسلمون المسيحيين بدعم من القوى الخارجية بما فيها سوريا والولايات المتحدة وقتل في الحرب أكثر من 150.000 شخص. ومع ذلك فاللبنانيون، مسلمون ومسيحيون يقدمون الحماية لبعضهم البعض ضد العواصف المحيطة بهم، لماذا؟ يتساءل فيسك «لأنهم اليوم أكثر تعلما، يقرأون ولديهم الكتب والمعرفة، ومن التعليم يأتي العدل، ولهذا السبب تعتبر الدولة الإسلامية دول أرواح ضائعة إن قورنت بلبنان».
إبراهيم درويش