القاهرة ـ «القدس العربي»: الخبر الذي هوى على رؤوس الكثيرين خاصة أولئك الباحثين عن الحقيقة في بلد يحيط به الغموض، إعلان منصة “متصدقش” أنها اعطت فريقها إجازة لمدة أسبوع، معللة الأمر بـ”محاولة لالتقاط الأنفاس”. ويراهن الكثير من الحالمين بعودة الحراك للميادين على عدد من المنصات في مقدمتها “متصدقش” كوقود للحظة المنتظرة، إذ أحكمت السلطة قبضتها على الصحف كافة، وأصبح البحث عن الحقيقة بشأن الكثير مما ينشر، سواء في الفضاء العام أو عبر مواقع التواصل مهمة عسيرة المنال. وقال الفريق عبر بيان مقتضب: يعرب فريق “متصدقش” عن امتنانه وتقديره لجمهور القراء الأعزاء. ونود إعلان أننا في إجازة قصيرة للراحة والتقاط الأنفاس. سوف نعود للعمل بداية الأسبوع المقبل.. نكرر شكرنا لجميع من وقف إلى جانبنا ودعمنا، ونعاهدكم على الاستمرار في تقديم صحافة مستقلة تعتمد على الحقائق، ولا شيء سواها. غير أن الكثير من الناشطين شككوا في إمكانية عودة الفريق لسالف عهده بعد سلسلة المتابعات التي أجراها خلال الفترة الماضية، إذ سلط الضوء على العديد من الأحداث التي شغلت الرأي العام، وأبرزها تفاصيل واقعة “طائرة زامبيا” التي نجح الفريق في تحويلها لقضية رأي عام بعد أن أماط اللثام عن الكثير من تفاصيلها.
الخبر الذي حظي بترحيب بالغ واهتمت به الصحف كافة ومنها “الأهرام” و”الأخبار” و”الشروق”: أعلن رئيس جنوب افريقيا سيريل رامافوز، عن قرار مجموعة «بريكس» دعوة 6 دول وهي: مصر والأرجنتين وإثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات؛ لتصبح دولا دائمة العضوية في المجموعة. وقال خلال كلمة ضمن فعاليات ختام قمة مجموعة بريكس، صباح أمس الخميس، إن عضوية الدول الـ6 تبدأ في الأول من يناير/كانون الثاني لعام 2024. ومن التقارير الثقافية: شهدت حديقة الصداقة التي تقع في العاصمة الروسية موسكو توافد العديد من الجمهور الروسي لمشاهدة معرض توت عنخ آمون، حيث أقبلوا بشغف كبير لمعرفة أسرار الفرعون المصري الشاب، متسائلين: “هل المعروض أصلي من مصر؟ أم نسخ مُقلدة؟”.
وكشفت إيمان الحديدي في “فيتو” عن أن المرشدة السياحية الروسية إيرينا أجادت في شرح تاريخ مصر للحضور، إذ ألقت الضوء على 100 قطعة، وهي نسخ طبق الأصل للمقتنيات المعروضة في المتحف المصري في القاهرة، صنعتها مجموعة من الخبراء الروس في علم المصريات، حيث تم وضع تمثال لعالم الآثار البريطاني هوارد كارتر مكتشف المقبرة، ورجل الأعمال البريطاني اللورد كارنافون.
الحذر واجب
أخيرا.. وصلت «إيريس» بعد أن مرت على أكثر من 50 دولة في آسيا وأمريكا وأوروبا. «إيريس» كما يخبرنا جلال عارف في “الأخبار” هو الاسم الذي أطلقوه على المتحور الجديد من كورونا، الذي أصبح يمثل نسبة كبيرة من الإصابات بالفيروس. أعلنت وزارة الصحة رصد حالتين أصيبتا بالمتحور الجديد «إي جي 5» الذي أطلقوا عليه اسم «إيريس».. ربما للتخفيف من وقعه على الناس. الإصابتان اللتان تم رصدهما في مصر أعراضهما بسيطة، وتتماثلان للشفاء.. وهو أمر يطمئن إلى سلامة التقديرات التي تقول إن المتحور الجديد ليس شديد الوطأة، وهو أقرب إلى نوبة البرد أو الإنفلونزا الخفيفة. وأعراضه ارتفاع الحرارة والسعال والشعور بالتعب وبعض الالتهاب في الحلق. والشفاء منه يكتمل بعد أيام قليلة. لكن الخطورة تكمن في سرعة الانتشار، التي يتمتع بها هذا المتحور، بالإضافة إلى قدرته على اختراق المناعة التي يكتسبها من سبق لهم الإصابة بـ «بكورونا» من قبل. كل المعطيات تقول إنه لا داعي للمخاوف الشديدة، لكن الحرص ضروري واتخاذ الإجراءات الوقائية (خاصة مع كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة) أمر واجب. مع الاطمئنان الكامل إلى أن المتحور الجديد ليس خطيرا، وإلى أن الاستعدادات الطبية لمواجهته متوافرة بالكامل، والوباء – في كل متحوراته – أصبح تحت السيطرة، وإن كانت متحوراته الضعيفة ستبقى مع العالم لفترة كما هو الحال مع الإنفلونزا التي تغير مواصفاتها كل عام، وتبقى إجراءات الوقاية البسيطة هي أهم أسلحة المواجهة. غسل الأيدى وارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة والمغلقة والراحة الكاملة عند الإصابة، حتى لا ننقل الفيروس للمحيطين بنا.. كلها أمور سهلة، لكنها ضرورية خاصة لأصحاب المناعة الضعيفة، وهي كفيلة بأن تنقذك من ضيف ثقيل الدم، حتى لو اختفى وراء اسم «إيريس» وحتى لو كان أقصى توابعه بضعة أيام من تكسير العظم وارتفاع الحرارة، إذا اتبعنا التعليمات الطبية عند الإصابة. لا داعي لأي مخاوف مبالغ فيها. مضت شهور منذ اكتشاف المتحور الجديد وهو ينطلق من الصين إلى أكثر من خمسين دولة حتى الآن. وكل التقارير تؤكد أنه متحور ضعيف، وأن مواجهته سهلة إذا اتبع الجميع إجراءات الوقاية البسيطة.. لا خوف من «إيريس» لكن الاحتراس منها واجب.
ينتظرنا الأسوأ
يتوحش الفقر في مصر، وتتجلى مظاهره واقعا حاضرا تصدمك في كل مكان. تابع كارم يحيى في “المشهد: وكأننا انتقلنا من شعار طه حسين عام 1950 “التعليم كالماء والهواء” البعيد المنال اليوم إلى “الفقر كالماء والهواء”. ولم تجد مفرا هيئة رسمية كالجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تعين السلطة التنفيذية رئيسها وتجدد له في منصبه، من الإقرار بارتفاع نسبه الفقر في مصر، بل إنه في ظل غلاء غير مسبوق، انخفض متوسط الأجر الأسبوعي للعاملين في القطاعات (العام والخاص) من 1283 جنيها لعام 2019 إلى 942 من الجنيهات لعام 2021. غير معقول ما يعانيه معظم المصريين اليوم، خصوصا مع انخفاض قيمة الجنيه للنصف وأكثر، وما أصبح ملحوظا من تزايد الفجوة بين الأغنياء في القمة، والفقراء عند القاعدة الواسعة. وتفيد معطيات الرسم البياني نفسه المنشور في موقع الجهاز بأن الثلاثة أعوام التالية مباشرة لثورة يناير/كانون الثاني 2011 شهدت قفزة في متوسط هذه الأجور من 534 إلى 761 جنيها، وكان سعر الدولار وقتها بين 6 وأقل من 7 جنيهات، واليوم تجاوز 30 جنيها. توصي وثائق صندوق النقد الدولي عن اتفاقه الأخير مع الحكومة المصرية “خيرا” بما يسمى “برامج الحماية الاجتماعية” لمن ستزيد حياتهم معاناة وجحيما. لكن كيف لنا انتظار الرحمة من الداخل أو الخارج ونحن نشهد مؤخرا موجة جديدة لاستبعاد المزيد من حملة بطاقات التموين. وهذه المرة بألاعيب غير مباشرة، أو معلنة كالامتناع عن تفعيل البطاقات الإلكترونية وتعطيلها لشهور ممتدة. وبالأصل أي جنون في أن يزيد الفقر والفقراء وتنخفض أعداد بطاقات التموين. اعتبارا من عام 2014 عرفت مصر، وللمرة الأولى منذ العمل ببطاقات التموين خلال الحرب العالمية الثانية، خطابا رسميا ومن أعلى سلطة، يفتخر باستبعاد الملايين من استحقاق بطاقات التموين، وذلك بالمجاهرة بدعاوى ومبررات على غرار أفكار “مالتوس” الفاشية الإبادية. والحرب المستمرة على “بطاقات التموين” وما تبقى من دعم، مع أنهما لم يعودا حلا يخفف تفاقم الفقر، ليست إلا إحدى جبهات الحرب على الفقراء والشعب. ومن الحقائق المرة جراء هذه السنوات القاسيات، أن المزيد من ملايين المصريين سقطوا إلى ما تحت خط الفقر المدقع بالمعايير الدولية، أي إنفاق أقل من 2.15 دولار/ نحو 70 جنيها في اليوم للفرد الواحد. وإذا استمر الحال ينتظرنا الأسوأ والأخطر.
سبب نكبتنا
الرئيس قال بصورة قاطعة: “إن الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها لم نكن نحن السبب فيها”. وبدوره يتحلى الوزير الأسبق والقطب اليساري جودة عبد الخالق بالكثير من الشجاعة ليعلن في “الأهالي”: أنا أختلف مع سيادة الرئيس، وليعتبر مناقشتي لكلامه جزءا من الحوار الوطني الذي دعا إليه. الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها ليست كما تدعي الحكومة بسبب عوامل خارجية (كورونا أو الحرب في أوكرانيا)، بل هي الحصاد المر للسياسات التي طبقتها الحكومات المتعاقبة، خلال السنوات العشر الماضية.. هذه السياسات كان جوهرها إجمالا غياب الأولويات، مع التركيز على الحجر وإهمال البشر، وكان حاصلها التورط في مشروعات سُميت قومية، دون دراسة كافية، والتمادي في الاستدانة، وإهمال الإنتاج الوطني في الزراعة والصناعة، لصالح أنشطة التجارة والعقارات، وممالأة المحتكرين والاحتكارات. وواصل الوزير الأسبق: الفقر أصبح أكثر اتساعا وعمقا، وللعلم، فإن الأزمة الأوكرانية كان تأثيرها على الدول الواقعة في بؤرة تلك الأزمة أقل بالمقارنة بحالتنا. فكيف يمكن القول إنها هي السبب في أزمتنا؟ وفي محاولة لوضع روشتة إنقاذ قال: لحل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي نعيشها، نحتاج إلى تغيير جذري في التوجهات والسياسات. مطلوب استراتيجية للإصلاح وسياسات رشيدة وإجراءات ناجزة، وإلى مسؤولين على مستوى الحدث. ونحتاج أيضا إلى آلية للمحاسبة والمساءلة. فأين نحن من كل هذا؟ وأذكر الرئيس بتجربة المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته الحكومة 23-25 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، بعد موجة من التهليل والتكبير. وأذكره أيضا بالمؤتمر الاقتصادي الذي سبقه في شرم الشيخ عام 2015. فماذا كان الحصاد؟ تمخض الجبل فولد فأرا، كما يقول المثل. انتهى الوزير الأسبق إلى: باسم الغلابة، أشكر للرئيس تقديره لخطورة مشكلة الغلاء. وننتظر منه التحرك الجاد لحل المشكلة. ولكن نذكره بتصريح تناقلته وسائل الإعلام عن وزير التموين نصه “لو الناس زعلانة من ارتفاع الأسعار أقول لهم وجود السلعة أهم من اختفائها”. فمن نصدق: رئيس الجمهورية أم وزير التموين؟ وإلى الرئيس والوزير رسالة من الغلابة: سعر زجاجة الزيت وصل 70 جنيها وسعر كيلو الأرز 30 جنيها وسعر كيلو السكر 30. فهل يكون هذا الجنون في الأسعار مقدمة لثورة جياع؟ أتمنى ألا يحدث ذلك، وأحذر منه.
ورطة الملايين
طبعا.. والكلام لعبد القادر شهيب في فيتو” يعد توفير السلع في الأسواق، خاصة الغذائية، مهم جدا، لكن توفيرها بأسعار مناسبة لجمهور المستهلكين مهم أيضا، وينبغي أن لا تكون هناك مفاضلة بين المهمتين بالنسبة للحكومة.. فإن عليها أن تقوم بالمهمتين معا وتنجح فيهما معا. ينبغي أن لا يدلي وزير، خاصة إذا كان مسؤولا عن التموين، تصريحات فيها التباس حول ذلك، وقد يفهم منها أن الحكومة تكتفي بأداء المهمة الأولى وهي توفير السلع في الأسواق، ولا تمنح اهتماما لأداء المهمة الثانية وهي أن تكون أسعار هذه السلع مناسبة للمستهلكين، خاصة أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة منهم. نعم منذ أن اندلعت جائحة كورونا، ثم تلتها حرب أوكرانيا، والسلع الغذائية متوافرة في الأسواق، بل لدينا مخزون منها يكفي عدة أشهر تتجاوز أحيانا ستة أشهر، رغم اضطراب سلاسل الإمدادات العالمية السنوات الماضية.. ولذلك لم نشهد اختفاء أي سلع غذائية من أسواقنا، كما حدث في أسواق دول أخرى، ولكن هذا لا يكفي بالنسبة للمستهلكين.. فهم يريدون أن تكون هذه السلع متوفرة في الأسواق وأسعارها مناسبة لهم ولدخولهم.. فما معنى توفير سلع لمستهلكين لا يقدرون على شرائها لارتفاع أسعارها؟ ولذلك كما أدت الحكومة واجبها في توفير السلع الغذائية عليها واجب آخر يجب أن تؤديه وهو ضمان ضبط أسعار هذه السلع، التي فيها مغالاة يؤكدها معدل التضخم الذي بلغ الشهر الماضي بالنسبة للسلع الغذائية نحو 68 في المئة. وهنا لا مجال للتصريحات الوزارية التي تتضمن لبسا في هذا الأمر، أو تشي بأن الحكومة تتهرب من أداء مهمتها الثانية وهي ضبط أسعار الغذاء في الأسواق.. ولننتهي جميعا أننا في مرحلة سياسية خاصة تشتد فيها حملات التشكيك ونشر الأكاذيب وترويج الشائعات، ولذلك نحتاج لضبط التصريحات الرسمية مع ضبط الأسعار.
لأسباب وهمية
هال محمود سيف النصر في “الوفد”، عجز الكثير من المواطنين الحصول على السلع الضرورية، التي لها علاقة بحالتهم الصحية وحذر من الغلاء المصطنع الفاحش في أجهزة التحاليل الخاصة بمرض السكر، وهو مرض مزمن يحتاج للمتابعة لبيان ارتفاع أو انخفاض السكر، وهذه المتابعة تحتاج متابعة منزلية مع جهازك، وللأسف بحجة الدولار يرفعون أسعار هذه الشرائط، التي هي مهمة لأصحاب مرضى السكر، فتجد أن صيدلية تبيع علبة الشرائط بسعر وأخرى تبيعها بسعر آخر، وبأسعار مغالى فيها دون النظر بعين الاعتبار، أن المريض يعاني من الأسعار الفلكية لأدوية السكر التي يكتوي بنارها وفارق السعر كبير لا يتحمله أصحاب الأمراض المزمنة، هل يعقل أن علبة شرائط تباع بـ200 جنيه في صيدلية وأخرى تبيعها بـ250 جنيها، وأخرى بـ300 جنيه، مع العلم أنه قبل ارتفاع الدولار لم تكن تزيد على 100 جنيه لأصناف منتج كوري، وإذا كان هناك أغنياء أو ميسورو الحال يتحملون هذا الغلاء الفاحش، فهناك من البسطاء والفقراء من يحتاجون لعمل هذه التحاليل المنزلية الدائمة، فلماذا لا تكون هناك رأفة من السادة الأجلاء الصيادلة بتقليل نسبة أرباحهم على أدوية السكر وأجهزة قياس السكر بمسلتزماتها، رحمة بإخواننا مرضى السكر، شفانا الله وشفى المرضى، ولا تنسوا أن الغالبية هم من أصحاب المعاشات أو الأرامل.
مجرد نوايا
لا يشك الدكتورعبد المنعم سعيد في “الأهرام”، في أن القوانين الثلاثة للإصلاح الزراعي والعقارات ومجانية التعليم كانت تعبر عن الكثير من النيات الحسنة الساعية إلى تقديم الخير لمصر. الزعماء الذين توالوا على حكم مصر من محمد نجيب إلى جمال عبد الناصر إلى أنور السادات إلى حسني مبارك، كانت لديهم الرغبة ليس فقط في تحرير مصر من الغزاة والمستعمرين، ولكن أكثر من ذلك كانوا يريدونها بلدا متقدما. وكما هي العادة فإن الخبرة تتولد من العصر الذي يعيش فيه القائد، وكانت هذه الخبرة في معظمها مشتقة من الدول الاشتراكية، خاصة من تلك التي بدت أكثر تحررا من الاتحاد السوفييتي مثل، يوغوسلافيا أو من بلدان رأسمالية يحكمها حزب واحد مثل البرتغال. كذلك فإن حزمة المطالب التي طرحتها النخبة المصرية من أجل مجانية التعليم، والإصلاح الزراعي أعطت الكثير من المقتربات إلى الإشكاليات المصرية الذائعة من فقر وجهل. كل ذلك تجمع في حزمة واحدة أضيف لها رحيق عدد من المصريين العائدين توا من بعثاتهم العلمية في الخارج، خلق في النهاية قوانين لم يصاحبها التوفيق، خاصة أن إقامتها وتنفيذها جرى بينما كان على مصر أن تواجه الصراع مع إسرائيل، والمناورة في الحرب الباردة، والدخول والخروج في الوحدة مع سوريا، ثم بعد ذلك كله حرب اليمن. بناء الوطن وسط ظروف استثنائية يشكل كل ظرف منها مفاجأة لم يستعد لها أحد، مع فقر في استيعاب تجارب الدول الأخرى، جعل النيات الطيبة سائدة، والرغائب والأمنيات مسيطرة. وبشكل ما ساد الاعتقاد بأن في مصر أسرارا إلهية تجعلها قادرة على النفاذ من أزمات كثيرة. لم يكن هناك وقت كاف للمراجعة، ولا للإحساس بالسباق العالمي، وأحيانا انتصرت الشعبوية والشفقة على الجماهير من أيام صعبة. وفي أحيان أخرى كانت الطموحات أكبر من الإمكانات؛ بينما في أحيان ثالثة كان الإحساس بالقصور يبدو من طبيعة الأشياء. لم تكن هناك معرفة بالفارق بين التاريخ والاستراتيجية.
غير مرحب به
انتهى رفعت رشاد عند هذه الحقيقة المؤلمة في “الوطن”: لا نهتم كثيرا بوجود المثقف بيننا، وربما لا ندري إن كان هناك من بقي منهم أو رحلوا جميعا. في الغرب يهتمون باختفاء أحدهم أو بعضهم فيثيرون القضية، اهتم فوكو بموت الإنسان واهتم فوكوياما بموت أو نهاية التاريخ، اهتم فيريليو بنهاية أو موت الجغرافيا، كما اهتم رولان بارت بموت المؤلف أو الكاتب. ربما لا نهتم بوجود أو موت المثقف، لأن دور المثقف لم يعد ملموسا. يحاول بعضهم إثبات وجوده لكن الواقع والحقيقة يؤكدان موت المثقف، أو على الأقل عدم وجوده وبصورة واضحة عدم تأثيره. المثقف ظهر حديثا في العصور القريبة، ظهر كتعريف للكلمة، لكنه كان موجودا في العصور السابقة، فما كبار الفلاسفة والمفكرين والعلماء إلا مثقفون كل بصورته وشكله وطريقته وما أبداه. المثقف موجود في كل الحضارات وفي كل عصور التمدن وهو يختفي باختفاء البيئة التي تتيح له أن ينمو ويبدع، فلا مثقف إلا في بيئة حاضنة يتيح له مناخها وهواؤها النمو والتفكير والإبداع، لذلك وجد المثقف بكثافة في عصور النهضة والتنوير في أوروبا، حيث شهدت القارة العجوز طفرة هائلة في كل مجالات التفكير والفلسفة والعلوم، وكل ذاك كان وراءه المثقف. المثقف كصفة تتغير بتغير الزمن والمجتمع والظروف، ومفهوم المثقف بالنسبة للناس في كل مجتمع يختلف ويحمل دلالات لا تتشابه. والمثقف يتأثر بثقافة مجتمعه السابقة عليه والجماعية في الوقت نفسه وبالتالي فهو له هوية تنتقل معه حيثما يذهب. وقد يكون المثقف أكثر قدرة فيحيط بما حوله من ثقافات إقليمية وعالمية، ويقوم المثقف المتمكن بصهر ما يتأثر به ويؤثر فيه لكي يخرج ما نراه إبداعا ثقافيا.
نضال متواصل
يحدد المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد الذي استشهد به رفعت رشاد مفهوم المثقف: «المتمتع بالصفة التمثيلية ويمثل بوضوح وجهة نظر ذات طبيعة ما ويعبر بجلاء لجمهوره عن تلك الأفكار التي يمثلها، رغم كل أنواع العوائق». أما المفكر الإيطالي الماركسي غرامشي، وهو أفضل من اهتم بمسألة المثقف فقد قسم المثقفين إلى نوعين، الأول التقليدي الذي يواصل فعل الأشياء نفسها تكرارا، مثل المدرس والموظف، ويمارس ذلك من جيل إلى جيل. والآخر المثقف العضوي فهو صاحب العقل والفكر المرتبط بمجتمعه وقضاياه بصورة متداخلة، فالمثقف في نظره يمارس دورا جوهريا في البناء الاجتماعي، ويرى أن هذا المثقف يعيش في حالة نضال متواصلة لتحقيق ما يرونه في صالح المجتمع. ويرى بعض المفكرين أن المثقف العضوي الذي قال به غرامشي يندر وجوده في أي مجتمع وهو صورة مثالية يصعب تصورها في الواقع. الصورة لدينا مختلفة عما في الغرب بشكل عام، فمثقفنا مستغرق في قضاياه ومشاكله الشخصية والمحلية، مثقف المدينة غير مثقف الريف، ومثقف النخبة غير مثقف العمال، ووصف البعض المثقفين وصنفهم إلى ما يشبه مهنا أخرى قاصدا أنهم ابتعدوا عن دورهم كمثقفين، فيرى أن بعضهم يجيد السير في الركاب ويمنح ما يتميز به لمن يقبض على زمام الأمور، ومنهم من لا يمارس التفكير لكنه يروج لفكر الآخرين، ومنهم من أصابه الإحباط فعزل نفسه عن مجريات الحياة. حمل المثقف على مدى العصور راية التنوير فهو مبشر ومشرع ومفكر ومعترض، لكن الوضع اختلف فقد تواضع دور المثقف وانحسر في الجدال العقائدي وتخلف عن اللحاق بنظريات الفكر والفلسفة المتسارعة في العالم، وبالتالي لا يقدم للمجتمع ما ينتظر منه.
نافذة مكسورة
الكلمات التالية طالعها عماد الدين حسين رئيس تحرير “الشروق” قبل أيام ويرى أنها قد تكون مفيدة للكثيرين، وهي تدور حول ما يسمى بنظرية «النافذة المكسورة». أجرى فيليب زمباردو وهو عالم نفس واجتماع، تجربة في عام 1969 أصبحت في ما بعد واحدة من أشهر التجارب في دراسات علم الجريمة بشكل خاص، وفي العلوم الاجتماعية على نحو عام. هذا العالم قام بترك سيارتين بأبواب مفتوحة ولوحات أرقام مفقودة في منطقتين مختلفتين، إحداهما في حي فقير والأخرى كانت في حي غني. بدأ المارة في الحي الفقير بسرقة وتخريب السيارة في بضع دقائق، وتم تدميرها بالكامل في غضون ثلاثة أيام، وتطلب الأمر وقتا أطول للمارة في المنطقة الغنية لبدء تدمير السيارة. عند هذه النقطة اضطر زمباردو للتدخل بكسر إحدى نوافذ السيارة، فبدأ الناس بكسر المزيد من النوافذ وسرقة السيارة، واستغرق الأمر وقتا مشابها للحي الفقير، لتحويل السيارة بالكامل إلى خردة في بضعة أيام. وفي عام 1982، تابع عالمان آخران دراسة الباحث زمباردو وملاحظاته عن طريق إجراء دراسات مماثلة على مبانٍ وممتلكات أخرى في مناطق مختلفة، واستحدثا نظرية أطلقا عليها «نظرية النافذة المكسورة»، التي تم اقتباسها في العديد من دراسات وكتب علم الاجتماع. وهذه النظرية تتلخص في أن إهمال معالجة أي مشكلة في بيئة ما ـ بغض النظر عن صغر حجمها ـ سيؤثر في مواقف الناس وتصرفاتهم تجاه تلك البيئة بشكل سلبي ما يؤدي إلى مشاكل أكثر وأكبر، والعكس صحيح أيضا، فمعالجة المشكلات الصغيرة في وقت سريع سيؤدي إلى بيئة أفضل وسلوك أحسن. المثير للاهتمام في هذه الدراسات أن الأشخاص الذين قاموا بالتخريب المتعمد للسيارات والمباني لم يكونوا مجرمين، وكان معظمهم من عامة الناس والمواطنين الملتزمين بالقانون، ومع ذلك فإن النافذة المكسورة أرسلت رسالة خفية توحي بأنه «لا أحد يهتم وعلى الأرجح لا توجد عواقب لإتلاف ما تم كسره أصلا»..
كيوم مولده
وضع حسين حلمي في “الوفد” يده على ظاهرة جديرة بالتأمل، كان زمان العمل في الكتابة، سواء الصحافة أو الإذاعة يحتاج إلى جانب الشهادات والدراسات، الخبرة في المجال ولعدد من السنين حتى يسمح بالكتابة، وبعد السماح له بالكتابة لا يكتب اسمه مباشرة إلا بعد عدد آخر من السنين. ويحتفل الصحافي بيوم يكتب اسمه على موضوعه كيوم مولده والمذيع أيضا إذا حُدد له موعد الإذاعة، حتى لو كانت النشرة الجوية، يمر على كل أصدقائه وزملائه وجيرانه ليخبرهم بموعد الإذاعة، هذا الأمر يحتاج منه إلى عدد آخر من السنين التي يجلس فيها المذيع أو المذيعة الشابة إلى جوار أستاذ كبير ويحضر معه داخل الاستوديو في صمت تام، ويسمع حتى يُسمح له بالكلام أمام الميكروفون، لكن الآن الأمر لا يحتاج لكل هذا الجهد والعرق والدراسات، أو حتى الصوت الحلو أو الموهبة في الأداء أو الكتابة، ما عليك غير امتلاك تليفون محمول نظيف لتبدأ في نشر بوستات وفيديوهات تسب فيها وتقذف خلق الله إذا رغبت، حتى حلت السوشيال ميديا وأصبحت تهدد كل الصحف والقنوات الإذاعية أو حتى التلفزيونية. لو أراد هذا الشخص التجويد ينزل يشتري من على الرصيف في وسط البلد كشافا محمولا ويحول الصفحة الشخصية إلى منبر لبث الخرافات والأكاذيب، وفي أحيان كثيرة الافتراء ليتحول الأمر إلى فوضى. والأكثر حرفية منهم يأخذ الصفحة الخاصة له خارج البلاد حتى يتفادى العقاب. وهناك منهم من حول صفحته إلى موقع لصالح من يدفع له ويشوه من يريد تشويهه.
«زي الهوا»
تنصحك خديجة حمودة بما يلي في “الوطن”: إذا أحسست يوما أنك تحلق في الفضاء وتقترب من النجوم لتتحدث إليها وتقص عليها أجمل حكاية في عمرك كله وتهمس لها باسم الحبيب فتضحك وتتهامس في خجل وتهرب منك إلى الفضاء خلف السحب ووسطها وأعلاها وتفر بعيدا عنك لتطاردها كلماتك وهمساتك ونداؤك للحبيب، دون جدوى فاعلم أنك وصلت لأولى مراحل الإبداع، الذي سيصل بك إلى قمته يوما ما. وللإبداع طريق طويل وقصص أطول وأعمق، إلا أن كل هذه العناصر في النهاية تندمج وتختلط ليتكون منها مخلوق جميل مؤثر، يعيش وينعش المحيطين ويتغلغل بينهم ليذكرهم جميعا دون تفرقة بالحبيب، وكلماته وإيحاءاته ونظراته والأحلام المشتركة معه والأمنيات بالقرب والتلامس والاحتماء من قسوة الأقدار والأيام بين ذراعيه. وإذا لم يسعدك الحظ لتكون من المبدعين الذين قال عنهم المؤلف الأيرلندي الشهير جورج برنارد شو (إن الخيال هو بداية الإبداع، أنك تتخيل ما ترغب فيه وترغب في ما تتخيله وأخيرا تصنع ما ترغب فيه) فستكون من المتابعين المدققين، هؤلاء الذين يجلسون في مقاعد المتفرجين ليستمتعوا بكل جميل وكل معبر ومعترف وهائم ومحلق في سماء الفن ومغن بالحب وللحب، والباحث عن أدق التعبيرات التي يرسم بها ملامح الحبيب وعشرات النداءات والأسماء التي يمنحها له ويناديه بها. ولأن قلوبنا تطير في الهواء مع هؤلاء المبدعين بمختلف تخصصاتهم فترتفع أصواتنا مع موسيقاهم وكلماتهم في حوار مع الحبيب، وتتوقف حركة عيوننا في ثبات مدهش مدقق متأمل أمام لوحاتهم وخطوطها المتشابكة وألوانها المنسجمة المندمجة وتتلهف كفوفنا على لمس تماثيلهم المنحوتة بإتقان وحب وتفرد، مجسدة ما يتمنون إضافته لملامح الحبيب معبرة عن كلماته وأفكاره فإن الباحثين يؤكدون في أوراقهم وجلساتهم حول المائدة المستديرة ودورياتهم المتخصصة، أن الإبداع يعتمد على الخيال الذهني وأن الخيال لا ينبع من فراغ إنما هو نشاط نفسي إيجابي يتفاعل مع النشاط الذهني فتخرج منه ملكة واستعداد يولدان قدرة على إضافة أشياء جديدة ماهرة تحدد مقاربات الحياة.
نوبات جنوني
الخيال من وجهة نظر خديجة حمودة هو ما يدفعنا إلى الأمام كبشر ويوسع عوالمنا ويجلب لنا أفكارا جديدة واختراعات واكتشافات إلا أننا نختلف في ما بيننا بشكل كبير في قدرتنا على التخيل. وفي الحياة أثبتت التجارب والنجاح والتألق في عالم الفن بفروعه المختلفة أن الحب والمشاعر الدافئة والتجارب العاطفية وردود فعلنا المختلفة ومدى نقائها وسموها تلعب دورا رئيسيا وإيجابيا في أن يحمل أحدنا لقب مبدع أو فنان وأن يذوب وسط الأوراق والأقلام والألوان وأمام الكاميرات والشاشات ليصل أحيانا إلى منصات التكريم والمهرجانات العالمية وتنشر له الصور حاملا شهادات الاعتراف به مبدعا فنانا، وفي الحقيقة أن من يستحق هذا التكريم هو الحب والحبيب الذي ارتقى به وطار بقلبه في الهواء، وجعله يرى المألوف بطريقة مختلفة ورتب أفكاره وأظهرها في بناء جديد رسمه بريشته الخاصة بعد أن منحه طاقة مدهشة لفهم الواقع بطريقة مختلفة تماما.. طريقة المحبين. وأن تلك التجربة الحياتية الرائعة التي يمكن تلخيصها في جملة واحدة تقول إن الحب يدفع للفن وللإبداع والنجاح والسباحة في الهواء. يقول الفنان الكبير بابلو بيكاسو في عبارته المأثورة (أتقن القواعد كمحترف حتى تتمكن من كسرها كفنان). وهذه الجملة هي الترجمة الدقيقة لما يذكر عن أن الإبداع هو طاقة عقلية هائلة فطرية في أساسها اجتماعية في نمائها مجتمعية إنسانية في انتمائها، كما أنه القدرة على حل المشكلات بأساليب جديدة تعجب السامع والمشاهد. ولعل أبسط وأدق إبداع سمعناه من فنان يؤكد دائما للجميع أن ما يخرج منه ينبع من قلبه وحبهما قاله كاظم الساهر في إحدى أغنياته التي كتبها ولحنها في إحدى لحظات وحيه وإلهامه ندائه للحبيبة (يا أحلى نوبات جنوني) وتأكيده لها مرة أخرى أنها الإبداع الذي يعيشه (علمني حبك أن أتصرف كالصبيان أن أرسم وجهك بالطبشور على الحيطان) فليبحث كل منا عن سبب حياته وإبداعه ليضعه وسط كلماته وأوراقه ويحتفظ به مع الخالدين.
«فوبيا ميسي»
“لم أر مثلها في حياتي، أمهات لاعبي كرة القدم في أمريكا يشكين الموهبة الأرجنتينية ليونيل ميسي”. سبب الشكوى كما قال الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، أنه موهوب في لعب الكرة بما يؤثر في نجومية باقي اللاعبين، عشنا وشفنا، الموهبة والحرفنة تثير الحقد والضغينة في النفوس، بدلا من التشجيع، كان أجدر بالأمهات البحث عن سبب تفوق ميسي، وحث أبنائهن على التعلم منه، والاقتداء به، أي موهبة في أي عمل وأي مكان تحتاج إلى التشجيع واتخاذها نموذجا يحتذى. أمر عجيب أن تتلقى إدارة الدوري الأمريكي لكرة القدم شكوى غريبة من عائلات لاعبي الأندية، برسائل تنتقد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب نادي إنتر ميامي، بسبب مهاراته العالية، منذ انتقال ميسىيإلى إنتر ميامي قبل شهر حول ميسي فريقه الجديد إلى فريق مرعب للفرق الأخرى، سجل 10 أهداف، كما قاد فريقه لأول لقب في تاريخه، وحسب شبكة The Onion فإن دون غاربر مفوض الدوري الأمريكي تلقى عشرات المكالمات على مدار الأسابيع الماضية، من أولياء أمور لاعبي الدوري الأمريكي، يشتكون من المستوى المرتفع جدا للنجم الأرجنتيني مقارنة مع أبنائهم لاعبي الدوري الأمريكي. قالت والدة اللاعب جاك ماكجلين لاعب خط وسط فريق فيلادلفيا يونيون: «هذا ليس عدلا، منذ أن انضم ميسي إلى إنتر ميامي لم يكن من الممكن إيقافهم، وهو أفضل بكثير من أبنائنا لدرجة أنهم بدأوا يشعرون بالإحباط والسوء حيال أنفسهم، وبعد خسارة فيلادلفيا يونيون 1-4 أمام إنتر ميامي في نصف نهائي كأس الدوريات، بكى ابنها قبل أن ينام وقال إنه لم يرغب أبدا في لعب كرة القدم مرة أخرى». ويفكر أولياء الأمور بسحب أبنائهم من دوري المحترفين الأمريكي، وإشراكهم في الدوريات المحلية، وكشفت أم أحد لاعبي أورلاندو سيتي أن نصف لاعبي الفريق لم يرغبوا حتى في الخروج من غرفة تبديل الملابس قبل المباراة لمواجهة إنتر ميامي في دور الـ32 من كأس الدوريات.