(1) دَفْنٌ دينيٌّ:
لا مَهْربَ من تصحيح الكُفْرِ الذي ينطوي عليه التراب.
(2) السؤالُ قُفَّازٌ،
والجوابُ يدٌ ترتدي القُفاز.
(3) لا تضعْ يدك في يدِ أحدٍ على الجسرِ المنهار،
بل في يدِ النهرِ تحت الجسر.
(4) البكاءُ قُربَ البحرِ سرقةُ ملحٍ من البحر.
(5) ممتعٌ هذا العراكُ:
كلَّما أسْقط خصمٌ خصمَه أرضاً، سقطتِ الأرضُ من تحتهما.
(6) نزهةٌ عقلانيةٌ بين خرائبِ الصبحِ،
ونزهةٌ روحانيةٌ بين خرائبِ المساء.
(7) لا يُحْسبُ الخيرُ خيراً إن لم تُحْسَبِ الثغراتُ في تصنيفه.
(8) الغبارُ النجدةُ لا يخذلُ أمكنةً إن أضجرتْها النظافةُ بثرثراتها.
(9) أنا ابنُكِ الأولُ، والثاني، والثالثُ، والعاشر.
أنا ابنك الذي تتفجَّرُ الأمومةُ هَلَعاً من عَدِّي بأرقامِ الإنسان، أو الشيطان.
(10) عَرْضٌ فريدٌ رقصُ الحياةِ في حذاءٍ مسروقٍ من الموتِ الراقص.
(11) خفِّفِ النظرَ، أيها النثرُ، إلى مفاتنِ الشِّعرِ،
ليخفِّفَ النظرَ إلى مفاتنك.
(12) أأنتِ بَحْريَّةٌ أمْ نهرية؟
لا أرى أثرَ البرِّ عليكِ.
(13) خُذْ ما تشاءُ من المَصادرِ،
لبناءِ القاعدةِ الأولى من قواعدِ النَّهيق.
(14) اجْلِسْ حين لا يغفرُ لكَ أحدٌ إلاَّ الكرسيَّ.
(15) المكانُ آمِنٌ مُذْ لم يَعُدْ مكاناً.
(16) يستجيرُ الحطبُ بالمَوْقدِ،
ليُعيرَه في الاشتعالِ لقبَ الجمر.
(17) الغُرَفُ محجوزةٌ في فندقِ المعاني،
والمعاني مساوماتٌ، أو صَفقات.
(18) تراجَعوا.
عليكم أن تتراجعوا:
لقد استسلمتِ الدِّفاعاتُ الأولى عن الخيال.
(19) عادتِ الكهرباءُ بعد انقطاعٍ:
عادَ السَّطوُ على تُحَفِ الظلامِ بسلاحِ النُّور.
(20) الزمنُ المَصْرِفُ،
والبشرُ الحساباتُ المصرفية.
(21) الفردوسُ ـ فأرةُ التجاربِ في مُخْتَبَرِ الأديان.
(22) لم أعُدْ أتذكَّرُ،
لأنني نزلتُ في ذاكرتي طبقاتٍ عُمْقاً، حتى آخرِ كلِّ ذاكرةٍ للإنسان.
(23) لِمنْ هذا القبرُ المُتْرَفُ،
الناجي مِنَ المقابرِ الجماعية؟
(24) تعبٌ بستانيٌّ،
حاذقٌ في هندسةِ الحدائق.
(25) لا أُذنَ للجدارِ إنْ لم تُعِرْه أُذنَك.
(26) ليس لائقاً أن أُنهيكَ بطلقةٍ في القلبِ،
أو في الرأس.
بل أن أُحيِّرَكَ بطلقةٍ لن تُصيبَ عضواً فيكَ.
(27) يتدحرجُ الجبلُ إنْ تدحرجتِ العقولُ على سفوحه.
(28) سعيدةٌ هذه الشمعةُ:
لقد نامتْ طفلتُها ـ الشعلةُ الباكيةُ أخيراً.
(29) ها هو العدمُ باكياً من فَقْدِه خُمْسَ وزنِهِ في صيامِ الوجود.
(30) الوجودُ ليس ذخيرةً لمعارك الحقائقِ،
بل بارودَها الرطبَ لن تشعلَهُ حقيقةٌ بعودِ ثقابها.
(31) ضوءٌ سليطُ اللسانِ؛
خشنُ الثرثراتِ؛
إباحيٌّ.
(32) أُعْدِمَ الفريقُ بأكمله:
أُعْدِمتِ الحقيبةُ،
والثيابُ التي فيها،
والرغبةُ في السفرِ إلى الحياة.
(33) إضاءةُ المجازاتِ بعيدانِ الكبريتِ في حُفَرِ اللغة.
(34) حلَّ الشتاءُ:
إنه موعدُ تبديلِ عجالِ السيارات بعجالٍ أسْمَكَ،
مضبوطةٍ بالسلاسل، لا تنزلقُ على الجليدِ، عملياًّ.
عقلٌ في الإطاراتِ،
وسلاسلُ كي لا ينزلق.
(35) هذا كلُّ شيء:
سرقةُ انتحارٍ من المنتحرين.
(36) لا أحمقَ من الصمتِ في فردوسِ الثرثرة.
(37) قتَلْتِها كي تنقذينا:
قتلتِ الماهيةَ الصغيرةَ في فلسفةِ البرهان.
(38) مَن أغضبَ الزمن؟
مَن زاحمَه على ولائمِ الغبارِ فأغضبَه مِن مَطْلَعِهِ زمناً حتى خروجهِ من جِلْده؟
(39) سلكتُ الطريقَ الأقصرَ إلى بعْثٍ مضمونٍ؛
سلكتُ طريقَ النسيان.
(40) هذا بيتُك.
هذا ما لا يُعْقَلُ وأنتَ فيه.
(41) سأَثخِنُكَ جراحاً قبل العناقِ:
تهيَّأْ لِمَا بعد ذلك.
(42) مسلوخو جلودٍ،
جديرونَ بالقمصانِ النظيفةِ ملتصقةً بلحومهم.
(43) الطغيانُ فرْقُ صرْفِ العملة في السوقِ السوداء.
(44) لم يكن خائفاً من الموتِ.
ها هو مذعورٌ من أن ينساهُ الموت.
(45) انقُلْ قلبَكَ حيثُ شئتَ:
صدرُك فارغٌ مُذ وُلِدتَ، أيها الحقيقيُّ.
(46) لا أحدَ يهتمُّ:
خُذِ الحقيبةَ الأنسبَ للأسفارِ العاديةِ في المعجزات.
(47) يريدون الشيءَ ذاتَه كلٌّ على طريقته: تقبيلاً، أو عضاًّ.
(48) بِعْني ما تبيعُه في أسواقِ النثرِ،
لأستردَّكَ شِعراً في شِرائكَ بمالِ النثر.
(49) جرعةٌ من الخوفِ أملٌ في الحصانةِ من أكاذيب الحرية.
(50) تُرجمانٌ ـ لا تحسدوه:
لقد اصْطبغتْ أناملُهُ بذَرُوْرٍ من خلودِ ترجماته.
(51) الزمنُ مريضٌ أيضاً:
اسْألوا الشيخوخة.
(52) أيها العاجز.
أيها المترسِّبُ صدءاً أخضرَ في نقوشِ النحاس.
(53) هو أسِفٌ،
لم يُحْضِرْ معه إلى المهزلةِ نجاحاتِ آبائهِ المهازيل.
(54) القُوى، التي أردتموها أن تتجمَّع فيكم، أنشأتْ حِزْبها ـ حزبَ المقابرِ الوردية.
(55) أنتَ على الرَّحْبِ، أيها العَجْزُ الاستعماريُّ، يا عجزَنا:
لا نريدُ جلاءك عنَّا.
(56) خَمِّنوا ما الذي سيفعلُه المصارعُ إذا دعاهُ الملك إلى نِزالٍ معه؟
خمِّنوا في قسوةٍ واربحوا.
(57) دَعْ عنك أن تُقْنِعَ إلهاً بشيءٍ لم يلْحظهُ في هذا العالَم.
إنه يملك هذا العالم بما يعرفه منه،
وبما لا يعرفه.
(58) هذا ليس يومَك، أيها الذئبُ،
لتُدرِّبَ المجدَ على العواء.
(59) إن ودَّعكمُ الموتُ بعد موتكم لا تودِّعوه:
ستلتقونَه في حياةٍ أخرى.
(60) ذَرُوهُ وحيداً في المحنةِ لا ينجو منها إلاَّ المعتزِلون.
(61) رأسُ ثورٍ على المائدةِ لم يُسْلقْ، أو يُشْوَ،
نيئٌ يروي سِيَرَ الرؤوسِ المطهوَّة.
(62) تصنَّع أنكَ ميتٌ
تصنَّع أنك حيٌّ.
لا فرْقَ:
عَلِقتَ في الذي هوَ أنتَ.
(63) توقفتِ السنونُ بغتةً عن مضغِ علكَتها المعتادة.
أعجبَها أن ترى كلَّ حقيقةٍ تمضغُ علكَةً مثلها.
(64) نضجتْ صَحْفةُ الحلوى.
أخرِجوها من الفُرنِ قبل أن يغيِّرَ الوقتُ فكره.
(65) نحن ظاهرانِ في خلاءٍ واسع.
أحضِري للقائي غرفةً في المرةِ القادمةِ،
أو أحضِري بستاناً.
(66) انتبِهوا، أيها المسافرونَ:
القطارُ القادمُ عاطفيٌّ في سيره على سكَّةِ الحديدِ العاشقة.
(67) سأحيا إلى الأبدِ الذي لا يعرفُ معنى ذلك.
(68) صغارٌ بأقدامٍ كبيراتٍ في أحذيةِ آبائهم.
اللوحة بريشة سليم بركات