لندن ـ «القدس العربي»: شهدت سوق الانتقالات الصيفية الحالية، عودة ملحوظة للصفقات التي تزيد قيمتها عن 100 مليون يورو، بدأت بحصول ريال مدريد على توقيع الموهوب الإنكليزي غود بيلينغهام، مقابل انتعاش خزينة بوروسيا دورتموند بما يزيد عن 100 مليون بعملة القارة العجوز، وتبعه زميله في المنتخب ديكلان رايس، بدخوله لنادي المئة مليون بعد انتقاله من وست هام يونايتد إلى آرسنال، وأيضا قائدهما في المنتخب الإنكليزي هاري كين، بصفقة انتقاله المثيرة من توتنهام إلى بايرن ميونخ، وغيرها من الصفقات التي أغرقت السوق بالمزيد من الأموال، بخلاف ما أنفقته أندية دوري روشن من مبالغ ضخمة، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان الكوارث والكوابيس التي تحدث عادة مع الصفقات التي تكسر حاجز الـ100 مليون يورو.
المنبوذ المدريدي
بالعودة إلى الوراء عقد من الزمان، سنتذكر أول صفقة تخطت حاجز الـ100 مليون، حين نجح رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز في ضم أفضل لاعب في توتنهام والبريميرليغ عام 2013 غاريث بيل، في صفقة لم تخلو من الإثارة والجدل منذ لحظة مصافحته لكريستيانو رونالدو في مقر تدريب اللوس بلانكوس وحتى خروجه العام الماضي بعد انتهاء عقده، وذلك بسبب حالة العداء المتبادل بينه وبين جماهير النادي، والأمر لا يتعلق بكثرة إصاباته، التي أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة جدا، خاصة في فترة ما بعد لوحته الإبداعية في نهائي دوري أبطال أوروبا نسخة 2018 أمام ليفربول، بل أيضا لمواقفه وتصرفاته الاستفزازية للمشجعين، أبرزها ما فعله مع منتخب بلاده الويلزي، بالتفاعل مع لافتة مكتوب عليها «ويلز.. غولف.. مدريد»، كإشارة إلى أن نادي القرن الماضي والحالي يأتي في المرتبة الثالثة في أولوياته في الحياة بعد الدفاع عن ألوان الوطن ثم الاستمتاع بممارسة لعبته المفضلة الغولف، لكن هذا لا يمنع، أنه كان مؤثرا في الكتيبة التي نجحت في فك شفرة كأس دوري أبطال العاشرة، بعد انتظار دام أكثر من 10 سنوات، بتألقه اللافت في المباراة النهائية أمام أتلتيكو مدريد، تلك المباراة التي سحب فيها البساط من تحت أقدام كريستيانو رونالدو، بسبب تأثر الأخير بإصابته التي عقدت مشاركته في مونديال البرازيل، وغيرها من الومضات التي ستبقى عالقة في أذهان الجمهور المدريدي، على غرار لقطة «شد وهرب» في نهائي كأس الملك في موسمه الأول مع الفريق، وهدفه الهوليودي في نهائي كييف أمام محمد صلاح ورفاقه في ليفربول.
بداية لعنة الـ100 مليون
في العام 2016، وافق مانشستر يونايتد على إعادة الابن الضال بول بوغبا، في صفقة قياسية، على إثرها حصل يوفنتوس على ما يُقدر بنحو 105 مليون يورو، في صفقة قياسية، جعلت الدولي الفرنسي يزيح غاريث بيل من صدارة الأغلى في العالم، مع ذلك، فشل في إقناع الجميع بأحقيته في العودة بهذا المبلغ الضخم، تارة بتدهور في المستوى ومعاناة للتأقلم على أجواء الفريق والبريميرليغ، وتارة أخرى لصراعه التقليدي مع لعنة الإصابات، خاصة في المواسم الأخيرة، التي ابتعد فيها لأشهر وفترات طويلة، بخلاف صدماته مع المدربين، أشهرها ما تم توثيقه في العدسات، حين قام المدرب الأسبق جوزيه مورينيو بطرده من الحصة التدريبية، كعقوبة تأديبية لعدم الالتزام بالموعد المحدد للتدريبات، لينتهي به المطاف بالخروج المجاني والعودة مرة أخرى إلى يوفنتوس، حاجزا مكانه ضمن أسوأ الصفقات التي تكلفت مبالغ طائلة في السنوات العشرية الأخيرة، شأنه شأن نيمار جونيور، الذي وصل لقمة سحره وإبداعه مع برشلونة في العام 2017 ليقوم باريس سان جيرمان بتفعيل بند فسخ عقده مع البلو غرانا مقابل 222 مليون يورو، على أمل أن يكون الرجل المخلص، الذي سيقود أثرياء العاصمة باريس، لإنهاء عقدة كأس دوري أبطال أوروبا، لكن على أرض الواقع، لم ينجح في تحقيق المطلوب منه، بتحوله من ذاك الوريث المحتمل لخلافة الثنائي الفضائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، إلى النسخة الباهتة التي كان عليها قبل إرساله إلى الهلال السعودي مقابل 100 مليون، كلاعب يعيش على أطلال الماضي، ولا يعرف كيف يستعيد رونقه وبريقه، بعدما أدمن الإصابات في أوقات معينة في العام، يتصادف أنها تأتي مع احتفالات شقيقته بعيد ميلادها في فترة أعياد الحب.
ملايين برشلونة الضائعة
بعد المفاجأة المدوية التي فجرها نيمار جونيور، برحيله عن برشلونة، اضطر رئيس البلو غرانا السابق جوسيب ماريا بارتوميو، للبحث عن البديل الإستراتيجي، وبعد مفاضلة بين كيليان مبابي ومواطنه الفرنسي عثمان ديمبيلي، استقر على استقطاب الأخير من بوروسيا دورتموند، في صفقة قياسية وفلكية بالنسبة للبرسا، بلغت تكاليفها نحو 135 مليون يورو، وفي الأخير، قضى 5 سنوات في معركته مع إصاباته الدائمة، فيما كانت أشبه بضريبة عدم التزامه وانضباطه في سنوات الطيش، التي كان يعتمد فيها على الوجبات السريعة مع زملاء السوء حتى مطلع الفجر، وغيرها من الأمور التي كانت تعيقه على حضور التدريبات في الموعد المحدد، والأسوأ كانت تسبب له مشاكل وإصابات عضلية، لم تنته إلا بعد ارتباطه بزوجته المغربية الحالية، التي ساعدته على تغيير نمط حياته، ليستعيد جزء من النسخة المبشرة التي كان عليها مع أسود الفيستيفاليا، وفي الأخير تخلى عن النادي بسهولة، بهدف البحث عن تحد جديد رفقة كيليان مبابي في «حديقة الأمراء» وذلك مقابل تفعيل الشرط الجزائي في عقده، والذي كان يُقدر بنحو 50 مليون يورو فقط، وسبقه في الإحباط وخيبة الأمل بالنسبة لعشاق العملاق الكاتالوني، ما حدث في صفقة البرازيلي فيليب كوتينيو، الذي كبد الخزينة نفس المبلغ تقريبا، نظير شراء عقده من ليفربول في شتاء 2018 وفي الأخير، ظهر بصورة اللاعب الشبح، الذي لا يقوى على تحمل ضغط اللعب للبلو غرانا ولا حتى مواكبة سرعة ليونيل ميسي واللاعبين، ما جعل النادي يتخلص منه سريعا، بإرساله إلى بايرن ميونخ على سبيل الإعارة، ثم بيعه لأستون فيلا بثمن بخس، تماما كما حدث مع الفرنسي الأنيق أنطون غريزمان، الذي جاء من أتلتيكو مدريد مقابل 120 مليون يورو، ليفشل فشلا ذريعا في استعادة ولو نصف النسخة التي كان عليها مع الهنود الحمر ولا منتخب الديكة، ليضطر جوان لابورتا لإعادته مرة أخرى إلى ناديه المدريدي برقم وصفته الصحافة الإسبانية بالكارثي.
صفقات للنسيان واستثناء وحيد
تشمل قائمة الصفقات الباهظة الكارثية، التوقيع الأسوأ في تاريخ ريال مدريد، حين فكر فلورنتينو بيريز في تحقيق حلم إدين هازارد بنقله من تشيلسي إلى مدينة «فالديبيباس» مقابل رسوم تحويل تخطت الـ100 مليون في صيف 2019، ليتحول من مشروع البديل الإستراتيجي لكريستيانو رونالدو بالقميص الأبيض رقم 7، إلى كابوس ولاعب مهمش، أقل ما يُمكن قوله عنه، أنه قضى جُل وقته تحت إشراف الطاقم الطبي، وليس مع زيدان وأنشيلوتي، تاركا نفسه في المنطقة العمياء، برعونته واستسلامه المريب للعنة الإصابات، وعدم إظهار ولو نوايا لاستعادة نسخته البراقة التي كان عليها مع تشيلسي، ما أجبر النادي على طرده قبل عام من نهاية عقده، حتى كريستيانو رونالدو، الذي دفع من أجله يوفنتوس ما يقرب من الـ100 مليون لإطلاق سراحه من «سانتياغو بيرنابيو» عام 2018، لم ينجح في تحقيق الهدف المنشود والذي جاء من أجله، بتقديم يد العون لإنهاء عقدة السيدة العجوز مع دوري أبطال أوروبا، لتنتهي القصة بإرساله إلى مانشستر يونايتد العام قبل الماضي برقم رمزي، وغيرها من الصفقات التي كسرت حاجز الـ100 مليون، دون أن تعطي الإضافة المطلوبة، مثل خيبة أمل تشيلسي في استعادة روميلو لوكاكو بعد انفجاره مع إنتر، وصدمة أتلتيكو مدريد في مستوى جواو فيليكس، فقط يبقى كيليان مبابي الاستثناء الوحيد في هذه القاعدة، بتطوره من موسم لآخر من انتقاله من موناكو إلى باريس سان جيرمان مقابل 150 مليون في نفس العام مع نيمار، وبدرجة أقل الدولي الإنكليزي جاك غريليش، الذي واجه بعض الصعوبات في أول موسم بعد صفقة انتقاله الضخمة من أستون فيلا إلى مانشستر سيتي، قبل أن تتحسن أوضاعه في موسم الثلاثية التاريخية، فهل يفلت المنضمون الجدد لنادي المئة مليون يورو وأكثر من هذه اللعنة؟