القاهرة- “القدس العربي”:
قالت الحركة المدنية الديمقراطية، إن التوصيات التي رفعتها إدارة الحوار الوطني إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي لم تتضمن المطالب الرئيسية للحركة في المحاور الثلاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقالت الحركة التي تتشكل من 12 حزبا معارضا وعدد من الشخصيات العامة في بيان الأحد، إن إدارة الحوار الوطني نشرت مؤخرا عددا من التوصيات التي تم رفعها لرئيس البلاد بناء على الجلسات التي شهدتها ثلاثة عشر لجنة من لجان الحوار التسعة عشر في المحاور.
وأكدت الحركة أن هذه التوصيات لم تتضمن كل ما تقدمت به أحزاب الحركة في الحوار، خاصة ما يتعلق بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطلوبة بشكل عاجل لضمان بدء مرحلة جديدة تسعى للتعامل مع ما يواجه مصر من تحديات جسيمة.
ولفتت الحركة إلى عدد من المطالب التي تقدمت بها في المحور السياسي ولم تنعكس في التوصيات التي تم رفعها لرئيس الجمهورية.
وتضمنت المطالب التي تجاهلتها إدارة الحوار، إطلاق سراح جميع سجناء الرأي الذين لم تثبت إدانتهم بأعمال عنف أو تخريب، ووقف سياسة القبض على المواطنين بسبب التعبير السلمي عن آرائهم في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام.
وبحسب البيان، دعت الحركة إلى إطلاق حرية الرأي والتعبير بكافة الطرق والأساليب وباستخدام جميع الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة ورفع الحجب المفروض على المئات من المواقع الإخبارية وتلك التابعة لمنظمات حقوق الإنسان داخل وخارج مصر، وتوفير الشروط والضمانات اللازمة لإجراء جميع الانتخابات القادمة في مصر (رئاسية وبرلمانية ومحليات) في أجواء من الحرية والنزاهة والشفافية وإتاحة الفرص المتكافئة للجميع للتنافس على الفوز بها، وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية.
وواصلت الحركة في بيانها: تضمنت المطالب إجراء الانتخابات البرلمانية والمجالس المحلية القادمة علي أساس القوائم النسبية، التي تعكس الأوزان السياسية النسبية لجميع القوي والفاعليات السياسية والتي تعد الأقرب الي التطبيق الديموقراطي السليم.
كما تضمنت المطالب، إلغاء قانون الحبس الاحتياطي الحالي الذي تم استحداثه إبان فترة الحكم المؤقت التي أدارها الرئيس السابق عدلي منصور، والعودة إلى القانون القديم الذي حدد فترة الحبس الاحتياطي بمدة أقصاها ستة أشهر حتى لا يتحول الحبس الاحتياطي لعقوبة في حد ذاتها، إضافة إلى إطلاق حرية تشكيل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المستقلة والسماح لجميع فئات المجتمع بتنظيم أنفسهم في أطر وأشكال ديمقراطية للدفاع عن مصالحهم.
وفيما يتعلق بالمحور الاقتصادي، قالت الحركة في بيانها، إن معظم التوصيات الصادرة تمثل توصيات جزئية وعمومية، وبعضها قد لا يلقى اتفاقا كاملا على أهميته.
وأضافت: هناك توصيات عديدة أكثر أهمية سوف تأتي في محاور العدالة الاجتماعية، وأولويات الاستثمارات العامة، والدين العام وعجز الموازنة، والصناعة، ومحور التضخم وغلاء الأسعار.
وطالبت الحركة بالوقف الفوري لضخ المزيد من الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية وخاصة شبكات الطرق والكباري، وسرعة إنجاز واستكمال المشاريع المفتوحة عند حدودها الحالية. فما تم توجيهه لتلك المشاريع يفوق بكثير القدرة والطاقة المتاحة وأحدث خللا هيكليا في بنية التوازن الاستثماري.
كما طالبت الحركة بتوجيه المتاح من الاستثمارات الداخلية والتي يمكن جذبها من الخارج نحو مجالات الإنتاج في المجال الزراعي والصناعي وإنتاج المعرفة والتكنولوجيات الدقيقة وتطوير صناعة السياحة، لخلق فرص عمل حقيقية ولها صفة الاستمرارية للشباب وبما يرفع من القيمة الكلية للناتج المحلي الإجمالي. كما تشدد الحركة على ضرورة طرح قضايا التضخم وأولويات الاستثمار وملكية الدولة للنقاش الموسع قبل رفع التوصيات الخاصة بها لرئيس الجمهورية.
ودعت الحركة، إلى إعادة النظر في نسب واحجام الانفاق الحكومي والاهتمام بتنمية الموارد البشرية، بالشروع في ضخ النسب التي نص عليها الدستور، كحد ادني للإنفاق على التعليم والصحة مع وضع خطة وبرنامج زمني لمضاعفتها في أقرب وقت.
وأكدت الحركة أن قضايا العدالة الاجتماعية، وجوهرها تلبية حقوق المواطنين وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بينهم، لم تنل حظها الكاف من النقاش في جلسات المحور الاقتصادي وتم التركيز فقط على سبل توفير الحماية الاجتماعية للفئات محدودة الدخل.
وفيما يخص المحور الاجتماعي، قالت الحركة، إن التوصيات لم تتضمن عدد من المقترحات الهامة التي تقدمت بها أحزاب الحركة سواء فيما يتعلق بلجان الصحة والتعليم والأسرة والتماسك المجتمعي والشباب والثقافة والهوية والوطنية. وتابعت: من غير المقبول أن يكون الإنجاز الأساسي لذلك المحور هو تعديل قانون الوصاية على المال، بينما التوصيات الخاصة بالتعليم والصحة هزيلة وعامة ولا يمكن أن تحدث التقدم المطلوب في هذه المحاور الهامة.
وزادت: لم يؤخذ في الاعتبار مشروعان قدمتهما الحركة المدنية، الأول يتعلق بقانون أحوال شخصية عادل قامت الجمعيات النسوية المصرية باستخلاصه بعد مشاورات واسعة مع كل الجهات المعنية، والثاني يتعلق بالقضاء على أشكال العنف ضد النساء.
وختمت الحركة بيانها، بمطالبة مجلس أمناء الحوار، بالالتزام بما يصدر عن اللجان المختلفة من توصيات وعدم الخروج بمقترحات لم يتم التوافق عليها بين المشاركين.
وتتواصل في مصر عقد جلسات الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في أبريل/ نيسان 2022، واشترطت الحركة المدنية وقتها الإفراج عن سجناء الرأي وفتح المجال العام للمشاركة فيه.