قصف مواقع لقوات «الدعم»… وأهالي الأحياء السكنية يطالبون بمواد غذائية

محمد الأقرع
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: نفذ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني غارات مكثفة، أمس الإثنين، على تجمعات لقوات «الدعم السريع» في مناطق متفرقة في العاصمة الخرطوم. ويأتي ذلك في وقت أطلق فيه أهالي الأحياء السكنية التي تحولت إلى ميادين للقتال نداءات استغاثة لوقف القصف العشوائي وتزويدهم بالمواد الإغاثية.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن الطيران الحربي استهدف ارتكازات للدعم في محيط المدينة الرياضية وأحياء شرق الخرطوم، بينما ردت الأخيرة بإطلاق المضادات الأرضية. كذلك قصفت مدفعية الجيش ارتكازات لقوات «حميدتي» في منطقة جبل أولياء جنوبي الخرطوم وأمبدة وأحياء أمدرمان القديمة.
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه الأحياء الشمالية لسلاح المدرعات، اللاماب والحلة الجديدة، اشتباكات متقطعة وعمليات كر وفر مع تمركز قوات الدعم في الجهة الشرقية للمعسكر.
ومساء الأحد، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش، العميد نبيل عبد الله، إن قواتهم صدت محاولة فاشلة على سلاح المدرعات من قبل الدعم لليوم الثامن على التوالي وكبدتها خسائر فادحة.
واتهم قوات الدعم بإطلاق عدد من القذائف على منطقة الحارات (102 ـ 101) مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات وسط المدنيين، كما اتهمها بالتضييق على سكان أحياء الشجرة الحامداب وجبرة والعشرة جنوبي الخرطوم وحرمانهم من الحصول على احتياجاتهم الضرورية.
وتفيد المتابعات أن مئات الأسر من أحياء العزوزاب وجبرة والشجرة الحامداب نزحت بعد استباحة منازلهم من قبل قوات الدعم، والنقص في الإمداد الغذائي.
وقال محامو الطوارئ إن المدنيين في منطقة الشجرة الحامداب يتعرضون لانتهاكات عديدة جراء المعارك الدائرة، والتي أدت الى وقوع ضحايا وإصابات وسط المدنيين واحتجازهم وعدم توفر ممرات آمنة لخروجهم.
وأوضحوا أن المواطنين يعانون من نقص حاد في الغذاء نتيجة الحصار المفروض على المنطقة جراء المعارك، مع تواصل انقطاع المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت، بالإضافة إلى عدم توفر الخدمات الطبية والإسعافية للمصابين وعدم توفر الأدوية المنقذة للحياة والأساسية لأصحاب الأمراض المزمنة. ووفق محامي الطوارئ، يجد المتطوعون وأطقم غرفة الطوارئ والكوادر الطبية صعوبة بالغة في الدخول للمنطقة وتقديم المساعدة بسبب القصف العشوائي والاستهداف وعمليات السلب والنهب والاعتقالات.
وكانت (15) لجنة مقاومة في الخرطوم قد أطلقت نداء استغاثة لإنقاذ أهالي حي الشجرة الذي يقع بالقرب من سلاح المدرعات، وهو من الأحياء المكتظة بالسكان نسبة لنزوح الكثير من الأحياء المجاورة إليه، جبرة، اللاماب، يثرب وغيرها.
وقال الصحافي أيمن مستور، من سكان الحي لـ«القدس العربي» إن حيي الشجرة والحماداب يعتبران من أخطر المناطق في الخرطوم، إذ إن المنطقة عسكرية بصورة كاملة، لأنها تضم سلاح المدرعات الخصم الأبرز والأقدم لقوات الدعم السريع، وتتوسط هذا السلاح منطقة سكنية تضم نحو خمسة أحياء. وأضاف: «حاول المواطنون في هذه المنطقة الصمود والبقاء في منازلهم منذ بداية الحرب وفي ظل انقطاع الكهرباء لنحو أربعة أشهر وشح المياه والسلع الغذائية، لكن أحوالهم زادت سوءا، بسبب حصار الدعم السريع للمنطقة وعزلها عن المناطق الأخرى وقطع خطوط مدها بالسلع الغذائية، بجانب الاشتباكات المستمرة».
ورأى أن هذه الكارثة الإنسانية تحتاج الى تدخل دولي لإنقاذ المدنيين المحاصرين هناك في ظل استخدام قوات الدعم السريع لكل الأساليب الإجرامية لإخضاع سلاح المدرعات.
وفي سياق متصل، يعيش أهالي حي التكامل في منطقة الحاج يوسف شرقي الخرطوم أوضاعا عصيبة مع تزايد تساقط القذائف المدفعية على منازلهم. وناشدت غرفة طوارئ المنطقة المواطنين بالتوجه لمستشفى «البان جديد» للتبرع بالدم لسد الحاجة المطلوبة من جميع الفصائل.
وأشارت إلى استقبال المستشفى لعدد كبير من الإصابات نتيجةً لوقوع دانة في منطقة الحاج يوسف، وتوقعت أن تتزايد الإصابات القادمة للمستشفى خلال الساعات المقبلة.
أما في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، التي كانت تعد من أسخن مواقع الاشتباكات، فأفادت مصادر صحافية بأن المدينة شهدت هدوءا نسبيا مع وصول القوة المشتركة للحركات المسلحة والتي استطاعت إقناع طرفي النزاع بوقف التصعيد وانسحاب قوات الدعم السريع إلى أماكن وجودها حول المدينة وعدم مهاجمة قيادة الفرقة (16) مشاة، مما أدى إلى حالة من الهدوء الحذر.
وأكد قائد قوة الحركات المسلحة المشتركة في نيالا، المقدم حسين يعقوب جالي، أن قواتهم محايدة، وجاءت لتوفير الأمن وحماية ممتلكات وأرواح المواطنين، مشددا على ضرورة التعاون معها للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وتفويت الفرصة على من أسماهم بالمتربصين الذين يريدون انتهاز هذه الأجواء لتمرير أجندتهم في السلب والنهب.
ومنذ منتصف أبريل/نيسان الماضي يعيش السودانيون أوضاعا مأساوية بسبب الحرب بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» إثر خلاف في قضايا الدمج وإصلاح المنظومة الأمنية واتهام كل طرف للآخر بمحاولة الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «اوتشا» في آخر تحديث له أمس، إن أكثر (4.5) مليون شخص نزحوا داخل وخارج السودان منذ اندلاع الحرب، مشيرا إلى أن ما يقرب من 76 في المئة من النازحين داخليا هم من الخرطوم.
وبين كذلك أن الاشتباكات الأخيرة في نيالا بولاية جنوب دارفور، أدت إلى نزوح ما يقدر بنحو (50) ألف شخص.
ولفت «أوتشا» إلى وجود مخاوف من أن استمرار القتال سيؤدي إلى تدهور الوضع الإنساني المحفوف بالمخاطر بالفعل في ولاية جنوب دارفور وزيادة احتياجات الصحة والتغذية والصرف الصحي والأمن الغذائي للفئات الضعيفة، وفي الوقت نفسه قد يتعذر الوصول إلى بعض المناطق إذا أصبحت الطرق غير سالكة خلال موسم الأمطار المستمر.
في الموازاة، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مقتل عدد من منسوبيها وتخريب (104) من مؤسسات التعليم العالي في البلاد، كليا أو جزئيا، على يد عناصر الدعم السريع في الخرطوم وولايات سودانية أخرى.
وأفادت بأن التخريب طال كل الجامعات الحكومية في ولاية الخرطوم وأكثر من (10) جامعات خاصة وجامعتين أهليتين وأكثر من (20) كلية جامعية، بالإضافة (6) جامعات في ولايات أخرى وعدد من الكليات الخاصة.
ووفق تقرير أصدرته الوزارة أمس «لم تسلم داخليات الصندوق القومي لرعاية الطلاب ومكاتب في المركز والولايات والمراكز البحثية بمعاملها ومكاتبها وورشها، من النهب والتخريب والحرق، بالإضافة إلى استهداف ممنهج لممتلكات ومساكن وأعضاء هيئة التدريس في مناطق كثيرة من العاصمة وبعض الولايات».
وأدان التقرير «الممارسات اللاأخلاقية لميليشيا الدعم السريع المتمردة والتدمير الممنهج وحملها كل الجرائم التي وقعت على مؤسساتهم على مستوى الأرواح والبنيات التحتية والأصول الثابتة والمتحركة والممتلكات الشخصية لمنسوبيها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية