اثينا – بروكسل – وكالات الانباء: يعود اليونانيون في 17 حزيران/يونيو الى مراكز الاقتراع في انتخابات تثير مخاوف كبرى بين القادة الاوروبيين وفي الاسواق المالية، فيما تواجه البلاد مخاطر الخروج من اليورو.
وحذر كبار القادة الاوروبيين والرئيس الاميركي باراك اوباما اليونانيين من عواقب تصويتهم سواء على انفسهم او على منطقة اليورو، فيما يتعين انقاذ المصارف الاسبانية ايضا. وقبل بضعة ايام من الانتخابات العامة، تبدو المنافسة على اشدها بين اليمين واليسار الراديكالي لتولي مقاليد السلطة في البلد البالغ عدد سكانه 11 مليون نسمة والرازح تحت ازمة ديون جعلت منه الحلقة الاضعف في الاتحاد الاوروبي. وتوقفت استطلاعات الرأي. ولا احد يتكهن الان بمن سيخرج منتصرا بين انطونيس ساماراس (62 عاما) رئيس حزب الديموقراطية الجديدة المحافظ او الكسيس تسيبراس (37 عاما) زعيم حزب سيريزا من اليسار الراديكالي. ويقدم ساماراس نفسه على انه ضامن لبقاء اليونان في منطقة اليورو، غير انه يرغب في اعادة التفاوض بشان الاتفاقية المبرمة مع الجهات الدائنة الدولية والتي فرضت على اليونان خطة تقشف صارمة لقاء الحصول على مساعدة مالية. وامس الاول تعهد سامارس بان يكون التوظيف عنصرا محوريا في استراتيجية الحزب. واضاف ان الاولوية الاولى لحزب الديمقراطية الجديدة هي معالجة ارتفاع معدلات البطالة التي سجلت مستوى قياسيا بلغ 21 بالمئة في آذار/مارس. وقال لرويترز في مقر لحملته الانتخابية وسط هتافات مؤيديه ‘ما نحاول أن نفعله هو اننا نحاول خلق المناخ المطلوب ليتمكن الناس من العودة للعمل. هيكلنا كله واستراتيجيتنا كلها عن الوظائف’. وقال ايضا إنه لكي يتحسن الاقتصاد يتعين تحسين المناخ السلبي الذي يخيم على اليونان والانتخابات تمثل فرصة مهمة لتحقيق ذلك. واضاف الامر الثاني الذي يهمنا هو التخلص من هذا المناخ السلبي للغاية الذي يهدد مستقبلنا بسبب غياب الاستثمارات بسبب تراجع السياحة بسبب تراجع زوار متاحفنا للأسف بسبب هذا المناخ السلبي. لذلك نحو نحاول تغيير كل ذلك نحاول بث الامل ونبث الأمل لاننا نضع اساليب محددة ملموسة لتحسين الوضع الاقتصادي. وهذه اولويتنا’. من جهته يعلن تسيبراس زعيم حزب سيريزا الراديكالي انه ‘سيلغي’ هذه الاتفاقية الموقعة مع الاحزاب التقليدية ‘الراضخة لاملاءات الدائنين’، مؤكدا في الوقت نفسه موقفه المؤيد لليورو الذي يرفض 80’ من اليونانيين التخلي عنه. وقد بلغت هذه المساعدة الضخمة 347 مليار يورو – قرضان قيمتهما 110 و130 مليار حتى 2015، وشطب ديون تبلغ 107 مليارات- التي تمنح لليونان في غضون سنتين، اي ما يوازي اجمالي الناتج المحلي مرة ونصف المرة. ولم تؤد الانتخابات السابقة في السادس من ايار/مايو التي اغرقت البلاد في البلبلة واوروبا في حالة من القلق وادت الى تعليق ‘موقت’ لدفع مساعدة تبلغ 2.6 مليار يورو، الى انبثاق غالبية واضحة في البرلمان. ومنذ ذلك الحين تبدو اليونان على حافة الافلاس، وبلغت المؤشرات معدلات مقلقة، فاجمالي الناتج المحلي تراجع 6.5’، والبطالة بلغت 21.9’، وعائدات الموازنة تقلصت 1.7 مليار يورو، وستبلغ صناديق مرحلة حرجة اواخر حزيران/يونيو. ويشتد في هذا الوقت الاستقطاب السياسي الذي يمكن ان يترجم مأزقا ودعوة جديدة الى الانتخابات في تموز/يوليو. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال فاسيليكي جورجيادو استاذ العلوم السياسية في جامعة بانتيون في اثينا ان ‘الرهان الحقيقي الان هو الحفاظ على اليورو، وليس التصويت على الاتفاقية كما حصل في السادس من ايار/مايو وكانت النتيجة رفض سياسة التقشف’. وتأخذ صحيفة (كاثيميريني) اليومية الليبرالية التي تعتبر ان ‘الاجواء غير واقعية’، على الاوروبيين ‘رفضهم اي فكرة لتغيرات قاسية’ لسياسة التقشف ‘فيما فقدت الاتفاقية مفعولها حتى الان’. وذكرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان ‘شرط’ بقاء اليونان في منطقة اليورو هو ان تحترم ‘حكومتها المقبلة المذكرة الموقعة مع صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية’. اما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فأكد ‘على ضرورة وضع اليونانيين امام مسؤولياتهم: انتبهوا، فما ستقررونه في 17 حزيران/يونيو، ستنجم عنه عواقب، لكم ولنا’. وحذرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني من ان خروج اليونان من اليورو يمكن ان يؤدي الى تراجع علامة آي.
آي.
آي لكل من فرنسا والمانيا، وعلامة بلدان اخرى في منطقة اليورو. من جهته حذر الرئيس الاميركي باراك اوباما يوم الجمعة الماضي اليونانيين من ان الصعوبات التي تواجهها بلادهم ‘ستكون بالتأكيد اسوأ’ اذا ما اضطروا للتخلي عن اليورو. والسيناريوهات المتزايدة عن الخروج من اليورو مرفوضة باعتبارها لا تتمتع بالصدقية. وآخر تلك السيناريوهات التي طرحه في بداية حزيران/يونيو دويتشي بنك يقدم بالتفصيل ملامح الفترة المليئة بالمخاطر التي تلي توقفا عن الدفع ‘سواء اواخر حزيران/يونيو او بداية تموز/يونيو’. ووجه رئيس الوزراء اليوناني السابق لوكاس باباديموس في ندوة عقدت الخميس الماضي في كوبنهاغن تحذيرا الى مواطنيه لاحترام الالتزامات المتخذة. وقال ‘وإلا، فسيحصل الخروج من اليورو’ الذي تتبعه عواقب اقتصادية ‘ستكون مدمرة لليونان، وكارثية حسب التعبير اليوناني’. ومع ان كافة دول اليورو تقول انها تريد بقاء اليونان في منطقة اليورو، الا انه زادت مؤخرا التصريحات والتسريبات التي تتحدث عن امكانية خروجها، وامس أقرت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي بأنه طلب اليها تقديم مشورة قانونية لخطط طارئة بشأن خروج اليونان من منطقة اليورو، وشددت في نفس الوقت على أنها هي نفسها غير مشتركة في تلك الخطط. وقال أوليفر بيلي المتحدث باسم المفوضية إن السلطات في بروكسل تتعامل ‘منذ عدة أسابيع’ مع تساؤلات بشأن العواقب القانونية ‘لسيناريوهات متوقعة لخروج دولة من منطقة اليورو’. وأضاف بيلي أنه من المرجح أن يستلزم خروج اليونان فرض ضوابط على نقل الاموال والسيطرة على الحدود للحيلولة دون نقل كميات من اليورو خارج البلاد قبل تحويلها الدراخمة الضعيفة. وأوضح أن مثل هذه الضوابط غير ممكنة لأسباب اقتصادية وإنما على ‘نظام عام محدد للغاية، وعلى أسس أمنية’. في هذه الاثناء واصلت حالة الغموض التي تحيط بالمستقبل السياسي والاقتصادي للبلاد دفع الآلاف من اليونانيين إلى سحب مئات الملايين من اليورو يوميا قبل إجراء الانتخابات العامة الاحد المقبل. ونقلت تقارير إعلامية محلية عن مسؤولين مصرفيين في اليونان القول إن أصحاب الحسابات المصرفية اليونانيين يسحبون يوميا ما بين 100 و500 مليون يورو. ووفقا لهذه التقارير تم سحب ما بين 5 و6 مليارات يورو من الحسابات المصرفية خلال أيار/مايو الماضي، ولم يشهد الموقف تحسنا الشهر الجاري. وقال مسئولون مصرفيون إنه منذ بدء الأزمة الاقتصادية أواخر 2009 تم سحب حوالي 80 مليار يورو من الحسابات المصرفية المحلية.