المنقوش بعد كشف اللقاء: “اتفقنا على كل شيء بمبادرة من الرئيس”.. والدبيبة: “خطأ زائد”

حجم الخط
0

حتى لو اتفق، وليس واضحاً من الذين اتفقوا، على كشف لقاء وزير الخارجية إيلي كوهين مع نظيرته الليبية نجلاء المنقوش، فإن الجانب الإسرائيلي – وزير الخارجية ومدير عام وزارته رونين ليفي الذي كان حاضراً هو الآخر – كان ينبغي لهما أن يفكرا عشر مرات، ويوزنا الربح والخسارة قبل الخروج إلى وسائل الإعلام. والدليل: الليبيون القلائل الذين عرفوا، لم ينشروا أي كلمة.
تدحرجت الأمور بسرعة: بعد ساعات قليلة من كشف النبأ الدراماتيكي في إسرائيل عن لقاء أول في روما بين وزيري الخارجية بحضور وزير الخارجية الإيطالي، وضع رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة طائرة خاصة تحت تصرف الوزيرة. وصعدت إلى الطائرة تحت غطاء الظلام دون أن تمر بمحطة الشخصيات المهمة، وانصرفت إلى تركيا إلى أن يمر الغضب.
حالياً، كان وزير الشباب الليبي هو الذي استدُعي ليحل محلها. ومن الصورة التي ترتسم في ليبيا، يبدو أن نجلاء المنقوش لن تتمكن من العودة قريباً إلى مكاتبها، بينما الموظفون يغلون على إخفاء المعلومات، ويعربد مئات المتظاهرين الغاضبين في الخارج في أرجاء الدولة.
المنقوش هي المرأة الأولى التي انتخبت، قبل سنتين ونصف، لتتبوأ منصباً رفيعاً بهذا القدر في “حكومة بنغازي”. في كل مرة يذكر فيها تاريخ حياتها المنقوش -ولدت في بريطانيا، ترعرعت وتعلمت في ليبيا، وكانت مقربة من الزعيم العسكري خليفة حفتر من المعسكر الخصم- يسارع الناس إلى ذكر نسبها العائلي. نجلاء ابنة د. محمد المنقوش، خبير كبير في أمراض الدم، الذي شجعها على التعلم والتميز والتقدم. وهكذا نالت منحة فولبرايت وأنهت تعليم الدكتوراه في تسوية النزاعات بامتياز، ويا لها من مفارقة، في جامعة جورج مايسون في فيرجينيا. قبل سنتين، منحتها وزارة الخارجية في واشنطن لقب المرأة البارزة والشجاعة في العالم العربي.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها للهرب، فقبل سنتين، بعد أشهر معدودة من انتخابها المفاجئ، اختفت آثار المنقوش عقب “خلل إداري” حين اتهمت بإدارة سياسة خارجية “مستقلة جداً” دون المشاورة مع موظفيها الكبار. أبدت في حياتها الخاصة سلوكاً استثنائياً: تزوجت، لها ابنتان، وعندها أعلنت عن “خلع” لزواجها، بمعنى أنها تطلقت من طرف واحد، ونجحت في الطلاق بعد بضعة أشهر. أخذت ابنتيها إلى الولايات المتحدة. والآن، حين فرت رافقتاها.
بقي الآن انتظار ما إذا كانت الوزيرة المقالة والمدعوة إلى لجنة تحقيق برئاسة وزيرة العدل، ستعود إلى بلادها. ينبغي الانتباه إلى الإسناد الذي أعطاها إياه رئيس حكومة ليبيا الدبيبة، الذي تحدث عن الوزيرة التي اعتز بها، مشيراً إلى “خطأ زائد” ارتكبته، مع تلميح واضح على نيته لمغفرتها. أما هي من جانبها، فقد أعلنت أمس بأن “كل شيء كان متفقاً عليه، بمبادرة رئيس الوزراء”.
وينبغي القول أيضاً إن العلاقات مع ليبيا لم تولد في لقاء وزير الخارجية كوهين؛ فثمة لقاءات سرية جرت في العشرين سنة الأخيرة، وظلت في الظل، أغضبت خصوصاً مصر والفلسطينيين في الضفة، وقيادة حماس في غزة. والآن، يتبين أن رئيس وزراء ليبيا التقى الشهر الماضي نظيره الإيطالي كي يتفق على اللقاء بين كوهين والمنقوش. هذا يعني أن اللقاء جرى بعلم وبموافقة. لكن لم يتحدث أي أحد من الجانب الليبي عن كشف اللقاء بسرعة وبعناوين دراماتيكية كما حصل.
سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 29/8/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية