الغرب يربح من مقتل بريغوجين.. والسؤال: لماذا تمردت فاغنر مع بداية الهجوم المضاد الأوكراني؟

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: لا شك أن موت زعيم مجموعة فاغنر الروسية خلف ارتياحا سواء في روسيا أو لدى الغرب، وربما في الغرب أكثر، لأن فاغنر كانت العنصر الوحيد الذي كان سيتسبب في حرب حقيقية وسط أوروبا في حال خرجت الأمور عن السيطرة السياسية والعسكرية. في الوقت ذاته، مازال تمرد يفغيني بريغوجين بالموازاة مع الهجوم الأوكراني المضاد يطرح أسئلة.

والأسبوع الماضي، قتل بريغوجين في حادث سقوط طائرة بعد شهرين من عملية التمرد الشهيرة، التي قادها ضد وزارة الدفاع الروسية، بمبرر فشل الجيش الروسي في مواجهة القوات الأوكرانية.

وكان الغرب يعتبر زعيم فاغنر مجرم حرب، وفرضت عليه أكثر من دولة غربية عقوبات سياسية ومالية. وبعدما لقي مصرعه، حاولت عواصم غربية ومنها واشنطن تغيير خطابها ولو جزئيا باعتباره ضحية تصفيات سياسية بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين. ومن خلال قراءة الأحداث، استفاد الغرب وروسيا على حد سواء من مقتل زعيم فاغنر، وقد تكون استفادة الغرب أكثر لأنه تخلص من عنصر كان الوحيد القادر على التسبب بمواجهة بين الحلف الأطلسي وروسيا.

يشكل تواجد مقاتلي فاغنر أكبر تحد للحلف الأطلسي، فمن جهة، لا تسيطر موسكو بشكل تام على هذه القوات، ومن جهة أخرى، يمكن لفاغنر بدء مناوشات حربية مع دول البلطيق بما فيها بولندا

وعلاقة بهذا، في أعقاب تمرد بريغوجين في يونيو الماضي، جرى الاتفاق بين روسيا وبيلاروسيا على استقبال الأخيرة لمقاتلي فاغنر، وهو ما حدث. ويشكل تواجد مقاتلي فاغنر أكبر تحد للحلف الأطلسي، فمن جهة، لا تسيطر موسكو بشكل تام على هذه القوات، ومن جهة أخرى، يمكن لفاغنر بدء مناوشات حربية مع دول البلطيق بما فيها بولندا، الأمر الذي سيجعل الحلف الأطلسي في موقف صعب للغاية، وقد يدفعه للتدخل لمواجهة فاغنر في بيلاروسيا، وهذا سيجر روسيا الى حرب ضد الحلف الأطلسي. ومازال هذا التخوف قائما، الأمر الذي دفع دول البلطيق الثلاث ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا علاوة على بولندا الى مطالبة بيلاروسيا مجددا ،الإثنين، بطرد قوات فاغنر من أراضيها تفاديا لأي سيناريو حربي مستقبلا.

في الوقت ذاته، ترتب على تمرد فاغنر قلق كبير في الغرب بسبب احتمال قيام هذه المجموعة العسكرية بنهج سياسة مستقلة عن روسيا في القارة الإفريقية، بحكم تواجد قوات فاغنر أكثر من الجنود الروس الرسميين، وهذه القوات تخضع لقيادة الحركة وليس وزارة الدفاع في موسكو. ويفضّل الغرب سيطرة موسكو على فاغنر في إفريقيا لأن الأمر يتعلق بدولة ذات مصالح وقد تتحاور مع الغرب، أفضل بكثير من مجموعة عسكرية تبحث عن الأرباح بعيدا عن الالتزام العسكري ولا تخدم أجندة سياسية واضحة، ولم تتردد في التمرد ضد روسيا نفسها.

يفضّل الغرب سيطرة موسكو على فاغنر في إفريقيا لأن الأمر يتعلق بدولة ذات مصالح ومستعدة للتحاور

وهناك إجماع في مختلف التحليلات السياسية وتصريحات المسؤولين على المستوى الدولي أن قيادة الكرملين هي الرابح الأكبر من مقتل زعيم فاغنر لأنها تخلصت من متمرد يتحكم في عشرات الآلاف من المقاتلين، الذين يشكلون شبه جيش مواز يمتلك مختلف أنواع الأسلحة.

ويرحل يفغيني بريغوجين ويظل السؤال المحير: لماذا تمردت فاغنر مع بداية الهجوم المضاد الأوكراني ضد القوات الروسية؟. إن تزامن تمرد فاغنر مع الهجوم المضاد الأوكراني لا يعتبر صدفة نهائيا، إذ في أصعب لحظة من الحرب الروسية- الأوكرانية تهدد قيادة فاغنر الكرملين. إنه السؤال الذي سيبقى معلقا لسنوات حتى إزالة السرية عن بعض الوثائق الخاصة بهذا الحدث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية