بغداد ـ «القدس العربي»: قضى ما لا يقلّ عن 20 شخصاً، غالبيتهم زوّار إيرانيون، بحوادث سير وقعت في جنوب العراق يومي الإثنين والثلاثاء تزامناً مع توافد حشود غفيرة من الزوّار إلى مدينة كربلاء المقدّسة لدى الشيعة لإحياء ذكرى أربعينية الحسين، حسب ما أفادت مصادر أمنية وطبية.
وتشهد مدينة كربلاء الواقعة في وسط العراق توافد ملايين الزوّار إليها سنوياً لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين أي مرور 40 يوماً على ذكرى واقعة الطفّ التي قُتل فيها ثالث الأئمة المعصومين لدى الشيعة في العاشر من محرّم من عام 61 للهجرة (680 ميلادية).
وتبلغ هذه المراسم ذروتها هذا العام في 5 و6 أيلول/سبتمبر المقبل، وقد تخلّلتها حتى اليوم حوادث طرق متكرّرة في بلد يعاني من تهالك في بناه التحتية.
وقالت المصادر لوكالة «فرانس برس» إنّ أربع حوادث مرورية وقعت يومي الإثنين والثلاثاء في واسط وذي قار، المحافظتين الحدوديتين مع إيران واللتين يعبرهما الزوار الإيرانيون في طريقهم إلى كربلاء، أسفرت عن مقتل 20 شخصاً وإصابة عشرات آخرين بجروح.
وبين المدير العام لدائرة الصحة في واسط، الطبيب جبّار الياسري: «قضى سبعة إيرانيين وأصيب بجروح ستّة، بينهم سائق الباص وهو عراقي الجنسية، جرّاء حادث سير أدّى لانقلاب واحتراق» الباص الصغير.
وأوضح أنّ الحادث وقع منتصف نهار الثلاثاء، على طريق رئيسي قرب بلدة بدرة غير البعيدة من الحدود مع إيران.
وشهد الطريق ذاته حادثاً آخر وقع قبل ذلك بساعات صباح الثلاثاء وقُتل فيه زائر إيراني وأصيب 14 شخصاً بجروح، بينهم خمس نساء، وفقاً للمتحدّث باسم دائرة الصحة في واسط علي محمد العبودي.
وأتى هذان الحادثان غداة حادث وقع الإثنين على الطريق نفسها وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص هم السائق العراقي وأربعة زوّار إيرانيين، بينهم امرأتان، وإصابة 21 شخصاً آخر بجروح، جميعهم زوّار إيرانيون وبينهم ستّ نساء، حسب ما أفاد عقيد في شرطة محافظة واسط. وأوضح الضابط طالباً عدم نشر اسمه أنّ الحادث نجم عن تصادم ثلاث مركبات ببعضها البعض، بينها حافلتان.
وحسب العبّودي فإنّ الحوادث الثلاثة وقعت على ذات الطريق في مواقع متقاربة.
وفي محافظة ذي قار في جنوب العراق قضى سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة زوّار إيرانيين على الأقلّ، وأصيب 30 شخصاً بجروح، أغلبهم زوّار إيرانيون، في حادث مروري، حسب ما أعلنت الشرطة ومسؤول في مديرية صحة المحافظة.
ووقع الحادث على الطريق الدولي السريع قرب مدينة الناصرية وهو مسلك رئيسي للزوّار المتّجهين إلى كربلاء.
وأعلن وزير الداخلية العراقي، الفريق أول ركن عبد الأمير الشمري، منتصف أغسطس/ أب، أن عدد الزائرين الأجانب المتوقع دخولهم من أربعة منافذ في جنوب البلاد يراوح بين ثلاثة وخمسة ملايين.
وتشهد الطرق حوادث متكررة بسبب تهالك البنى التحتية في عموم العراق. وغالبا ما تنتشر حفر في الطرق التي تفتقر للإنارة، فيما يتهم المسؤولون سائقي المركبات بعدم احترام قواعد السير أو تعاطي المشروبات الكحولية والمخدرات.
وأشار تقرير أعدته وزارة الصحة لعام 2022 إلى تسجيل أكثر من 4900 حالة وفاة من جراء حوادث السير.
في الموازاة، أعلنت وزارة الداخلية، أن «اللجنة الأمنية العليا لتأمين زيارة الأربعين تواصل عملها مع انتشار القطعات الأمنية المكلفة بهذا الواجب في جميع المناطق والطرق التي يسلكها الزائرون نحو كربلاء المقدسة، وسط استنفار كامل للجهد الاستخباري والأمني والخدمي».
وأضاف: «شرعت الجهات المعنية بإجراءاتها لتسهيل عملية دخول الزائرين من جميع منافذ البلاد وهي (المنذرية ـ زرباطية ـ الشيب ـ الشلامجة ـ سفوان ـ مندلي ـ كركوك ـ القائم ـ مطار بغداد ـ مطار النجف ـ مطار البصرة) وقد بلغت أعداد العجلات الوافدة (7734) عجلة، فيما بلغ أعداد الوافدين (336010) شخصاً، وبهذه فقد بلغ أعداد الوافدين منذ بداية مراسم الزيارة (1638609) وافدا».
وبالإضافة إلى ذلك، تستنفر الحكومة الاتحادية جهودها في تأمين زيارة «الاربعين» إذ أعلنت وزارة الداخلية، أمس، القيام بعمليات استباقية للتفتيش والمسح الميداني والفني في محافظة بابل لتأمين مراسم الزيارة.
وقالت في بيان منفصل: «في إطار اهتمام وزير الداخلية حول تأمين مراسم زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) باشرت مفارز وكالة الاستخبارات بالشروع بعمليات استباقية للتفتيش والمسح الميداني والفني، تخللها الجهد الهندسي الآلي بالتعاون مع قيادة عمليات الجزيرة بتشكيلاتها ضمن محافظة كربلاء المقدسة لمنطقة جرف النصر المحاذية للحدود الإدارية الى محافظة كربلاء المقدسة».
في السياق، يقدم أربعة آلاف طبيب وكادر طبي من جمعية الهلال الأحمر خدماتهم للزوار الإيرانيين وغير الإيرانيين، في 83 مركزا طبيا وإغاثيا في العراق، حسب الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر الإيرانية، يعقوب سليماني.
وأوضح في حفل افتتاح مقر للإنقاذ والإغاثة التابع للجمعية في محافظة إيلام في منفذ مهران الحدودي، إن «بناء مقر الإنقاذ والإغاثة التابع للهلال الأحمر في معبر مهران الحدودي خلال 63 يوما هو عمل جهادي ومؤثر» مضيفاً: «في محافظة إيلام، يقوم 1020 عضواً من جمعية الهلال الأحمر بخدمة الزوار».
وبين أن «22 ألف شخص من الجمعية في كل البلاد يعملون على تقديم الخدمات لزوار الأربعين الحسيني».
وزاد: «أكثر من 4000 طبيب وطاقم طبي من الجمعية يقدمون الخدمات للزوار الإيرانيين وغير الإيرانيين في 83 مركزا طبيا وإغاثيا في العراق».
وواصل: «حتى الآن تم تقديم 107.576 حالة من الخدمات من قبل المتطوعين في إيران والعراق في قطاعات مختلفة مثل الإيواء والرعاية العامة والعلاج والإغاثة لزوار الأربعين الحسيني» مبيناً أن «1311 مركز طوارئ وإنقاذ في البلاد تقدم خدمات متنوعة للزوار باستخدام 5000 مركبة عملياتية وإسعافية».
يأتي ذلك في وقت تقدم فيه الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، بالشكر والتقدير الى حكومة وشعب العراق لإنجاح الزيارة «الأربعينية» موضحاً أن كرم ضيافة الشعب العراقي أحد أسباب نجاح مسيرة الزيارة.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقد بمناسبة (أسبوع الحكومة) إن «الجهود المبذولة من جانب الحكومة العراقية لإنجاح الزيارة تستحق الشكر والتقدير» مبيناً أن «التنسيق مستمر مع مختلف الوزارات والمؤسسات».
وقدم شكره لـ«حكومة وشعب العراق لما قدّموه من تسهيلات لإنجاح مسيرة الزيارة الأربعينية» لافتاً الى أن «أحد أسباب نجاح المسيرة هو كرم الضيافة للشعب العراقي العظيم».
وذكر بأن «المواكب الحسينية والشعب العراقي هما الأصل في إنجاح هذه المناسبة» موضحاً أن «كل ما يتم تقديمه هو بجهود الشعب العراقي».