أحياء في الذاكرة.. تقرير حقوقي يرصد 16719 حالة اختفاء قسري خلال 10 سنوات في مصر

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”:

شهدت مصر 16719 حالة اختفاء قسري لأشخاص خلال السنوات العشر الماضية، بحسب توثيق مركز الشهاب لحقوق الإنسان – منظمة حقوقية مستقلة.

وقال المركز في تقرير حمل عنوان “أحياء في الذاكرة”، أصدره بمناسبة اليوم العالمي للاختفاء القسري في 30 أغسطس/ آب من كل عام.

وقال المركز في تقريره، إنه على الرغم من وجود نصوص تجرم الاختفاء القسري سواء في المعاهدات والمواثيق الدولية أو في الدستور والقوانين المصرية، إلا أنه في مصر تحتجز قوات الأمن آلاف المواطنين وتعرضهم للاختفاء القسري بعضهم لشهور والبعض الآخر لسنوات بمعزل عن العالم الخارجي.

وأضاف المركز في تقريره: تم توثيق حالة اختفاء 16719 شخصا قسريا خلال السنوات العشر الماضية، وخلال هذا الوقت يتعرض المختفي قسريا للتعذيب وغيره من دروب المعاملة السيئة في السجون وأقسام الشرطة والمنشآت التي يديرها قطاع الأمن الوطني ويتم إجباره على الإدلاء “باعترافات” قسرية أو تجريم الآخرين.

ولفت التقرير، إلى تسريب مقاطع فيديو تظهر إساءات على أيدي أفراد الشرطة في مقار الاحتجاز، وإلى أن الاختفاء القسري يحرم عائلات ومحامي المختفي قسريا من الوصول إلى أي معلومات حول مصيره ومكان وجوده.

كما وثق التقرير، مقتل 65 مصريا خارج نطاق القانون من المختفين قسريا خلال السنوات العشر الماضية.

وبحسب المركز، زعمت الحكومة المصرية أنهم قتلوا أثناء اشتباكات مع القوات أو أنهم ماتوا إثر تعرضهم لأزمة قلبية أو ما شابه، وهو ما يزيد من القلق من التعامل مع هذه الجريمة.

واكد المركز في تقريره، أن النيابة العامة المصرية تقاعست باستمرار عن إصدار أوامر بالتحقيق في الشكاوى المتعلقة بحالات الاختفاء القسري، والتعذيب وغيره من دروب المعاملة السيئة.

ورغم تأكيد العديد من المنظمات الحقوقية ارتفاع عدد المختفين قسريا، إلا أن الأعداد المعلنة تبقى أقل من الأرقام الحقيقية، نظرا لصعوبة إجراء تسجيل وإحصاء دقيقين، خاصة في ظل إنكار النظام القمعي الحالي الموجود في مصر ممارسة الاختفاء القسري.

وأعلن مركز الشهاب، تضامنه مع ضحايا الاختفاء القسري وذويهم، مؤكدا أن جريمة الاختفاء القسري في مصر ممنهجة ومتعمدة، وترتكبها السلطات المصرية بشكل مستمر، ودون محاسبة أو مساءلة لمرتكبيها.

وطالب المركز الحكومة المصرية، بإجلاء مصير كافة المختفين قسرا، والإفراج الفوري عنهم، والتوقف الفوري عن ارتكاب جريمة الاختفاء القسري التي تتم بطريقة واسعة الانتشار من قبل الأجهزة الأمنية، مؤكدا على ضرورة انضمام الحكومة المصرية وتصديقها على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، والتزام النيابة العامة بفتح التحقيقات في الشكاوى والبلاغات المقدمة إليها بشكل جدي ومحايد، والقيام بدورها الرئيسي في الإشراف على أماكن الاحتجاز المختلفة، والوقوف على حقيقة أوضاعها ومدى تواجد بعض المختفين بها.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات المصرية شنت حملات امنية استهدفت معارضين وأكاديميين وصحافيين، بعد الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي عام 2013.

وتقول السلطات المصرية إنها تسعى لتحقيق انفراجة في مجال حقوق الإنسان، من خلال تبني استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، وإعادة تشكيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة، في وقت تعتبر منظمات حقوقية أن هذه الخطوات شكلية لتحسين صورة السلطة في مصر خارجيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية