في الوقت الذي تعرض فيه وزير الخارجية إيلي كوهين للهجوم، وعن حق، على كشف لقائه السري مع وزيرة الخارجية الليبية في إيطاليا – الأمر الذي أثار اضطرابات في شوارع طرابلس وأجبر نظيرته على الفرار إلى إسطنبول خوفاً على حياتها – أحيت بوخارست بداية صداقة مهزوزة. بأمر من كوهين، التقى سفير إسرائيل في رومانيا ويوسي داغان، من زعماء المستوطنين، مع زعيم حلف اليمين المتطرف للاتحاد الروماني (AUR) وحطما مقاطعة إسرائيلية للعلاقات معه. يدور الحديث عن حزب قومي متطرف، إقليمي مطلق، مؤيد لروسيا، ويعظم زعيم رومانيا الفاشي من عهد الحرب العالمية الثانية، يون انتونسكي، الذي أدى نظامه العميل مع ألمانيا النازية إلى قتل 400 ألف يهودي روماني.
في السنة الماضية، أعلن الحزب موضع الحديث بأن الكارثة في رومانيا كانت “موضوعاً طفيفاً”. وانتزع الوفد الإسرائيلي من زعيم الحلف، جورج سيميون، نصف شجب اضطراري للاسامية ولنفي الكارثة، لكن الأمر الذي كانا من أجله مستعدين لبيع روح إسرائيل هو إسناده الكامل للمستوطنات في المناطق.
اللقاء جزء من استراتيجية طويلة المدى لحكومات نتنياهو على أجيالها – أخذ وعطاء مع أحزاب يمين متطرف أوروبية: إسرائيل تعطي شرعية لقوميين متطرفين طغاة ذوي ماض لاسامي مخزٍ ومع ميل لنفي الكارثة ولتزمت مناهض للإسلام، مقابل الالتزام بدعم سياستها. لا يوجد نقص في شركاء متطرفين في أرجاء أوروبا متحمسين لتلقي الشرعية الإسرائيلية. حان وقت السداد بالنسبة لليكود الذي أنتج العلاقات مع اليمين المتطرف الأوروبي على مدى السنين، وبالنسبة للمستوطنين أيضاً. شروط الصفقة الشاعرية واضحة تماماً: أيدوا الضم، وسنتجاهل لاساميتكم. أيدوا السطو على أراضي الضفة وسنساند تطلعاتكم الإقليمية، أيدوا هجمتنا على الديمقراطية الليبرالية، وسندعم فاشيتكم ونفيكم للكارثة، ساندوا تفوقنا اليهودي وسنساند تفوقكم المسيحي. لا غرو أن الجاليات اليهودية المحلية، التي هي خط جبهة المقاومة المبدئية لليمين المتطرف، تعجب اليوم فيما إذا كانت إسرائيل تقف من خلفها.
بينما المهزلة الدبلوماسية مع ليبيا قد نالت عناوين رئيسة، فقد مر من تحت الرادار لقاء في رومانيا يشير إلى الاتجاه الحقيقي الذي يقود نتنياهو إسرائيل نحوه. لكن الصورة الكبرى أن هجمة نتنياهو وحكومته على الديمقراطية وجهاز القضاء المستقل وقيم الليبرالية الأساسية الأخرى في ظل تثبيت الاحتلال، تسير يداً بيد مع بناء محور حلفاء سامين وليس ليبراليين يتكافلون معاً ويدعم أحدهم الآخر.
أسرة التحرير
هآرتس 30/8/2023