نازحون سودانيون لـ«القدس العربي»: نريد العودة لمنازلنا وقوات «حميدتي» تمارس النهب

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: ينتظر النازحون السودانيون في مراكز الإيواء أو المستضافون لدى الأقارب والأصدقاء في مناطق آمنة، مواعيد العودة لمنازلهم، وسط مخاوف من تطاول أمد الحرب المستعرة في البلاد منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، واتساعها لتشمل مدنا أخرى.
وتقول ميادة حامد (32 عاما) لـ «القدس العربي»: «ما يشغل بالنا الآن هو العودة للمنازل بصورة عاجلة سواء كان ذلك من خلال حسم الجيش للمعارك عسكريا أو من خلال المفاوضات. ما يعنينا من أي ترتيب سياسي هو خروج الدعم السريع من منازلنا».
وتضيف: «أنا وأسرتي خرجنا من منزلنا في حي النزهة في الخرطوم إلى أقاربنا في إحدى قرى الجزيرة، لم يبخل الأهل هناك علينا بشيء، وفروا لنا المأوى والمأكل والمشرب، لكن ورغم ذلك لا يستطيع الشخص الارتياح إلا في منزله، بالإضافة إلى أن الناس هنا محدودو الدخل ولا وجود لأي فرص عمل».
كذلك شرحت نسيبة بدوي (25 عاماً) لـ «القدس العربي» معاناتها: «أسكن في مركز إيواء في مدينة ود مدني وسط السودان. المركز عبارة عن مدرسة كل فصل يحتوي في المتوسط على ست أسر، وبالتالي لا توجد أي مساحة خصوصية، كنا في السابق نقول إنها فترة بسيطة وستمر، لكن الآن مضى قرابة الـ5 أشهر، نحن لا نريد مواد إغاثية أو مساعدات أو مناطق بديلة، نحن نريد العودة إلى منازلنا فورا».
أما هاشم عبد المعروف (38 عاماً) فقال لـ «القدس العربي»: «في وقت سابق حاولت الرجوع وأسرتي إلى منزلي في حي جبرة جنوبي الخرطوم بعدما أرهقني النزوح. وجدت المنزل منهوبا كما توقعت، وتعرضت لمضايقات من ارتكازات الدعم السريع عند الخروج للبحث عن مواد غذائية، لكن أصبحت الحياة مستحيلة بعد اشتداد المعارك في محيط سلاح المدرعات مما دعاني إلى النزوح مجددا إلى حي الشجرة، ومن ثم إلى منطقة الدويم في ولاية النيل الأبيض».
وتتصاعد وتيرة الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم ومناطق في دارفور وكردفان، مما أدى فرار المزيد من الأهالي داخل وخارج البلاد.
وقدرت الأمم المتحدة في آخر تحديث لها، الإثنين الماضي، أن أعداد النازحين السودانيين تجاوز (4.5) مليون شخص منذ اندلاع الحرب، مشيرا إلى أن ما يقرب من 76 ٪ من النازحين داخليا هم من الخرطوم.
ورغم توقيع الطرفين على إعلان جدة لحماية المدنيين الذي أقر بالخروج من منازل المواطنين والمرافق العامة، إلا أن الأمر على الأرض ما زال مختلفا، فالمعارك تدور وسط الأحياء السكنية وفوق أسطح المنازل، كما أن أفراد «الدعم السريع» ما زالوا يحتلون آلاف البيوت التي يقومون بنهبها بوتيرة يومية.
ومنذ فترة انتشرت في الخرطوم ومناطق أخرى أسواق للمسروقات المعروفة بـ(أسواق دقلو) في إشارة إلى قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي». وتنشط هذه الأسواق في نهب الأثاث والمعدات والأواني المنزلية، وفي معظم الأحيان يجلب أفراد الدعم السريع الأثاث المنهوب من بيوت المواطنين ويقومون ببيعها بأنفسهم. يشار إلى أن محادثات جدة تعثرت في السابق بعد إصرار الجيش على ربط وقف إطلاق النار بخروج قوات «حميدتي» من منازل المواطنين والمرافق العامة وتجميعها في معسكرات خارج الخرطوم.
وفي هذا السياق، قال عمر السر (42 عاما) لـ«القدس العربي»: «اتفق مع الجيش في رؤيته لخروج الدعم السريع من منازل المواطنين أولا، وهو أمر لا يجب أصلا المساومة عليه، أما النفي المتكرر من قبل قوات (حميدتي) بعدم وجودها في المنازل فيكذبه الواقع، في اعتقادي أن الخروج من منازل المواطنين وعودة أصحابها إليها ومحاسبة من تورط في تشريدهم وإشعال الحرب، مدخل حقيقي لإحلال السلام».
أيضا جزم أسامة أمين (70 عاماً) بأن العودة للمنازل حتمية سواء كان بالتفاوض أو بالحسم العسكري والحلول الصفرية، لكنه عاد وتوقع في حديثه لـ«القدس العربي» أنه «لن يجد أي شيء ذا قيمة في منزله الواقع في حي الخرطوم 2».
وأشار إلى أنه في الهدنة عاد ووجد الأبواب مفتوحة، والمنزل بدأت فيه عمليات النهب.
أضاف: «لحظات الخروج من منزلي إحساس لا يوصف هو فوق قدرتي على التعبير، رغم أنني ما زلت في مدينة الخرطوم، لكن هذا المنزل ولدت فيه وترعرعت وتزوجت فيه وأنجبت أولادي، وهو مكان لسيرة حياة كاملة، أي مبنى أو سوق في الحي دمر أو طاله التخريب هو خسارة شخصية بالنسبة لي».
وزاد: «قوات الدعم السريع خصمي الأول، هي من نهبت منزلي، كما نهبت خيرات البلاد، مؤخرا كنت مناصرا للجيش وهذه المناصرة في رأيي مؤقتة ومرهونة بإنهاء التمرد وإراحتنا منه، وكذلك لأنني أعتقد أن الشعب قادر على التعامل أكثر مع جيش أو أي حكومة عسكرية، والتاريخ يحكي عن انتفاضات وثورات أسقطت أنظمة عسكرية وأدخلت قادتها السجون».
ورأى أنه عقب عودتهم إلى منازلهم سيواجهون «مستقبلا غامضا» كما «سيعاني الشعب السوداني بسبب ضيق المعيشة وضيق الفرص وقلة الخدمات الضرورية» لكنه أكد أن «السودان بلد موفر الخيرات ومتى ما وجدت الإدارة الصالحة على مستوى الحكومات، يمكن أن تزول المعاناة وتجد البلاد موضعا في الأوساط الإقليمية والدولية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية