مخابرات الاحتلال استولت على كتب مدرسية، وهي في طريقها إلى إحدى المدارس الخاصة التي تدرس المنهاج الفلسطيني في البلدة القديمة من القدس المحتلة.
القدس ـ «القدس العربي»: جاء في المحور الرابع من كتاب «التعليم؛ الحرب الصامتة في القدس» (2023) وهو المعنون بـ «التلاعب والحذف بالنصوص الدينية في الكتب المدرسية» مثال من كتاب اللغة العربية للصف السابع على استخدام الاحتلال الإسرائيلي لنصوص من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بغير موقعها من أجل تشويه التفسير الديني وتحريفه عند الطلبة المقدسيين.
ويستشهد الكتاب، الذي أعدته جهات مقدسية أهلية لزيادة الوعي حول المنهاج المحرف الذي يعمل الاحتلال على فرضه على المدارس بالترغيب والترهيب، يستشهد بحديث شريف نصه «إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليعلمه» فيما تكون الصورة التي ترافق هذا الحديث لمستوطن إسرائيلي ومواطن مسلم.
وحسب الباحث المقدسي طارق عكش، وهو عضو بارز في أولياء أمور الطلبة في مدارس الإيمان، فإنهم في هذا المثال يأخذون نصا دينيا مقدسا يتحدث عن موقف ديني خاص وشعور إيماني عند المسلم تجاه أخيه المسلم التقي، في محاولة زرع علاقة إيجابية في قلب الطفل الفلسطيني المسلم تجاه من يسرق أرضه ويعتدي عليه، فالحب في الله هو للمستوطن الإسرائيلي.
وجاء الكتاب الجديد على امتداد 84 صفحة حافلا بالأمثلة والنماذج التي تعكس خطورة المنهاج الاحتلالي المحرف الذي يسعى الاحتلال إلى فرضة على طلبة المدارس في القدس، ويقوم الكتاب على بحث وفحص كامل الكتب في كافة المراحل التعليمية ومن ثم يعمل على تزويد القارئ بنماذج من المنهاج الفلسطيني الرسمي وما يقابلها من المنهاج الاحتلالي المحرف.
وحسب عكش، الذي ظهر في فيديو يعرض تفاصيل الكتاب والسياق الذي جاء فيه، فإنهم في أولياء أمور الطلبة لا يريدون أن يقولوا للأهالي أي فكرة، إنما يريدون منهم أن يعرفوا عبر المقارنة بين الكتاب الأصلي والكتاب الجديد المحرف.
وحمل الخميس الماضي حدثا متوقعا في مدينة القدس المحتلة في حرب قوات الاحتلال على التعليم، حيث اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مواطنين، واستولت على كتب مدرسية من المنهاج الفلسطيني.
ونقلت أصوات مقدسية أن مخابرات الاحتلال استولت على كتب مدرسية، وهي في طريقها إلى إحدى المدارس الخاصة التي تدرس المنهاج الفلسطيني في البلدة القديمة من القدس المحتلة، واعتقلت سائق المركبة التي كانت تنقل الكتب، وأحد موظفي المدرسة.
ويعكس الحدث الذي يأتي بعد نحو أسبوعين على انطلاق العام الدراسي الجديد رغبة احتلالية في مطاردة وترهيب كل المدارس المقدسية التي تعتمد المنهاج الفلسطيني وهو الأمر الذي نددت به محافظة القدس ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية.
واعتبرت الجهتان الفلسطينيتان سلوك المخابرات الإسرائيلية بمثابة اعتداء عنصري جديد على المدارس الفلسطينية والمنهاج الوطني الفلسطيني، واعتداء على حق أبناء القدس في التعليم، واختيار مناهجهم الخاصة بهم حسب ما كفلته لهم المواثيق الدولية، كونهم تحت الاحتلال باعتراف المجتمع الدولي.
وطالبتا المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، بالتصدي لهذه الجرائم العنصرية بحق التعليم في القدس، وأبناء الشعب الفلسطيني إلى التصدي لهذه الجرائم بحق الطلبة والمناهج الوطنية، ورفض استلام مناهج مزورة ومزيفة ومحرفة تحاول سلطات الاحتلال فرضها على طلبة المدارس الوطنية.
وبعيدا عن التنديد والمطالبة الرسمية التقليدية يأتي الجهد الذي تقوم به لجنة أولياء أمور مدارس الإيمان عبر إطلاق «التعليم؛ الحرب الصامتة في القدس» والذي يسعى إلى رصد التحريف والتزوير الذي تتعرض له المناهج الفلسطينية محاولة جعل المعركة على المنهاج معركة كل مقدسي وطني عبر تقديم كتاب يضع الجميع في أهداف الجهد الاحتلالي الكبير في حربه على تعليم المقدسيين.
يقول عكش: «راح يفهموا لحالهم من دون مساعدة ما هو الهدف الاحتلالي، ولماذا يصرف هذا الاحتلال الأموال من أجل تقديم منهاج مليء بالتغيرات والتحريفات».
ويشدد أن ما يعرضه الكتاب هو نماذج قليلة من فعل احتلالي كبير، «لكن من المهم للجميع أن يعرف ذلك».
وقامت لجنة فحص المناهج في مجلس أولياء الأمور في مدارس الإيمان بالعمل على الكتاب عبر جلب كل الكتب الاحتلالية المحرفة وما يقابلها من كتب فلسطينية ومن ثم قاموا برصد التغيير وحجمه وطبيعته عبر مقدمة عامة وسبعة محاور.
يقول عكش: «كأهل ندرك أن هناك صراعا من أجل ادخال كتب محرفة للمدارس، تقابلها محاولة لفرض تدريسها على المدراء والمدرسين. والحقيقة أن ليس للاحتلال أن يتدخل فيما يدرس أبناؤنا. وهنا نقوم نحن بالخطوات التي لم يقم بها أحد، أي أن نقارن بين الكتب الأصلية والكتب المعدلة. فمعرفة ما الفرق بين المنهجين يجعلنا نفهم سر هذه السياسة الاحتلالية».
ويضف: «كمية التحريف كبيرة جدا جدا. في كل المواد. حتى في كتاب الرياضيات!».
ويرى عكش أن التغيرات الأساسية جاءت في الأمور التي تؤثر على نفسية وثقافة ووعي الطالب المقدسي، وكذلك على فهمه لذاته وتاريخه وشعبة وانتمائه.
التحريف خطير حسب عكش، غير أن رصده يظهر له طبيعة الأشخاص القائمين عليه، «إنهم ليسوا أكاديميين وأشخاصا مختصين، من قام بالتحريف ليس له هم مصلحة الطالب المقدسي بدليل أن هناك مشاكل لغوية وعملية كبيرة، من قام بالتحريف هم خبراء حرب نفسية يسعون إلى التلاعب بتفسير كل شيء مثل العقيدة والدين، هم خبراء نفسيون يسعون إلى تغيير العقائد وطبيعة الإنسان وذلك بهدف إنشاء إنسان مقدسي مختلف».
ويعقب: «في ذلك يستخدمون آيات القرآن من أجل اقناعك بتعظيم اليهود كي تعقد معهم سلام، تعبط (تحتضن) المستوطن لتعبر عن حبك لله».
ويضيف: «هناك تدخلات على مستوى تاريخي حيث يرفضون ذكر اسم فلسطين وعلاقتها بالكنعانيين مثلا».
ويشدد أن المفارقة أن الكتب الفلسطينية لا تتضمن أي تحريض، إنها كتب تم تأليفها بمنطق وطني وبهدف تعميق فهم الطالب لتاريخه وعقيدته، أما التعديل فيهدف إلى تعظيم دولة الاحتلال والتسليم بها، وما يقابل ذلك من نسيان فلسطين.
ويعقب على مسألة أن معظم الأهالي يطالبون إبعاد السياسة عن مدارس أطفالهم بإن الاحتلال وتدخله في المنهاج هو من يدخل السياسة بالتعليم، «فالكتب الأصلية طبيعية، أما تعديلات وتحريفات الاحتلال فهي عامل حرب نفسية من أجل التلاعب بعقول الطلاب ودفعهم إلى وضعية ذهنية معينة لصالح الاحتلال».
وقامت مجموعة من أولياء الأمور على مدار تسعة أشهر بدراسة المنهاجين من الصّف الأول حتى العاشر، ورصد التحريف والتزوير، ومقارنة البيانات، واستخلاص أهم الأهداف التي يطمح الاحتلال لصبغ هوية المقدسيين بها.
ورد الكتاب على ادعاء وزارة المعارف الإسرائيلية حول أنّ المنهج الفلسطينيّ تحريضيّ فيما أن الكتب المحرفة هي علاجٌ للإرهاب، حيث أظهرت النتائج أن مزاعمهم في «مكب الإفتراء» وكل عملية التحريف ما هي إلا محاولة لسلب هوية المقدسيين الوطنية والدّينية ومحو الذاكرة الفلسطينية وخلق جيل هش يقبل بالمحتل ويفخر لكونه إسرائيليّ.
وقُسّم القائمون على الكتاب لعدة محاور، فهناك فصل يعرض القدس والقضية الفلسطينية، ويكشف حذف كل ما يتعلق بكون القدس عاصمة لفلسطين، وتغيير وعي الطالب بالمسجد الأقصى، واستهداف جغرافية فلسطين التاريخية، وحصر حدودها في الضفة وغزة فقط، واستهداف تاريخ فلسطين القديم والمعاصر، وتزوير التاريخ القديم ومحو التاريخ الجديد.
وإلى جانب رصده الحذف والتلاعب بالنصوص الدّينية أو إدخال أحاديث لا أصل لها، وتفسير النصوص الدينية كما يخدم أهدافهم، رصد الكتاب التعتيم على انتهاكات الاحتلال وإبرازه كرجل سلام يسعى لعيشٍ كريم، ومحور خاص باستهداف شخصية الطالب المقدسي ومحو النصوص التي تبني الشجاعة والحمية في نفوسهم، وترسيخ فكرة حل الدولتين إلزاما للجانب الفلسطيني فقط، بما يضمن محو حق العودة وخضوعه للمحتل.