لندن ـ «القدس العربي»: تمكن العلماء من ضبط أول أدلة مادية على وجود حياة خارج الكرة الأرضية، بل خارج النظام الشمسي بأكمله، حيث عثروا على مواد قالوا إن منشأها من خارج نظامنا الشمسي، وذلك لأول مرة في التاريخ.
ويُشكل هذا الاكتشاف الجديد دليلاً جديداً على وجود مخلوقات فضائية، أو حياة من نوع ما خارج كوكب الأرض، وربما تحاول تلك المخلوقات الوصول إلى كوكبنا كما يفعل البشر تماماً الذين يحاولون الوصول إلى الحياة على الكواكب الأخرى.
وقال البروفيسور آفي لوب، عالم الفيزياء بجامعة هارفارد، الذي يطارد الكائنات الفضائية، إن التحليل المبكر للشظايا المعدنية التي استعادها فريقه من المحيط الهادئ في حزيران/يونيو الماضي يشير إلى أنها جاءت من الفضاء بين النجوم.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي» فقد جاءت البقايا من جسم يشبه النيزك تحطم قبالة سواحل بابوا غينيا الجديدة في عام 2014 ولا يستبعد البروفيسور لوب أن يكون أجزاء من مركبة فضائية.
وعثر الفريق على حوالي 700 كرة معدنية صغيرة خلال الرحلة الاستكشافية، وتحتوي الـ57 التي تم تحليلها على تركيبات لا تتطابق مع أي سبائك طبيعية أو من صنع الإنسان.
ولم تُظهر النتائج حتى الآن ما إذا كانت هذه الكرات مصطنعة أم طبيعية في الأصل، وهو ما قال البروفيسور لوب إنه السؤال التالي الذي يهدف بحثه إلى الإجابة عليه.
وقال البروفيسور لوب: «هذا اكتشاف تاريخي لأنه يمثل المرة الأولى التي يضع فيها البشر أيديهم على مواد من جسم كبير وصل إلى الأرض من خارج النظام الشمسي».
وتم إجراء تحليل تكوين الكريات بواسطة ستاين جاكوبسن وفريقه في مختبر الكيمياء الكونية في جامعة هارفارد.
ونقلت «دايلي ميل» عن البروفيسور لوب قوله: «لقد شعرت بسعادة غامرة عندما أبلغني شتاين جاكوبسن عن ذلك بناءً على النتائج في مختبره. شتاين هو عالم جيوكيميائي محافظ للغاية ومحترف ويتمتع بسمعة عالمية. لم يكن لديه أي تحيز أو أجندة على الإطلاق، وتوقع العثور على كريات مألوفة مع تكوين النظام الشمسي، لكن البيانات أظهرت شيئاً جديداً، لم يتم ذكره مطلقاً في الأدبيات العلمية. العلم يسترشد بالأدلة».
وأكد البروفيسور لوب أيضاً أن الأبحاث المستقبلية سوف تجيب عما إذا كانت الشظايا مجرد جزء من صخرة فضائية أو حطام تكنولوجيا غريبة كانت تطفو عبر الكون لآلاف السنين.
وقال: «في الوقت الحالي، أردنا التحقق مما إذا كانت المواد تأتي من خارج النظام الشمسي. يوضح نجاح البعثة قيمة المخاطرة في العلوم رغم كل الصعاب كفرصة لاكتشاف معرفة جديدة».
ونشر لوب وفريقه دراستهم حول هذه النتائج، والتي لم تتم مراجعتها بعد.
وتنص الدراسة على أن الشظايا -المعروفة باسم الكريات- تبدو متداخلة، ما يشير إلى أن القطرات السائلة ابتلعت القطرات الأصغر التي تصلبت في وقت سابق. ويشير القوام الموجود على أسطح الأجسام المستديرة إلى التبريد السريع.
وأظهر تحليل الأجزاء أنها غنية بالبريليوم واللانثانوم واليورانيوم، إلى جانب محتوى منخفض من العناصر التي ترتبط بالحديد، مثل الرينيوم، وهو أحد أندر العناصر الموجودة على الأرض.
وبينما توجد العناصر على الأرض، أوضح البروفيسور لوب أن الأنماط لا تتطابق مع السبائك الموجودة على كوكبنا أو القمر أو المريخ أو النيازك الطبيعية الأخرى في النظام الشمسي.
وتقول الدراسة إن نمط وفرة مادة «BeLaU» الموجود في كريات «IM1» يمكن أن يكون قد نشأ من محيط صهارة كوكبي شديد الاختلاف.
وتستمر الدراسة في توضيح أن أنماط العناصر تختلف عن الأجسام الموجودة في نظامنا الشمسي، بما في ذلك القشرة القارية العليا للأرض.
وينظر البروفيسور لوب أيضاً إلى أنه نظراً لأن مزيج «BeLaU» يحتوي على «وفرة زائدة من العناصر الثقيلة» فمن الممكن أن يتم إخراج الشظايا من المستعرات الأعظم أو اندماج النجوم النيوترونية.
ومع ذلك، يرتبط النمط بعملية يُطلق عليها «S» وتشير إلى أن الحطام نشأ من أصل مستقل، مثل نجوم الفرع العملاق المقارب «AGB» والنجوم «AGB» هي مرحلة التطور النهائية للنجوم منخفضة ومتوسطة الكتلة مدفوعة بالاحتراق النووي.
ويخطط البروفيسور لوب مستقبلاً لمواصلة البحث من أجل كشف اللغز. وكان لوب قد جادل لسنوات عديدة بأن الأرض ربما تمت زيارتها بواسطة تكنولوجيا بين النجوم.
وفي عام 2017 مر جسم بين النجوم يُدعى «أومواموا» عبر النظام الشمسي، وبينما يعتقد معظم العلماء أنها كانت ظاهرة طبيعية، جادل البروفيسور لوب في عبارته الشهيرة بأنه «ربما كان من أصل غريب».
وبعد اكتشاف أومواموا في عام 2017 افترض البروفيسور لوب -على الرغم من الانتقادات الكثيرة- أن المزيد من الأجسام بين النجوم قد مرت عبر الأرض على الأرجح.
وفي عام 2019 اكتشف أحد الطلاب أن كرة نارية عالية السرعة في عام 2014 كان لها أيضاً أصول بين النجوم، سبقت «أومواموا» وهو ما دعم نظرية لوب.
وأمضى علماء جامعة هارفارد سنوات في العمل بشكل وثيق مع الجيش الأمريكي لتحديد منطقة التأثير، وتمشيط البيانات لتحديد ما إذا كان الجسم قد سقط من الفضاء ومتى.
وأدى احتكاك الهواء إلى اشتعال النيران في «IM1» في الجو أثناء انحنائه نحو الأرض، تاركاً أثراً من قطرات المطر المصنوعة من الحديد المنصهر في أعقابه في 8 كانون الثاني/يناير من ذلك العام.
وأدى اكتشاف إمكانية استخراج هذه الشظايا المعدنية بين النجوم من المحيط الهادئ باستخدام مغناطيسات قوية إلى المهمة الأخيرة للبروفيسور لوب وفريق غاليليو التابع له.
وفي شهر حزيران/يونيو الماضي، سافر البروفيسور لوب وفريقه إلى موقع يُعتقد أن النيزك «IM1» قد تحطم فيه منذ ما يقرب من عقد من الزمن.
وقد حرص فريق هارفارد على التأكد من أن 700 قطعة حديدية كروية أو نحو ذلك تم انتشالها من أكثر من ميل واحد تحت سطح المحيط الهادئ، كانت في الواقع بقايا فعلية من النيزك «IM1».
وأبحر ما يقرب من عشرين شخصاً، بمن فيهم علماء من بعثة مشروع غاليليو بجامعة هارفارد، وطاقم السفينة وصانعو الأفلام الوثائقية الذين يؤرخون هذه المساعي، من بلدة جزيرة لورينجاو في 14 حزيران/يونيو. وطوال رحلتهم في المحيط الهادئ التي استغرقت أسبوعين، قام فريق غاليليو بمسح قاع البحر بحثاً عن علامات حطام «IM1» وقاموا بسحب زلاجة مغناطيسية في أعماق البحار على طول آخر مسار معروف لكرة النار وأكملوا 26 جولة في قاع البحر.
وفي عام 2021 أصدر الفيزيائي كتاباً بعنوان «خارج الأرض: العلامة الأولى للحياة الذكية خارج الأرض» والذي جادل بأن أومواموا ربما لم يكن مذنباً أو كويكباً ولكنه «خردة فضائية» لحضارة فضائية مختلفة.
وتم اكتشاف «أومواموا» بواسطة تلسكوب في هاواي، على بعد ملايين الأميال، واعتبر في البداية أول زائر بين النجوم للأرض حتى عام 2022.
ومع ذلك، انتقد بعض الباحثين البروفيسور لوب منذ فترة طويلة، حيث قال ستيف ديش، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة ولاية أريزونا، لصحيفة «نيويورك تايمز»: «لقد سئم الناس من سماع ادعاءات آفي لوب الجامحة» وأضاف: «إنه يلوث العلم الجيد – يخلط بين العلم الجيد الذي نقوم به مع هذه الإثارة السخيفة».