لندن ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعا.. أسفرت قرعة دوري مجموعات أبطال أوروبا التي جرت في إمارة موناكو نهاية الأسبوع، عن مجموعات متوازنة أو كما يقولون مجموعات «في المتناول» بالنسبة لأندية الصفوة في الدوريات الخمسة الكبرى، باستثناء المجموعة السادسة، التي وصفها عالم كرة القدم بـ «مجموعة الموت»، بعد وقوع أربعة فرق تملك نفس الطموح والرغبة في الذهاب بعيدا في الكأس ذات الأذنين.
الرابح الأكبر
يبقى الرابح الأكبر في هذه القرعة، هو المدرب تشافي هيرنانديز وفريقه برشلونة، بعد التجرع من مرارة الخروج المبكر من البطولة على مرتين، بدأت بالإقصاء على يد بايرن ميونخ وبنفيكا من مرحلة المجموعات الموسم قبل الماضي، ثم الدابة السوداء البافارية ووصيف النسخة الماضية إنتر، وأيضا من دوري المجموعات، لكن هذه المرة، يمكن القول إن المايسترو وعشاق البلو غرانا، تنفسوا الصعداء بعد وقوع الفريق في مجموعة من وحي ريال مدريد، كما يحدث عادة مع النادي الملكي بوقوعه في مجموعات سهلة في الدور الأول، وذلك بتواجد البرسا في المجموعة الثامنة رفقة بورتو البرتغالي وشاختار دونتسك الأوكراني ورويال أنتويرب البلجيكي، فيما وصفها أغلب النقاد والمتابعين، بالمجموعة الأسهل لبرشلونة منذ سنوات، كأفضل فرصة لتشافي ورجاله، لتعويض خيبة أمل الموسمين الماضيين، وبالنسبة للبعض الآخر، طوق النجاة للنادي لاستعادة ولو جزء من بريق الماضي، ردا حملات التشكيك والسخرية من قدرة العملاق على الاستيقاظ والعودة إلى سابق عهده على المستوى القاري بعد رحيل الأسطورة ليونيل ميسي، وإلا لن يجد المدرب أي أعذار للخروج المبكر هذه المرة.
جنة غوارديولا ورهان آرتيتا
كما جرت العادة في السنوات الماضية، أوقعت القرعة حامل لقب الثلاثية مانشستر سيتي في قرعة من رائحة اليوربا ليغ، رفقة ريد ستار بلجراد ويونغ بويز ولايبزيغ الألماني، الذي باع أربعة من أفضل لاعبيه وركائزه الأساسية، وأيضا نفس المنافس الذي حطمه بيب غوارديولا بالسبعة في إياب دور الـ16 الموسم الماضي، ما يعني أن الفيلسوف سيبقى في فترة نقاهة بعد تعافيه من جراحته الأخيرة على مستوى الظهر، على الأقل في حملة الدفاع عن لقب الأميرة الأوروبية حتى يحين موعد استئناف البطولة في مراحل خروج المغلوب في فصل الربيع، بعبارة أخرى قرعة مثالية لأصحاب الثلاثية، وستوفر الكثير من المجهود والطاقة في الرحلة الشاقة نحو الاحتفاظ بالثلاثية ولم لا تحقيق ما عجز عنه يورغن كلوب وفريقه ليفربول في العام قبل الماضي، بالفوز بأول رباعية في تاريخ أندية إنكلترا، بعدما كان ليفربول قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هذا الإنجاز في موسم 2021-2022، بفضل تتويجه بكأسي الرابطة والاتحاد الإنكليزي، قبل أن يستيقظ على كابوس ضياع البريميرليغ في الجولة الأخيرة، ثم بالهزيمة أمام ريال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا.
ورغم ابتعاد آرسنال ـ منافس السيتي المباشر على لقب البريميرليغ-، عن الكأس ذات الأذنين منذ عصر الأستاذ آرسن فينغر، إلا أن مدربه الإسباني مايكل آرتيتا، كان محظوظا بما فيه الكفاية، بعد الوقوع في المجموعة الثانية المتوسطة، جنبا إلى جنب مع حامل لقب اليوربا ليغ إشبيلية، وآيندهوفن الهولندي، الذي وصل إلى دوري المجموعات بعد الإطاحة برينجرز الاسكتلندي في الدور الإقصائي التمهيدي، وكذلك لينس الذي أنهى الموسم الماضي في المرتبة الثانية في جدول ترتيب أندية الليغ1، بفارق نقطة واحدة عن البطل باريس سان جيرمان، لكنها تبقى قرعة سعيدة بالنسبة للمدرب آرتيتا، كأن الفريق ما زال محافظا على ترتيبه وتصنيفه داخل الاتحاد، كما كان الوضع في العصر الذهبي في بداية القرن الجديد، على الأقل، لم يصدمه القدر بمجموعة حديدية، على إثرها كان سيدخل في معارك بدنية طاحنة، من شأنها أن تعرقل خطة الإدارة مع آرتيتا، لإنهاء هيمنة أستاذه بيب غوارديولا على لقب البريميرليغ، ولو أن هذا لا يقلل من مخاوف الكثير من مشجعي الغانرز، بعد الهبوط الملموس في الوتيرة والأداء هذا الموسم، مقارنة بالنسخة البراقة التي كان عليها الفريق قبل إنفاق ما يزيد عن 200 مليون جنيه إسترليني لشراء دماء جديدة في الميركاتو الصيفي.
محظوظون ومجموعة خادعة
تشمل قائمة الكبار المحظوظين بمجموعة في المتناول، إنتر ميلان، الذي ابتسمت له القرعة بعد سنوات من المعاناة مع مجموعات معقدة، آخرها مجموعته الحديدية بجانب البايرن والبرسا الموسم الماضي، وسبقها تواجد على مرتين رفقة الريال، ليحصل على مكافأة الوصول للمباراة النهائية للمرة الأولى منذ عام 2010، بالوقوع في المجموعة الرابعة بجانب بنفيكا البرتغالي وسالزبورغ وريال سوسييداد، ونفس الأمر ينطبق على أتلتيكو مدريد، المتسلح بالنسخة المغايرة لأنطوان غريزمان، بعد نجاحه في استعادة جزء كبير من مستواه الأنيق بعد عودته من كأس العالم قطر، ليكون أداة المدرب دييغو سيميوني، للعودة إلى الطريق الصحيح مرة أخرى في البطولة الأوروبية، كما كان في منتصف العقد الماضي، حين افتك تأشيرة اللعب في نهائي ذات الأذنين عامي 2014 و2016، قبل أن يتبدل الوضع الموسم الماضي، الذي شهد خروج الهنود الحمر من مرحلة المجموعات، لكن هذا سيتوقف على ردة فعل الفريق ونتائجه في مجموعته الخامسة التي تضم معه كل من فينورد، ولاتسيو وسيلتك، أما غريمه وقاهره في نهائيي 2014 و2016، ريال مدريد، فيبدو ظاهريا أنه في مجموعة سهلة بجانب نابولي ويونيون برلين وسبورتنج براغا، لكن واقعيا، لن تكون مهمة المدرب كارلو أنشيلوتي مفروشة بالورود، بسبب الظروف المعقدة التي يمر بها الفريق، في ظل غياب حامي العرين تيبو كورتوا وقلب الدفاع إيدير ميليتاو، بداعي الخضوع لعملية جراحية على مستوى الرباط الصليبي، وما زاد الطين بلة، دخول البرازيلي فينيسيوس جونيور مستشفى المصابين، بتعرضه هو الآخر لانتكاسة، على إثرها سيغيب عن نصف مباريات الفريق في دوري المجموعات.
وبدرجة أقل، من المحتمل أيضا أن يواجه مانشستر يونايتد صعوبة بالغة في اقتناص البطاقة الثانية المؤهلة لدور الـ16، وذلك بطبيعة الحال لصعوبة انتزاع الصدارة من المرشح المفضل للمجموعة الأولى بايرن ميونخ، وبنسبة كبيرة سيكون طوق النجاة للمدرب إريك تين هاغ ومشروعه، في تجاوز كوبنهاغن على أرضه، وهو الفريق الذي لم يعرف طعم الهزيمة أمام خصوم بوزن مانشستر سيتي وإشبيلية وبوروسيا دورتموند على أرضه، ونفس الأمر في رحلة الفريق إلى عاصمة تركيا الثانية لمواجهة غلطة سراي، وإلا ستكون عودة الشياطين الحمر إلى دوري الأبطال قصيرة وغير سارة للمشجعين، كما هو المصير الذي ينتظر اثنين من رباعي مجموعة الموت السادسة، التي تضم باريس سان جيرمان، الطامح والراغب في مصالحة جماهيره بالظهور بنسخة أكثر نضجا تحت قيادة المدرب الجديد لويس إنريكي، وبعد ثورة التغيير الأخير، بالتخلي عن أغلب فريق الأحلام، مع الإبقاء على كيليان مبابي ليكون عراب المشروع، ومعه في المجموعة عملاق الكرة الإيطالية ميلان، الساعي للبناء على ما قدمه الموسم الماضي بالوصول إلى الدور نصف النهائي، إلى جانب بعبع الكبار والمتمرس على البطولة في السنوات الماضية بوروسيا دورتموند، والعائد منذ غياب لامس العقدين نيوكاسل يونايتد تحت قيادة العبقري إيدي هاوي، الذي سيحاول بدوره المضي قدما بنفس سياسته وإستراتيجيته الحالية، باللعب بلا ضغوط أو قيود في البطولة، على أمل أن ينجح في استنساخ ما فعله في البريميرليغ الموسم الماضي، بتحقيق نتائج رائعة أمام الخصوم الكبار، ليفجر كبرى مفاجآت الأبطال هذا الموسم، بخطف بطاقة من فم أسود مجموعة الموت، لكن في كل الأحوال، ستكون خسارة كبيرة وربما صدمة لفئة المحايدين وعشاق الفن الجميل، أن تفقد البطولة اثنين من الفرق المرشحة والمعتادة على اللعب في دور الـ16.