الرفاق «حائرون» بين لافروف وميدفيديف: العالم سيصبح حرا أم يزول؟ ومقاصف المدارس تعالج أزمة مديونية الأردن

حسنا فعل برنامج «ما وراء الخبر» على شاشة «الجزيرة» وهو يخصص حلقته الحوارية الأخيرة لإعادة قراءة ومراجعة تصريحات وزير الخارجية الروسي العجوز المحنك لافروف.
تعجبنا إطلالة، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي – الذي يحمل اسما أطول من درج الزعامطة في عمان – على شاشة محطة موسكو و»سي إن إن»، وهو يخيفنا بـ»نهاية العالم».
كنت قد شاهدت للتو فيلما على «نتفليكس» عن نهاية العالم، فكرته في اختصار أن البشرية توفاها ألله، لأن شيئا ما يحصل في الطبيعة، حيث ينتحر الإنسان فورا عندما يفتح عينيه وينظر في الأفق. مات الجميع بإستثناء البطلة ساندرا بولك وطفلين مع مجموعة «عميان»!

نكد ميدفيديف

صاحبنا ميدفيديف – أعتقد أن هذا إسمه – بشرنا للمرة الخامسة على التوالي بـ»زوال العالم» ومذيعة محطة «سي إن إن» ابتسمت على الهواء، وهي تنقل النسخة الأخيرة من تحذير الزوال، لأن ممثل الأمن القومي الروسي وكلما «طب كوز زيلنسكي» بالجرة متحدثا عن سلاح جديد، يبعث فينا فضائيا على الشاشات المستشار إياه ليقول «القيامة وشيكة والعالم سيزول».
تقلقنا عقدة «الانتحار الجماعي»، التي يرعبنا بها القادة الروس، كلما قرروا مناكفة زيلنسكي ما غيره.
والسبب أن لافروف يتقاسم الأدوار وبيحكي «سياسة وعقل»، لكن ميدفيديف لا يكل ولا يمل، وهو يتبنأ بقرب النهاية، حتى أن فضائية «المملكة» المحلية الأردنية بدأت تقلد غيرها وتخصص صورة لبوم الشؤم الروسي، كلما تحدثت عن مستجدات الحرب في أوكرانيا.
رفيق صديق في عمان من جماعة «غيوم البيروسترويكا» إياهم همس في أذني قائلا: «بصراحة نحن مصدومون لأن الرفيق «أبو علي» بوتين لم يحسم المعركة بعد، ولأن بتوع الأمن القومي في موسكو يكثرون من الكلام وفق قاعدة «علي وعلى أعدائي»!
رفيقنا الطريف خطط لتوجيه رسالة لمجلس الأمن القومي الروسي، يقول فيها «اوقفوا التصريحات وإتركوا الساحة للثعلب لافروف وارحمونا شوي من حكاية هلاك الكون، وتذكروا أن لكم رفاقا يتناولون المنسف في عمان والكبة الشامية في دمشق، ولا يريدون الموت».
نعود للعم لافروف وتحليل استديو»ما وراء الخبر» لتصريحاته الأخيرة، فالرجل يعتبر ما يسميه «العملية العسكرية في أوكرانيا» منحت العالم «فرصة» للتفكير والعدالة بالحرية.
يعني بإختصار، وبعد الاستمتاع بتحليل متحدثي «الجزيرة» يمكن رصد المفارقة: لافروف يبشرنا بعالم جديد منصف وعادل وحر بعيدا عن القطب الواحد، ولو كانت جارتي إوكرانية لطلبت منها «زغروتة فورية» على الهواء لمثل هذا الخطاب، حيث الأمل والحرية في الطريق وكسر شوكة القطب الواحد» ألله لا يرده».
سيحقق «العالم الجديد» نبوءة المسحوقين العرب، الذين يمارسون الدعاء بعد كل صلاة جمعة ضد الشيطان الأمريكي والكيان الإسرائيلي منذ عام 1948 .

بين الدلف والمزراب

لكن النكد يصدمنا به ميدفيديف وهو يخالف – حتى لافروف – لكي يفوت على زيلنسكي فرحة إطلاق صاروخ جديد مداه يصل لـ700 كيلومتر ليعيد تذكيرنا أن العالم سيزول.
أعرف كثيرين لا مانع لديهم من العيش في ظل «القطب الواحد»، إذا كان خيارهم الروسي زوال البشرية والكون، ولو على قاعدة الأغنية الشهيرة «نارك ولا جنة هلي».
الأخوة الأحبة في روسيا، وهم يطلون على الشاشات العربية، عليهم توحيد الحكاية في الحد الأدنى: هل يخططون لعالم «منصف وحر» بكسر القطب الواحد أم يخططون لضرب النووي ولخيار شمشون حتى تزول الحياة؟
طبعا، وبدون تردد أصفق ونصفق جميعا لعالم متعدد الأقطاب، على الأقل حتى تتوقف العربدة الإسرائيلية، لكن من غير المعقول أن نستمتع بمعادلة» العناق مع المزراب بعد الهروب من الدلف»، لأن أحدهم أبلغني مؤخرا «العلاقات بين إسرائيل والصين بالعلالي» وتطبق عليها قاعدة «يطعم كل مشتهي»!
نريد أن نحيا قليلا حتى نتمتع بذلك العالم العادل المتعدد، الذي وعدنا به لافروف، أما ميدفيديف فليصمت أو يمتطي صهوة إحدى الطائرات الصغيرة التي تسقط عادة، لسبب غامض.

مقاصف المدارس

فجأة يصعقنا التلفزيون الأردني الحكومي بالنبأ «الحكومة طلبت تفاوضا جديدا مع صندوق النقد الدولي»، فيما كانت شاشة فضائية «المملكة» تعيد وتزيد في نشر تلك المعلومة، التي تقول «الديون الخارجية زادت في بيانات الحكومة، ووصلت لأكثر من 39 مليار دينار».
يا ويلي جزء من دخل حفيدي مستقبلا سيخصص لسداد فوائد الدين الخارجي، وأحد «المسحجين» أطل على شاشة تلفزيون «رؤيا» المحلي لكي يبلغنا بهدوء الواثق» شيء طبيعي أن يزيد الدين ونطالب بوصفة تصحيح جديدة»، ثم أضاف «نحن على درب التعافي الاقتصادي».
الأهم هي تلك المبادرة الخلاقة لأحد الصناعيين، وهو يطالب مقاصف المدارس باعتماد «المنتج المحلي».
لعل الله يحدث أمرا بعد ذلك فيعتدل الميزان وتتقلص المديونية وتزيد واردات الخزينة من ضرائب قرص الفلافل وعبوة العصير وحبة البسكويت في مقاصف المدارس.
أفضل حل لأزمة المديونية في مقاصف المدارس.
أقف مع تلك المقولة لشاعر ساخر: أقسم بالله شعب لديه مثل هؤلاء القادة التنفيذيين والمنتخبين حرام يدفع ضريبة.

 مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية