نداء أممي لجمع مليار دولار لمساعدة الفارّين من حرب السودان

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تجدد القصف المدفعي من قاعد كرري العسكرية التابعة للجيش السوداني، الإثنين، على ارتكازات في أمبدة وأحياء أمدرمان القديمة غربي العاصمة الخرطوم تخص قوات «الدعم السريع» التي اتهمت القوات المسلحة بتحويل نيالا إلى «بركة من الدماء» بالتزامن مع نداء أممي لجمع مليار دولار لتوفير المساعدات الأساسية للفارين من نيران الصراع.
ويأتي ذلك في وقت شن فيه الطيران الحربي والمسيّر هجمات على تجمعات للدعم في حي شمبات في بحري، بالإضافة إلى مواقع في نواحي المدينة الرياضية وأرض المعسكرات سوبا. وأفاد شهود عيان لـ «القدس العربي» بسماع دوي الانفجارات والقذائف والمضادات الأرضية هناك.
فيما قال شهود آخرون إن الأهالي في حي الشريف في مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، دخلوا في صدامات عنيفة مع قوات الدعم بعد محاولة نهب ممتلكاتهم.
كذلك هاجمت مجموعات من قوات الدعم قرية المسيد في ولاية الجزيرة وسط السودان، أمس الأول، وقاموا بإطلاق رصاص عشوائي على المواطنين، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وحرجى آخرين.
وأدان الجيش مهاجمة المواطنين الأبرياء في قرية المسيد. وأشار في بيان مساء الأحد، إن «المنطقة لا توجد بها قوات نظامية مما يؤكد تعمد الميليشيا في استهداف المدنيين العزل في حرب ضد المواطن».
واتهم أيضا الدعم بقتل 13» مدنيا في قصف نفذته على مناطق في شمال أم درمان».
وقال: إن هذا «القصف سلوك متكرر ضمن جرائم الحرب التي درجت ميليشيا الدعم السريع على ارتكابها بحق المدنيين منذ تمردها على الدولة».
في المقابل، اتهمت الدعم الجيش بقتل 14 شخصاً، وإصابة العشرات في قصف على مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور.
وقالت في بيان لها إن طيران الجيش حول مدينة نيالا إلى بركة من الدماء وساحة للقتل وقصف المناطق المأهولة بالسكان. وقال الصحافي السوداني محمد الماحي لـ«القدس العربي» إن «المعارك تسير في الاتجاه الذي وضعه الجيش» لافتا إلى أن «الدعم السريع منذ بداية المعركة فقدت كل مواقع معسكراتها وأهمها كرري شمال أمدرمان والجيلي شمال الخرطوم بحري، بالإضافة لفقدها لكثير من الأرواح والعتاد».
وأوضح أن «الجيش يعمل على استنزاف الدعم السريع الذي يحتمي بمنازل المواطنين والمؤسسات الصحية والحكومية مع الاحتفاظ بعدد هائل من الأسرى السواد الأعظم منهم مواطنون عُزل».

قوات «الدعم» تتهم الجيش بتحويل نيالا إلى «بركة من الدماء»

ورأى أن «الحديث عن سيطرة الدعم على بعض المواقع مثل معسكرات اليرموك والاحتياطي المركزي في الخرطوم، غير صحيح، لأن هذه المواقع الآن خالية من وجود أي قوات، والدعم الآن يتحايل بوجوده في منازل المواطنين لعدم وجود معسكرات بالإضافة للرعب الذي أصاب أفراد الدعم السريع من الطيران الحربي».
وأكد «حدوث انشقاقات بين قوات حميدتي، وخروج مجموعات كبيرة منها، خاصة عقب عيد الأضحى المبارك، حيث ذهب الكثيرون الى دارفور بالمنهوبات ولم يعودوا مرة أخرى».
واندلعت المعارك في السودان منتصف أبريل/نيسان الماضي، بين الجيش و«الدعم السريع» بسبب خلافات حول قضايا الدمج والإصلاح العسكري وتبادل الاتهامات بمحاولة السطو على السلطة بقوة السلاح.
وتشير التقديرات إلى أن الصراع أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 4000 شخص، وفقاً لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على الرغم من أن النشطاء والأطباء على الأرض يقولون إن عدد القتلى من المرجح أن يكون أعلى بكثير.
بينما نزح أكثر من 4.8 مليون شخص، حسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة. ومن بين هؤلاء أكثر من 3.8 مليون فروا إلى مناطق أكثر أمانًا داخل السودان وأكثر من مليون آخرين عبروا إلى البلدان المجاورة.
وفي سياق متصل، أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و(64) منظمة إنسانية ومنظمة مجتمع مدني وطنية نداءً لجمع مليار دولار لتوفير المساعدات الأساسية والحماية لأكثر من (1.8) مليون شخص من المتوقع أن يصلوا إلى خمسة بلدان مجاورة بحلول نهاية عام 2023، فارين من الصراع الدائر في البلاد.
وقال مدير مكتب المفوضية الإقليمي لمنطقة الشرق والقرن الأفريقي، مامادو ديان بالدي، «أثارت الأزمة طلباً عاجلاً على المساعدة الإنسانية، حيث يجد أولئك الذين يصلون إلى المناطق الحدودية النائية أنفسهم في ظروف يائسة بسبب عدم كفاية الخدمات وضعف البنية التحتية ومحدودية الوصول».
وأضاف أن «الشركاء النشطين في مجال حقوق الإنسان يبذلون قصارى جهدهم لدعم الوافدين ومضيفيهم». ولكنه عاد واستدرك أنه من دون موارد كافية من الجهات المانحة، سيتم تقليص هذه الجهود بشدة. وفق المفوضية، تشمل الاحتياجات الضروريات الحيوية الماء والغذاء والمأوى والخدمات الصحية والمساعدات النقدية ومواد الإغاثة الأساسية وخدمات الحماية.
وأشارت إلى الوضع الصحي المتردي بين الوافدين الجدد، قائلة إنه يثير القلق بشكل متزايد ويتطلب اهتماما عاجلا، خاصة مع حدوث معدلات عالية من سوء التغذية وتفشي الأمراض مثل الكوليرا والحصبة والوفيات ذات الصلة في العديد من البلدان المستقبلة.
وقال بالدي: «من المحزن للغاية أن نتلقى تقارير عن وفاة أطفال بسبب أمراض يمكن الوقاية منها بالكامل، إذا كان لدى الشركاء الموارد الكافية» «لم يعد من الممكن تأجيل العمل».
يشار أن البلدان التي تستقبل الفارين من السودان، جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان، تستضيف مئات الآلاف من النازحين حتى قبل هذه الأزمة.
ووفق بالدي: «تواجه دول المنطقة تحديات كبيرة خاصة بها، ومع ذلك فهي تواصل إظهار كرم ملحوظ، ولكن لا يمكننا أن نأخذ ضيافتها كأمر مسلم به».
وزاد: «يحتاج المجتمع الدولي إلى التضامن مع الحكومات والمجتمعات المضيفة ومعالجة النقص المستمر في تمويل العمليات الإنسانية. وهذا أمر بالغ الأهمية لدعم الأفراد والمجتمعات المحتاجة، في انتظار السلام الذي تشتد الحاجة إليه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية