الحكومة تركت المواطن فريسة للتجار… ومن حق المصريين أن يغضبوا من هدم الشواهد الأثرية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي، على أن يذكر شعبه بالخسائر التي تعرضت لها مصر غداة الثورة على الرئيس الراحل حسني مبارك، مؤكدا أن التغيير ليس بالثورات، وتابع: مصر خسرت 400 مليار دولار، متابعا أن وضع الدولة غير طبيعي، والتغيير سيحدث بعملنا جميعا كمواطنين وحكومة وقيادة. وأضاف خلال كلمته في المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية 2023، الذي تستضيفه العاصمة الإدارية الجديدة، أن مصر خاضت 7 حروب، منها: حرب 1956 وحرب اليمن وحرب 1967 وحرب 1973 وحروب الإرهاب، التي كان آخرها حربا استمرت عشر سنوات خلال الفترة من 2011 وحتى عام مضى. وأكد أصعب شيء يمر عليّ إني عارف أن المطلوب حجمه كبير، مقابل أن المتاح حجمه أقل كثيرا من المطلوب، وبالتالي سينعكس ذلك على الجودة في كل شيء، مشددا على أهمية استغلال فكرة تنظيم المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية، بشكل سنوي، لمواجهة النمو السكاني في القارة السمراء. وتابع الرئيس السيسي، أن تعداد مصر 105 ملايين نسمة، بالإضافة إلى 9 ملايين من الضيوف الوافدين، ورغم مواردها الضئيلة، لكنها قادرة على التعايش مع واقعها. قال السيسي، إن القارة الافريقية ستشهد خلال سنوات نمو سكاني هائل، قد يتجاوز مليار و600 مليون نسمة، متابعا أن موارد افريقيا ضخمة جدا، ولكنها لن تستطيع تلبية احتياجات السكان أيضا، وأضاف الرئيس السيسي، أن ما يحدث في مصر في قضية السكان، يحدث بشكل أو بآخر في كل دول العالم، لكن هناك دولا سيطرت على الزيادة السكانية، بالمقابل هناك دول كثيرة لم تنجح في السيطرة على عملية النمو السكاني. أكد السيسي، أن مصر مستعدة لتنظيم المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية بشكل سنوي، لأنه فرصة كبيرة ومنصة مهمة لطرح ومناقشة قضية السكان.. ومن أخبار المؤسسة الدينية: استقبل الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف في مسجد السيدة نفيسة في القاهرة فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف. تأتي الزيارة بمناسبة الانتهاء من التجديد الذي شهده المسجد، كان في استقبال شيخ الأزهر لفيف من المصلين والمحبين لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، حيث تجول الإمام الطيب داخل أروقة المسجد، ثم قام الإمام الطيب بزيارة مقام السيدة نفيسة وقراءة الفاتحة لروحها الطاهر.. ومن أخبار القلعة البيضاء: نشر المستشار مرتضى منصور – رئيس نادي الزمالك المستقيل ـ فيديو مُصورا داخل حديقة قصر اللاعب أيمن يونس لاعب الزمالك السابق والمحلل الرياضي لقاء جمع بين نجوم الزمالك القُدامى على “مأدبة عَشاء” من أجل التوافق على طرح أسماء المرشحين من هولاء النجوم في الانتخابات المقبلة داخل النادي. علق منصور بقوله: الحمد لله اخيرا اجتمع الأخوه الأعداء في قصر أيمن يونس مش علشان ياكلوا لأنهم جعانين قوي.. لأ.. هؤلاء علشان يقطعوا جسد الزمالك وكل واحد يلحق يأخد حته من التورتة، وأنا قلت قبل ذلك: الزمالك لا يوجد فيه رموز، ورموزه فقط هُم جماهيره الوفية وأعضاء جمعيته العمومية المحترمين.
أمنيات بسيطة

قبل أيام هرع طلعت إسماعيل في “الشروق” إلى محافظة سوهاج، مسقط رأسه، للاطمئنان على قريب عزيز مر بعارض صحي يستحق الزيارة، وفوق مجموعة من الدكك التي وضعت في ساحة فسيحة جلست ثلاثة أجيال عقب صلاة العشاء في «سهراية» تلت ساعة من انقطاع التيار الكهربائي المجدول سلفا، والمعلن من وزارة الكهرباء، وقد حفزهم الضيف القادم على البوح ببعض ما هو مكنون في الصدور عن المجتمع والناس. على وقع احتساء أكواب الشاى والقهوة، انهمرت ألسن شريحة من أبناء نجع السواقي في جزيرة الشورانية قال الحاج عثمان الذي اقترب قطاره من عتبة السبعين عاما: لقد مللنا من المطالبة بإقامة كوبري يربطنا بمدينة المراغة.. تلقينا العديد من الوعود، لكن الحلم يبقى بعيد المنال حتى الآن، بينما استدعى الجيل الأصغر سنا من الطلاب معاناتهم اليومية في الذهاب والإياب إلى مدارس المراغة وكليات جامعة سوهاج. ولأن الشورانية التي تضم 13 نجعا، ويسكنها عشرات الآلاف من الناس، ضمن الجزر النيلية التي يجب حمايتها بيئيا، عبَّر البعض عن هواجسه من أن يشكل الكوبري المنشود، على الرغم من أهميته في تسهيل حركة الانتقال، بوابة لقلب أوضاع المكان رأسا على عقب، بيئيا واجتماعيا، وأن تتحول أرض الجزيرة إلى مطمع لبناة الأبراج، ممن تمتد عيونهم إلى شريط البلدة الغربي المطل على النيل مباشرة، الذي لم يشهد، حتى اليوم، سوى حركة بناء تكاد لا تذكر، أقيمت مبانيها المحدودة في غفلة من الأجهزة المحلية. وعلى الرغم من استحواذ الحلم ببناء الكوبري، وبطء تنفيذ مشروع الصرف الصحي الذي يتم في إطار مبادرة «قرى حياة كريمة» وما يشوبه من ملاحظات، حيزا كبيرا من السهراية على الدكة، إلا أن المعاناة مع متطلبات الحياة كانت القاسم المشترك على ألسنة الحضور، شيبا وشبانا، فحديث الغلاء، وارتفاع الأسعار، خيَّم بظلاله على جلسة شهدت مفردات جديدة في الكلام مثل ديون مصر الخارجية، وقرض صندوق النقد، وتعويم الجنيه. ولأن الوقت قد أشرف على منتصف الليل وبعض الجالسين ينتظرهم يوم عمل شاق يبدأ مع غبشة الفجر الندي في حقول الذرة الصفراء التي نضجت قبل أوانها بفعل موجة الحر الأخيرة، بدأ الحضور في الاستئذان لأخذ قسط من النوم، لينفض السامر على أمل الحوار عن هموم الناس في زيارة مقبلة إن شاء الله.

جرائم التجار

الحقيقة التي انتهى عندها الدكتور وجدي زين الدين رئيس تحرير “الوفد” الذي لم يتوقف عن صب غضبه على التجار معتبرا إياهم سبب الكارثة التي تحل بالمواطنين، أن الحكومة تخلت عن مهمتها الأساسية في الدفاع عن الأغلبية الفقيرة محذرا من أنه لا يمكن أبدا أن يستمر الوضع بهذا الشكل في غياب الرقابة الحكومية، عن مراقبة وضبط الأسواق، لدرجة أن التجار يرتكبون جرائم بشعة في حق المواطنين، فالحكومة لم ترفع الأسعار وتصيب الدنيا بالغلاء فحسب، وإنما تركت الناس فريسة للتجار الجشعين يفعلون ما يشاؤون ويتجاوزون الحدود والتصرفات في رفع الأسعار، لدرجة أن السلعة الواحدة في شارع واحد أو سوق واحد تباع بأسعار متفاوتة ومبالغ فيها، ليس لأن الجودة مثلا مختلفة، وليس لأن هذه السلعة مختلفة عن الأخرى.. إنما هو جشع بشع يمارس في حق المواطن. المؤسف أن الحكومة تقف متفرجة على ما يحدث، دون اتخاذ موقف لوقف المهازل التي يرتكبها التجار في حق المواطن.. والتجار يزدادون في مهازلهم لإدراكهم الكامل أن الرقابة غائبة، وحتى لو وقع تاجر تحت يد جهاز رقابي، فالعقوبة هزيلة وضعيفة. الذي يثير الدهشة والاستغراب أن تكون هناك سلعة ما ازدادت قيمتها بشكل زهيد، إلا أن التجار يبالغون في رفع أسعارها بشكل يدعو إلى الحسرة والألم، فالرقابة الحكومية على ضبط الأسعار غائبة تماما، والتشريعات التي تعاقب الجشعين هزيلة وضعيفة ولا تقوى على صد هذا الجشع الذي يكتوي بناره المواطنون.

ممارسات بشعة

كان المفروض على الحكومة قبل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي بسببه وفق ما يرى الدكتور وجدي زين الدين تسير البلاد على نهج الإصلاح الذي يدفع فاتورته المواطنون، أن تكون هناك عمليتان مهمتان.. الأولى هي توفير الحماية الاجتماعية الكاملة لهذا الشعب المسكين الذي طال انتظاره لحياة كريمة منذ عشرات السنين، ومن أجل هذه الحياة الكريمة قام بثورة عظيمة في 30 يونيو/حزيران وما زال الحلم لم يتحقق، وزاد الطين بلة أنه بات يضرب أخماسا في أسداس، ويحسب ألف حساب لكيفية إنفاق المرتب الهزيل الذي لا يكفي لأيام معدودة أمام أسعار ملتهبة، وتجار جشعين لا يرحمون أحدا. العملية الثانية أن الحكومة لم تقم بسن التشريعات اللازمة لمحاكمة كل من تسول له نفسه من التجار الجشعين إذلال المواطن على ذله وفقره، وإضافة إلى ذلك لم تقم الحكومة بوضع الخطط الكفيلة التي تمنع الاستغلال والجشع ضد كل الممارسات السيئة التي يتعرض لها حاليا المواطنون. ومع عظيم الأسف تركت الحكومة الأمور للظروف، دون اتخاذ أي خطوات تحمي الناس من أي جشع، وضاعت أو غابت الرقابة، وبدأ كل تاجر يتصرف كما يشاء.. هل يجوز في هذا الحال المايل أن تستمر الأمور، والمواطن الذي يتحمل كل المشاق الصعبة من ارتفاع للأسعار، وممارسات سيئة وبشعة من جانب التجار الذين لا يرحمون، ولا يتقون الله في هذا الشعب المطحون؟ فإلى متى تستمر هذه الأوضاع غير الطبيعية، لا بد للحكومة التي ترفع الأسعار من أجل الإصلاح كما تقول، أن تحمى الناس من جشع التجار الذين يرفعون الأسعار كما يحلو لهم.

لا يليق

رسائل مهمة حرص صبري الديب على إرسالها للحكومة عبر “فيتو” بدأها أولا لرئيس الوزراء: اختزالك لفوائد انضمام مصر إلى مجموعة بريكس في مجرد بنك يقرض الأعضاء بفائدة ميسرة، يعكس نمط التفكير العقيم للحكومة، الذي بات منحصرا منذ سنوات في الاقتراض وبيع الأصول، في حين أن أهم فوائد المجموعة، أنها ستتيح لمصر فرصة التصدير والاستيراد من وإلى الدول الأعضاء بالعملة المحلية والاستغناء عن الدولار. معالي رئيس الوزراء.. ألف باء التفكير الاقتصادي لا يعني الاستمرار في نهج الاستدانة، ولكن رفع الميزان التجاري ومعدلات الصادرات المصرية لدول التجمع، لاسيما أن الأرقام الصادرة عن جهاز الإحصاء، تؤكد أن قيمة صادراتنا لدول البريكس بلغت في العام الماضي نحو 4.9 مليار دولار فقط، مقابل واردات بلغت نحو 26.4 مليار دولار. أي أن التوازن التجاري مع تلك الدول لن يتحقق سوى بالتنمية ثم التنمية ثم التنمية “الزراعة والصناعة” وإلا فسيصبح انضمامنا لبريكس كمن استبدل عيشة بأم الخير. تدرس الحكومة بيع نحو 40% من أسهم شركة حلوان للأسمدة، ضمن مخطط يستهدف بيع حصص في أكثر من 32 شركة أو إدراجها جزئيا في البورصة لتوفير سيولة دولارية، وهو النهج الذي نجحت الحكومة بمقتضاه في جمع نحو 1.9 مليار دولار، وتأمل في جمع مليار دولار أخرى من بيع أصول إضافية خلال الفترة القصيرة المقبلة. لا أعتقد أن أحد من الشعب المصري يعارض عرض الأصول الخاسرة للبيع، إلا أن الغريب أن الحكومة تصر على طرح الأصول الناجحة التي تحقق عوائد ربحية كبيرة، مثلما سيحدث في “حلوان للأسمدة” التي تتجاوز القيمة التقديرية لها نحو 1.5 مليار دولار.

الغرب منافق

ما يحدث في القارة السمراء، يؤكد وجهة نظر محمود زاهر في “الوفد”، إذ يرى أن الانقلابات العسكرية باتت حَدَثا منتظِمَ التكرار خلال العقود التي تلت الاستقلال، لكن ما نتابعه مؤخرا ـ في أبعاده وحقيقته ـ ليس سوى امتداد لحالة «العدوى الانقلابية»، بانتظار «البيان الأول» في بلدان أخرى. لعل أكثر ما يلفت الانتباه هو إصرار العسكريين الأفارقة على إحداث تغيير سياسي بالاستيلاء على السلطة، وعدم الاكتراث لسجل العقوبات التي فرضها العديد من الدول الكبرى والمنظمات الإقليمية والدولية. ما حدث في مالي وغينيا وبوركينا فاسو وتشاد والنيجر والغابون، يمكن اعتباره «ظاهرة غير عابرة»، تفرض واقعا جديدا، بتجاهل ردود الأفعال الدولية «المتطابقة» و«المتكررة»؛ لأن قادة الانقلاب يُدركون جيدا أن تلك المواقف سرعان ما تتبدل.. فقط مسألة وقت، وسيتعاطى الغرب مع الواقع الجديد، وكأن شيئا لم يكن. نتصور أن ما تشهده منطقة غرب افريقيا ووسطها، من انقلابات عسكرية متعاقبة، ربما يمثل رفضا حقيقيا لانتهاج سياسات ظلت تسير عليها أنظمة ما بعد «الحِقبة الاستعمارية»، من اضطهاد سياسي وأخلاقي، ونَهْب الثروات وتغلغل الفساد. كما نعتقد بأنه ما جاع شعبٌ في أفريقيا أو أي مكان حول العالم، إلا وكان السبب المباشر هو نَهْب دول الاستعمار «الاحتلال» الغربي لمقدراته وثرواته، ومحاولاتها خَلْق الأزمات، لإبقائه تحت الفقر والفاقة والحروب والصراعات والاقتتال الداخلي، لكي تكون هي «المنقذ» للديمقراطية، و«الحامية» لحقوق الإنسان. في تلك الدول الافريقية التي لم تتحرر بشكل كامل من «الاحتلال» أو ما يُسمى «الاستعمار» الغربي، خصوصا فرنسا ـ ينتشر فيها الفقر المدقع، كما تُعاني شعوبها الويلات، رغم أنها تكتنز من الثروات الطبيعية ما يجعل شعوبها تعيش في ترفٍ ورخاء، وفي مستوى معيشي يفوق الشعب الفرنسي ذاته.. فقط لو كانت حُرّة في التصرف بثرواتها، لذلك لم ولن نستغرب ذلك الاهتمام المبالَغ فيه من جانب فرنسا وأمريكا، والقوى الأوروبية الأخرى مثل بلجيكا وإنكلترا وألمانيا وإيطاليا والبرتغال، حيث أثارت تلك الانقلابات انفراط «عقْد التبعية»، وبالتالي قد يجف «ضَرْع» تلك الدول الافريقية، وبالتالي حرمان «المستعمرين» من ثروات الطاقة والغاز والنفط والمعادن والذهب واليوارنيوم. أخيرا.. لم يعد مقبولا أن يُتاجر الغرب «المنافق» بقضية الديمقراطية، والتباكي على حقوق الإنسان والحريات؛ لأنه «حَلَبَ» القارة السمراء على مدار عقود طويلة، ووضعها في غياهب سجون الفقر والجوع والعَوَز.
ليست نادمة

تعرضت كارولين جينيز، وزيرة التعاون والتنمية البلجيكية، لهجوم واسع النطاق في إسرائيل بسبب تصريحاتها التي أدانت فيها انتهاك تل أبيب حقوق الفلسطينيين، وقيامها بقتل أطفالهم، ومسح قرى بكاملها من الخريطة الفلسطينية، وتدمير مدارس، وأحياء تم تمويلها من الاتحاد الأوروبي. الوزيرة كما قال عبد المحسن سلامة في “الأهرام” أكدت بعد ذلك أنها غير نادمة على تصريحاتها، وأشارت إلى دعم بلجيكا حل الدولتين، موضحة أن تصرفات الحكومة الإسرائيلية تتعارض مع الديمقراطية، وحقوق الإنسان، لافتة إلى أن العام الحالي (2023) هو الأكثر دموية في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، حيث شهد مقتل 218 فلسطينيا، من بينهم 34 طفلا، مقابل 28 إسرائيليا. بعد تصريحات الوزيرة البلجيكية قامت وسائل الإعلام الإسرائيلية بهجوم كاسح عليها، واستدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية سفير بلجيكا لدى إسرائيل، إلا أن كل ذلك لم يثنِ الوزيرة الشجاعة عن تصريحاتها، بل أكدتها مرة أخرى. تزامنت تصريحات الوزيرة مع تقرير مايكل لينك، المقرر الخاص لحالة حقوق الإنسان في الأراضى المحتلة، الذي قدم تقريرا جديدا إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف قبل عرضه في جلسة الاستماع في محكمة العدل الدولية في «لاهاي» أكد فيه أن إسرائيل «دولة فصل عنصري»، وطالب المحكمة بأن تأمر جيش الاحتلال بالانسحاب الفوري، وغير المشروط، وإلغاء جميع القوانين التمييزية ضد الفلسطينيين. المشكلـة أن الحكومــة الإسرائيلية تصم آذانها عن كل الأصوات العالمية التي تزايدت بشكل كبير ضد الممارسات العنصرية، وتواصل بشكل ممنهج فرض الإجراءات التعسفية ضد الفلسطينيين، ما يزيد حالة الغضب، والاحتقان لدى الشعب الفلسطيني، ويقوِّض كل فرص السلام، وحل الدولتين.

من حقه هذا

قبل يومين سأل اللواء الوزير أبوبكر الجندي، سليمان جودة في “المصري اليوم” عما إذا كان الدكتور أيمن ونس، قد استقال بالفعل من رئاسة لجنة حصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز في شرق العاصمة؟ أجاب جودة: لم أكن متأكدا فأبلغته بأني تابعت مثل كثيرين تداول الاستقالة بكثافة على مواقع التواصل، ولا أعرف ما إذا كانت صحيحة أم لا؟ بعدها بساعات عدل الدكتور ونس عن استقالته، وأعلن ذلك باسمه وصورته في عدد من المواقع الإخبارية. كانت الاستقالة اعتراضا من جانبه على هدم المقابر، وكانت عودته عنها، لأنه لاحظ بمجرد إعلانها أن هناك أطرافا وظفتها للهجوم على الحكومة.. وهذا بالتأكيد ما لم يكن يقصده عندما بادر بالإعلان عن موقفه، ولا يقصده كل عاقل تعامل ويتعامل مع موضوع المقابر. وعندما تتأمل الأمر تكتشف أن الرجل كان على صواب في الحالتين، لأن من واجبه أولا أن يعلن عما يراه بحكم وجوده على رأس اللجنة، ولأنه ثانيا لم يكن باستقالته يقصد الهجوم على الحكومة، ولا كان من بين أهدافه أن يعطى فرصة للذين يوظفون الأشياء في غير محلها. فالهدف في كل الأحوال أن تنتبه الحكومة إلى أن موضوع هدم المقابر يمثل حساسية خاصة لدى المواطنين، ويحظى بمتابعة عالية على مستوى الرأي العام، ويجري فيه خلط الحقيقة بالخيال على نحو يلاحظه كل متابع. على الحكومة أن تنتبه لهذا سريعا، وأن تكون حاضرة، حيث يجب أن تحضر وتتكلم، وأن تخاطب الناس بدلا من أن تتركهم أسرى للذين يوظفون الأحداث ضد البلد، ويضخمون الشيء فيبدو على غير حقيقته أمام المتابعين. أهم جملة جاءت في إعلان الدكتور ونس عودته عن استقالته، أنه تأكد من «محاسبة المتجاوز وتعديل مسار التطوير».. هذه الجملة وحدها كانت كفيلة منذ بدء انتشار الموضوع على مواقع التواصل بتهدئة الرأي العام، وكانت كفيلة بطمأنته على ما يعتبره تراثا يخصه ويعتز به ويرفض الاعتداء عليه.. فلماذا لم تعلنها الجهة المعنية قبل أن نجد أنفسنا أمام استقالة، ثم أمام عودة عنها، ثم أمام صخب واسع حولها؟ اقطعوا الطريق على المتاجرين بالموضوع، وخاطبوا المصريين بصراحة، واحترموا ما يراه الناس جزءا حيا من التاريخ، ولا تنتظروا حتى تكبر الحكاية ولا تستهينوا بالمشاعر العامة في القضية.

حكايتنا جميعا

حكاية سعي ناد سعودي لشراء اللاعب المصري محمد صلاح من نادي ليفربول الإنكليزي هي حكاية يراها عبد القادر شهيب في “فيتو” يتجمع فيها الكثير من عناصر الإثارة الدرامية.. ففيها بوضوح عنصر إغراء المال الذي لا يصمد كثيرون أمامه.. حيث ضاعف النادي السعودي عرضه للاعب والنادي معا، الذي أعلن استعداده لزيادة العرض أكثر لتحقيق مبتغاه وهو ضم محمد صلاح لصفوفه، لأن الرغبة في ذلك شديدة، والأموال متوفرة وبكثرة. ولكن في هذه الحكاية أيضا عنصر درامي آخر هو الرغبة في صناعة تاريخ مزين بالأرقام القياسية التي يتباهى بها الإنسان عندما يتقدم به السن، ويتفاخر بها أبناؤه وأحفاده أيضا.. وهذا التاريخ المنشود هو الذي دفع محمد صلاح للاحتراف خارج مصر، والعمل على إثبات ذاته حتى صار الإنكليز يتغنون باسمه والعرب يعتبرونه فخرهم. وأيضا هناك الانقسام داخل الجمهور العربى تجاه أمر انتقال فخر العرب من إنكلترا إلى السعودية، أو من ليفربول إلى اتحاد جدة.. فهناك من يرى أنها فرصة يجب أن يغتنمها محمد صلاح بعد أن تخطى الثلاثين من عمره لتأمين مستقبله، فضلا عن أنه لن يقدم المزيد في ليفربول أو على مستوى أوروبا.. وفي المقابل هناك من يرون أن محمد صلاح سوف يخسر اهتماما عالميا كسبه بعرق وجهد وتعب ومثابرة السنين، بل لإن البعض يرون أن مصر ستخسر معه أيضا، وهذه العناصر الدرامية تصنع حكاية مثيرة جدا.. ومع ذلك فإنها حكاية حاضرة في حياتنا بشكل لافت للانتباه.. فإن إغراء المال كان موجودا بمثابة الوقود للأحداث السياسية التي شهدتها البلاد في السنوات الاخيرة، ومنها الحدث الجلل المتمثل في صعود الإخوان إلى حكم البلاد.. والانقسام بين الناس كان موجودا أيضا في الأحداث التي عشناها خلال هذه السنوات.. ومع ذلك ظل السعي لكتابة تاريخ جديد أملا يراود الجميع.. حكاية محمد صلاح حكايتنا جميعا.

يسعدهم هذا

بلا شك والكلام لكرم كردي في “المصري اليوم” أن المصريين جميعا، بل والعرب والإنكليز وكثيرا من شعوب الكرة الأرضية المهتمين بكرة القدم يتابعون بشغف مسلسل الإصرار السعودي لضم محمد صلاح النجم العالمي المصري إلى صفوف أحد الأندية السعودية، محمد صلاح صامد أمام الإغراءات المادية غير المسبوقة في عالم كرة القدم. أرقام لم نسمع عنها من قبل بالإضافة إلى مزايا لم يستطع غيره من النجوم الصمود أمام أقل منها، وتركوا الدوريات الأوروبية وانتقلوا إلى الدوري السعودي الحديث. محمد صلاح حتى الآن ملتزم بعقد مع نادي ليفربول الذي انتقل إليه في صيف 2017 قادما من نادى روما الإيطالي وتألق وتوهج ونافس على جائزة أحسن لاعب في العالم عدة سنوات، وحظه العاثر لم يفز بها، رغم أنه كان يستحقها، وفاز مع ليفربول بجميع البطولات، بما فيها دوري الأبطال في أوروبا، وفاز بجوائز عديدة أحسن لاعب افريقي مرتين، وأحسن لاعب في الدوري الإنكليزي وهداف الدوري الإنجليزي ثلاث مرات، وحقق أرقاما قياسية كثيرة سوف تكتب له في التاريخ، وما زال قادرا على تحقيق المزيد. محمد صلاح كان من السهل أن يخضع للإغراءات السعودية، لكنه منذ اللحظة الأولى وهو على مبدأه وملتزم بعقده مع النادي الذي أعطاه الشهرة والعالمية، وجعله أسطورة مدينة ليفربول، بل أسطورة بلاد الإنكليز. هو محبوب الجميع هو معبود الجماهير، هو من يتغنى باسمه خلال المباريات. الجميع ينتظر يوم 7 سبتمبر وهو يوم انتهاء القيد في السعودية، حتى يتأكدوا أن محمد صلاح باق مع الريدز ولم يستجب لكل ما قدم إليه من مزايا. كل يوم يثبت محمد صلاح أصالته وولاءه لناديه والولاء لا يكتسب، لكنه داخل جينات الإنسان يولد به والبعض يحافظ عليه وينميه، ويظل حريصا عليه قدر الاستطاعة. تحية كبيرة للنجم العالمي محمد صلاح وتمنياتي أن يظل صامدا ويظل يحقق البهجة والسرور والفرحة لجماهير ليفربول ولنا نحن المصريين، فهو من يسعدنا ويفرحنا.

في انتظار الفرج

هذا خبر سيئ، ظل رهين المحبسين حتى اعتنى به كارم يحيى في “المشهد”: الخوف والرجاء في وعود فوعود منذ 40 يوما. والخبر هو حبس الشيخ عبد الرحمن صابر البطاوي إمام مسجد بطوخ، عندما استدعوه يوم 27 يوليو/تموز الماضي لأمن الدولة ليسألوه عن شقيقه زميلنا الكاتب الصحافي محمد البطاوي المقيم في الولايات المتحدة منذ 5 سنوات. وهو تماما كوالد زميلنا المقيم في بلجيكا الكاتب والباحث أحمد جمال زيادة الرهينة بدوره منذ 22 أغسطس/آب الماضي بحكم رابطة الدم بصحافي، لا علاقة له بالسياسة، ولم يجر اعتقاله، أو حتى اتهامه بسبب شأن عام من قبل. والشيخ عبد الرحمن رجل دين (41 سنة) يعاني مرضا مزمنا يستحق الرعاية، ويعول زوجة حاملا وطفلين أكبرهما 14 سنة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فما ذنبه أن يلحق بمعاناة حبس الأهالي (آباء وبنون وأشقاء و…) وتلفيق التهم الجاهزة “إياها” لهم، فقط لأنهم أقارب لصحافيين يسعون لممارسة المهنة؟ وما معنى أن يجري ترويع الشيخ عبد الرحمن واستدعاؤه مرارا وتكرارا لأمن الدولة في طوخ على مدى العامين الأخيرين، لسؤاله عن مكان شقيقه الأصغر المعلوم، الذي سافر من مطار الدولة الأول “القاهرة”، وبموافقة السلطات، ودون وجه لدعوى أو محاكمة أو قضية مفتوحة، وبعلم زملائه في مؤسسة “أخبار اليوم” والنقابة والجميع. وهذا بعد حبس باطل لنحو 26 شهرا، وإخفاء قسري لم ينته إلا عندما تكلمت النقابة، وكانت حينها تتكلم، في بيان يونيو/حزيران 2015 وسألت علنا: “أين زميلنا؟”. ولماذا يجري اليوم تعذيبه بإيذاء شقيقه وعائلته؟ وحتى بعدما غادر ليشق بهدوء في صخر الغربة وجليدها حياة له ولأسرته الصغيرة، وبعيدا بآلاف الأميال عما يجري في مصر ولها وعن شؤونها.
لن نمل الانتظار

واصل الكاتب كارم يحيى المهتم بملف الحريات وأحد المبشرين بحتمية أن تولد الشعارت الخالدة لثورة الخامس والعشرين من يناير بث شكواه بعدما سبق وراهن الكثيرون على الحوار الوطني لفتح أبواب الزنازين: أكتب اليوم عن محنة هذا الشيخ الأزهري، وهو قابع في جوف ضيق مكتظ قذر مهين للآدمية في سجن طوخ، وبعدما علمت بالخبر السيئ من مصادر في المدينة من خارج العائلة. وقررت دون الرجوع لأحد ألا أشارك في الصمت. ولأن كل ضحية لحبس ظالم أو يشتبه في ظلمه هو شأن عام، يخص كل المصريين والإنسانية، ولا يخص عائلته وحدها/ الرهينة بدورها. ولأن الفارق بين ما تكشف للآن عن حبس والد زيادة وشقيق البطاوي، أقل من شهر واحد، يستدعى التساؤل: هل نحن أمام حملة جديدة قبل “الانتخابات الرئاسية” لأخذ الأبرياء رهائن لأنهم أقارب لصحافيين وبرابطة الدم؟ وهل المقصود تخويف من تبقى من صحافيين وصحافة؟ بين مجلس الصحافيين الحالي (13 عضوا بالنقيب)، اثنان على الأقل وفق ما نعلم وتكشف، بين ضحايا هذه التجربة المروعة المؤلمة: النقيب خالد البلشي، تركوا شقيقه بعد نحو 20 شهرا من الحبس الاحتياطي، وعضو المجلس محمد الجارحي، ما زال شقيقه مسجونا للآن. وكأنه لم يعد يكفي أن نطلب الحرية لأكثر من 26 صحافية وصحافيا اليوم. فأصبحنا ننادي بها أيضا لوالد زيادة وشقيقي البطاوي والجارحي، ولا نعرف لمن غدا؟

الطريق من هنا

من المسلمات الواضحة.. والمؤكدة التي يؤمن بها محمد بركات في “الأخبار” في عالم اليوم والأمس والغد، بل وفي كل مكان وزمان من دنيا البشر والشعوب والدول، على تعدد واختلاف ألوانهم وألسنتهم، أن الفارق بين من يتربع على القمة الاقتصادية والعسكرية، وتلك الوافدة على القاع تعاني الفقر والعوز، أو حتى الدول النامية الساعية لتحسين حالها، هو الفارق، بين من سلكوا طريق العلم والعمل الجاد، والأخذ بأسباب التقدم، ومن سقطوا في غياهب النوم وأحضان الكسل والإهمال وعدم الجدية. وإذا ما أدركنا ذلك ووعينا حقيقته، فلا بد أن نقول بوضوح ونعترف بصراحة أن قيمة العمل ما زالت غائبة نسبيا عن البعض منا، وذلك للأسف واضح وجلي، من خلال القصور الظاهر في حجم إنتاجنا، وأيضا قدر الجودة في هذا المنتج. إذ من المؤكد أن إنتاجنا كما وكيفا، ما زال أقل مما يجب أن يكون، وأن جودته أيضا أقل مما يجب أن تكون عليه مقارنة بكم وجودة إنتاج الدول المتقدمة، وهذا شيء يدعو للأسف ويثير الألم في الوقت ذاته. والمصارحة تقتضي منا القول بأن المتأمل لواقع الحال في مجال العمل والإنتاج لدينا، لا بد أن يصاب بخيبة أمل وغصة مؤلمة، إذا ما قارن ذلك بحجم ومستوى وجودة العمل والإنتاج في الدول المتقدمة، وغيرها من الدول البازغة والصاعدة، التي كانت حتى يوم قريب تساوينا أو أقل منا في مستوى العمل وجودة الإنتاج، لكن الآن هناك فارق كبير بيننا وبينهم، فهم الأكثر إنتاجا وجودة. وفي ذلك لا بد من أن نقول بوضوح إنه أصبح ضروريا وواجبا أن نعمل بإصرار وجدية على تغيير هذه الصورة، بالقضاء نهائيا على المفاهيم والسلوكيات المعوقة للإنتاج والعمل الجاد على أن نرسخ مكانها الإيمان بقيمة العمل باعتبارها قيمة مقدسة تعلو فوق كل القيم الأخرى، وإنها يمكن أن تعلو بالوطن إلى مستوى أكثر تقدما وتطورا، ونحن نستطيع ذلك بالفعل ونستحقه أيضا إذا ما أخذنا بالعلم والعمل الجاد طريقا ومنهجا.

ربنا يرحمه

أخيرا رحل محمد الفايد الأسطورة المصرية التي ثار حولها جدل طويل.. رحل الفايد وقد امتدت به سنوات العمر، وقد واجه في حياته، كما اوضح فاروق جويدة في “الأهرام” محنا كثيرة كان أصعبها رحيل ابنه دودي في حادث سيارة مع الأميرة ديانا أميرة ويلز، مع قصة حب لم تكتمل.. جمع الفايد في مشواره الطويل بين سلطان المال والقوة والشهرة، وكان صاحب أكبر محلات لندن «هارودز» الشهيرة.. وقصة الفايد ملحمة يمكن أن تكون فيلما، فقد خرج من مصر شابا فقيرا ابنا لمواطن مصري بسيط واستطاع أن يصبح امبراطورا في دوائر المال والنفوذ، وأن ينافس أباطرة المال في العالم.. ولا شك في أن رجلا حقق كل هذه الإنجازات لا بد أن يكون على درجة كبيرة من التميز والتفرد.. شق الفرعون المصري طريقه وامتلك واحدا من أشهر المحلات في العالم وظل متوجا أمام المحل الشهير حتى كانت كارثة ابنه في حادث سيارة أطاح به مع أشهر نساء العالم في ذلك الوقت، وبقي الحادث سرا، وقرر الفرعون المصري أن يبيع أشهر وأغلى ممتلكاته، ويبدأ رحلة أخرى مع أحزان الأب المكلوم.. كانت مفاجأة رحيل الفايد وصيته التي أصبحت حديث العالم وهي أن يحنط جسده ويدفن في أحد عقارب ساعة المحل الشهير هارودز تأكيدا على عشقه للعمل والمكان ولكي تبقى أسطورة محمد الفايد معلقة على جدران المحل الشهير.. وقد أصبحت الوصية حديث العالم، وربما أصبحت مزارا كما حدث مع صور دودي وديانا في يوم من الأيام.. حكاية الفرعون المصري ومشواره الذي اقترب من مئة عام سوف تبقى في مقدمة قائمة الناجحين الكبار في العالم ولا أحد يدري ماذا سيقول التاريخ عن مشوار الفايد، وماذا سيبقى منه وماذا سيضيع.. لا أدرى كيف تحتفل مصر برحيل واحد من أبنائها حتى إن كان قد عاش ومات بعيدا عن وطنه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية