أسبوعٌ حافلٌ، أيها العنفُ المُسَالم

سليم بركات
حجم الخط
1

(1) أسبوعٌ حافلٌ،
يتلقَّفُ بيديه ما ينهارُ من سقف الشهرِ الذي هو فيه.

(2) صديقي هذا عانى من وقتٍ صعبٍ: تركتْه أرملتُه.

(3) أراكِ الأَسبوعَ القادمَ،
أو الشهرَ القادمَ،
أوِ السنة القادمة.
أراكِ في مولدكِ السابقِ على مولدك.

(4) غرِّدي أيتها الحماقةُ من أيِّ غصنٍ تشائين:
الشجرةُ كلُّها متضامنةٌ معْ جَمالِ الحماقات.

(5) لم أملك حلاًّ لشيءٍ قطُّ:
ملكتُ ما تملكهُ ذبحةٌ قلبية.

(6) أسْعِفوني بتلفٍ في أنسجةِ الماهيَّة الرخوة:
سرطانٌ من الأليافِ الروحانيةِ في الماهيَّات.

(7) لا تقترب من نهاية الشارع.
انْعَطِفْ يميناً إلى شمالِ الأدب.

(8) لم يَكن بناءُ المراحيضِ فكرةَ أحدٍ.
إنه إلهامٌ خارجَ تصنيفِ أيِّ إلهامٍ.

(9) جنودٌ مثاليون،
نعرفهم من ثقةِ التاريخِ بمدائحِ الخاسرين.

(10) القاعدةُ حقيقيةٌ،
مادام نقلُها سهلاً من يدِ الحلِّ إلى يدِ المُعْضلة.

(11) فِطْنتُكَ فطنةُ المُحِقِّ:
لقد خبَّأتَ نافذةَ البيتِ الذي انهارَ البارحةَ لجدارِ البيتِ المُنهارِ اليوم.

(12) هي لم تنتحر.
هو لم ينتحر.
انتحرَ الشِّعرُ الذي تقاضياه ثمناً لحبِّهما.

(13) ألا ترى ثغراتٍ في عملك؟
خَصِّصِ البدايةَ بانتباهٍ كانتباهِ الموت.

(14) السيءُ والأسوأُ كلاهما رُتْبتانِ بحقوقٍ كاملةٍ، متساويةٍ، إنِ استُؤجِرا لحمايةِ كلِّ حقٍّ.

(15) لا تقلقْ بعدَ الآن:
شجرةُ عائلتك لم تصلْ جذورُها إليك.

(16) لا تتَّسعُ الدَّبَّابةُ لحصانك.
أطْلِقْهُ حراًّ، وخُذِ الدبابةَ لترعى في حقلِ البرسيم.

(17) ما الحَذلقةُ في القرع على أبواب المدنِ المهجورة؟
أأنت شارعٌ من شوارعها الشاردة؟

(18) سيحضرُ في الموعدِ،
لعقْدِ صفقةٍ مع جرحه.

(19) الأُسْرةُ التزامٌ إقطاعيٌّ،
من أفقرِ شعبٍ إلى أشدِّ شعبٍ فقْراً.

(20) أطْلِقوا سراحَ النهرِ،
وخذوا الزورقَ إلى ضفةِ الحريقِ الأخرى.

(21) لا أوسعَ من نَفَسِ المرتاحِ راضياً،
ولا أضيقَ من نَفَسِ العاشق.

(22) شخصياتٌ سرديَّةٌ
تنتقمُ من السردِ بإخضاعِ الوصفِ لحرفٍ أو حرفين.

(23) عالَمٌ كل فردٍ فيه سَرْدُ نفْسهِ كاختناقٍ.

(24) كَسْرُ القياثرِ على الرؤوسِ في الحَفْلِ أمرٌ شائع:
هذا مذهبُ الأشعار الغنائية.

(25) امنحيْهِ فرصةً لالتقاطِ أنفاسهِ.
إنه سيءٌ في التنفسِ خارجَ معجمِ الأمثالِ مُحْتَكَرةً لخصيتيه.

(26) فواتيرُ لم تُدْفع بعد؛
لم يستوْفِها الجباةُ منذ بلوغِ العقلِ مراهقتَهُ خارجَ الأساطير.

(27) أوقِفوا تَسجيلَ المخاطَبات هذهِ، التي بلا رِكاب أو أعناق.

(28) ما الذي تُخْفينَهُ بيديكِ خلفَ ظهرك؟
سأخمِّنُ: أنتِ تخفين هيأتي البدائيةَ الأولى.

(29) المَصالحُ تنتظرني:
شراكةُ الخوفِ في الصفقاتِ كلِّها.

(30) لماذا أنتم منفعلون؟
سلوكُ الإرث كلِّه سلوكُ مُرَاهقٍ.

(31) تنسحبُ المعاركُ احتجاجاً على سوءِ معاملتها،
ويبقون هُمْ في الخنادقِ بمتاريسَ من الحلوى،
تمهيداً للإساءة إلى المعارك.

(32) الجَمالُ مُحِقٌ في الخجلِ من نفْسه أحياناً.
لقد تسبَّب في فوضى التعريفِ به.

(33) فنجانٌ متشقِّقٌ استنكاراً أن تتداولهُ الشفاهُ بلا تسليمٍ عليه،
وبلا شُكْرٍ على صموده صامتاً.

(34) ما تبقَّى من الشرفِ، في الأرجح: جرائمُ الشرف.

(35) أمرٌ سيء،
بل أسوأ من حالِ السَّحَرةِ عَلِقوا في الخزائن التي يسرقونها.

(36) برعمٌ يُقْلقُ الغصنَ.
برعمان يثيرانِ العصبيةَ في الغصون.

(37) اقْرَعوا الظلامَ في الدخولِ علينا.
كلُّ شيءٍ يُقْرع.

(38) للأمير عَينا أميرٍ إن ظلَّ في القصرِ،
وَعَينا فَلَكيٍّ لم يُزوَّدْ بخرائطِ الفَلَكِ،
أو بالمناظيرِ الفلكيةِ إن غادرَ القصر.

(39) عصورٌ أواسِطُ،
مُعتصَرةٌ بين الأوائلِ والأواخرِ،
يتقطَّر زيتُها على الأرغفةِ في الإفطارِ،
مَعْ قليلٍ من أجبانِ الآلهة.

(40) لا مبالغةَ في خُبرة البيطريِّ:
لقد اشتغلَ المرةَ الأولى، بإتقانٍ، على الحيوانِ الناطق.

(41) خبزٌ محمَّص.
لا شيءَ يَعْدِلُ الخبزَ محمَّصاً لإنقاصِ الوزنِ في كلماتِ الإطراء.

(42) كلُّ بلدةٍ تعاني ما تعانيه بلدةٌ أخرى من ألمٍ في المفاصل،
ومن سعالٍ،
ومن عَرَجٍ،
ومن عينين حولاويْنِ في اختلاسِ النظر إلى الجهات.

(43) أَبْلغَ المجذِّفونَ الشلالَ بمواقفِ زوارقهم:
ستعبرُ من تحتهِ،
أو من تحت الصحراءِ التي فوقَهُ مُنْسَكِبةَ الرملِ شلالاتٍ.

(44) خُلِعتْ كتفُ السماءِ،
وانكسرَ وَرْكُها إذْ أسْقطتِها بضربةٍ من مَرْفَقِ الشك.

(45) نزولٌ من علياءِ الشكِّ إلى حضيض اليقين.

(46) أدِرْ مقبضَ البابِ المفقودِ.
تسلَّلْ في حذرٍ إليك.

(47) التفاصيلُ مُعجبةٌ بنفسها.

(48) حصلتَ على معركةٍ مضمونةِ النصر،
لكن بلا ضمانةٍ للخروجِ من مآزقِ انتصاراتك.

(49) ما اقتراحُكم في الشأنِ الذي لا يعنينا؟
أمْ نجعله يَعنينا حتى نقيسَ به خِفَّةَ الذعرِ وثقْلَهُ؟

(50) لا تسْترشِدْن، يا نساءُ، بدليلٍ إلى ممراتِ الغابة.

(51) لا تقلقْ،
سيعتني بك الغضبُ كأبٍ.

(52) الثغرةُ التي لم تُسدَّ في المُعضلةِ،
نَفَذتْ منها معضلةٌ أخرى.

(53) الأَمامُ وحده لا يفكر بما أمامَه،
متكئاً بظهره على صدرِ الوراءِ وراءه.

(54) تقدَّمَ في السِّنِّ حتى خرجَ منه.

(55) بعد كلِّ استرخاءٍ توازنٌ،
فانسجامٌ مع الإشاراتِ إعْداداً لغزوٍ.

(56) لم أسمع قبلاً بسَكِينةٍ مشجوجةِ الرأسِ من خبْطها على الصخرةِ الساكنة.

(57) أعرفُ مَن أنتِ. انتبهي:
أخفيتُك مراراً في كتبي المدرسية صديقةً تصحبني إلى ما لا أقرأ.

(58) لا تعنيني سيماءُ المُسالَمة عليك.
أقدِّرُ عنفَك المُسالِم.

(59) وجدوا عملاً حيث لا يعمل أحدٌ.
وجدوا الصرخةَ يرمِّمونها بحبرِ الصوتِ.

(60) الصفقةُ تتدهورُ، أيتها الأمهاتُ:
الآباءُ استنفَدوا الحبرَ في تواقيعهم على مراسيمِ الحفاظِ على النَّسلِ اللقيط.

(61) قرويون ينكرونَ الأرضَ كُرةً،
إلاَّ إن وُصِفتْ أنها ضرعٌ يُحْلَبُ كضرعِ البقرة.

(62) تنظيمٌ شيطانيٌّ:
حلوى قُطنيةٌ،
وحلوى هُلامٌ،
وحلوى زئبقٌ،
وحلوى كأحزابِ ربيعٍ في خريفه.

(63) دروبٌ مقفَلة.
مَتاجِرُ مقفلة.
مَعاهدُ، جامعاتٌ، مدارسُ، محطَّاتُ وقودٍ مقفلة.
عقلٌ مقفَلٌ عالقٌ بعقربيِّ الساعةِ المُقفلة:
إنه حظْرُ تجوالٍ.

(64) افتح البابَ الذي لا يمكنك إغلاقه.
فلْيُغلقهُ على الجنونِ جيلٌ آخر.

(65) لا تُحاربْ قبلَ استئذانِ الحربِ مهذَّباً،
كطالبِ يدِ أنثى للزواجِ بها.

(66) وسْمُ الساحراتِ بالحديد مُحمَّىً،
وشنقُهنَّ بعدَ الوسْمِ:
لم يخرج عصرٌ عن أداءِ عصرٍ آخرَ من أدواره في الملهاةِ بلا نصوصٍ.

(67) لا تبْرَحي مكانكِ في الحَفْلِ،
سآتيكِ بشرابٍ أقوى كرحيلٍ بلا عودة.

(68) لا مَجْدَ للسباحةِ إلاَّ مع الشيطانِ في نبيذٍ.

(69) بانتحاري ساقطاً من علياءٍ على الصخرةِ سأُضرمُ هياجَ الصخرة.

(70) لاهوتيُّون عصائبُ يدفعون نقْداً،
لقاءَ ما يشترونه من الأمثالِ الروحانية.

(71) الآلهةُ تنزفُ أيضاً.
جروحُها غيرُ قاتلةٍ كجروحِ الإنسانِ غيرِ قاتلةٍ أحياناً.

(72) انتهتِ الدولُ، أو ستنتهي:
الخيارُ لاستقلالِ كلِّ ضاحيةٍ في المدنِ عن المدن.

(73) مجتمعٌ نافعٌ أسلاكاً موصولةً بأسلاكٍ،
حتى اكتمالِ القفص.

(74) الأُممَّية؟! يا لِفقْرِ استنهاضها في صراعِ الحقائق:
كلُّ طفلٍ يريدُ أُمَّهُ دولةً لا يناسبُها أبٌ، أو أختٌ، أو أقرباءُ في المصطلحات.

(75) لم أتقوَّضْ بعْدُ.
بي رَمقُ العمارةِ قبل هَدْمها.

(76) مستعصٍ إنقاذُ الشتاءِ من غرورهِ،
أو إنقاذُ الصيفِ من غرورهِ،
أو إنقاذُ الربيعِ والخريفِ من غرورهما.
الفصولُ ضحايا غرورها.

(77) هذا الشقُّ بين الأقدارِ لا يتسعُ لعبورك:
أوْقِفْ هروبَك إذاً.

بريشة سليم بركات

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية