انقلاب الغابون يخلط أوراق باريس ويعقد مسار تدخلها في النيجر ومخاوف دولية من انفجار المنطقة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: خلط انقلاب الجيش في الغابون على السلطة ووضع الرئيس علي بونغو قيد الإقامة الجبرية، أوراق فرنسا التي كانت ترمي بثقلها لتحرك عسكري، ضد الحرس الجمهوري في النيجر من وراء الستار، بتحفيز المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا «إيكواس» لتنفيذ المهمة.

وكان جلياً من الموقف الفرنسي «الهادئ» الصادر على لسان الناطق باسم الحكومة أوليفييه فيران من أن باريس «تدين الانقلاب العسكري الجاري» وأنها «تراقب بانتباه شديد تطورات الوضع» حجم الورطة الفرنسية، وهي لغة تختلف عن الوعيد الذي أطلقته ضد الانقلابيين في النيجر.
وتزداد أزمة فرنسا في السنوات الأخيرة مع «تمرد» قوى في مستعمراتها الأفريقية السابقة، في الساحل، مع توالي الانقلابات العسكرية، والإطاحة بحلفائها، والحكومات الموالية لها.
وتشبه حيثيات انقلاب الغابون، مجرى الأحداث الذي شهدته النيجر مؤخراً، ونتيجته انقلاب ضباط من الجيش أو الحرس الجمهوري على السلطة القائمة. وفي البيان الأول الذي تلاه الضباط من القصر الرئاسي، أُعلن إلغاء الانتخابات في الغابون وحل مؤسسات الدولة وإغلاق حدود البلاد حتى إشعار آخر.
ومثل النيجر مع اختلاف طفيف في التفاصيل، قرأ بيان الانقلاب في الغابون، ضابط برتبة عقيد، ووقفت خلفه مجموعة من الضباط بينهم عناصر من الحرس الجمهوري المكلف بحماية الرئاسة، فضلاً عن عناصر من الجيش والشرطة. ومن بين الضباط الأربعة الكبار، اثنان من الحرس الجمهوري واثنان من الجيش.
وقالت المجموعة التي تضم أكثر من 10 ضباط «نحن قوات الدفاع والأمن المجتمعة ضمن لجنة المرحلة الانتقالية وإعادة المؤسسات قررنا باسم الشعب الغابوني الدفاع عن السلام، من خلال إنهاء النظام القائم».
وأضافوا أنه «لهذه الغاية، ألغيت الانتخابات العامة التي جرت في 26 آب/أغسطس 2023 فضلا عن نتائجها». وانتقد الضباط إدارة الرئيس بونغو والأساليب «التي قد تدفع بالبلاد إلى الفوضى» ورأوا أن تنظيم الانتخابات «لم يحترم شروط اقتراع يتمتع بالشفافية والمصداقية ويشمل الجميع كما كان يأمل الشعب الغابوني». وفرنسا التي انتقدت بشدة انقلاب النيجر، لم يكن وصفها لانقلاب الغابون بنفس الحدة، ورغم إدانة الانقلاب والدعوة لاحترام نتائج الانتخابات، فإن باريس لم تحشد الأصوات الدولية والإقليمية للوقوف ضد سلطات الانقلاب، ولم تلوح بالتدخل العسكري. وصرح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن «الوضع في النيجر مختلف للغاية عما يحدث في الغابون» دون توضيحات لأسباب الاختلاف. وباريس لم تطالب بعودة رئيس الغابون، علي بونغو، بينما أكدت على عودة رئيس النيجر، محمد بازوم.

توالي سقوط رجالات فرنسا

المتابع للشأن الأفريقي، تتضح له من خلال متابعة تطورات الأوضاع في عدد من الدول، تراجع النفوذ الفرنسي في مستعمراتها السابقة، وتوالي الانقلابات على الحكام الموجودين في السلطة، والذين تربطهم بباريس علاقات وطيدة، مع وجود مؤشرات قوية لتواطئ الإليزيه مع عدد من النخب، والنظم في هذه الدول. وتتابع سلسلة العواصم والدول التابعة للنفوذ الفرنسي التي خسرتها باريس في السنوات الأخيرة، وتضم العديد من الدول، وكانت آخرها الغابون التي أعلنت استقلالها عن فرنسا في 17 آب/أغسطس 1960 وفي شباط/فبراير 1961 أصبح ليون مبا رئيساً للبلاد قبل الإطاحة به في انقلاب عسكري بعد 3 سنوات، ثم تدخلت فرنسا عسكرياً وأعادته للسلطة. وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر 2009 تولى السلطة في الغابون علي بونغو بعد وفاة والده عمر بونغو في حزيران/يونيو من السنة نفسها التي تربع على عرش الحكم مدة 41 عاماً، وذلك بعد انتخابه في آب/أغسطس في اقتراع شككت المعارضة في نزاهته ورافقته أعمال عنف أودت بحياة عديد الغابونيين.
وقبل انقلاب الغابون، وقع انقلاب مماثل في النيجر في 26 تموز/يوليو 2023 حيث احتجز الحرس الرئاسي الرئيس محمد بازوم وأعلن قائد الحرس الرئاسي الجنرال عبد الرحمن تشياني نفسه قائدًا للمجلس العسكري الجديد. وأغلقت قوات الحرس الرئاسي حدود البلاد، وعلقت مؤسسات الدولة، وأعلنت حظر التجول، وأغلق الحرس الرئاسي كذلك مداخل الوزارات. ويُعد هذا هو خامس انقلاب عسكري منذ حصول البلاد على استقلالها عام 1960 والأول منذ عام 2010.
ولم يكن انقلاب النيجر، أن يمر بشكل عادي في دوائر صنع القرار في باريس، وكان الرئيس الذي أزاحه العسكريون، محمد بازوم، حليفاً قوياً لها، وشريكاً اقتصادياً، ويعد من بين آخر القادة الموالين لها في منطقة الساحل الأفريقي. كما وقعت محاولتان في بوركينا فاسو في عام 2022 إضافة إلى محاولات انقلاب فاشلة في غينيا بيساو، وغامبيا، وجزيرة ساو تومي وبرينسيبي. كما سبق أن ذاقت فرنسا مرار انقلابات مالي، الدولة الحليفة والقريبة من باريس، أذار/مارس 2012 وآب/أغسطس 2020 وأيار/مايو2021 وأيار/مايو 2022

النيجر خط أحمر

تسعى فرنسا جاهدة أن لا تخسر النيجر، مثلما سبق أن خسرت قبلها مالي، التي خرجت من دائرة نفوذها، وتحولت نحو موسكو، لما يمثله البلد من أهمية، تحديداً في مجال الطاقة.
وتتحرك باريس، مع كل انقلاب أو محاولة لإزاحة حلفائها من السلطة في النيجر، والتي سجلت 4 انقلابات منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960 فضلاً عن العديد من محاولات الانقلاب الفاشلة، كانت إحداها قبل تنصيب بازوم نفسه بيومين. ووقع آخر انقلاب في الدولة الأفريقية في شباط/فبراير 2010 وأطاح حينها بالرئيس مامادو تانجا. وكان تولي بازوم، أول رئيس عربي ومنتخب، السلطة في نيسان/أبريل عام 2021 خلفاً للرئيس محمدو إيسوفو، في أول انتقال للسلطة من رئيس إلى آخر من خلال صناديق الانتخابات. وعلى الرغم من أن إيسوفو كان قد جاء إلى السلطة في أعقاب انقلاب عسكري أطاح بالرئيس الأسبق مامادو تانجا، فإن إيسوفو لم يلجأ إلى تعديل الدستور ليظل في الحكم كما كان متوقعاً، وتنافس حليفه بازوم في الانتخابات، التي شكلت سابقة غير مألوفة في البلاد سمحت بصعود رئيس من الأقلية العربية في بلد تحكمه العصبية القبلية.
وتتخوف فرنسا من دخول مجموعات روسية إلى النيجر، وتعاقدها مع المجلس العسكري على غرار الاتفاقية التي وقعت في مالي مقابل مبالغ مالية وامتيازات لاستغلال مناجم الذهب، وهو ما يصعب من عمل القوات الفرنسية ويضع تحركاتها تحت أعين موسكو.

لماذا ترفض فرنسا الانسحاب؟

للنيجر أهمية استراتيجية لدى باريس لا توازيها أي دولة أخرى في الساحل، فبفضل اليورانيوم الذي تستخرجه منها (يغطي 35 في المئة من احتياجاتها) تمون فرنسا نفسها بالطاقة، حيث تعتمد الأخيرة على اليورانيوم لتشغيل محطاتها النووية التي تولد 70 في المئة من الكهرباء. ومن دون يورانيوم النيجر، الذي تستورده بأسعار زهيدة لا تتجاوز 300 مليون دولار سنوياً، ستضطر إلى البحث عن مصدّرين آخرين، أو استيراد الغاز الطبيعي بأسعار أغلى، وما يتطلبه ذلك من استثمارات جديدة في بناء محطات حرارية.
وتعتبر النيجر مركزاً لعمليات القوات الفرنسية في الساحل بعد طردها من مالي وبوركينا فاسو، وتملك قاعدة عسكرية كبيرة في العاصمة نيامي. وتلعب هذه القاعدة العسكرية الفرنسية الدور الأبرز في مكافحة الإرهاب في الساحل، وأيضا مراقبة موجات الهجرة غير النظامية الأفريقية نحو أوروبا، كما أنها مركز لعمليات حلف شمال الأطلسي «ناتو» في المنطقة. ولا ترغب باريس في التفريط في النيجر، وترك المجال مفتوحا لروسيا لفرض هيمنتها على منطقة الساحل، ومحاصرة حليفتها تشاد، غربا من النيجر وشرقا من السودان، وشمالا من ليبيا، وجنوبا من جمهورية أفريقيا الوسطى، وجميع هذه الدول ينتشر فيها آلاف العناصر من فاغنر.

تدخل خلف ستار إيكواس

تعول فرنسا على حضورها في النيجر، والاستعانة بحجم القوات المتمركزة في البلد، وتعداده حوالي 1500 عنصر، وهي أفضل تدريبا وتسليحا من جيش النيجر، الذي يفوقها عدداً بأضعاف، وارتفع من 11 ألفا إلى 50 ألف عنصر حسبما أعلنه بازوم. كما تراهن فرنسا على تدخل «إكواس» وهي المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والاتحاد يتكون من 15 دولة تقع في منطقة غرب أفريقيا. وأعلنت في 10 آب/أغسطس عزمها نشر قوة لإعادة النظام الدستوري في النيجر. و«إيكواس وجميع رؤساء الدول قرروا تفعيل القوة الاحتياطية ونشرها لاستعادة النظام الدستوري في النيجر».
لكن التدخل العسكري يواجه معضلة إعلان مالي وبوركينا فاسو الوقوف إلى جانب النيجر، واعتبار أي هجوم عليها اعتداء عليهما. كما أن تشاد، الجارة الغربية للنيجر – ليست عضواً في إيكواس – ولا تدعم العملية العسكرية، خاصة وأنها هي الأخرى تحت قيادة مجلس عسكري عطل الدستور.

الجزائر تعارض التدخل العسكري

عبرت الجزائر عن موقفها الرافض للانقلاب والمطالب باستعادة الشرعية الدستورية وسارعت للتعبير عن رفضها لاستخدام القوة معتبرة ذلك تهديدا مباشرا لها.
وسبق أن قال الرئيس عبد المجيد تبون، في آخر مقابلة مع وسائل إعلام محلية: «بالطبع هو تهديد مباشر للجزائر، ونرفضه بشكل قاطع». تحشد دول إيكواس قواتها سواء في نيجيريا أو بنين الحدوديتين مع النيجر، حيث أعلنت كوت ديفوار والسنغال إلى جانب نيجيريا وبنين استعدادها للمشاركة في هذه العملية. ويرى أصحاب السيناريو: بمجرد تحرك القوات نحو نيامي، فإن الانقلابيين سيفرون من أمامهم، وأن انقلابا ثانيا من قيادة المجلس العسكري سيطيح بتياني، ويفسح المجال لعودة بازوم إلى الحكم، أو إلى مرحلة انتقالية قصيرة بتنسيق مع الإيكواس تنتهي بانتخابات رئاسية سريعة.
بالمقابل يعول المجلس العسكري في النيجر على النموذج المالي، من خلال طلب انسحاب القوات الفرنسية رسمياً من البلاد، وحشد الجماهير أمام قاعدتها العسكرية للضغط عليها باعتبارها قوة احتلال، وتعزيز تعاونه العسكري مع روسيا، وبالأخص شركة فاغنر الأمنية، وإحراج باريس في مجلس الأمن الدولي بمساعدة موسكو. وبالرغم من وجود مؤشرات على تدخل روسي، تؤكد الدوائر الغربية (واشنطن مثلاً أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي يعتقد أن الانقلاب لم يكن بتحريض من روسيا إلا أنهم يحاولون الاستفادة منه). وحتى الآن يعبر قادة الجيش أنه ليست لهم مواقف ضد بازوم، وإنما دعموا انقلاب قائد الحرس الرئاسي لتجنب إراقة الدماء. كما لم يتحرك سوى بضعة عشرات من مؤيدي بازوم للتظاهر في اليوم الأول للانقلاب، ولم تشهد البلاد أي مظاهرات عارمة ضد الانقلاب حتى في الولايات المؤيدة له في الشمال والشرق.

واشنطن ومؤشرات
طعن باريس في الظهر

العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والنيجر تتشابك فيها أبعاد متعددة، الأمن على هرمها، فالنيجر تقع في عمق الإستراتيجية الأمريكية تجاه أفريقيا، وتحت غطاء نيران قوة «أفريكوم» والتي تضم بشكل معلن أكثر من 6 آلاف عسكري، من بينهم أكثر من ألف جندي على الأراضي النيجرية. وقبل سنة كان التقييم الأمريكي للنيجر متفائلاً جداً، إذ اعتبرها أساس الاستقرار في المنطقة، ورعت واشنطن فيها مشاريع متعددة، خصوصاً من خلال تدريب وتعزيز القدرات القتالية والاستخباراتية لقوات النخبة النيجيرية التي يرأسها الجنرال موسى صلاح برمو وهو أحد الضباط النيجريين الأكثر قرباً من واشنطن.
وتسارع الدعم الأمريكي للنيجر ليصل إلى قرابة 500 مليون دولار منذ عام 2012 إلى عام 2021 وشمل من بين أمور متعددة إقامة قاعدة عسكرية للطيران المسير في ولاية أغاديز شمالي النيجر، وتمكّن هذه القاعدة الجيش الأمريكي من شن ضرباته بشكل مباشر تجاه ما يصفها بالأهداف الإرهابية في مالي وليبيا وغيرهما. وحتى الآن يرى متابعون أن واشنطن ربما حصلت من انقلابيي النيجر على ضمانات معتبرة تحقق لها كثيراً مما أرادوا، وهي ضمانات لا تخلو أيضا من سد الأبواب أمام روسيا وذراعها العسكري في أفريقيا «فاغنر». واستخدمت الصحافة الفرنسية عناوين من قبيل: «طعنة في الظهر تلقتها باريس من واشنطن».
كما أن إيطاليا غير متحمسة لأي تدخل غربي في المنطقة من شأنه أن يؤول على أنه عودة الاستعمار إلى أفريقيا.

تحديات ومخاطر استراتيجية

تتخوف العديد من الدول من مغبة التدخل العسكري في النيجر، تحديداً لمعضلة انتشار وتمدد الجماعات المسلحة، التي قد تستفيد من البيئة الداخلية الممزقة بسبب الصراعات، خصوصاً في المنطقة الحدودية بولاية تيلابيري غرباً، وأيضا في الشرق بولاية ديفا، خاصة في منطقة بحيرة تشاد. كما يتمثل أحد الجوانب الأساسية الأخرى للانقلاب في تأثيره المحتمل على النشاط الجهادي في النيجر، والذي كان في الغالب عرضاً جانبياً لحركات التمرد الرئيسية المجاورة في مالي ونيجيريا وبوركينا فاسو. وظهرت أولى علامات الامتداد الجهادي في النيجر عندما اختطف تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» دبلوماسيَيْن كنديَيْن في كانون الأول/ديسمبر 2008. وواصل التنظيم هذا التكتيك في السنوات اللاحقة، بما في ذلك محاولة خطف فاشلة لأفراد من السفارة الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر 2009.
وفي الجزء الجنوبي الشرقي من النيجر، شن متطرفون يمثلون ما يسمى بـ «ولاية غرب أفريقيا» التابعة لتنظيم «الدولة» ما لا يقل عن خمسين هجوماً عبر الحدود انطلاقاً من نيجيريا. وفي الجنوب الغربي من البلاد، نشأت الهجمات الجهادية بشكل أساسي من حركات التمرد في مالي وبوركينا فاسو بقيادة «ولاية الساحل» التابعة للتنظيم، والتي تبنت ما يصل إلى عشر هجمات في النيجر عام 2023 أكثر من تلك التي تبنتها في عام 2022 (أحد عشر هجوماً) ولكن أقل بكثير مما تبنته في عام 2021 (ثلاثة وأربعون هجوماً أسفرت عن مقتل 225 شخصاً).
يضاف لها مخاوف من حرب وكالة وانتقال الحرب الروسية في أوكرانيا إلى أفريقيا. ولدى قوات «فاغنر» وجود راسخ أساساً في مالي وبوركينا فاسو الواقعتين غرب النيجر وجمهورية أفريقيا الوسطى والسودان الواقعتين في شرقها. كما تستخدم المجموعة ليبيا مركز عبور لعملياتها في أفريقيا، حيث توفر خدمات الحماية للحكومات المحلية مقابل (منحها) الحق في استخراج الموارد من الدول الفقيرة. وسيكون الوصول إلى النيجر مناسباً لهذا النمط بالنظر إلى رواسب اليورانيوم الغنية التي تملكها، والتي تشكل 5 في المئة من الإمدادات العالمية وتجعل من النيجر مزوداً رئيسياً لأوروبا.
وإذا انهارت دول الساحل تحت نيران حرب إقليمية ودولية تفوق بكثير قدراتها على التحمل فإن موجات كبيرة من المهاجرين ستزحف بالملايين نحو الشمال الأفريقي وبالأخص الجزائر وتونس والمغرب وعبرهم نحو أوروبا، ما يهدد استقرار هذه الدول، ويدخل هذه المناطق في فوضى ممتدة ومتعددة الأوجه.
ولوقف هذه الاتجاهات الإقليمية، اعتمدت الولايات المتحدة على النيجر للتعاون الأساسي في إقامة القواعد ومكافحة الإرهاب من غرب أفريقيا إلى ليبيا. فالبلاد تستضيف أكثر من 1000 جندي أمريكي يشاركون في التدريبات والعمليات الأمنية الإقليمية وحماية القاعدتين الجويتين اللتين يوجد فيهما عناصر الخدمة الأمريكيين. وتضطلع «القاعدة الجوية 201» في الشمال النائي من النيجر بأهمية خاصة. فهي المنشأة الوحيدة في هذا الجزء من القارة المخصصة لتشغيل الطائرات بدون طيار التي توفر قدرات استخباراتية واستطلاعية ورقابية وهجومية بالغة الأهمية، والتي تشمل العمليات البارزة التي شُنت ضد تنظيم «الدولة» في ليبيا في أيلول/سبتمبر 2019 وضد تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب».

انفجار الوضع الاجتماعي

أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن القلق بشأن الأثر المحتمل لأزمة الغذاء القائمة في النيجر. وأشار إلى أن أكثر من 3 ملايين شخص كانوا يعانون بالفعل قبل الانقلاب من انعدام الأمن الغذائي الحاد في موسم الجفاف الحالي. ووفق تحليلات أولية من برنامج الأغذية العالمي، يُتوقع أن تتسبب الأزمة الراهنة في تدهور وضع نحو 7.3 مليون شخص يعانون من انعدام متوسط للأمن الغذائي. وأكد مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية الحاجة لتطبيق إعفاءات إنسانية من العقوبات وإغلاق الحدود لتجنب التدهور السريع للأمن الغذائي والوضع التغذوي في النيجر. وتسعى خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة بالنيجر إلى حشد 584 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية، إلا أنها لم تتلق حتى الآن سوى 39 في المئة من إجمالي المبلغ المطلوب.

الانقلابات الأفريقية معضلة دول القارة

تعاني دول في أفريقيا من الانقلابات التي عطلت مسار التنمية، وجعلت العديد من الدول تعاني من أزمات مستعصية الحل. وتشير الوقائع أنه لم تكن هناك تجارب انقلاب تحمل فعلياً مشروع تنمية أو لها تصور لبناء الدولة، وتعد الانقلابات العسكرية من أسباب هشاشة الدولة، وتغييب مسار البناء المؤسساتي في النيجر ودول في القارة الأفريقية، وفاقمت مشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ومعظم الشعارات التي ترفع مرات عن محاربة الإمبريالية أو أي من القوى الأجنبية مجرد أداة استمالة الجماهير، مع تعاظم للمد القومي الأفريقي ضد الوجود الفرنسي في المنطقة، غذته بشاعة الاستغلال الفرنسي لثروات شعوب الساحل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية