حكومة نتنياهو السادسة.. بوصلتها تعميق الضمّ الفعلي للضفة الغربية

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

خلُصت ورقة جديدة من سلسلة “أوراق إسرائيلية” صدرت حديثاً عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” تحت عنوان: “توجهات حكومة نتنياهو السادسة، وتأثيرها على الفلسطينيين من منظور القانون الدولي”، إلى أن خطوات حكومة الاحتلال ترمي إلى تعميق الضّم الفعلي للضفة الغربية، وجعلها جزءًا من إسرائيل. كما تخلص للتأكيد أن حكومة نتنياهو السادسة تعمّق الاحتلال بصورة متعمّدة، وتجعله احتلالاً دائماً، ما يفاقم الانتهاك المتحقق فعلياً لأحكام القانون الدولي، ويثير شبهات جدية وملموسة بشأن تنفيذ جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما فيها جريمة الأبارتهايد.

 ونبّهت المحامية سوسن زهر، مُعدّة الورقة، إلى أن الجمع بين التطبيق الفعلي لبنود الاتفاقيات الائتلافية مع المصادقة على مكوّنات خطة “التغييرات القضائية” التي تعصف بإسرائيل، وتقييد صلاحية المحكمة العليا في التدخل في قرارات الكنيست والحكومة، سيؤدي إلى تصعيد انتهاك حقوق الفلسطينيين في المناطق المحتلة وتعميقه. ولفتت زهر  إلى أنها، إضافة إلى تقييد الحريات المتّبَع منذ الاحتلال في العام 1967، تحاول حكومة الاحتلال الـ 37 تنفيذ سلسلة من الخطوات الحادة والمشدّدة التي تتعارض مع أحكام القانون الدولي، من بينها الدفع نحو اعتماد عقوبة الإعدام الإلزامية في “جرائم القتل العمد”، وعقوبة طرد عائلات الأشخاص الذين يدانون بارتكاب ما تسميه “أعمالاً إرهابية”.

 كما حللت الإجراءات الموازية التي تحاول الحكومة اعتمادها بما يمكّنها من التهرّب من الواجبات الملقاة على عاتقها بموجب القانون الدولي، مثل إجراء التحقيقات في حال الاشتباه بارتكاب مخالفات جنائية، إضافة إلى توفير الحصانة التامة لجميع عناصر الجيش والأمن العاملة في الأراضي المحتلة من مغبة تقديمها إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنائية في لاهاي.

خمسة فصول

 تتألف الورقة، الصادرة إلكترونياً، من خمسة فصول:

الفصل الأول يركّز على الخطوات الحكومية لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل فعلياً، ويُقسم إلى قسمين: الضم القانوني والضم الفعلي.

 الفصل الثاني يتناول الخطوات الحكومية لتقييد الحريّات.

ويركز الفصل الثالث على الخطوات الحكومية لمنح الحصانة المطلقة من المقاضاة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 تستعرض الفصول الثلاثة المذكورة الخطوات التي اتخذتها حكومة الاحتلال الـ 37، منذ تشكيلها حتى وقت إعداد هذه الورقة، إلى جانب ما يترتب على هذه الخطوات مِن مَسٍّ بأحكام القانون الدولي، بما فيه القانون الدولي الجنائي المنصوص عليه في معاهدة روما.

أما الفصل الرابع فيتركز في عرض الصورة العامة لجريمة الفصل العنصري (الأبارتهايد) كما تتجلّى في مجمل الخطوات الحكومية.

فيما يعرض الفصل الخامس والأخير جملةً من الاستنتاجات والتوصيات لمواصلة العمل، واتخاذ المزيد من الإجراءات أمام المحاكم الدولية.

يحاول الاحتلال تنفيذ سلسلة من الخطوات الحادة المتعارضة مع أحكام القانون الدولي، من بينها الدفع نحو اعتماد عقوبة الإعدام الإلزامية في “جرائم القتل العمد”، وعقوبة طرد عائلات الأشخاص الذين يدانون بارتكاب ما تسميه “أعمالاً إرهابية”.

الحرس القومي الإسرائيلي وما وراءه

وهناك ورقة أخرى بعنوان “الحرس القومي في إسرائيل، قراءة في الجذور، الأسس الفكرية والعلاقة مع اليمين الجديد”، وهو من إعداد وليد حباس، وتقديم أنطوان شلحت. تستحضر هذه الورقة، وهي الأولى من نوعها باللغة العربية، خلفيات إنشاء ما بات يُعرف باسم الحرس القومي (أو الوطني) في دول مختلفة من أنحاء العالم، والتي يحلو لإسرائيل أن تحذو حذوها، أو أن تتشبّه بها، لكي تضع يدها على العوامل الواقفة وراء القرار الذي اتخذته حكومة الاحتلال الإسرائيلية في الآونة الأخيرة والقاضي بإنشاء مثل هذا الحرس.

وحسب هذه الورقة، يمكن تعريف الحرس القومي، باعتباره جهازاً، أو “ميليشيا” عسكرية، تتشكل من أفراد مدنيين، وهو يعتبر قوة عسكرية احتياطية تعمل تحت تنظيم وإشراف الدولة، وتتألف أساساً من مدنيين “متطوعين” في الحرس بدوام جزئي. وتعمل هذه الميليشيات عادة كقوة تكميلية وداعمة لكل من الشرطة والجيش، وتقع على مسافة ما بينهما، خاصة في أوقات الأزمات أو الاضطرابات الداخلية. وبينما تضطلع الشرطة الإسرائيلية بمهمات شرطية؛ إنفاذ قانون، تحقيق، واعتقال، إلا أنها تفتقر إلى المهارات الحربية في التعامل مع “عدو” داخل إسرائيل. أما الجيش الإسرائيلي (الذي يتقن هذه المهارات القتالية)، سواء كان نظامياً أو احتياطياً، فإنه يفتقر إلى تدريب شرطي يمكنه من إنفاذ القانون والتعامل مع “العدو” بناء على القانون النافذ في الدولة. أما حرس الحدود، الذي يجمع ما بين العملين (العمل الشرطي والقتالي)، فإن عدده محدودٌ جداً، كما أن توسيعه يتطلب ميزانيات عالية، وإعادة هيكلة داخلية تستنزف موارد الدولة. من هنا تستنتج الورقة أن الحرس القومي هو جهاز يتكون من كل المدنيين الذين تلقوا في السابق تدريباً عسكرياً (خصوصاً في صفوف الجيش الإسرائيلي)، والذين سوف يتم رفدهم بمهارات شرطية تجعلهم قريبين في مهاراتهم من حرس الحدود، لكنهم، وبدلاً من أن ينضموا بشكل رسمي تحت سلطة “جهاز عسكري” فإنهم يظلون مدنيين ويستمرون في ممارسة حياتهم الاعتيادية، كل في موقعه، لكنهم ينتدبون أنفسهم تطوعاً للمشاركة في “الحرس القومي”، من خلال تهيئتهم للخدمة وقت الحاجة، بدون أن ينطوي الأمر على التزام رسمي (رواتب، دوام كامل وفق ورديات ثابتة). وبالتالي، فإن الحرس القومي هو بمثابة قوة عسكرية على هيئة ميليشيا من خلال تحويل كتلة المدنيين الإسرائيليين المبعثرين داخل المجتمع إلى عساكر قادرين على الانتظام في هيكلية قتالية- شرطية وقت الحاجة.

 وترى ورقة “مدار” أنه فضلاً عن المقارنة التي تجريها هذه الورقة مع سيرورات تشكيل الحرس القومي في أنحاء مختلفة من العالم، فهي تعرض بقدر وافٍ لكل الجدل الدائر بهذا الشأن في إسرائيل، من خلال الاستعانة بترجمة مقالات وتحليلات ومواقف بصورة حرفية تتيح للقارئ إمكان الاطلاع على جوانب هذا الجدل من مصادره الأولى مباشرة.

وثمة تركيز خاص مقصود على مسألتين:

الأولى، تقديم جينيولوجيا حول تشكيل الحرس القومي الإسرائيلي، ولا سيما من الفترة القليلة الفائتة والمحدّدة منذ هبة مايو/ أيار 2021، وما عنته من علاقة عضوية بين الفلسطينيين في الداخل والقضية الفلسطينية في كل ما يرتبط بقضية مواطنتهم في إسرائيل وحقوقهم المدنية.

الثانية، مسألة علاقة المسعى لإنشاء حرس قومي في إسرائيل مع تصاعد قوة اليمين الجديد، الذي بات اليمين الفاشي المتمثل في حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) الكهانيّ أحد أنشط الفاعلين فيه. وفي هذا الخصوص تشير الورقة إلى أنه في بعض الحالات خارج إسرائيل تم اختيار الحرس القومي من طرف جماعات سياسية يمينية متطرفة كرمز للقوة القومية، ما أدى إلى زيادة شرعية مقترحاتها السياسية وإضفاء “الصدقية” على مواقفها، وتؤكد أن هذا هو السياق العام الذي يفسر ولادة فكرة الحرس القومي في إسرائيل من جانب أحزاب وأعضاء كنيست تابعين لليمين الجديد.

تنقسم الورقة إلى جزأين: الجزء الأول يعود إلى الثورة الفرنسية، وبدايات تأسيس المجتمع الأمريكي كمجتمع استعمار استيطاني كان عليه التعامل مع، وإخماد، ثورات الأصلانيين والعبيد الأفارقة الأمريكية. ويقدم هذا الجزء مراجعة في أهم الأطر النظرية الداعمة، والرافضة، لإنشاء الحرس القومي ويسوق أمثلة على عمل هذه الميليشيات، وعنفها الذي يتلقى انتقادات لاذعة من مؤسسات حقوق الإنسان، في الدول الغربية، والجزء الثاني ينفرد في قراءة السياق الذي أدى إلى ولادة فكرة الحرس القومي في إسرائيل، والدور الذي من المتوقع أن يناط به. ويقدم هذا القسم ترجمات من أهم النصوص الإسرائيلية المتعلقة بالنقاشات الرسمية التي أعقبت أحداث هبة مايو/ أيار 2021، ويحللها، وصولاً إلى قرار الحكومة الإسرائيلية، في  الثاني من أبريل/ نيسان 2023، بتكليف وزير الأمن القومي بتقديم مقترح شامل في غضون 60 يوما لتشكيل الحرس القومي. في الخاتمة، تستطرد الورقة في قراءة علاقة الحرس القومي الإسرائيلي باليمين الجديد، والديني، والاستيطاني داخل إسرائيل والانعكاسات المحتملة على فلسطينيي القدس والداخل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية