مفاوض إيراني سابق يدعو بايدن إلى اعتماد سياسة “صفقة لا أزمة” مع إيران

حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”:

يتناول المفاوض الإيراني السابق سيد حسين موسويان، في مقال صحافي، ما وصلت إليه صفقة الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن .

ويعتبر موسويان من المتخصصين في أمن الشرق الأوسط والسياسة النووية في جامعة برينستون، وكان مسؤولا بارزا في عهد الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني.

ويرى موسويان أن الرئيس بايدن اختار التخلي عن عقد الصفقات التي يمكن أن تضع أساسا دائما لتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وبدلاً من ذلك، فهو يعتمد على إدارة الأزمة من خلال المعاملات قصيرة الأجل والتي يمكن اختصارها بعبارة: “لا صفقة، لا أزمة”.

ويضيف موسويان في مقالة له نشرها موقع “ميدل إيست آي” بالقول: “أدركت إدارة بايدن -لكن دون أن تتمكن من إقناع الكونغرس- أن قرار الرئيس السابق دونالد ترامب في مايو 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وإعادة فرض عقوبات شاملة، كان بمثابة خسارة للغرب وإيران”.

وعن الأسباب لهذا الاعتقاد، يذكر موسويان أن انسحاب ترامب من الصفقة كان كارثة وخسارة لكل من واشنطن وطهران، لعدة أسباب ومنها:

أولاً، قيام إيران منذ ذلك الحين بتكثيف أنشطتها النووية، وزيادة مستوى تخصيب اليورانيوم إلى حد قريب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية أي بنسبة 60 بالمئة. وهو أعلى بكثير من المستوى المنصوص عليه في الاتفاق “3.67%”. كما قامت ببناء مخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب، فتم تقليص المدة الزمنية المحتملة لحصول إيران على ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة لصنع  أول رأس نووي ، من عام  واحد إلى حوالي 12 يوما فقط”.

بالإضافة إلى ذلك، فإن سياسة الضغط الأقصى التي انتهجها ترامب وقيام إسرائيل بعمليات لتخريب منشأة التخصيب الرئيسية في إيران واغتيال عالمها النووي البارز( فخري زادة) أثبتت عدم فعاليتها.

في الوقت نفسه، ركزت إيران نحو تنمية علاقات أقوى مع روسيا والصين، بما في ذلك من خلال الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون، ومؤخراً مجموعة بريكس.

ويعتبر موسويان في ذات الوقت “أن إنهاء الاتفاق النووي كان أيضاً خسارة لإيران، فقد ألحقت العقوبات الأمريكية أضرارا تقدر بنحو تريليون دولار بالاقتصاد الإيراني، في حين ارتفعت نسبة الإيرانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى حوالي 30 بالمئة”.

وضع الأسس بوساطة قطر وعمان

ويشير المقال إلى أن المحادثات التي توسطت فيها دولة قطر وسلطنة عمان بين ممثلي الولايات المتحدة وإيران، “أرست الأسس لاتفاق غير رسمي، للحد من مراكمة إيران لليورانيوم عالي التخصيب، والسماح بزيادة عمليات التفتيش الدولية لمنشآتها النووية، ووقف هجمات وكلائها على القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط . ووافقت إيران أيضا على إطلاق سراح  خمسة سجناء أمريكيين، مقابل إطلاق الولايات المتحدة سراح العديد من الإيرانيين، والإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، وتحويلها إلى حساب (إيراني) في قطر، لاستخدامها في شراء المواد الغذائية والأدوية والسلع الإنسانية الأخرى لسكان إيران”.

ويشير موسويان إلى بعض العلامات التي يراها إيجابية في الموقف الغربي، فينقل أنه علم  “من  مسؤول أوروبي -شريطة عدم الكشف عن هويته- أن الولايات المتحدة وأوروبا لن تحاولا تمديد القيود التي فرضها مجلس الأمن الدولي على واردات إيران من السلاح بموجب القرار 2231، المقرر أن تنتهي صلاحيتها في أكتوبر من هذا العام. علاوة على ذلك، فإن أوروبا ستمتنع عن استخدام آلية إعادة فرض العقوبات لاستعادة عقوبات الأمم المتحدة”.

تعتبر هذه التطورات إيجابية، ولكن وفي إشارة إلى المعترك الانتخابي الرئاسي الأمريكي، يرى موسويان أنه “لا يمكن أن تكون هناك ضمانات بأن الجهود الأمريكية الرامية إلى وقف التصعيد الإقليمي سوف تستمر خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية وهي: “أولاً، قد تتخذ مختلف الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية المعارضة للاتفاق الإيراني، إجراءات لتصعيد التوترات مرة أخرى، مع تبادل  الاتهامات فيما بينها”.

“ثانيا، تظل نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2024 غير مؤكدة، وإن انتصار الحزب الجمهوري المتشدد يمكن أن يؤدي إلى زوال دائم لجهود وقف التصعيد”.

وأخيرا وليس آخرا، على مدى العقدين الماضيين، استخدمت كل من إيران والولايات المتحدة تكتيكات المساومة أثناء المحادثات النووية، وبينما استخدمت الولايات المتحدة العقوبات، مقترنة بالضغوط العالمية والإقليمية، قامت إيران بتعزيز قدرتها على التخصيب والاستفادة من نفوذها الإقليمي”.

ويضيف موسويان أن سياسة “لا اتفاق، لا أزمة ” تسمح للولايات المتحدة الاحتفاظ بنفوذها التفاوضي من خلال العقوبات، في حين تلتزم إيران بالحد من التقدم النووي والنزاعات الإقليمية.

العناصر الأساسية لإحياء الاتفاق

ربما يكون إحياء الاتفاق النووي ممكنا، ولكن ينبغي توفر عنصرين ضروريين، “أحدهما سيكون مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، والآخر سيكون إحياء المشاركة الأمريكية في المفاوضات النووية الإيرانية إلى جانب الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة، بناءً على مسودة النص المقترحة في أغسطس 2022 لإحياء الاتفاق.

ويختم موسويان بالقول: “ينبغي للزخم الإيجابي الناتج عن الاتفاق غير الرسمي (الأمريكي- الإيراني ) أن يحفز التحول لدى بايدن من نهج  “لا صفقة، لا أزمة” إلى نهج “صفقة، لا أزمة”. ومن الممكن أن يؤدي إحياء الاتفاق النووي وتنفيذه أيضا إلى خلق الحد الأدنى من الثقة اللازمة لإجراء حوار مباشر بين الولايات المتحدة وإيران حول مسائل أخرى مثيرة للجدل.

ويقول: “سوف تشكل دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في منتصف سبتمبر/أيلول فرصة جيدة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، على أن تتبعها محادثات مجموعة 5+1 مع إيران ، إذ أن الدبلوماسية أمر ضروري لمنع الانزلاق المحتمل نحو حرب أخرى في الشرق الأوسط”.

ويقترح موسويان “إجراء حوار شامل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء أكثر من 40 عاماً من العداء، واستعادة العلاقات الطبيعية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل… ولكن قبل بدء الحوار الشامل بين الحكومتين، يعتقد موسويان “أنه ينبغي إجراء حوار بين ممثلي الكونغرس الأمريكي والبرلمان الإيراني”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية