القاهرة ـ «القدس العربي»: من حيث لا تعلم ولا تريد واصلت السلطة القائمة توفير مزيد من الدعاية المجانية للمرشح الرئاسي أحمد الطنطاوي، الذي بات يمثل بالنسبة للكثيرين من شباب الثورة “الحصان الأسود” في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ جرّت الآلة الإعلامية المسنودة بدعم غير محدود من قبل قوى الحكم على نفسها الكثير من الحرج حينما قررت المضي قدما بالإشارة للطنطاوي، باعتباره “أحمد المواطنين” دون التعريف بشخصيته.. وتسبب بيان لشركة “تذكرتي” إلى تحويل صفحة قناة DMC المقربة من الحكومة، على موقع “فيسبوك” إلى منصة للدعاية للمرشح، دون قصد، فقد علق على البيان أكثر من 2600 شخص، وكانت الغالبية العظمى من التعليقات مؤيدة لطنطاوي، أو ساخرة من تجهيل اسمه في البيان، وفقاُ لعدد من المواقع من بينها “المشهد” و”فيتو” و”درب” كان أحمد الطنطاوي قد أعلن منعه من حضور المباراة التي أقيمت في استاد الدفاع الجوي مساء الجمعة الماضي، ولم تتأخر شركة “تذكرتي” في إصدار بيان يقول: “ردا على ما تم نشره لأحد المواطنين بشأن منعه من حضور مباراة مصر وإثيوبيا في تصفيات أمم افريقيا، حيث حضر المواطن إلى ستاد الدفاع الجوي باب (4) مستقلا سيارة خاصة في حدود الساعة السادسة مساء، ثم توجه إلى باب (5) الخاص بجمهور الضيوف ثم توجه إلى باب (1) حاملا تذكرة دون بطاقة مشجع “فان أي دي”، حيث تم إبلاغه بمعرفة الموظف المسؤول لشركة “تذكرتي” بأنه لا يمكن الدخول بالتذكرة فقط دون بطاقة المشجع “فان أي دي”.. وهذه ليست المرة الأولى التي يشار فيها لأحمد الطنطاوي بـ”أحد المواطنين” دون ذكر اسمه، فقد استخدمتها وزارة الداخلية في بيان قبلها بنحو أسبوعين، حينما حدثت مشادة أثناء محاولة إخراج المرشح الرئاسي المحتمل أحمد الطنطاوي من مسجد السيدة زينب. وفي غضون أقل من ساعة حصد المرشح المحتمل على قرابة ألفين وستمئة إشادة، وكانت الغالبية العظمى من التعليقات مؤيدة لطنطاوي أو ساخرة من تجهيل اسمه في البيان.
ومن أبرز التقارير التي سعت الحكومة لبيان حقيقتها: نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، ما نشر في بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، من أنباء بشأن إصدار مجلس الوزراء قرارا بفرض رسوم بقيمة 1000 دولار على السائحين القادمين إلى مصر من مختلف دول العالم. وأكد مجلس الوزراء، أنه لم يتم إصدار أي قرارات بهذا الشأن، مُشددا على أنه لم يتم فرض أي رسوم جديدة على دخول السائحين لمصر، بخلاف الرسوم السارية والمعمول بها الخاصة بتأشيرات الدخول لعدد من الدول. وأوضح أن القرار الخاص بتحصيل رسوم بقيمة 1000 دولار، لا علاقة له بالسائحين القادمين إلى مصر لأغراض السياحة، وإنما يختص بضوابط تقنين وتوفيق أوضاع الأجانب المقيمين في مصر إقامة غير شرعية.
أديب يستيقظ
انتابت حالة من اليقظة الإعلامي المقرب من السلطة، الذي يسعى بين حين وآخر لانتقاد السلطة كإثبات حسن نيته تجاه قوى المعارضة، إذ طالب الإعلامي عمرو أديب، مقدم برنامج “الحكاية”، جميع القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المملوكة للدولة عبر شركات، بالتوقف عن دعم مرشح رئاسي بعينه خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة. ووفقا لـ”درب” قال أديب، “عندي طلب هيضايق ناس كتير، وأنا واضح أهو، وعلى فكرة أنا في لندن وراجع بكرا أو بعده، أنا لا هربان ولا موقوف.. لازم بعد أسبوع أو اتنين أو تلاتة لازم تتوقف وسائل الإعلام المملوكة للدولة عن تأييد أي مرشح، تغطية أخبار أي مرشح، هذا أمر أفهمه، إنما أن تصدر صفحات جرائد ومحطات تقول إحنا مع فلان فمش هينفع.. بصوا يا جماعة الموضوع مش صعب، خلينا نعملها كويس”. وأضاف “لو سألتني الانتخابات اللي جاية مين هيكسب، هل دا سؤال صعب؟ لغاية النهاردة باللي أنا شايفه قدامي مفيش نِسب قريبة، هي دي الحقيقة، إلا لو ظهر تكتل دعم مرشح واحد، ساعتها ممكن نشوف منافسة.. وإيه العيب في المنافسة؟”. وتابع “يا جماعة إدونا فرصة إننا نشوف حياة طبيعية، إدونا فرصة أن الأمور تعدي، لكن إحنا فجأة لقينا أسامي منعرفاش وأسامي نعرفها، وناس بتشتغل في مواسم قبل شهرين من الانتخابات، اللي بيشتغل سياسة دا بيشتغل على طول زي ترامب كدا بعد خروجه من البيت الأبيض”. وأردف “إنت مش محتاج تعمل الكلام دا لأن العالم كله بيبص عليك، أرجع تاني وللأسف استشهد بتركيا وأردوغان، رغم إنه فاز لكن كان فيه حالة من التنافسية، وكان في زخم.. الواحد موجود هنا وبيتنفس في الديمقراطية الإنكليزية وبيشوف الناس بتعمل إيه وبتتحرك ازاي، إدوا فرصة أن التجربة تبقى جيدة، إلا إذا قررتوا إنكم (تطربقوها) ولو هتعملوا كدا قولولي، هو في حد عنده نفس يبدأ من أول وجديد”.
المهم الدولار
من أبرز المعارك ضد الحكومة ورموزها هجوم منى ثابت في “المشهد”: وزير إسكان المصريين الدكتور عاصم الجزار غير مسؤول عن ملف الإيجارات القديمة.. مسؤوليته حاليا هي الترويج لبيع المرحلة التاسعة من الأراضي المميزة في 14 مدينة مصرية بالدولار.. أيا كانت جنسية المشتري.. لكن وزيرنا الجزار، خص بالذكر والترغيب أبناءنا في الخارج، بمشروع “بيت الوطن” الأم.. عنوان يدغدغ مشاعر الحنين ويمنحهم شرف المشاركة والتمتع بجمهورية الكمباوندات الجديدة.. يغازلهم بمصر التي في خاطرهم وفي دمهم، أحب المشاركة في وصلة الغزل الحكومي، بفكرة يمكن أن تفتح مغارة علي بابا لتمويل مشاريع الإسكان الدولاري.. من واقع كوني أماً تعيش في الوطن الأم، عاصرت كل مراحل تطوير المطار أيام قدرتي على تحمل وداع أحد أبنائنا للخارج.. تدريجيا اكتفيت بفرحة استقبالهم المؤقت، ومؤخرا حذفت من أحلامي سيناريوهات عودتهم، بعدما طالتني مشاعر الغربة وأنا مكاني وكأن عمارتي عزلت من حي مصر الجديدة المهم، أبناؤنا في الخارج سيادتك تباعدت زياراتهم واختلفت أسبابها، ما بين حنين واشتياق للمة بقايا عيلة وأصحاب، أو واجب إلقاء النظرة الأخيرة علينا، أو تأكيد أن قرار الهجرة كان الأصوب.. أولادنا في الخارج سيادتك لن يغامروا بمدخراتهم، إلا إذا زالت أسباب هروبهم من الوطن.. وأهمها القانون والعدل.. ما رأي سيادتك بإغرائهم بمفاجأة هم واثقون من استحالتها.. مفاجأة تفتح طاقة عدل وسيادة القانون.. وهي تحرير العلاقة الإيجارية القديمة وإعادة أملاك أهاليهم دون ابتزاز – أو خلو احتلال- عرفي أو شرعي.
مغلول اليد
سعت منى ثابت للتذكير بالقيم التي من المفترض رسوخها في “الجمهورية الجديدة” ولكنها تلاشت وغابت، ما جعل الكاتبة تشعر بالخوف من المستقبل، مساواة حقوق الملكية العامة بحقوق الملكية الخاصة حجر أساس الجمهورية الجديدة.. وزارة الإسكان تبيع وتؤجر، تتربح وتستثمر لتمويل تطلعاتها.. وبالمثل المواطن، لكنه مغلول اليد في أملاكه بقانون فسد وتعفن كيف يستقيم تأجير جُحر في حارة بألف جنيه شهريا، مقابل ثبات إيجار شقق الأحياء الراقية من ستين عاما كيف يستقيم مساومة المالك على إخلاء شقة إيجار أبدي مقابل ثلث قيمتها الحالية، وبعد استهلاكها ستين عاما أقول لسيادتك كيف يستقيم.. بالبلطجة.. وهو السائد حاليا، ومحاضر الشرطة والمحاكم شاهد لن يقدم إحصائيات لحفظ الأمن المجتمعي.. السائد المتعارف عليه منذ أعلن الرئيس عدم مشروعية العلاقة الإيجارية القديمة، هو علقة لصاحب العمارة.. علقة يتبعها تحرير محضر إثبات سكن المعتدي مع والديه قبل وفاتهما، وعلى المتضرر الهجرة لو كان شابا، أو دفع خلو احتلال، كنت أتمنى مخاطبة مجلس نوابنا، لكنه انسحب بالصمت.. نوابنا مستشعرون الحرج من بعضهم.. سواء الساكنين في أملاكهم وقافلين كام شقة إيجار للأحفاد.. أو نوابنا سكان الإيجار القديم مستثمرو أملاكهم إيجارا جديدا سخيا.. وزير تسكين المصريين بالدولار، جار مجلس النواب في العاصمة الجديدة، صحيح الجيران لبعضها، لكن التاريخ لا يرحم.. حرر المظلومين تكسب ضرايب وتتحرر من الديون.. وتعَمر مصابيح السلام الاجتماعي غاز محبة محلي.
يوم لا ينسى
كان عصر الثلاثاء 11 سبتمبر/أيلول 2001 عاديا في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاإستراتيجية، كما ذكرنا الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام”، حين اجتمع الزملاء والرفاق في براح مكتب مدير المركز للنقاش في كل أمور الدنيا، وفجأة دخل أحمد عامل البوفيه المجد والعارف بأهمية المعلومات لدى العاملين، مطالبا بفتح التلفزيون لأن هناك حدثا مهما يجري في الولايات المتحدة. كان متلعثما يبتلع أنفاسه بصعوبة، وبعد ثوان قليلة أدركنا سر الحالة عندما كان على الشاشة أحد أبراج مركز التجارة العالمي يخرج منه الدخان والنيران. حل الصمت كما لم يحل من قبل، كانت قناة “سي.أن. أن” تذيع في ارتباك، ولم تمض دقائق حتى جاءت الضربة الثانية للبرج الثاني وهو الذي قضى تماما على تصور أولي أن الهجوم الأول لم يكن إلا بسبب طائرة ضالة. أصبح واضحا أن الدولة العظمى الباقية في العالم تتعرض لهجوم لم تعرف له البشرية مثيلا من قبل. لا أعتقد أن أحدا من الحاضرين قد نام يومها، فمن ناحية وبحكم مهنة التحليل الإستراتيجي، الذي ينظر للحدث من منظورات النظام الدولي المصاب توا بأكبر زلزال لم يتعرض له من قبل في تاريخ العالم المكتوب. ومن ناحية أخرى بعدها انتقل الجميع كل حسب تخصصه إلى التفكير في معالجة موضوع الساعة والزمن المقبل، خاصة أن المركز وقتها كان يملك الخبرة الحصرية التي تستشار في جميع الفضائيات العربية تقريبا. أصبح العالم مختلفا، ولعله في هذه اللحظة كتبت بداية نهاية القطبية الأحادية للولايات المتحدة، حتى ولو انتظر الأمر عقدين من الزمان بعد ذلك حتى يكون القضاء مقضيا. ولكن ساعتها كان الأمر في واشنطن مذهلا بعد أن اكتملت الضربات الأربع، وأن التحدي موجه ليس للولايات المتحدة كدولة، وإنما أكثر من ذلك للإدارة الأمريكية للرئيس جورج بوش الابن ورفاقه المحافظين الجدد الذين لديهم التصميم على أن يكون القرن الحادي والعشرين قرنا أمريكيا. لم يمض وقت طويل حتى دخلت واشنطن الحرب العالمية ضد الإرهاب.
فض مجالس
قدمت لجان الحوار الوطني مجموعة من التوصيات تحت عنوان «المرحلة الأولى»، بما يعني وفقا لعمرو الشوبكي في”المصري اليوم” أن هناك مرحلة ثانية مقبلة قد تضيف أو تعدل ما تضمنته التوصيات الأولى، خاصة أن هذه التوصيات كان بعضها عامّا مثل، التأكيد على تشجيع الاستثمار ودعم سياسة الشباك الواحد، وبعضها الآخر تحدث عن دعم العمل التعاوني ومقترحات بتعديل قانون الجمعيات الأهلية والتوصية بإطلاق استراتيجية جديدة لريادة الأعمال، وتسريع وتيرة تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، في حين أن المطلوب أن تكون التوصيات المقترحة مرتبطة بالمشاكل التي واجهها نظام التأمين الصحي في الواقع. وتبقى القضية المهمة هي المقترحات الثلاثة، التي قدمها مجلس أمناء الحوار الوطني حول قانون الانتخابات الأمثل، وأن الإقرار بوجود تباينات في وجهات النظر أمر إيجابي، بما يعني أنه من الوارد أن يُفتح نقاش حول هذه المقترحات، وتُضاف مقترحات أخرى رابعة أو خامسة. وقد أبقى المقترح الأول على القانون الحالي، الذي يقسم الجمهورية إلى 4 قوائم تضم 50% من مقاعد البرلمان والـ50% الأخرى تجري بالنظام الفردي، أما المقترح الثاني فقد تضمن إجراء الانتخابات بنسبة 100% بنظام القائمة النسبية، وتضم 15 قائمة على مستوى الجمهورية، أما المقترح الثالث فقام على إجراء الانتخابات بالنظام المختلط بنسبة 25% للقائمة المطلقة ومثلها للقائمة النسبية و50% للنظام الفردي. والحقيقة أن المقترحات الثلاثة ما زالت لا تلبي طموحات كثيرين، وهناك تحفظات على الأقل في بعض جوانبها، فمثلا نسبة المشاركة في انتخابات مجلس النواب (2020) بلغت 29% من إجمالي مَن لهم حق التصويت وفق الإحصاءات الرسمية، وهي الانتخابات التي جرَت وفق المقترح الأول، حيث اعتمدت نظاما مختلطا ضم 4 قوائم انتخابية مطلقة ومغلقة، ضمت إثنتان منها 100 مقعد، وضمت الأولى 11 محافظة من الجيزة حتى الحدود السودانية، كما ضمت الأخرى 6 محافظات، بينها القاهرة، في حين ضمت القائمتان الأخيرتان 42 مقعدا ليصبح إجمال مرشحي القوائم 284 مرشحا، أي نصف عدد البرلمان، أما النصف الثاني فأُجريت فيه الانتخابات وفق النظام الفردي. والحقيقة أن المشكلة الأساسية في هذا المقترح هي غياب التنافسية عن القوائم الانتخابية، حيث كانت كبيرة في عدد أعضائها، وعابرة لمحافظات كثيرة، ولم تشهد أي تنافس مع قوائم أخرى.
سوريا الغائبة
ايقظت مشاعر الحنين لسوريا الدكتور ناجح إبراهيم في “الشروق” المتشبث بالأمل: يا دمشق يا أقدم مدن العالم كله، وأجمل مدن العالم، يا من كانت رحلة الصيف تخرج من مكة إليك آمنة مطمئنة، وكانت رحلة الشتاء تذهب إلى اليمن.. يا دمشق يا مأوى الأنبياء والأولياء، فقد لجأ إليك يوحنا المعمدان هربا من اضطهاد اليهود والرومان وشرّف ترابك برفاته وقبره، إنه سيدنا يحيى بن زكريا الحصور الذي وصفه القرآن بالسيادة «وَسَيِّدا وَحَصُورا وَنَبِيّا مِّنَ الصَّالِحِينَ».. يا سوريا أنت التي لجأ إليك معظم حواريي المسيح عليهم السلام طلبا للأمن والأمان وتبليغ رسالة المسيح بالمحبة والسلام وعبودية الله الواحد القهار، وفيك أقدم كنيسة بعد الدير المحرق.. يا دمشق يا من كنت عاصمة للخلافة الأموية، من معاوية وحتى هشام، وكانت تحكم نصف الكرة الأرضية وتستطيع هزيمة النصف الآخر والتأثير فيه حضاريا وفكريا.. يا دمشق يا مثوى ومأوى وموطن أعدل العادلين بعد الراشدين، وأزهدهم وأعبدهم وأخشاهم لربه الخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز.. يا سوريا الغالية، هل نسيت أن حمص تحوي قبر الصحابي الجليل خالد بن الوليد أعظم قائد عسكري في تاريخ الإسلام، الذي لم يهزم في معركة قط والذي دوخ الروم والفرس والمرتدين حتى ظنوا أن سيفه نزل من السماء، وهل تذكرين رائعة نزار قباني بعد نكسة 1967 الذي هتف بأبياته الرائعة عن قبر خالد بن الوليد: وقبر خالد في حمص نلامسه.. فيرجف القبر في زواره غضبا.. يا ابن الوليد ألا سيف نؤجره.. فكل أسيافنا قد أصبحت خشبا.. ترى ماذا يقول نزار اليوم لو رأى ما تعيشينه من مأساة، وتُرى ماذا يقول خالد بن الوليد اليوم لو خرج من قبره فرأى السوري العربي يقتل أخاه، والشيعي يقتل السني ويذبحه أو العكس، أو رأى البعض لا يسل سيفه إلا على بني دينه ووطنه وملته، ويغمد السيف عند أعدائه الحقيقيين.. أنسيت أنك الحب الأكبر لنور الدين محمود ووالده عماد زنكي وهما أول من بذر بذور تحرير القدس ليحصدها صلاح الدين..
بانتظار عودتها
واصل الدكتور ناجح إبراهيم مناجاته لحاضرة الخلافة: يا سوريا يا من شُرفت برفات وعظام محرر القدس العظيم صلاح الدين الأيوبي، الذي عاش صباه في دمشق وعشقها وتعلم فيها الزهد والنبل والتصوف مع الفروسية والقيادة والحرب. هذا القبر وصاحبه يئن الآن لأنه لا يرى القدس فقط محتلة ولكنه يرى معها الوطن العربي كله أسيرا لدى إسرائيل التي صارت أقوى دولة في المنطقة كلها، سياسيا واقتصاديا وعسكريا. يا دمشق هل نشكوك إلى العروبة أم نشكو لك العربا.. هذا نزار يخاطب دمشق قائلا: دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي.. أشكو العروبة أم أشكو لك العربا.. والله لو كان نزار الآن بيننا لمات كمدا على أحوال العرب والمسلمين، ولبكى سوريا بالدمع الحار حينما يرى مبانيها قد هدمت وأبناءها شردوا وتحولوا من الغنى والعز إلى الفاقة والذل يتسولون «اللي يسوى واللي ما يسوى» على رأى المثل.. يا سوريا، أين معاوية، أين عمر بن عبدالعزيز، أين سليمان بن عبدالملك.. يا شـامُ أيـنَ هما عـينا معاويةٍ.. وأيـنَ من زحموا بالمنكـبِ الشُّهبا.. فلا خيـولُ بني حمـدانَ راقصـةٌ.. زُهــوا، ولا المتنبّى مالئٌ حَـلبا.. يا سوريا: لماذا تنكرت لأبنائك، لماذا دب الشقاق والنفاق والهجر والدماء بين شعبك وفيك قبر حذيفة بن اليمان كاتم سر الرسول صلى الله عليه وسلم، ألم ينبئك بعد عن المنافقين ويحذرك منهم؟ ألم يفتح لك صحيفة أسراره؟ هل نسيت يا سوريا أن ترابك شُرف بقبر بلال بن رباح الذي رفعه الإسلام والقرآن من العبودية إلى السيادة «أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا أي بلال».. يا دمشق، ألم يعش فيك ويعشقك الفقهاء العظام أمثال الذهبي صاحب «ميزان الاعتدال» الذي يقيس الناس بميزان الحسنات والسيئات ويعدل في تقييمهم، يا وطن ابن تيمية الأب والجد، وموطن الفقيه الحنفي ابن عابدين وابن القيم الجوزيه صاحب المؤلفات العظيمة، وابن كثير صاحب أشهر التفاسير و«البداية والنهاية» في التاريخ الإسلامي. كيف أصبحت طاردة للعلماء ومخوفة لهم، كيف قتل العلماء في مساجدك؟ كيف فجرت مساجدك بالطيران تارة وبداعش والميليشيات الشيعية أخرى؟
لا وقت للقطيعة
رب ضارة نافعة على حد رأي محمد أمين في “المصري اليوم”: فتحت الجزائر المجال الجوي أمام المغرب لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية.. وهو من الأخبار التي يجب الاحتفاء بها، وخطوة تستحق الثناء، فهل يكون زلزال المغرب سببا لعودة المياه لمجاريها والعلاقات الطبيعية بين البلدين؟ خاصة أن الجزائر لم تنتظر طلبا من أحد، وقررت فتح المجال الجوي لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية للمغرب. السؤال: هل كانت الكارثة سببا لتحريك مشاعر الود في الجزائر لنجدة الأشقاء في المغرب؟ هل تستمر العلاقات أم تغلق الجزائر أبوابها بعد تقديم المساعدات، بعد الزلزال المدمر الذي أودى بحياة أكثر من ألفي شخص؟ أكدت الرئاسة الجزائرية في بيان حول زلزال المغرب، أنها مستعدة لتقديم المساعدات الإنسانية وكل إمكاناتها المادية والبشرية تضامنا مع الشعب المغربى الشقيق، في حال طلب المغرب هذه المساعدة. وهذا موقف محترم تقدره كل الشعوب العربية والإسلامية، في وقت الأزمة، فالجزائر لم تنتظر طلبا، لكنها تصرفت بدوافع إنسانية وأخوية تضع في اعتبارها الروابط الأخوية بين البلدين، وأتمنى أن تكون هذه بداية لتذويب كل الخلافات الصغيرة بين البلدين الشقيقين. معروف أن الجزائر ليست بلدا سهلا في المعادلة هناك، كما أن الجزائر والمغرب يمثلان حجر الزاوية في التضامن العربي، والقوة العربية، والعودة للدور الأصلي تعتبر له مكانته في ميزان القوة العربية في المنطقة وفي افريقيا على وجه التحديد. هذه فرصة ذهبية للبناء عليها، واعتبار فتح المجال الجوي بادرة خير تفتح الباب للتفاوض بحسن النية لتذويب الجليد بين الأشقاء، وهي خطوة يجب أن تؤكد عليها الجامعة العربية، وتلفت نظر المغرب لها، في محاولة لدعم التضامن العربي. والغريب أن الجزائر التي رفضت يد المساعدة من المغرب لمكافحة حرائق الغابات، ولم يجد أحد تفسيرا لموقف الجزائر الرافض لهذه المساعدة، هي الآن التي تبدأ بفتح ذراعيها ومجالها الجوي، فهل كانت الجزائر ترفض مساعدة المغرب لأسباب سياسية، بينما هي اليوم تقدم خطوة نحو المساعدة للأسباب السياسية نفسها؟
المغرب شقيقنا
كل التضامن مع الأشقاء في المملكة المغربية وهم يواجهون أقوى زلزال يضرب المغرب منذ أكثر من قرن، وكل العزاء في الضحايا الذين سقطوا قتلى أو مصابين، والمتوقع أن تتضاعف أعدادهم في الساعات المقبلة بعد اكتمال الصورة عما حدث في المنطقة التي ضربها الزلزال المدمر وهي منطقة صعبة التضاريس من ناحية، ومنازلها بسيطة لا تتحمل قوة الزلزال التي تجاوزت سبع درجات. لدينا (في المنطقة العربية) ما يكفينا من المشاكل. تابع جلال عارف في “الأخبار”: حتى الظروف الطبيعية والمناخية كان لنا منها نصيب كبير. الشمال الافريقي كله عانى من ارتفاع مخيف في درجات الحرارة، واشتعال الحرائق في الغابات والمزارع، وهو يستعد لمواجهة ما يمكن أن تسببه التغيرات المناخية من ارتفاع في مياه البحر المتوسط، وما يمكن أن يترتب على ذلك من مخاطر. ووسط كل ذلك يأتي الزلزال المدمر ليضاعف الخسائر وينبه إلى ضرورة المواجهة. مركز الزلزال كان قريبا من مدينة مراكش، حيث عبق التاريخ وروعة الحضارة العربية التي تحاصرك في كل بقعة وكل أثر تاريخي. وكم نتمنى ألا تكون آثار الزلزال قد سببت أضرارا كثيرة لمراكش الجميلة، مع تقديرات مبكرة بأن الخسائر ستكون كبيرة، وأن الاقتصاد سيخسر 2% من الناتج القومي، وأن الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض في المناطق الجبلية وما يجاورها.. لكن الذكريات أليمة، وفي عام 1960 شهدت المغرب زلزال أغادير الذي راح ضحيته 12 ألفا من أشقائنا هناك، رغم أن قوة الزلزال لم تصل إلى 6 درجات. في مثل هذه الأوقات الصعبة، تختفي التناقضات والخلافات، ولا يبقى إلا التضامن الكامل بين الشعوب العربية التي تعرف أن وحدتها هي الحقيقة الأكبر الباقية، وأن كل ما عدا ذلك حرث في البحر مهما كانت القوى التي تقف وراءه.. كل التضامن مع أهلنا في المغرب العزيز، وكل الثقة في أنهم سيتجاوزون محنة الزلزال وسيخرجون أقوى في مواجهة التحديات.
يرهبون العالم بها
يتخذ الإسرائيليون فزاعة “معاداة السامية” لإرهاب العالم، وهم أول من يعادي السامية بجرائمهم اليومية ضد الشعب الفلسطيني، وقتلهم الأطفال والنساء والشيوخ بدم بارد كل يوم، وطردهم الشعب الفلسطيني من بيوتهم وتحويلها إلى مستوطنات للمهاجرين اليهود إلى أرض فلسطين. والإرهاب الإسرائيلي كما يرى الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، طال الرئيس الفلسطيني محمود عباس حين فسّر محرقة اليهود على يد هتلر بألمانيا بأنها بسبب “دورهم الاجتماعى كمقرضين للمال”، وليس بسبب عدائه لليهودية»، وقد طرحه في بحث علمي عن “النازية والصهيونية”. خطاب محمود عباس أثار ردود فعل غاضبة في ألمانيا وإسرائيل، وأدان الاتحاد الأوروبي الخطاب، واتهم جلعاد إردان سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، عباس بـ«بمعاداة خالصة للسامية»، وقالت البعثة الألمانية في رام الله: “لقد تم محو ملايين الأرواح، ولا يمكن اعتبار هذا أمرا نسبيا، نحن نسعى جاهدين لتعزيز ذكرى كريمة تتسم بالدقة للضحايا”، ووصف السفير الألماني لدى إسرائيل شتيفن زايبرت خطاب الرئيس عباس بأنه مُشوه. وقال: هتلر استخدم الشعب اليهودي كبش فداء، واعتبرهم عرقا أدنى يجب إبادته». الأزمة بدأت بعد خطاب الرئيس محمود عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح وتم بثه على تلفزيون فلسطين، وترجمه ونشره معهد أبحاث الإعلام في الشرق الأوسط، ثم نشرته هيئة (بي. بي. سي)، ويستند عباس في بحثه العلمي إلى نظرية تاريخية مهجورة منذ فترة طويلة، مفادها أن اليهود الأشكناز الأوروبيين لم ينحدروا من بنى إسرائيل القدماء، بل من المتحولين إلى اليهودية في القرن الثامن، ومن بينهم الخزر، وهم شعب تركي. وأن اليهود الأوروبيين ليسوا ساميين، ولا علاقة لهم بالسامية، بينما اليهود الشرقيون ساميون «في إشارة إلى يهود السفارديم، الذين يسكنون الشرق الأوسط الكبير». هذا التوتر الدعائي يجب ألا ينسينا الأزمة الحقيقية التي تتغافل عنها إسرائيل وهي رفضها لإقامة دولة فلسطينية، وترغب في محو السلطة الفلسطينية التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ حرب 1967.
لن ينسى
عبد القادر شهيب في “فيتو” طالع كتابا إسرائيليا جديدا صدر قبل أيام يعزف المعزوفة الإسرائيلية ذاتها، التي أطلقها الإسرائيليون منذ سنوات والتي يدعون فيها أن أشرف مروان كان عميلا للموساد الإسرائيلي، وأنه أبلغ رئيسه عندما التقاه في لندن يوم الخامس من أكتوبر/تشرين الأول أن هجوما مصريا وسوريا ستتعرض له إسرائيل يوم السادس من أكتوبر عام 1973.. غير أن الكتاب لم يسد مثل فيلم “الملاك” قبل سنوات الثغرات في الادعاء الإسرائيلي القديم الخاص بأشرف مروان، وأهمها.. لماذا تأخرأشرف مروان في إبلاغ الإسرائيليين بموعد الهجوم المصري السوري وهو كان يعمل في رئاسة الجمهوريةَ إلى جوار السادات حتى ليلة الهجوم؟ ولماذا أخبر الإسرائيليين أن الهجوم سيكون مساء وليس ظهرا، كما تقول الرواية الإسرائيلية؟ وهل كان يمكن لأشرف أن يسافر ليلة الحرب إلى لندن دون علم الرئيس السادات شخصيا وهو يعمل في مكتبه؟ يوم تلقينا العزاء في أشرف مروان كنّا عائدين من رحلة خارج مصر برفقة الرئيس الأسبق مبارك على متن الطائرة الرئاسية، وعندما التقى بِنَا الرئيس الأسبق، كما جرت العادة بالطائرة سألناه عن أشرف مروان فنفى بحسم الرواية الإسرائيلية بأنه كان عميلا إسرائيليا، وعندما حطت الطائرة الرئاسية ذهب كل من عمر سليمان والدكتور زكريا عزمي مباشرة من مطار القاهرة إلى مكان العزاء لتقديم واجب العزاء لزوجته وأسرته.. وهذا نفى عملى من جهاز المخابرات المصري للرواية الإسرائيلية عن أشرف مروان، فَلَو كانت هذه الرواية صحيحة لما قدم عمر سليمان العزاء بنفسه وقتها في وفاة أشرف مروان، خاصة أن جهاز مخابراتنا يحتفظ بكل الملفات التي تعنيه وتتعلق بأمن الوطن، رغم تعاقب الأجيال والقيادات عليه.
خيبة كروية
كانت مباراة المنتخب مع إثيوبيا غير حاسمة في تأهل فريقنا الوطني إلى نهائيات كأس الأمم. فهل كان ذلك سببا في هذا الأداء الذي قدمه الفريق، فيلعب لدقائق كأنها مباراة ودية، ثم يلعب لدقائق بالضغط وبإيقاع سريع؟ سؤال طويل على حد رأي حسن المستكاوي في “الشروق” يمكن أن يجيب عليه فيتوريا، فربما كانت تلك تعليماته، حتى لا يخسر الفريق طاقته قبل مواجهة تونس وديا يوم الثلاثاء، فهي مباراة قوية أمام فريق قوي. والواقع هناك أسئلة كثيرة يمكن طرحها على مدرب المنتخب، على الرغم من العلامة الكاملة التي حققها الفريق تحت قيادته في مبارياته الرسمية والودية. فهل هو من أصحاب فلسفة: «المهم النتيجة قبل الأداء». أم أنه يؤمن بأن الأداء الجيد يسفر غالبا عن النتائج الجيدة، وأقول غالبا لأن تلك هي القاعدة التاريخية في كرة القدم، فكل الفرق الكبرى والعظيمة في تاريخ اللعبة كانت تلعب جيدا وتفوز. من البرازيل والمجر إلى إيطاليا وفرنسا. ومن ريال مدريد وبرشلونة إلى مانشستر سيتي والبايرن. والاستثناء الوحيد في العصر الحديث هو منتخب هولندا.. السؤال الأهم: ما هو تعريف الأداء الجيد؟ أظنه هو الأداء الذي يقدمه الفريق بمهارات ومهام الكرة الجديدة، من ضغط وهجوم ودفاع وحلول فردية وجماعية. ويعلو المستوى أكثر حين يقترن هذا الأداء بتقديم المتعة، وهناك إحصاء بالفرق الممتعة في تاريخ اللعبة. ثم السؤال التالي: من هو المدرب الجيد؟
سؤال غير دقيق
عاد حسن المستكاوي بالذاكرة لعام 1984: كنت أجلس في المقصورة الرئيسية للنادي الأهلي لمتابعة التدريب الأول للمدرب الإنكليزي دون ريفي للفريق، وقد سألته في ما بعد من الذي يصنع الآخر المدرب الجيد يصنع فريقا جيدا؟ أم أن الفريق الجيد هو الذي يصنع مدربا جيدا؟ وكان رد الرجل منطقيا: كلاهما يصنع الآخر ويصنع القوة في الأداء. وكان دون ريفي من عظماء الكرة الإنكليزية لاعبا ومدربا، ويكفي أن تتضمن سيرته تدريب منتخب إنكلترا في ذاك الوقت، وكان الإنكليز هم سادة كرة القدم علما وممارسة قبل تطور أنديتها ولعبتها بالمزج مع الأجانب. ولم يكمل ريفي عمله مع الأهلي ورحل لظروف مرض زوجته. ويذكر أنه تولى مهمة تدريب منتخب الإمارات حتى عام 1980 وحصل الفريق تحت إشرافه على نتيجة سيئة في بطولة كأس الخليج العربي 1979. تقييم المدربين عالميا ما زال سريعا وغير دقيق، وغير مدروس، فالمسألة ليست شهادة الخبرة وحدها، وإنما هناك الشخصية والأفكار والفلسفة الكروية وعلاقته باللاعبين، ولم يكن مانويل جوزيه مدربا شهيرا قبل تدريب الأهلي، لكنه صنع مجده مع الفريق. وهناك مثال سريع وقريب جدا، فقد خسر منتخب السعودية صاحب الأداء الجديد في مونديال 2022، وديا أمام كوستاريكا بنتيجة 1ـ 3 تحت قيادة الإيطالي مانشيني في المباراة الودية التي جرت بينهما يوم الجمعة، على ملعب سانت جيمس بارك في نيوكاسل. وهي المباراة الأولى للمدرب روبرتو مانشيني الفائز ببطولة أوروبا مع منتخب بلاده، والفائز أيضا قبل ذلك بالدوري الإنكليزي مع مانشستر سيتي. فهل شهادة الخبرة التي يملكها هذا المدرب القدير ليست كافية؟ هذا سؤال غير دقيق، فالرجل تسلم القيادة منذ أسابيع، ويستعد لكأس آسيا وتصفيات كأس العالم، وأمامه الوقت لصياغة اللاعبين لأفكاره في الملعب. وبقدر أهمية خبرات المدرب لا بد من توافر مهارات الكرة الجديدة في لاعبي المنتخب، إلى جانب القدرة على تنوع الحلول في مواجهة الفرق المنافسة. علما بأن المنتخب السعودي من الفرق المصنفة أولى في الكرة الآسيوية. المدربون + اللاعبون لا يمكن حساب المعادلة بأنها مساوية لانتصارات دائمة.
ونظرة سريعة على معاناة منتخب ألمانيا الذي خسر أمام اليابان وديا 1/4 تقول لنا إن معادلة المدرب زائد اللاعب أشد تعقيدا من نظريات الجمهور والنقاد والخبراء.