زعيم الطائفة الدرزية محذراً نتنياهو: سنلجأ إلى وجه آخر للاحتجاج

حجم الخط
1

  زعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، أرسل صباح أمس رسالة شديدة اللهجة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حذر فيها بأنه إذا لم تغير الدولة سياسة تطبيق القانون على مخالفات البناء في القرى الدرزية ولم تعمل على حل ضائقة التخطيط فيها، فإن احتجاج أبناء الطائفة “سيبدأ بأخذ وجه مختلف”.

 احتج طريف في رسالته على عدم توسيع الخطط الهيكلية في معظم القرى الدرزية منذ عقود رغم زيادة عدد السكان. وحسب قوله، فإن هذا الوضع أجبر الدروز على أن يكونوا مخالفين للقانون رغم أنفهم وبناء البيوت بدون مصادقة على التخطيط وبدون رخص بناء. “بدلاً من أن تستيقظ الدولة وتعمل على تسوية لأزمة السكن”، كتب طريف، “فقد ترسخت سياسة إنفاذ للقانون مدمرة وجائرة، أدت إلى فرض غرامات بمئات آلاف الشواكل إلى جانب أوامر إدارية”. ووصف طريف سياسة إنفاذ القانون في القرى الدرزية بـ “الاضطهاد”.

  وكتب طريف أيضاً بأن لجنة فحص أزمة السكن في أوساط الطائفة الدرزية التي تشكلت قبل شهرين ليست سوى “ضريبة كلامية”. وأعلن نتنياهو عن تشكيل اللجنة عقب المواجهات التي اندلعت حول إقامة التوربينات على أراض زراعية قريبة من القرى الدرزية في هضبة الجولان. وحسب طريف، فإن اللجنة عقدت جلسة واحدة فقط في بداية تموز، ومنذ ذلك الحين لم يتم تسجيل أي تقدم. وفي الرسالة، طلب من نتنياهو التدخل في الأمر شخصياً ومباشراً.

 وقال طريف إن الحكومة لم تفعل شيئاً لمعالجة الأزمة، بل وبدأت بالمضي بقانون سيسمح بقطع الكهرباء والمياه عن المباني التي بنيت بدون ترخيص. وسيوسع صلاحية إنفاذ القانون لسلطة الإنفاذ على الأراضي. وعبر أيضاً عن قلق من نية نقل صلاحيات الإنفاذ من وزارة المالية إلى وزارة الأمن الوطني برئاسة الوزير إيتمار بن غفير.

  في اللقاء الذي عقده طريف مع نتنياهو في حزيران، طلب تجميد جميع إجراءات إنفاذ القانون ضد البناء في القرى الدرزية، إلى حين تسوية مكانة المباني السكنية. وطالب أيضاً بتخصيص أراضي دولة للذين لا سكن لهم وللأزواج الشابة في الطائفة، وتوسيع مناطق الولاية القانونية للقرى الدرزية، والمصادقة على والدفع قدماً بخطط البناء والخطط الهيكلية.

  “يبدو أن الجهات الحكومية قررت زيادة كبيرة في إنفاذ القانون مع تجاهل مطلق للحاجة إلى التخطيط والتسوية. مقابل هذا الوضع، فإن الطائفة الدرزية لن تصمت ولن تقف جانباً في الوقت الذي يتم فيه المس بحقوقها الاجتماعية وسحقها”، كتب طريف. وأكد أن الأمر يتعلق بمواضيع لا تتحمل التأخير، وحذر من أنه “كل يوم يمر بدون تحريك عملية علاج مهنية وموضوعية وقابلة للتنفيذ، سيزداد الغضب والألم في أوساط أبناء الطائفة، وسيبدأ الاحتجاج العادل في اتخاذ وجه مختلف، الذي لا أحد في الطائفة أو في الحكومة يرغب فيه”.

  في خلفية رسالة طريف، بدأ مؤخراً نشطاء دروز في إقامة نقاط استيطانية “بؤر استيطانية” حسب تعبيرهم، قرب قرى الكرمل والجليل. بالنسبة لهؤلاء النشطاء، الأمر يتعلق بخطوة إلى الأمام في النضال الذي يقومون به منذ فترة طويلة ضد ضائقة السكن، التي حولها قانون “كمنتس”، حسب رأيهم، إلى ضائقة غير محتملة.

  الأعمال التي بدأت في حزيران لإقامة التوربينات في هضبة الجولان تم وقفها بتعليمات من نتنياهو بعد المظاهرات الصاخبة ضد إقامتها بمشاركة الآلاف من أبناء الطائفة – بدءاً من هضبة الجولان، ثم قرى درزية أخرى في منطقة الشمال. في اليوم الثالث للمظاهرات، اندلعت مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن، خمسة من المتظاهرين أصيبوا في المواجهات بإصابات طفيفة، وأصيب واحد بإطلاق نار، وستة تم اعتقالهم. عقب ذلك، امتد الاحتجاج إلى أماكن أخرى في الشمال، وأُغلقت شوارع رئيسية في أرجاء الجليل وهضبة الجولان أمام الحركة. في قرية مسعدة كانت حادثة استثنائية عندما طوق مئات المتظاهرين مركز الشرطة، واقتحمه بعضهم وضرب رجال الشرطة. في مواجهات في اليوم نفسه، أصيب 12 شرطياً إصابات طفيفة.

في إطار محاولة التوصل إلى تفاهمات تمكن من استئناف الأعمال، صادقت الحكومة قبل أسبوعين على خطتين بمبلغ 75 مليون شيكل للسلطات الدرزية. وفي حينه، هاجم الشيخ طريف الحكومة وقال إن “محاولة الربط بين الأعمال في هضبة الجولان والميزانيات هي أمر مرفوض. وحتى هي أمر مثير للغضب”. اقتراح مشروع القرار الذي ستقدمه الحكومة ليس فيه أي بشرى حقيقية حول الأمور الجوهرية للطائفة الدرزية – تسوية جميع المباني السكنية وتجميد الغرامات والأوامر الإدارية وتوسيع مناطق الولاية القانونية في القرى الدرزية”.

 عدي حشمونئي

هآرتس 11/9/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية