إن دعوة للانسحاب من سلسلة جبال الضفة تنبع من فرضية مغلوطة، وكأن اليهود محكومون ليصبحوا أقلية في الأرض المشتركة للضفة و”الخط الأخضر”. لكن الحقائق توضح بأن الدولة اليهودية ليست عرضة لقنبلة موقوتة ديمغرافية عربية، بل تتمتع بزخم ديمغرافي يهودي. وتستند الفرضية المغلوطة إلى معطيات الإدارة المدنية التي تصدح – دون فحوصات مناسبة وانطلاقاً من نية الحفاظ على “هدوء صناعي” – بمعطيات السلطة الفلسطينية وتتجاهل التضخم المصطنع لأعداد عرب الضفة بمدى 1.6 مليون.
فمثلاً، لا تشير الإدارة المدنية إلى أن وثائق مكتب الإحصاء المركزي ولجنة الانتخابات ووزارة الداخلية الفلسطينية توثق بأن 500 ألف من سكان الخارج، الذين هم في الخارج لأكثر من سنة، يندرجون ضمن سجل السكان الفلسطينيين. وذلك بخلاف النظام الدارج في العالم الذي يقتطع السكان الموجودين في خارج الدولة الوطن لأكثر من سنة. إضافة إلى ذلك، يتجاهل سجل السكان الفلسطيني ميزان هجرة سلبياً بمقدار 390 ألفاً من عرب الضفة منذ إحصاء 1967، وفقاً لتوثيق سلطة السكان الإسرائيلية المسؤولة عن المعابر الدولية. كما أن 375 ألفاً من عرب القدس و150 ألفاً من عرب الضفة وغزة ممن هم متزوجون من عرب إسرائيليين، يندرجون في الإحصاءين. إضافة إلى ذلك، وثق تقرير البنك الدولي في العام 2006 نسبة 32 في المئة تضخماً مصطنعاً من معطيات ولادة الفلسطينيين. تقارير الوفيات العربية تعاني من النقص، كما يشهد سجل السكان الفلسطيني في العام 2007 الذي يتضمن مواليد 1845. وتوثق الحقائق آنفة الذكر تضخيماً مصطنعاً بمقدار 106 مليون عربي – بمعنى أن عدد عرب الضفة هو 1.4 مليون وليس 3 مليون.
بخلاف الفهم الدارج، فإن الديمغرافيا العربية تتغرب بشكل دراماتيكي من معدل خصوبة 9 ولادات للمرأة في الستينيات إلى 2.85 ولادة في “الخط الأخضر” في 2022 (3.02 ولادة في الضفة). سبب التغرب انتقال جارف من القرية إلى المدينة، إضافة إلى ارتفاع سن الزواج (من سن 15 – 24)، وتوسيع الاستخدام بوسائل منع الحمل، وتوسيع انخراط النساء في التعليم العالي والعمل، وتقصير فترة الخصوبة وغيرها.
بالمقابل، يتميز السكان اليهود بزخم خصوبة بخاصة في الوسط العلماني، بالتوازي مع انخراط معتدل في معدل الخصوبة الحريدية. في 2022 كان عدد الولادات اليهودية (137.566) أعلى بـ 71 في المئة من عدد الولايات في 1995 (80.400) بينما عدد الولادات العربية (34.417) لم يكن أعلى إلا بـ 19 في المئة (36.500). للسكان العرب ميل نحو الشيخوخة، مقابل ميل لـ “الشبوبية” لدى اليهود.
يتعزز الزخم الديمغرافي اليهودي أيضاً بهجرة سنوية وبتقلص مدى “الهجرة السلبية”: من علاوة 14.200 “مهاجر عكسي” في 1990 إلى علاوة 10.800 في 2020، بالتوازي مع مضاعفة السكان منذ 1990. في 2023 تقف إسرائيل أمام إمكانية هجرة نحو 500 ألف يهودي في السنوات الخمس التالية إذا ما تبنت الحكومة سياسة هجرة وافدة نشطة وعلى رأس سلم الأولويات الوطني.
ختاماً، في 1997 كان في الأرض المشتركة للضفة و”الخط الأخضر” أقلية يهودية بمعدل 9 في المئة، اتسعت إلى 39 في المئة في 1947، وأصبحت أغلبية 69 في المئة في 2022 (7.5 ملايين يهودي، 2 مليون عربي في “الخط الأخضر” و1.4 مليون عربي في الضفة)، والتي من المتوقع أن تزداد عقب ريح إسناد معدل خصوبة وميزان هجرة.
إن من يدعون بأن قنبلة ديمغرافية موقوتة تُبرمج، مخطئون دراماتيكياً أو يضللون بشكل فضائحي.
البروفيسور يورام أتينغر
معاريف 11/9/2023