حزب بارزاني يدعو للتمسك بالدستور للحكم في العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر مسؤولون أكراد في إقليم كردستان العراق، الإثنين، مرور 62 عاما على بداية الشرارة الأولى «للثورة الكردية» إبان فترة تولي مصطفى بارزاني رئاسة «الحزب الديمقراطي الكردستاني» وفيما شددوا على «أهمية الاحتكام إلى الدستور في حسم جميع الخلافات «في الإقليم ومع المركز، أعلن الحزب الذي يتزعمه حاليا مسعود بارزاني، فتح أبوابه للحوار مع جميع الأطراف، وسط أجواء سياسية متأزمة بين الأحزاب الكردية في الإقليم، يقابلها استمرار الخلاف بين بغداد وأربيل، بشأن الواردات المالية.
وفي أيلول/ سبتمبر 1961، وجه رئيس الوزراء العراقي حينها عبد الكريم قاسم، دعوة إلى مصطفى البارزاني الذي كان لاجئا سياسيا في الاتحاد السوفيتي منذ عام 1945، للعودة إلى وطنه منهيا فترة غربته عن العراق، ولكن سرعان ما تغيرت الظروف السياسية في البلد واتجهت اتجاها مغايرا لطلبات البارزاني القومية مما حدا به إلى اللجوء إلى جبال كردستان ليعلن منها «ثورة أيلول» بهدف نيل «الحقوق القومية لشعب كردستان».
وجدد المكتب السياسي للحزب «الديمقراطي الكردستاني» «في الذكرى الثانية والستين لاندلاع ثورة أيلول» التأكيد على أن «الطريق الوحيد للازدهار والتقدم في العراق وإقليم كردستان هو التفاهم والسلام والتعايش» مشددا على أن «يكون الدستور، هو الحاكم في العراق». وأضاف أن «الشيء نفسه ينطبق أيضا على إقليم كردستان» موضحا أن «التجارب الماضية أثبتت أن «الطريقة الوحيدة لتحقيق حقوق الشعب الكردي هي العمل معا».
فقد «تبين للجميع أن التشرذم سيخلف فقط الضعف والتعب لشعب كردستان» وفق الحزب الذي اعتبر «وحدة الأطراف السياسية، وتحملها المسؤولية، الأولوية المقدمة على كل شيء. من هذا المنطلق يؤمن بفتح أبواب الحوار والعمل المشترك أمام جميع الأطراف».
كذلك، استذكر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، الذكرى ووصفها بأنها «أم ثورات كردستان» داعيا شعب كردستان إلى «وحدة الصف والتعاون وقبول الآخر».
وقال في بيان صحافي، إنه «في الذكرى الثانية والستين لثورة أيلول المجيدة، نحيي الروح الطاهرة لقائد الثورة، البارزاني الخالد، وكل المناضلين والبيشمركة الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداء لحرية الشعب والوطن وتكبدوا المشاق في طريق النضال الصعب، ونستذكرهم بمنتهى الإجلال والتقدير».

استذكر «ثورة أيلول» وأكد فتح «أبواب الحوار» مع جميع الأطراف

وأضاف أن «ثورة أيلول المجيدة هي أم ثورات كردستان، إذ حملت القيم العليا لشعب مظلوم تواق للحرية والعزة، فأضحت الجامع والهوية القومية والوطنية والثقافية لمكونات شعب كردستان كافة، وأصبحت أملا كبيرا وأحيت الوعي والمشاعر القومية والوطنية، كما أصبحت قضية وداعية للحقوق المشروعة لشعب موحد متلاحم مستعد لكل تضحية من أجل تحقيق النصر وفي سبيل أهدافه العليا ومشروعيتها، واوصلت صوته لكل العالم».
ووفقا له فإنه «في ثورة أيلول المجيدة، تمكن شعب كردستان بفضل إيمانه وصموده وتضحياته وبدمائه وضحاياه أن يرغم أعتى الأنظمة الدموية في المنطقة ويجبره على الإقرار بحقوق هذا الشعب» مبينا أنه «رغم تكالب الأعداء على الثورة، ورغم النكسة، لم تنطفئ شعلة الثورة قط، وأصبحت مكاسب الثورة الأساس لكل المنجزات والحقوق الدستورية التي نالها شعب كردستان فيما بعد».
ولفت إلى إنه «كانت وحدة الصف والتلاحم هي مصدر قوة ثورة أيلول وأساسها. نؤكد في هذه الذكرى على وحدة الصف والتلاحم وقبول الآخر والتعاون بين جميع قوى وأطراف ومكونات شعب كردستان» مؤكدا أن «هذا هو الطريق الوحيد للتغلب على التحديات والأخطار والصعاب ولحماية الفدرالية والحقوق والمكاسب الدستورية لإقليم كردستان ولضمان الحاضر وتحقيق مستقبل أفضل لشعب كردستان».
أما زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، فقال في بيان بمناسبة الذكرى 62 لـ«الثورة» «لقد كانت ثورة أيلول هي أعظم ثورة سياسية وثورة مسلحة وثورة اجتماعية في آن واحد بالنسبة للشعب الكردي، وذلك من أجل الحفاظ على الهوية القومية والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الكردي وإرساء قواعد الديمقراطية في العراق».
وأضاف: «لقد كانت ثورة أيلول العظيمة والتي قادها البارزاني الخالد هي تجربة نضالية فريدة وغير مسبوقة شاركت فيها كافة مناطق كردستان المختلفة وكافة الطبقات وكافة الطوائف الدينية والعرقية في كردستان».
وأكد أنه «في الذكرى 62 لثورة أيلول، أقدر النضال والتضحيات والعمل الجاد لجميع ثوار وبيشمركة وكوادر هذه الثورة العظيمة ودورهم الكبير في تسجيل المفاخر لشعبهم».
كذلك، قال رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، في بيان صدر بمناسبة الذكرى، «نقف إجلالا وإكبارا أمام تضحيات جميع المناضلين والبيشمركة البواسل والمشاركين في هذه الثورة الشاملة التي عمت أنحاء كردستان قاطبة».
وزاد: «لقد شكلت ثورة أيلول علامة تاريخية فارقة، إذ كانت أكبر ثورات شعب كردستان التي وحدت جميع مكوناته تحت قيادة زعيمنا الوطني، البارزاني الخالد، نحو هدف نبيل ومشترك، لتسطر بذلك سلسلة من الملاحم والانتصارات البطولية، محققة لشعب كردستان السيادة ومنجزات مهمة».
وأفاد بأنه «على الرغم من الظروف الصعبة وقتذاك، إلا أن صدى مقاومة وبطولة البيشمركة الباسلة وعموم شعب كردستان كان يصدح ويتردد في أرجاء العالم بأسره، ولا تزال ثورة أيلول إلى الآن مصدر فخر واعتزاز وتقدير ليس للكردستانيين التواقين إلى الحرية فحسب، بل لأحرار العالم كافة».
وأشار إلى أن «استذكار ثورة أيلول التحررية يحتم علينا جميعا أن نجعلها دافعا يحفزنا على استخلاص عبرها واستلهام دروسها للمضي قدما، والتمسك بحقوقنا الدستورية بكل تفان وإخلاص، والذود عن المنجزات الوطنية التي هي ثمرة نضالات وتضحيات شعب كردستان وثوراته وانتفاضاته، ولا سيما ثورة أيلول، التي كانت اتفاقية 11 آذار/مارس 1970 إحدى أبرز إنجازاتها التاريخية، بعد أن أرغمت الحكومة العراقية آنذاك على الاعتراف بجزء من حقوق شعب كردستان».
وقال أيضا: «لا شك في أن ثورة أيلول برهنت لكل أعداء كردستان وأثبتت لخصومها، أن شعبنا سلك طريق الشموخ والتقدم والازدهار، وليس طريق الاستسلام والرضوخ».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية